كتب الدكتور عصام عباس صاحب النجمة المحمدية افتتاحية العدد السادس من مجلة النجمة المحمدية قال فيها :-

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين...

عقد ونصف ودمشق العاصمة الزينبية تحتضن مهرجان النجمة المحمدية الولائي الثقافي الذي سنّ الاحتفاء بالذكرى العطرة لمولد السيدة زينب المقدسة (ع) في الخامس من جمادى الأولى لأول مرة في هذا البلد الزينبي.

عقد ونصف ودمشق العاصمة الزينبية يتلألأ مركزها الثقافي وسط العاصمة باجتماع فريد من نوعه يجمع كافة الطوائف الإسلامية والديانات السماوية لتُحيي النفوس وتُعطر الأنفاس بقراءة متدبرة لتاريخ مؤثر مر على عالمنا منذ أربعة عشر قرنا اصطدم فيه طريق السلام بحروب شعواء انتصرت فيها قوى الظلام وقتيا ولكن بقيت كلمة الله هي العليا...

واستدامت قوى الخير التي حملت هذه الكلمة وتبنت مشروع نشرها وبسطها في كل الأرجاء لتحق الحق وتزهق الباطل وتُثَبّتَ القوانين والشرائع السماوية وذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزرع الطمأنينة في النفوس وإبعاد القلق واليأس عنها من خلال معرفة الله والإيمان المطلق به وبسننه وشرائعه ممتثلة لأمر بارئها الذي خصها بهذه المهمة المضنية والسير فيها بصبر وتأن وتدبر وحكمة وإيثار...

استدامت صروحا شامخة تؤم لها الأرواح قبل الأجساد معبرة في قصدها عن صدق ولائها والتمسك بصراط الله المستقيم وحبله المتين...

استدامت مدارس تعلّم الأجيال معنى الارتباط بالله وعدم الانحراف عن سننه...

استدامت مقامات في نفوس وأرواح وقلوب المؤمنين...

استدامت محاكم عدل يُقتصُ فيها ومن خلالها من المذنبين والمسيئين فيؤخذ في رحابها حق المظلوم ويرد كيد الظالمين بإذن الله، مهما عملت محاكم الظلم والفساد الإداري وقلبت الموازين...

استدامت مراكز استشفاء للمقهورين وللمصابين بالأمراض التي استعصي علاجها على الطب بأنواعه واختصاصاته المتعددة...

استدامت معاقل نصر وانتصار للشرفاء والمناضلين والمستضعفين...

استدامت محطات لقاء لشعوب الدنيا من أقصاها إلى أقصاها مهما تعددت قومياتهم ومهما اختلفت لغاتهم فكانت هذه المجامع والمحطات نقاط اتصال وتواصل تجمعهم بلغة واحدة وهدف واحد ونشيد واحد ودعاء واحد ينطلق من كل الحناجر بصوت مرهف واحد هو الولاء المطلق لله تعالى ولنبيه الأكرم وعترته الطاهرة عليهم الصلاة والسلام...

وكانت محطة زينب المقدسة(ع) واحدة من تلك المحطات السماوية تقصد لها الأرواح قبل الأجساد، للتقرب لله تعالى بمقامها المطهِّر لأنها واحدة من البيوت التي أذن الله أن يرفع فيها اسمه...

مقام وسط دمشق التي شاء الله أن لا تكون إلا عاصمة لزينب المقدسة(ع)، ودليلُ المعابر الحدودية خير شاهد على رصد وفود الحجيج التي تؤم دمشق قاصدة زيارة كعبتها ومنارتها الشامخة كريمة النبي وسليلة الوصي وبضعة الزهراء وشقيقة السبطين الحسن والحسين وعمة الأطهار الأئمة الأبرار عليهم الصلاة والسلام...

نعم.. انه الإرث الكبير والنسب العظيم ولكن ليس ذلك وحده فحسب..

بل إن زينب مدرسة علمت الدنيا معنى الكفاح ومعنى الجهاد ومعنى التضحية ومعنى الصبر ومعنى الإيمان المطلق بالله تعالى...

وإن زينب مدرسة بذرت بذور النقمة على الظلم والقهر والاستبداد واجتثاثه، والقضاء عليه، ومحاسبة مقترفيه ومؤيديه والمتعامين عنه بجهل أو تجاهل، أسلوبا سياسيا اختطته السيدة زينب في مواجهة فساد الحاكم وفضح السياسة المرتدة الرعناء ، فهي التي حاربت الإرهاب بكل أنواعه وقمعته بكلمة الخالق واللسان الصادق والرهان الواثق فحطمت أرجوزتهم الجوفاء «لا خبـر جاء ولا وحي نزل»، فغدت ثقة الأمة ومرجعها الأعلى وقائدها الروحي يوم غاب قائد الأمة الإمام الحسين (ع).

شرّفت التاريخ الذي كتب عنها وعن مسيرتها ومنهجيتها فكانت صفحة مشرقة أضاءت تاريخ الأمة المظلم الذي كثرت فيه الصفحات المخزية بانحراف مسيرة هذه الأمة يوم سنّت القيادات الرعناء فيها قوانين مغايرة للقوانين السماوية التي سنها رسول الله (ص) وانقلبت على النبي الأعظم وأرست قوانين جهالتها وعصبيتها القبلية الموروثة وبثت قرارات حقدها على أهل بيت النبي بغضا برحمة الله الذي أخرجهم من الظلمات إلى النور، ولكن خفافيش الليل لا يمكنها أن تتحرك وتسطو إلا في ظلام الليل لقصر نظرها وعمى بصيرتها فتغضب على الرحمة وتخشى النور وتبغض المودة وتقلب الحب إلى كره دائم تتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل...

نعم.. إنها مسيرة خالدة يمكن لكل قوى التحرر أن تقرأها بتمعن وتحتذي بخطاها وتتعلم منها ـ كيف يمكن أن تُحرر الشعوب المقهورة من براثن العبودية والقهر بالإيمان المطلق بالله كما فعلت سيدة البيت المحمدي زينب المقدسة(ع)..

فلدعاة الديمقراطية وللحريصين على حرية الشعوب وتحريرها نقول: إن المنهجية الإلهية التي تبناها دعاة الحرية والديمقراطية الأوائل أنبياء الله ورسله وخاصة الرسالة التي جاء بها سيدنا محمد (ص) واشرف على تنفيذها أهل بيته الأطهار (ع)، والسيدة زينب المقدسة كانت المدرسة النموذجية لوضع هذه الأسس موضع التنفيذ في تحركها السياسي والإعلامي المميز بعد واقعة كربلاء لهي أفضل وسيلة لنشر مفهوم الديمقراطية وسحق رموز الإرهاب أينما وجدت وبكافة أشكالها وتحرير الشعوب من براثن الهيمنة والقهر والاستعباد.

ونقول لهم: خذوا العبر واتعظوا بنشر مفاهيم الديمقراطية وبث روح الحرية والتحرر بقراءة متدبرة لتاريخ هذا السلف الصالح والسير بخطاهم ومنهجيتهم التي حرصت على حفظ كرامة الإنسان وحقوقه...

فأهل البيت (ع) دون سواهم نموذج فريد خصه المولى عز وجل في نشر قوانينه السماوية وبسط كلمته وعدله على الأرض، فعلى كل ذي لب وحكمة التمترس بمنهجية هذا البيت المقدس..

وبقلب دمشق يشمخ علم من أعلام أهل البيت وصرح من صروحه العظيمة ورمز من رموزه العملاقة متمثلا في حفيدة نبينا الأكرم محمد بن عبد الله (ص)السيدة زينب بنت علي وفاطمة التي غدا مقامها المقدس كعبة دمشق تؤمه قوافل الحجيج على مدار السنة لتتطهر في جنباته الأرواح وتعمر في رحابه النفوس من هنا ومن خلال صوت مهرجان النجمة المحمدية الولائي الثقافي الخامس عشر نقول:

لا بد من دور إعلامي ثقافي مميز في الاهتمام بالفكر والمنهج الزينبي بتزامن مع دور السياحة السورية في نهضة التطوير السياحي في منطقة مقام السيدة زينب (ع) ودور المؤسسات التنموية العامة والخاصة في الاهتمام وقدسية المنطقة وإبعاد كل مظاهر الفحشاء والمنكر عن هذه المنطقة المقدسة حرصا من كل المؤمنين والمسلمين بالخاصة على كرامة نبيهم وقدسيته التي لا يهون عليهم المساس بها والذي شرّف الشام بدعائه لها «اللهم بارك لنا في شامنا»، فأي مباركة تريد الشام أكثر من وجود هذه الكعبة المحمدية المشرِّفة التي هي رحمة الله وقبس من نور رسول الله في قلب عاصمتها دمشق؟.

(وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين )