الكلمة التي
ألقاها مدير مؤسسة بيت النجمة المحمدية الدكتور عصام عباس
في
مؤتمر ثقافة حوار الأديان الذي عقد في مدينة النجف الاشرف في الفترة ما بين 16-18/1/2011م
بدعوة من وزارة الثقافة العراقية
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وأهل بيته الأطهار وصحبه المنتجبين الأخيار وإخوته أنبياء الله الأبرار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انه لمن دواعي غبطتي وسروري أن تشارك مؤسستنا الثقافية مؤسسة بيت النجمة المحمدية لأول مرة في مؤتمر دولي في بلدي الذي افخر بانتمائي له ولشعبه العريق فهم أهلي وآبائي وإخواني وأبنائي ..
واني إذ انتهز هذه المناسبة لأعبر عن جزيل وشكري واعتزازي للدعوة الكريمة التي وصلتني ووفد المؤسسة من معالي وزير الثقافة الدكتور سعدون الدليمي وان يكون هذا اللقاء فاتحة خير وتواصل بين المؤسسة الثقافية الام وهي وزارة الثقافة مع مؤسستنا الثقافية في المهجر ، وعظيم الشكر والتقدير لدائرة العلاقات الثقافية بوزارة الثقافة ومديرها العام الدكتور عقيل المندلاوي الذي يبحث دائما عن مؤسسات العراق الثقافية في الخارج كما في الداخل . واشكر مديرية المراسم التي مهدت الطريق لحضورنا وحفاوة الاستقبال ..
أيها الإخوة – أيتها الأخوات
إن المثقف العراقي عانى الكثير من المتاعب والعقبات أيام النظام البائد الذي همش المثقفين والكفاءات العلمية وأقصاهم وهجرهم و أبعدهم عن مواقعهم التي يجب أن يحتلوها في بلدهم على مدى العقود الأربعة ما قبل سقوط المقبور ،
ولكن هذا المثقف ومن موقعه وثقافته وكفاءته العلمية تحدى النفي والإقصاء والتهميش و حرص أن يعمل لنشر ثقافات العراق المتنوعة في مهجره ..
وان مؤسسة بيت النجمة المحمدية واحدة من المؤسسات الثقافية الناشطة في المهجر وموقعها دمشق عاصمة السيدة زينب عليها السلام واهتمت بنشر فكر وثقافة أهل البيت عليهم السلام الذي التف حولها إخوتي السوريون بكافة دياناتهم وطوائفهم ومثقفيهم وعلمائهم ورجال الفكر ورجال الدين فاهتموا بطرحها وآزروها أيما مؤازرة ..
ويحضر بيننا اليوم احد الشخصيات السورية وهو نيافة القس معن بيطار وهو رئيس طائفة و رئيس كنيسة محردة ورئيس سنودس ولست بصدد تعداد مناصبه لكنه صاحب فكر وثقافة تذوق فكر أهل البيت من خلال السيدة زينب عليها السلام والذي هو عضو الهيئة الاستشارية لمؤسسة بيت النجمة المحمدية
والذي لم يكتف بوعظ مسيرة السيدة زينب في كنيسته بل بادر لأول مرة في منظومتنا العربية والإسلامية أن احتفى بكنيسته بميلاد السيدة زينب واستضاف مهرجان النجمة المحمدية الخامس عشر عام 2006م فقدم صورة لا أجمل ولا انقى منها إلى العالم العربي والإسلامي الذي يعج للأسف بصورة ظلامية من العنف والإرهاب الطائفي والديني ،
فمن محردة بمحافظة حماه في سورية أشرقت هذه الصورة الحضارية لتقف سيفا في وجه الإرهاب والجاهلية والتطرف ،
وهناك أدى المسلمون بكل طوائفهم السنة والشيعة والدروز والإسماعيلية صلاتي المغرب والعشاء في رحاب الكنيسة وهذا ما لم يحصل في عالمنا إلا إمام السيدة زينب والإمام زين العابدين عليهما السلام عام 61 للهجرة يوم وقف الراهب في دير بحلب لتغسيل وتطييب رأس سبط النبي الإمام الحسين عليه السلام ضاربا بتصرفه الإنساني هذا حقد وجهالة أعداء الله ورسالاته وأنبيائه بسيف حضاري إنساني لازال الإنسان بحاجة إليه طالما ابتعدت المجتمعات عن الحضارة والثقافة البناءة التي أرستها الرسالات السماوية وجاءت مجتمعة في رسالة خاتم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه واله وسلم والتي تبناها أهل بيته الكرام وقدموا لها التضحيات الجسام والأثمان الباهظة وبمشاركة الصحابة المخلصين المنتجبين ،
بهذا الطرح الثقافي بادرت مؤسسة بيت النجمة المحمدية من طرح ثقافة أهل البيت البناءة والموحدة على مدى عقدين من الزمن في بلد إقامتي " سورية"
وهي مستمرة حتى يومنا هذا بهذا الطرح لان ثقافة أهل البيت جاءت من اجل بناء الإنسان والحفاظ على كرامته وعزته وبناء الأوطان على أسس معرفية سليمة توحد كافة الطاقات البشرية بأفكارها وعقائدها المتعددة تحت مظلة التوحيد والإخاء والمحبة والتسامح والحوار البناء الهادف الذي يتمحور مؤتمرنا اليوم في طروحاته ودراساته وبحوثه والذي نأمل من هذا المؤتمر الدولي الذي ينعقد في عرين إمامي وشفيعي " أبي زينب" علي ابن أبي طالب عليه السلام مدينة النجف الاشرف عاصمة الثقافة الإسلامية
والذي قلت منذ إعلان الايسيسكو عن اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2012م بان تصبح النجف كما عهدتها الأمة الإسلامية والعربية بمختلف دياناتها وطوائفها وقومياتها قبلة لملايين المثقفين والكتّاب والأدباء والباحثين في شؤون الثقافة والتراث الإسلامي من مختلف دول العالم،
لا بل يجب أن تتحول الاحتفالية القادمة إلى تثبيت هذا العنوان منذ عام 2012 والى القادم إن شاء الله"
ولتختار منظمة الايسيسكو العالمية" عواصم أخرى للثقافة الإسلامية في دول العالم الإسلامي المتعددة ،
ولكن النجف يجب أن تكون بهمّة العراقيين شعبا وحكومة والقيادة الثقافية متمثلة بوزارة الثقافة العراقية أن تكون عاصمة مستديمة للثقافة الإسلامية ويعاد الالق الروحي لهذه العاصمة التي كم هتف العراقيون بأعلى أصواتهم متحدين الطغاة والظلمة والمارقين في كل المناسبات الدينية والرسمية هتفوا :
" النجف عاصمتنا "
لا لأنهم مسلمين فقط أو موالين لأهل البيت بل إن قراءتهم التاريخية للنجف العاصمة جاءت منذ عام 35 للهجرة حيث اختار خليفة المسلمين ووصي رسول الله أمير المؤمنين علي النجف عاصمة لخلافته الإسلامية دون سواها ولإيمانهم العميق برؤية الإمام ونظرته المستقبلية لحياة الأمة وللإنسانية اجمع واستقرار الحياة بتطبيق الشرائع السماوية على الأرض ليُحَق الحق ويُزهَق الباطل ويؤمر بالمعروف ويُنهى عن المنكر ويُحافظ على حقوق الإنسان وتُحفظ كرامته وعزته فارتأى أن تنطلق كل هذه التطبيقات والأدوار الرسالية من عاصمة اختارها الله تعالى له منطلقا لتطبيق الشرائع السماوية ،
العراقيون جميعا مدعوون إلى هذه التظاهرة الثقافية الجماهيرية الحضارية البناءة بكل
طوائفهم وقومياتهم ودياناتهم والدعوة يجب أن تكون من حكومة جمهورية العراق،
ووزارة الثقافة العراقية معنية لا بالاحتفالية التي ستقضيها لعام 2012م فحسب بل
لوضع برنامج مدروس من المخلصين والشرفاء وخاصة أولئك الذين بذلوا قصارى جهدهم من
اجل إطلاق هذا الحدث الحضاري ، فهم اليوم معنيون بوضع برامج تأسيسية لجعل النجف
عاصمة مستديمة للثقافة الإسلامية ..
العراقيون في المغترب كما هم في داخل العراق بدءوا بشكل طوعي لاحتضان هذا الحدث وهم
في مغتربهم غير منتظرين 2012م ومنهم مؤسستنا مؤسسة بيت النجمة المحمدية التي تعمل
في دمشق عاصمة السيدة زينب فهي تعلن استعدادها للتعاون مع كل الجهات المعنية في
الإعداد لهذه التظاهرة الحضارية الثقافية التي هي أساس نشر السلم والأمن والاستقرار
للشعوب كافة ولشعبنا العراقي بشكل خاص . وقد خضنا تجربة ناجحة عام2008م يوم كانت
دمشق عاصمة للثقافة العربية فطرحنا شعار " ثقافة أهل البيت في عاصمة الثقافة
العربية " وقد حققت بفضل الله تعالى نجاحا ملحوظا من خلال الالتفاف الجماهيري
الكبير من أبناء الشعب السوري الشقيق بكل شرائحه الثقافية والفكرية والروحية ومن
كافة الطوائف والديانات لان الإنسان بمسيس الحاجة إلى الثقافة الجامعة والموحدة
بعيدا عن شعارات براقة عرفها الناس وعرف مضمونها بأنها مكاسب دنيوية فئوية حزبية
طائفية ، أما ثقافة أهل البيت فهي ثقافة تجمع الأرواح والأجساد معا فيحلق الناس حول
مائدتهم الفكرية لينثر من خلالها بذور السلام والمحبة والمودة ونبذ العنف والاقتتال
ونشر الأمن والاستقرار وهذا ما دعت إليه ثقافة الرسالات السماوية التي ورثها أهل
البيت وحرصوا على نشرها وتثبيتها حماية لكرامة الإنسان وعزته وان حاربها الجاهلون
فهي باقية والطغاة إلى زوال ، من هنا كان النجاح الكبير لهذه التظاهرة في وسط عاصمة
الثقافة العربية "دمشق" بمشاركة نخب ثقافية من دول عربية وإسلامية شقيقة وحضور
مسيحي مميز بالإضافة لسفراء كل من إيران وأرمينيا والعراق واندونيسيا بالإضافة
للجالية العراقية و جاليات عربية وإسلامية مقيمة في سورية ..
وقد ارتأى المتحدثون إلى تدريس شخصية السيدة زينب في المناهج التربوية كشخصية نضالية ثقافية فكرية إعلامية جهادية تفخر دمشق احتضان جسدها الطاهر ويفخر العراق احتضان فكرها ومنهجيتها المقدسة في مناهجنا التربوية مما يجعل القارئ واعيا متفهما حريصا على حاله وحال أمته .
وعقدنا اجتماع لمستشاري المؤسسة وباحثين من دول عربية وإسلامية في مركز الدراسات الإسلامية بدمشق حضره المستشار الثقافي العراقي
وأقر الغالبية العظمى وفي مقدمتهم القس معن بيطار على الرغبة في هذا الطرح وإيصاله للجهات المختصة ونأمل بان يرى هذا المشروع النور في وقت قريب سواء في سورية أو العراق خدمة لمجتمعاتنا وإيصال هذه الثقافة البناءة للناشئة والشباب عماد المجتمع وبناة الأجيال ..
وأخيرا أقول أن الحوار يجب أن يكون كلمة طيبة وهي شعار ودليل على طيب قائلها ،
فالكلمة الطيبة تثمر
العمل الصالح كالشجرة الطيبة التي يجب أن تكون عروقها العلم والمعرفة واليقين
وساقها الإخلاص وفروعها الأعمال الصالحة فتنتج ثمرا نافعا ،
وظيفة المؤمن سقي هذه الشجرة وتنقية ما حولها كي تبقى وتدوم ..
بالكلمة الطيبة والحوار الهادف نلين قلوبا ونخترق أوعيتها ونفتح أبواب الخير ونمسح غبار الحقد والأنانية لا بل نطفي شموع الحقد ونأخذها إلى عالم النور ..
نعم الكلمـة الطيبـة جميلة رقيقة لا تؤذي المشاعر ولا تخدش النفوس ، جميلة في اللفظ والمعنى يشتاق إليها السامع ويطرب لها القلب نتائجها مفيدة، وغايتها بناءة، ومنفعتها واضحة
والقران الكريم دعا إليها في قوله تعالى: "ألم تر كيف ضرب اللّه مثلا كلمة طيّبة كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السّماء* تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها ...
صدق الله العلي العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وفي تعقيب
لنيافة القس معن بيطار عضو وفد النجمة المحمدية للمؤتمر على كلمة الدكتور عصام عباس
قال: 
إنني أثني على جهود الدكتور عصام التي أثمرت في سورية خلال عقدين من الزمن بتلاقي مفكرين ومثقفين وإخوة مؤمنين وأصحاب طرق صوفية من كل الملل والمذاهب وحتى التيارات الفكرية الغير دينية في ظاهرها ، بالرغم من أنها جهود فردية لشخص آمن بعظمة القضية التي توحد الإنسان مع أخيه الإنسان في رحاب التقوى والإيمان الحقيقي البعيد عن أي شكل من أشكال التعصب أو الفوقية الروحية أو المحدودية في النظرة لأسرار الكون الكبرى والتي تلمسها من فكر وحياة السيدة العظيمة زينب ..
وقد ذكر القس معن بيطار بعض الصور التي أعلنها هو في بعض مهرجانات النجمة المحمدية السنوية الثقافية مما أثار مشاعر الحضور في المؤتمر حتى تعالى التصفيق خلافا للمألوف والمعتبر ، خاصة عندما ذكر صورة رأس الحسين على رأس رمح والمسيح على الصليب وعيون العذراء ترقب صليب الانتصار كما عيون الحوراء تنظر في ذلك الرأس انتصار القضية وكيف أن من يفهم الحق في الأديان انه التسليم أو الإسلام لخالق سرمدي عظيم قدوس مُحِب لا يخشى أن يقول كلنا مسلمون لرب العالمين وكلنا عيال الله وهذا سر وحدتنا وإخوّتنا مهما اختلفت مللنا ومذاهبنا وقومياتنا وألواننا .
ـــــــــــــــــــــ