الإصلاح الحسيني .. خيارنا الأول في بناء الوطن

بقلم - الدكتور عصام عباس

1/ محرم - 1432هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

تحتفي الأمة الإسلامية في كل عام بعيد رأس السنة الهجرية وهو تاريخ هجرة الرسول الأكرم من مكة المكرمة حيث مهبط الوحي ومستقر النبي (ص) إلى مدينة استقراره وأمانه ومحطة نشر رسالته السماوية  للإنسانية جمعاء المدينة المنورة .. 

وهذا التاريخ يتزامن مع هجرة حفيده الإمام الحسين (ع) من مكة المكرمة إلى كربلاء المقدسة المحطة التي أراد الحسين (ع) أن تكون الأرض الخصبة التي تنشر منها رسالته الإصلاحية للإنسانية جمعاء.. 

الهجرة واحدة من حيث الأسباب والأهداف وكان خيارا مؤيدا في اختيار المواقع المكانية ..

فأسباب الهجرة النبوية كانت بسبب الحراب الذي مارسه  جهلاء العرب بوجه الرسالة السماوية التي جاءت لإصلاح ما سنته جهالتهم وكفرهم وعهرهم الفكري بقيادة أبي سفيان وأبي جهل وسواهم ،

هنا خط النبي الأكرم (ص) قرار الابتعاد عن هؤلاء الكفرة الجهلاء لتتسنى له ظروف نشر الرسالة السماوية وإحلال السلام والأمن والاستقرار ورفع الحيف عن الإنسانية وجعل الإنسان حرا بعيدا عن قيود العبودية لغير الله تعالى ورفع شعار لا اله إلا الله وحده ..

والهجرة الحسينية كانت بسبب الحراب الذي قرره حفيد الجهلاء يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بوجه ذات الرسالة السماوية التي تسلمها الحسين من جده رسول الله (ص) الذي قال فيه :      " حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا وأبغض الله من أبغض حسينا "   و" إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة  "

فوقف يزيد حفيد أبي سفيان شاهرا سيف الحقد والجهالة الموروثة والبغض الأعمى بوجه الإمام الحسين(ع) وريث النبوة والرسالات السماوية لمحاربة الرسالة ولكن هذه المرة بمكر وخديعة استو رثها من أبيه  :

أن يحكم باسم الإسلام مُنصّبا خليفةً للمسلمين ويؤدي صلاتهم بشهادة أن لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله من جهة ... 

ويرفع شعار الكفر والحقد والانتقام من رسول الله (ص) من جهة أخرى قائلا  :

لعبت هاشم بالملك فلا                      خبر جاء ولا وحي نزل

لستُ من خندف إن لم انتقم                   من بني احمد ما كان فعل 

تناقض لم يدونه التاريخ من قبل ولكنها بدعة استنها الأمويون و العباسيون من بعد والى يومنا هذا للأسف تستورثها الأجيال دون استيعاب أو قراءة متدبرة أو وقوف عند حد   .. 

فالهجرة النبوية نهضة إصلاح وبناء تجند لها أهل بيت النبي وصحابته وانضم إليها كل الشرفاء الذين يميزون الحق من الباطل ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ،  وابتعد عنها وحاربها كل جاهل ومرتد إذ وقفوا لها بالمرصاد فكان الله تعالى هو الحكم الفصل بنصر النبي وصحابته وهُزم الكافرون بذلة مهينة ،

غير أن التناقض الذي رسمه أحفاد الجاهلية ما بعد الخلافة الراشدة من الأمويين والعباسيين ومن تبعهم إلى يومنا هذا هو الذي يُعثِّر المسيرة ويؤخر البناء والاعمار والتقدم  ...    إذ كنا خير امة أخرجت للناس ولكن كيف أصبحت الأمة بسبب هذا التشرذم والتشتت الفكري  ..  أصبحت تمارس الإرهاب بكل صنوفه وأشكاله باسم الدين والدين منهم براء ،   فهنا يجب أن ترتفع أصوات البراءة من الذين شوهوا صورة الأمة لنعيد لامتنا ألقها ووجهها الحضاري الذي جاء به سيدنا محمد (ص) ..

 

وهجرة الحسين(ع) هي امتداد لهجرة النبي (ص) فالسبب واحد والهدف واحد ، إذ خرج الحسين رافعا شعار الإصلاح الذي يؤول إلى بناء الإنسان واعمار البلدان ،

آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر مبينا انه خرج لأجل الإصلاح في امة جده رسول الله (ص) ..   وهنا يجب أن نتوقف في قراءة هاتين الهجرتين المتماثلتين  ..

 فالنبي (ص) واجه الكفار في هجرته المباركة ونجح إلى حد كبير من جذبهم بشكل أو بآخر فمنهم من اهتدى ودخل الإسلام بسلام ،  ومنهم من يأس من مواجهة الحق فاستسلم وأطلق عليهم النبي (ص) بالطلقاء ..

وهنا تكمن مصائبنا .. هل كان هؤلاء الطلقاء أوفياء للامين المرسل الذي ائتمنهم وأعلن أن ديارهم آمنة أم كانت القضية مكيدة نفعية دنيوية حيث استتبت لهم الأحوال وأخذوا يتربصوا ويتحينوا الفرصة للانقضاض على هذه الرسالة البناءة ،

فانتهزوا رحيل النبي الأكرم إلى جوار ربه وأخذوا يزرعوا حقدهم الأعمى وغِلهّم البغيض في كل فرصة تُتاح لهم ، وبالتخطيط لإعلان الانقلاب على هذه الرسالة ولكن أرادوها من مصدر القوة على أسس المكر والخديعة ..    ربما لم يتمكنوا في المراحل الأولى ،

لكن استفحلت شرورهم وتمكنوا عندما هاجر الإمام علي (ع) إلى الكوفة ليُعلن من هناك أن الكوفة عاصمة الدولة الإسلامية ، فواجهوا الخليفة بحروب شعواء حققوا من خلال  المكر والخديعة مكاسب كيدية هدمت الأمة وأذلت الإنسانية وأعادوا الحكم الجاهلي من جديد ولكن بوجه آخر كما ذكرت ..

أن يحكموا باسم الإسلام ويحاربوا نبي الإسلام حقدا وكراهية على مبدأ :    لا خبر جاء ولا وحي نزل ..

وهذا هو الاعتراف الضمني بالردة عن الإسلام والرسالة السماوية والتشكيك في هبوط الوحي ونزول القران الكريم .. 

والمبدأ الآخر هو الانتقام من رسول الله (ص) الذي أجهض وثنيتهم وحطم جهالتهم وبدد استعبادهم للناس حيث كانت غايتهم : الانتقام والعودة إلى رؤية الكفر وثقافاته  التي حملوها بأصلابهم ونَمَو عليها في أرحام أمهاتهم وأسسوا لذلك منهجية التشبث بالكفر والثأر من النبي وعترته بدل الانصهار في روح الرسالة السمحاء التي جاء بها نبي الرحمة محمد (ص)،  

فوقف خليفتهم يزيد يرتجز ويقول: لستُ من خندف إن لم انتقم من بني احمد ما كان فعل

واستمرت الحالة حتى يومنا هذا بأشكال مختلفة وألوان متعددة ..

 فنهضة الإمام الحسين (ع) كانت مهمة جدا وجاءت في وقتها عند إعلان المفسدة الكبرى والردة  من على منبر الإسلام حيث نُصّب يزيد حاكما للأمة بالقوة ترغيبا وترهيبا ،   

فكان الإرهاب محطة خطيرة يجب مواجهتها بقوة خارقة ،

بقوة رسالية ، بقدرة إلهية تحتاجها المرحلة الحاسمة التي طرأت على الأمة الإسلامية الفتية   فكان سيف رسول الله(ص) الذي حمله الإمام الحسين (ع)

وكانت بلاغة رسول الله(ص) التي نطقت بها السيدة زينب (ع) في وجه الطغاة هما القوة والقدرة المناسبة والضرورية التي تمكنت من مواجهة الردة الخطيرة والطغيان البغيض الأعمى ..    إذ لولاها لانهار الإسلام من وقتها وسيقت الإنسانية إلى عبودية قادة الجهل ومصادرة حرية الإنسان الذي جعله الله حرا لا يُجيز له عبادة غيره،

من هنا كانت عبادة الله وحده هي الحرية المطلقة للإنسان وهي مصنع الكرامة والعزة له وهذا ما تجلى به الخطاب الحسيني الذي كان سمة العزة والكرامة وحماية الحقوق التي تناشد بها الأمم والمنظمات الدولية كل وقت وفي كل عصر ..

من هنا ونحن نعيش في خضم واقع فُرض على إنساننا نتيجة الانحراف عن النهضة الحسينية ونتائجها  خلال أربعة عقود حكم فيها العراق بالحديد والنار والتغييب والتهميش والإقصاء والتشريد وهتك الحقوق الإنسانية وحروب شعواء دمرت الاقتصاد والمصداقية والإنسانية برمتها ،

وكانت النتيجة في التدخل الخارجي في التغيير الذي أودى بحكم البعث الصدامي المنحرف وأزاحه عن كاهل شعبنا المظلوم لفشل كل المحاولات الشعبية والوطنية الداخلية في الإطاحة بعفالقة العهر الفكري ولان هذا الوضع من التدخل لا يرتضيه أي مواطن يحمل حسا وطنيا فالعراق يجب أن ينهى احتلاله وتعود سيادته الحقيقية بالطرق الدبلوماسية لا بالحروب الفتاكة التدميرية التي شنها صدام وعفالقته بجهالتهم والتي أوصلتنا إلى ما نحن عليه بل وفق مواثيق ومعاهدات دبلوماسية رسمية يوثق بصحة إبرامها وتنفيذها وإبقاء العلاقات الدبلوماسية وسواها مع كل دول العالم متينة ورصينة .. 

هنا يجب أن تكون في هذه المرحلة الحرجة  نهضة الإصلاح الحسيني  خيارنا الأول في بناء الوطن واعماره للأسباب الموجبة التالية : -

أولا : - لقد هدرت كرامة الإنسان خلال العقود الأربعة المنصرمة من حكم العفالقة المقبور وصودرت حريات وحقوق الإنسان وخاصة مواطنته وشُرّد الإنسان العراقي من بلده مهاجرا ومهجرا خلال تلك الحقبة المظلمة ضمن قرارات تعسفية لا أخلاقية ولا قانونية لا بل كانت مخالفة للأنظمة والقوانين والدستور العراقي وإذلال المجتمع ترغيبا وترهيبا وملاحقته بلقمة العيش وهتك الأعراض وإيداع السجون والقتل والتدمير ...  

ولأن الإنسان جعله الله تعالى مكرما وجعله خليفته في الأرض وهو الذي يعمر الأرض ولا أحد له الحق في التدخل بقراراته وقناعاته حتى الأنبياء والمرسلين، ولا يمكن إكراه الإنسان على أي عمل حتى العقيدة كما بينه الله تعالى في محكم قوله وهو يخاطب نبيه الأكرم (ص):

" لا إكراه في الدين "

و " لست عليهم بمسيطر"

و " وما أرسلناك إلا شاهدا ومبشرا ونذيرا"

و " فان اعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ "

و "  إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا "

بكل هذه القوانين الديمقراطية المرسومة  لا يمكن ممارسة الإرهاب والترغيب وما شابه على الإنسان حفاظا على عزته وكرامته التي خصه الله فيها ،

فمن  أجل هذا كله نهض الإمام الحسين حرصا على كرامة الإنسان وعدم إذلاله ،  وقد قدّم تضحية جسيمة وثمنا باهظا من اجل الإنسانية طاعة لله تعالى  وأوضح ذلك في بيانه الإصلاحي :  

" ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة ، وهيهات منا الذلة ،  يأبى الله لنا ذلك ، ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حمية ، ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام ، على مصارع الكرام "  

وبقوله"  إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحرارا في دنياكم" ..

من هذا البناء الحسيني لكرامة الإنسان يجب أن يضع  قادة العراق الجديد هذه السنن الحسينية نصب أعينهم تطبيقا لا شعارا فحسب .. لأننا جميعا معنيون بذلك ومدينون لتضحية الإمام الحسين (ع) الجسيمة من اجل حفظ  كرامة وعزة وحقوق الإنسان .

وتنضوي تحت هذه الفقرة العديد من الأمور التي يجب الانتباه إليها  وأخذها بنظر الاعتبار لان المسؤول يجب أن يعرف انه مسؤول أمام الله تعالى الذي أوصله لهذه المسؤولية ، وان انحرف فيأخذه أخذ عزيز مقتدر ذي انتقام ، والمشاهد معروفة وكثيرة لا يسعنا التذكير بها هنا ، وانه أيضا مسؤول أمام الناس والوطن والتاريخ ..

فمن الأمور العاجلة والغير محتملة التأجيل التي يجب أن يُنتبه إليها وتنضوي تحت الحفاظ على كرامة الإنسان وعزته : 

1- كل مواطن عراقي يجب أن يصله من خيرات وطنه واستثمارها حقه الشرعي والوطني ،

 على الأقل أن يحصل على عمل وراتب شهري وان يُرفع الحيف عن كاهل هذا الشعب من خلال القضاء على البطالة وتيسير أمور الحصول على ذلك ،

بعيدا عن الانتماءات الحزبية والطائفية التي تعيدنا إلى عهد العفالقة المقبور الذي رفعوا شعار " إن لم تكن معنا فأنت علينا" ..

 

2- كل أسرة عراقية يجب أن تحصل على سكن لائق بعزة وكرامة ..

 

3- وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب من خلال الاهتمام بالإنسان وفق كفاءته لا وفق انتماءاته ،

فالكفاءة عزة وبناء  والانتماءات  انتهازية وبلاء   ، 

 و أكرر بعيدا عن التزكية الحزبية و المحاصصة الطائفية المقيتة  ، فان ما يُزكي الإنسان كفاءته وخبرته وتحصيله العلمي وفق شهادات نظامية لا مزورة ومشبوهة بالإضافة لتاريخه وسمعته وسيرته الذاتية ، بعيدا عن الانتهازية والتملق والانتماءات المشبوهة  التي هي غاية الإذلال والاحتقار والمهانة  ..

وتذكروا " هيهات منا الذلة " معنىً وتطبيقاً والثمن الباهظ الذي قُدِّم من اجل تطبيقها ..

 

4- الاهتمام بالأسر العراقية التي هجرها المقبور ونظامه العفن والتي لازالت تعاني من النفي وعلله وأسقامه وآهاته ، بضرورة عودتها للوطن بعزة وكرامة بعد تامين العمل والسكن المناسب ..

احذروا دعوة المظلوم فإن ليس بينها وبين الله حجاب ، فالله يُمهل ولا يهمل..

وتذكروا وصية  أمير المؤمنين علي (ع) لابنيه الحسن والحسين (ع):  " كونا للظالم خصما ًوللمظلوم  عونا ً "  

 

5- يجب أن يحصل المواطن بيسر تام على ثبوتياته الشخصية دون عناء وبعيدا عن الرشاوى كالهوية الشخصية والبطاقة التموينية التي يجب أن تُعزز وتمنح لكل مواطن داخل وخارج العراق دون تمييز وكذلك جواز السفر وشهادة الجنسية والثبوتيات الشخصية الأخرى التي عانى منها العراقيون على مدى سني العهد البائد ..  

فيجب تعويض الإنسان العراقي بكرامة عن الظلامات التي لحقت به بسبب الإجراءات التعسفية في عهد العفالقة السيئ الصيت . 

 فلو توفر ذلك على الأقل لتوجه كل إنسان إلى عمله ومؤتمنه وبالتالي يحل الأمن في ربوع الوطن ويصبح المواطن حارسا طوعيا لوطنه لأنه سيشعر بان حراسة الوطن هي حراسة حقوقه وداره .. 

ثانيا  : - لقد حارب النظام المقبور الدعوة الحسينية بكل الوسائل الهمجية بدءً من محاربة المجالس الحسينية والشعائر الحسينية ، ومحاربة كل من ينطق باسم الحسين وفكره ومنهجيته ،  فخرج الموالون إلى دول الجوار ومنها إلى دول العالم ،   وهجرت الأسر العراقية الموالية من ديارها دون ذنب ،  وأعدم الشباب والشيوخ وانتهكت الأعراض بسبب ولائها لأهل البيت (ع) ،

فالحسين (ع) مستهدف من قبل قوى الشر في كل وقت وحين ،  لان استقامة نهج الحسين وعدالة رسالته لن يتقبلها أي نظام ظالم ومستبد كنظام العفالقة المقبور ..

فاستشهد آلاف الشباب وخيرة الرجال وقدوة النساء الذي نستذكرهم اليوم في ذكرى استشهاد سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (ع) .. ونستذكر مواقفه من الطغاة وعدم مهادنتهم وان كلفت هذه المواقف تضحيات جسام .. 

ونستذكر مواقف شريكة الحسين السيدة زينب(ع) في وجه الطغاة بالكوفة ودمشق التي انهالت عليهم ببلاغة أحّد من السيف لا نظير لها أخرست من خلالها حاكم الكوفة بن زياد وحاكم دمشق يزيد وقلبت نشوة انتصارهم المزيف إلى تبيان الحقيقة وإعلاء كلمة الله وإجهاض الباطل بكل مقوماته وأساليبه ..  

فبقي الحسين وزينب رمزا يسير على خطاهم كل بنّائي الحضارات الخالدة ،

ورُمي يزيد وجلاوزته في حاوية لم تتمكن حتى الحاويات احتوائهم .. 

فالملايين تنادي اليوم ياحسين من اجل إعمار وبناء وإصلاح المجتمعات والإنسانية جمعاء ..

وبقيت الأجيال جيلا بعد جيل تلعن يزيد وطغيانه وظلمه ، أي أنها تلعن الطغيان والطغاة في كل عصر وهذا ما أردتُ أن اُلفت النظر إليه بان استذكارنا هذا بحاجة إليه اليوم ..   

فان أردنا بلدا عامرا مزدهرا قويا علينا أن لا نهادن الطغاة وكل مهادنة ومصافحة مع الظالمين وطغاة الأمس هو المزيد من الخراب والدمار والانهيار لان الطغاة      " لوثة "  يجب الابتعاد عنها وإقصائها وفق الدستور العراقي الذي صادق عليه الشعب العراقي باستفتاء ديمقراطي  ..  

وان قيل مصالحة وطنية فالمصالحة يجب أن لا تكون على حساب الشعب الرافض لكل أنواع المصالحة   والمصافحة مع بعثييصدام ، 

وهذا ما كان جليّاً وواضحا في خطاب ممثلي مرجعيتنا الدينية  في خطابها الأخير ونحن بوقت نشهد فيه تشكيل الحكومة العراقية التي نتمناها أن تكون حكومة شراكة وطنية لا شراكة حزبية طائفية هزيلة : 

فكان الخطاب المرجعي واضحا أن يكون الاختيار على أساس :

الإيمان والحس الوطني والكفاءة العلمية والتاريخ المشرّف والسمعة النزيهة وان لا تكون أيدي وزراء الحكومة المقبلة  ملوثة بفساد النظام المقبور أي لا يكون من بعثييصدام .. 

وأقولها بثقة ويقين تامين أن كل من يراهن على نظافة بعثييصدام ويأمن بهم فهو واهم .. 

ونحن نتمنى أن لا يقع العراق في مغبة هذا الوهم ،  ويعود حثالات الزمر الصدامية إلى قيادة أي مرفق من مرافق الحياة الاجتماعية في العراق بأشكال مزيفة وألوان مختلفة .. 

فعلى قادة العملية السياسية اليوم أن لا ينسوا دماء الشهداء التي قدمت من اجل عراق حضاري مزدهر،

وان لا ينسوا آلاف العوائل التي هُجرت دون أي ذنب سوى ولائها لأهل البيت (ع) ولا زالت تعيش في منفاها بسبب الإرهاب الذي تحدثه الزمر الصدامية كل حين ..

ضعوا الحسين ونهضته وتضحيته نصب أعينكم وانتم تشكلون الحكومة التي  يجب أن تليق بالعراق الجديد الذي ينشده كل مواطن عراقي شريف ،

فلا تخيبوا آمالنا يا قادة العراق الجديد فصدى صوت الحسين يناديكم

آلا من ناصر ينصرنا .

نصرة الحسين اليوم كنصرته في واقعة الطف بحماية الإنسان والحفاظ على كرامته وعزته وهيهات منا الذلة ..

لا تهمشوا الناس ولا تسلطوا شرار القوم وضعاف النفوس عليهم ، فضعاف النفوس صورة مشوهة تنعكس سلبا على وطننا ونظامنا وشعبنا ..

فلو عملنا إحصاءا شعبيا قبل الإحصاء السكاني المختلف عليه  لوجدنا المسيحي والمسلم و الصابئي وكل المعتقدات من أبناء شعبنا العراقي  تنادي :

الحسين وإصلاحه .. اختيارنا الأول في بناء الوطن .

ودليلي على ذلك عاشوراء في العراق يقيمه أبناء الطوائف الإسلامية قاطبة والطوائف المسيحية وكذلك الصابئة في كل المحافظات العراقية بكل محبة و ولاء وإيمان ...  فسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين وعلى شريكة الحسين زينب ورحمة الله وبركاته ..