بمناسبة الذكرى العطرة لمولد الإمام علي بن موسى الرضا(ع) ألقى  الدكتور عصام عباس في الاحتفال الذي أقيم في قاعة آية الله السيد أحمد الواحدي بمنطقة السيدة زينب بدمشق الكلمة التالية:-  

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وشفيعنا ونبينا  المؤيد والحبيب المسدد أبي القاسم محمد وآله الأطهار

وصحبه المنتجبين الأخيار والسلام عليكم أيها السادة الأحرار ورحمة الله وبركاته 

سادتي العلماء – أيها الإخوة أيتها الأخوات

نحتفي هذه الليلة وسائر المسلمين في كل أنحاء العالم بولادة نور من أنوار الله وخليفة من خلفاء رسول الله ثامن  الأئمة الأطهار النجباء الأبرار إمامنا وشفيعنا السلطان علي بن موسى الرضا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

ولمن دواعي سروري أن أقف في هذه القاعة قاعة سماحة آية الله السيد احمد الواحدي التي وهبها لاحتفالات أهل البيت عليهم السلام  متحدثا ومحتفيا بولادة إمامي وسيدي علي بن موسى الرضا الذي تصادف ذكرى  ولادته هذا العام مع  ولادة عراق آل محمد الذي نشهد ونعيش هذه الأيام انتخاباته البرلمانية  بعد صدور دستور العراق الدائم المبارك الذي استمد نصوصه من لدن الشريعة الإسلامية ومن منهجية أهل البيت عليهم السلام والذي قدم  شيعة أهل البيت نموذجا فريدا وصورا رائعة في نشر هذه المنهجية في كل بقاع الدنيا وتحملوا العناء والصعاب لأنهم يحملون الفكر الذي ينير الدرب ويسدد الرؤى وينقذ الإنسان ويحفظ حقوقه،  فكانوا الشعلة الوضاءة التي نذروا أنفسهم أن يكونوا قرابين تحقيق هذه المنهجية التي فرضها الله تعالى وأمر بإتباعها سيدنا رسول الله (ص) ، فهبوا اليوم في العراق بعد سنوات العناء التي واجهتهم وعذابات النظام البربري المقبور من تهجير وتعذيب وترويع وانتهاك حرمات وسلب المواطنة ، فلم يجدوا غير منهجية أهل البيت سبيلا في قمع الظلامات ودحر الخونة والمارقين  لغير رجعة  فالتفوا بإيمان وثبات بكافة شرائحهم وكامل طاقاتهم تحت كساء مرجعيتهم التي يستمدوا منها التوجيه والإرشاد فكانت المرجعية مرجعية توحيد لا تقليد إذ توحدت المرجعية بقيادتها ووحدت الشعب تحت ظلها فانطلقوا أولا لإصدار الدستور ثم الاستحقاقات التشريعية والتنفيذية لاحقا . وبهذه الليلة المباركة ندعوا الله تعالى أن يمن على عراقنا الحبيب تحت ظل منهجية أهل البيت بالأمن والأمان والاستقرار وعلى ظهيره وسنده سورية الحليف والرديف للعراق إذ آزرت العراقيين يوم انتهك حرمتهم هدام الوطن وفتحت أبوابها أمامهم وأتاحت لهم كل الفرص وخاصة نشر فكر أهل البيت وإقامة الشعائر الحسينية وعملت هذا كله يوم منعوا وحوصروا وسجنوا وهجروا من بلدهم من قبل عدو الإنسانية نظام القتل والتدمير الذي أزيل بإرادة الله ومقدرته ،  وهاهي اليوم سورية مرة أخرى تعيش فرح العراقيين بانتخاباتهم البرلمانية  وتحرص على أن تسير هذه الانتخابات على أراضيها بسلامة ونزاهة وديمقراطية  ، ويشاهد الناخب العراقي أن شوارع دمشق كما هي شوارع بغداد تعيش عرسا وطنيا لم يشهده العراقيون من قبل ، فحمى الله سورية من كل مكروه غادر ومن أي تهديد جائر وسيكون العراق والعراقيين لها حليفا ورديفا وسندا في شدتها ورخائها كما هي حليفهم ورديفهم وسندهم في شدتهم ورخائهم .  

ثم ألقى القصيدة التالية للامام الرضا(ع) وهي أحدى القصائد المدونة في مجموعته الاولى ( النفحات الولائية):

 

غَنَّتْ قَوَافٍ بَلْ شَــدَتْ بِحَنَانِ لكِنَّ قَافِيَتِي أَبتْ ، لا تنثنيْ
وَ اليَومَ تَشْدُو فِي حَنَايَا خَافِقِي
فَأبُو الجَوادِ مَحَبَّتي وَ تَوَدُّدِيْ
وَاليَومَ جِئْتُ مُهَنئاً بإمامنا
وَ بِيَومِ مَولِدِهِ سَرَتْ رُوحِي إِلى
وَ الرُّوْحُ تَحمِلُ سَيِّدِي فِي طَيِّهَا
مِنْ غُوطَةِ الحَورَاءِ طَابَ أَرِيجُهَا
قُمْ سَيِّدِيْ وَ انْظُرْ بِجِلَّقَ صَرْحُهَا
وَ انْظُرْ لِظالِمِهَا فَأيْنَ قُصُورُهُ
وَ انْظُرْ لِطِفْلَتِهَا رُقَيَّةَ فِي عَمَا-
وَ بِقُرْبِهَا ذَاكَ المُؤَسسُ دَولَةً
لا تَسألَنِّيْ أَيْنَ حِصْنُ قِلاعِهِ
وَ اللهِ لَمْ أَصفِ الكَلامَ كَنَاظِمٍ
يَحْلُو كَلامِي فِي رِحَابِكَ سَيِّدِيْ
هُمْ تَوَّجُوكَ خلافَةً لَمْ تَرْضَهَا
لَمْ يَحسبُوا أَنَّ الخِلافَةَ أُنْزِلَتْ
وَ تَجَاهلُوْا أَمْرَ النَّبِيِّ بِحَقِّكُمْ
مَنْ كَانَ فِي رَيبٍ بِقَولِيْ فَلْيَعُدْ
وَ لْيُبصرِ المَأمُوْنُ دَارَكَ عَامِرَاً
فَقُصُورُهُمْ رَمْلٌ هَوَتْ مِنْ وَقتِهَا

 


 

 

وَتَنَقَّلَتْ فِي سَـــائِرِ البُـلدَانِ عَنْ نَهجِ آلِ المُصطفىالعَدنانِ
بِتَرَنُّمٍ فِي حَضرَةِ السلطَانِ
غَنَّى لَهُ قَلْبِيْ بِشدْوِ لِسانِيْ
بَابِ الحوائج ثامن التِّيجَانِ
طُوْسٍ بِقَلْبٍ مُفعَمٍ بِحَنانِ
وَردَاً وَ غُصنَاً مِنْ رِيَاضِ جِنَانِ
عَذْبَاً نَقِيَّّاً عِطرُهُ رَبانِي
صرحٌ عَظِيمٌ شامِخُ البُنْيَانِ
تَحتَ الثَّرَى طُمرَتْ بِذُلِّ هَوَانِ
-رِ الشَّامِ مُتْحَفَ عِزَّةٍ وَ مَبَانِي
بَلْ رِدَّةً كَانتْ إِلى الأوْثَانِ
هُوَ رَاقِدٌ فِي حُفرَةِ الطغْيَانِ
بَلْ إِنَّهَا النَّفَحاتُ مِنْ وِجدَانِيْ
أَنتَ الخَلِيفَةُ رُغمَ أَنفِ الدَّانِي
غَدرَاً كَمَا غدَرُوا بِمَاضِي زَمَانِ
نَصاً بِبَيتِ الوَحيِ وَ الإِيمَانِ
حَتَّى نُصوصَ الحَقِّ فِي القُرْآنِ
لِتِلاوَةِ الشورَى وَ لِلفُرقَانِ
وَ دِيَارَهُمْ وَلتْ مَعَ الأزْمَانِ
وَ تُرَابُكُمْ فِيهِ الشفَاءُ الآنِيْ