النجمة المحمدية تكرّم المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق الأستاذ الدكتور محمدعلي آذرشب

كلمة الأستاذ المهندس حسين شيخ الإسلام
سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق

بسم الله الرحمن الرحيم

نجتمع اليوم برفقة الأساتذة والدكتور آذرشب الذي تعلمت منه الكثير. وهذه ليست أول مرة أتكلم عنه ففضائله بدأت منذ أكثر من 20 سنة عندما اشتغلنا معاً في خدمة الثورة والجمهورية الإسلامية بقضايا مختلفة سياسية وثقافية. لقد حاولت منذ عُيِّنت سفيراً هنا أن أفهم هذه السيدة، فالسيدة زينب (ع) والسيدة رقية (ع) لا يمكن فهمهما إلا من خلال القضية الرئيسية وهي قضية الإمام الحسين... قضية عاشوراء... قضية كربلاء.
لماذا التأكيد على هذه القضية؟ يبدو أن كل الحياة، وكل التاريخ، وكل ما أراد الله أن يبيِّنه للملائكة عندما خلق آدم إنما يوجد في هذه القضية، في هذه القضية يوجد كل الناس من الطفل الرضيع إلى الشيخ الكبير، وعاشوراء يعلم كل شخص كيف يجب أن يكون وكيف تكون علاقته مع الله ومع أخيه الإنسان، ولو أن إنساناً لم يكن عنده غير قضية عاشوراء وما من شيء سواها لكانت كافية له في الدنيا والآخرة.
السيدة زينب في تقديري رمز لتعامل الشخص الذي ليس له أي قدرة إلا ما حوته نفسه بعد عاشوراء، ومع ذلك تمكنت من إذلال يزيد وجميع حاشيته.
لقد كانت كربلاء صعبة على السيدة زينب (ع) وعلى الإمام زين العابدين (ع) وفي تقديري -وأنا أتكلم ما في قلبي- أن الذي حصل بعد كربلاء ليس أقل مما حصل قبلها، ولا أدري ما كان حصل لرؤيتنا إلى كربلاء لولا السيدة زينب لأن القدرة الإعلامية الأموية حوَّلت آل الرسول يومذاك إلى خوارج.
إن الكلام الذي قالته السيدة زينب أمام يزيد يتَّبع الطريق التي يجب أن نسلكها في دحض اتهامنا بالإرهاب، والاستفادة من مظلوميتها شديدة الأهمية؛ فما يحصل في فلسطين اليوم شبيه بما حصل في كربلاء؛ إذ يقتل الطفل الصغير كإيمان حجو ويقتل الشيخ الكبير وتشوّه صورة النزاع بنفس الطريقة.
لولا درس عاشوراء لم يكن هناك الإمام الخميني الذي علّم الآخرين كيف يمكن أن تعاد العزة كما أشار أخي العزيز آذرشب؛ فطريق عاشوراء والثورة الإسلامية هو طريق إحياء هذه العزة وهو طريق الانتفاضة الحقيقية التي ستنتصر إن شاء الله، وهذا الانتصار ليس بالضرورة انتصاراً مادياً، فالانتصار الحقيقي في كربلاء كان للإمام الحسين (ع) رغم أن الانتصار المادي الظاهري كان ليزيد.
يقول البعض إن قضية عاشوراء كانت قبل الأنبياء وقبل الخلق، وهذا دليل على أن قضية عاشوراء هي لكل الخلق وهذا المصير مستمر. والأخ آذرشب والإخوة الذين تكلموا من أصحاب هذا النهج إن شاء الله.
آجركم الله وتقبل أعمالكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.