مقدمة
الشاعر العربي السوري الكبير الأستاذ الدكتور محمد عباس علي
ولله
ما يفعل الحب!!
بسم الله الرحمن الرحيم
عرفته عاشقا... قبل أن أعرفه شاعرا، وزاد على
هذين: كونه طبيبا.
إنه الأخ الودود، الأستاذ الدكتور عصام عباس،
صاحب الذمة والهمة... ورائد من رواد العمل الملتزم، على حساب أهله وماله، عله يحظى
برضى العقيلة البطلة، أو كما يحلو له تسميتها: نجمة آل محمد (عليهم السلام)، حيث
أسس لاسمها العظيم، مهرجانا ولائيا ثقافيا، منذ أربعة عشر عاما، في دمشق الفيحاء...
حتى بات أشبه بمنتدى إعلامي ثقافي، يتلاقى فيه الشعراء والأدباء، ناهيك عن المهتمين
بالعلم والثقافة الدينية... يقدمون فيه تحاياهم ونجاواهم، كل على طريقته، وضمن
رؤيته، لهذه البطلة الرائدة، رفيقة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (ع)...
وإنني إذ أمر على ذكر هذا المهرجان الولائي،
فإن ذلك من باب الوفاء له، كفرصة طيبة جمعتني مع الأخ الدكتور عصام ـ حفظه الله ـ
حين هتف لي، يدعوني للمشاركة في المهرجان المبارك، وذلك منذ ثلاثة أعوام، وجئت
يحدوني أمل قبول سيدتي ومولاتي زينب (ع) مشاركتي عربون ولاء ووفاء.
والتقيت حينها الأخ الدكتور عصام، وكأنني
أعرفه منذ زمن بعيد... ناهيك عما اكتشفته لديه من قواسم مشتركة راحت تشدنا بعضا إلى
بعض، وكان الشعر أحد هذه القواسم المشتركة، وهو هنا جذر الموضوع... حيث رغب أن أقدم
لمجموعته الشعرية الجديدة، ذات العنوان: [وثائق وجدانية]، والتي تحتوي العديد من
الأبواب الجليلة: كالتجليات، وأولياء الله، والسيدة زينب. ويلحق بها: باب حقائق
وأحاسيس، وباب آراء، ليختم بعد ذلك بباب حديقة الوجدان. ولكل باب عدد من القصائد
والمقطوعات، تتسم كلها بالجدية والالتزام. وابتدأها بمقدمة فصَّل فيها ملامح
الأبواب...
أجل... إن من يتصفح هذه المجموعة الشعرية، يجد
نفسه فعلا أمام (وجدان) طافح بالإيمان والمحبة وكأنه بذلك يقدم عبر قصائده (وثائق)
عما يختلج في نفسه، ويدور في خاطره، جراء ما يعتمل في داخله من ذينك الأجملين:
الإيمان والمحبة.
ولذلك... فإنني سلفا أقول للقارئ الكريم: إنك
أمام فيض من المشاعر الجياشة، والحس الرهيف... عبر دفق عاطفي مشبوب، جعل الطبيب
الشاعر يحلق ويحلق... تاركا خلفه عدة مسائل ذات علاقة مباشرة بقرض الشعر... كالوزن
حينا، وسلامة القافية حينا آخر، إضافة إلى بعض الهنات في التعامل مع الصور البيانية
البلاغية... ولكن هذا لم ينقص بنظري من قيمة النظم فكريا وجماليا... وإن كان يؤثر
بالتأكيد: فنيا.
فالدكتور عصام ـ أيده الله ـ عاشق مخلص...
وبالتالي يرضيه كونه عاشقا تلك القيم، أكثر ما يرضيه كونه شاعرا لها، وحسبه هذا
الشرف.
فالتعلق بآل البيت (ع)، وبخاصة تلك العقيلة
التي نزل بفنائها، وأقام بجوار مقامها الطاهر لسنوات عديدة في دمشق الشام، يستحق
منه هذا الواجب، وهذا الوجيب الذي ما برح يخفق به قلبه: ولاء وعطاء... رغم ما لدى
الدكتور عصام من أشغال مهنية وعائلية.
ولن يفوتني أن أثني على جهده الكبير في
الإعداد والتحضير للمهرجان السنوي، وما يستتبعه من إصدارات ومطبوعات... يقوم بها
بمفرده ـ جزاه الله خيرا ـ بمنتهى الدقة والإتقان، حتى ليستغرب المتتبع كيف يجد
لديه متسعا من الوقت لقرض الشعر...
كل التمنيات الصادقة للأخ الصديق الأستاذ
الدكتور عصام عباس بالنجاح الدائم في عمله الدؤوب، وتطلعاته السامية، وإني لعلى
يقين: أنه سيظفر ـ إن شاء الله ـ برضى سيدتنا الحوراء ابنة الزهراء، عقيلة
الطالبيين زينب (عليها السلام)، أو كما يحلو له أن تسمى (النجمة المحمدية) ونعم
الاسم والمسمى.
وهنيئا لمن سعى لنيل رضاهم، فهم القربى لمن
تقرب، والوسيلة لمن طلب.
والصلاة والسلام عليهم أولا وآخرا.
محمد عباس علي
اللاذقية 12/جمادى الآخرة/1429هـ ،
28/تموز/2005م