مقدمة د. علي القيّم

مستشار وزير الثقافة، مدير إحياء ونشر التراث العربي، رئيس تحرير مجلة المعرفة

الشعر فعل بقاء

"وثائق وجدانية" مجموعة شعرية جميلة للدكتور الشاعر الأديب عصام عباس، تحمل في طياتها تجليات وآراء ونفحات وأحاسيس صادقة صادرة عن عاطفة جياشة ومشاعر نبيلة لإنسان هاجسه حب بيت النبي محمد (ص) ونجمته السيدة زينب (ع).

لقد اتخذ شاعرنا الدكتور عصام عباس من الحب والتقوى طريقا في الحياة فهو يزرع التسامح في كتاباته، ويتجه نحو الينابيع الإلهية الفياضة حدسا وإلهاما، حنى إذا اكتمل فاضت نفسه حبا إلهيا ومعرفة لا يؤتاها إلا كل ذي حظ عظيم...

في شعر عصام عباس الوجداني حالات من الصفاء التي تبلغها النفس وتتسامى في درجات المعرفة... هذه المرحلة التي تتم فيها المعرفة بالاتحاد بالعقل يدفعه الحب الغامر للحقيقة المطلقة (الله) علّه يجدها في الطرف الآخر من الجسر، وهو في ذلك يفعل مثلما يفعل الصوفي حين تشرق على نفسه تجليات النور الإلهي، فيستغرق في تأمل الحضرة الإلهية... وهذا ما فعله عندما وقف على العتبات المقدسة في العراق وتشرف بزيارة الإمام علي بن أبي طالب (ع)، فهو  للتاريخ يروي قصة، ويتسابق إلى الشهادة، ويقدم موعظة، ويرسم منهجية، وكأنما الركوب للقلب... فضاء لا تحده حجب كي يرتضي هدأة الآفاق.

الشعر عند عصام عباس فعل بقاء، ومصدر حب، وقطوف أمنيات، حيث تتداخل الروح والظلال، وتعبر الزمان والمكان، "وثائق وجدانية" تبحث عن رؤى جديدة لتبقى نبضا حيا في ذاكرة التاريخ العربي الإسلامي... لقد نجح شاعرنا في تقديم طبق غني من الوجدانيات الشعرية الغنية بأطايب الجنة...

الشعر عند عصام عباس هو بعض صلاة، واعتراف بالوجد وجهر باحتمالات الداخل، وفلسفة في الحياة... هو انسكابات نورانية تتناسج خيوطها لتشكل بساط رحمة للقلب الراكض خلف نشوره باحثا عن الراحة في عالم متهالك وزمن لا شمس فيه ولا قمر... الشعر عنده هو صفاء روحي وصدق إنساني، وإدمان عشق إلهي، وهل هناك أجمل وأحلى من هذا الشعر؟!