عشية عيد الغدير المبارك  مساء يوم الثلاثاء 23/ 11/ 2010م سماحة المرجع الديني الكبير العلامة الأستاذ الدكتور محمد عبد اللطيف صالح الفرفور رئيس المجمع العلمي العالي للدراسات والأبحاث – المدير العام لجمعية رعاية الحضارة العربية   يزور الدكتور عصام عباس في عيادته بمنطقة السيدة زينب  

يرافقه نائب رئيس مجمع الاقصاب الإسلامي بدمشق فضيلة الشيخ حسن وحود ..

وبعد الاستقبال الحار لسماحته رحب الدكتور عصام بضيفه الكبير أجمل ترحيب معتبرا هذه الزيارة بركة بهذه الليلة المباركة ودار حديث بين الدكتور عصام وسماحة الشيخ الفرفور عن نشاطات النجمة المحمدية خلال العقدين الماضيين من عمر المؤسسة التي حملت لواء ثقافة أهل البيت  في ربوع الشام الثقافة التي وحدت الأمة والإنسانية جمعاء الثقافة التي كرّمت الإنسان وبنت الأوطان الثقافة التي أشرقت في سماء العالم من اجل حماية ورعاية حقوق الإنسان وحفظ كرامته من هنا كان لابد من أن يكون نشر هذه الثقافة مسؤولية شرعية يتبناها كل إنسان مهما كانت طائفته أو مذهبه أو دينه لأنها لم تختص بفئة معينة لوحدها أو جماعة بعينهم ، ثقافة أهل البيت هي الرسالة السمحاء التي أطلقها رسول الإنسانية محمد  وجاهد من اجل نشرها وتعميمها أهل بيته الأطهار الذين قدموا الغالي والنفيس من اجل تطبيقها حماية لحقوق الناس وإبعاد شبح الطغيان وقرارات الطغاة وبث رسالة الحب والطمأنينة والسلام في ربوع المعمورة وإعلاء كلمة الله وإجهاض الباطل بكل صنوفه وأشكاله التدميرية ..

كم أصبح واجبا اليوم من رفع الحيف عن شعوبنا وتخليص مجتمعاتنا من الخطابات التدميرية وإيقاف الخطاب المتشنج الذي يزرع الدمار والانهيار وسط مجتمعاتنا مما يؤثر على تطوير واعمار أوطاننا وهذه هي مسؤولية شرعية ووطنية يجب أن يتحلى بها رجل الدين المعتدل والمثقف الوطني ، وأؤكد على وطنية العلماء والدعاة لان حب الوطن من الإيمان، والمؤمن هو العنصر البناء للبلاد والعباد ، من هنا كان أهل البيت في مقدمة الأمة التي تحملت هذه المسؤولية الجسيمة والتي قدموا من اجلها كل شيء في طاعة الله تعالى وهذا ما تجلى في مسيرة السيدة زينب (ع) التي وقفت للطغيان والطغاة بالمرصاد فهزمت أعتى الطغاة في الكوفة ودمشق وولوا إلى حاوية التاريخ ذكرهم يلوث دعاتهم ومناصريهم ،

أما رسالة أهل بيت رسول الله ورثة الأنبياء وحملة رسالات السماء بقيت خالدة نعيشها لحظة لحظة ، واجتماعنا اليوم بجوار سيدة البيت المحمدي السيدة زينب(ع) في هذه العيادة المجاورة لمرقدها المقدس وحوارنا الهادف الذي يجهض الطائفية ويحمل راية التوحيد والتجديد معا هو رسالة للعالم اجمع أن فكر وثقافة ومنهجية أهل البيت هي أمن وأمان واطمئنان وسلام لشعوبنا وأوطاننا نتشرف أن نكون من دعاتها ..

وتطرق الحديث عن الوضع المأساوي الذي جرى في عراقنا الحبيب فهو نتيجة نمو خلايا التكفير الإرهابية واحتوائها واحتضانها ونمائها أيام العهد البائد والنظام المقبور ما كانت إلا لزرع الفرقة والتشتت في وسط المجتمع العراقي من خلال بث روح الطائفية المقيتة التي يرفضها شعبنا بسنته وشيعته وكافة أطيافه ودياناته ، ولكن والحمد لله بوعي هذا الشعب وإرادته القوية وإيمانه الصلب تمكن من نزع فتيل الطائفية التي روج لها أركان النظام المقبور عبر قنواتهم المتعددة وهم يعملون بخبث حتى يومنا هذا ، ولكن تمكن الشعب العراقي من فرز هذه الشرائح ومحاربتها وشجبها والابتعاد عنها ، فلا مهادنة ولا مصافحة مع الإرهابيين القتلة لأنهم رجس من عمل الشيطان يجب اجتنابه والعراق هو الباقي وشعبه هو الحاكم ، ويجب أن يعي الشعب بان لا حزب إلا حزب العراق موحدا بمسلميه ومسيحييه وصابئته وكل أقلياته وقومياته غايتهم بناء العراق واعماره وسيادته وازدهاره بعون الله تعالى ...

من هنا كانت النجمة المحمدية ثقافة ضمت في دوحتها الثقافية المسلم إلى جانب المسيحي إلى جانب الصابئي كلمة واحدة وثقافة واحدة غايتها وحدة الصف ونشر الثقافة الموحدة للإنسانية جمعاء وهي ثقافة أهل  البيت (ع) على مدى عقدين من الزمن ،  الثقافة التي تنشر العلم لأنه نور المجتمع وضيائه وتجهض الجهل لأنه ظلام دامس وسراب مُضل ، تنشر الحب والإخاء وان الإنسان اخو الإنسان إن لم يكن أخ لك في الدين فهو نظير لك في الخلق وهذه هي مقولة سيد هذا البيت الإمام علي(ع) والذي نعيش ذكرى تنصيبه وصيا لرسول الله (ص) في بيعة الغدير المباركة والتي انتفض الصحابة الكرام بمبايعته ومصافحته ومن أشهر من بايع الخليفة عمر بن الخطاب وهو يقول: بخ بخ لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، والذي يدون التاريخ أقواله: لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها إلا أبو الحسن ، وقرأت شعرا له في بحار الأنوار يقول فيه : حبُ عليٍّ في الورى جُنة     أحطط به يا رب أوزاري    

                                                            لو أن ذميا نوى حبه        حُصّن في النار من النار

وهنا من واجب خطباء المنابر سنة وشيعة أن توضح هذا التاريخ المشرق بعيدا عن التشنج في الخطاب موحدين لا مفرقين بكل محبة واحترام بعيدا عن الطائفية المقيته محترمين إنسانية الإنسان لان الدين الإسلامي جاء من اجل هذا الإنسان ورعايته وحماية حقوقه بلا إجبار في الانتماء بقوله تعالى : لا إكراه في الدين ... فعندما حدث التشنج واللغط وخلط الأوراق ما بعد الخلافة الراشدة ظهرت المذاهب الإسلامية لحماية الناس من الانفلات والانزلاق في وحل الطغاة وسلاطينهم ، فظهر الإمام أبو حنيفة الذي احتوى الردة الأموية وعارض الحكام وواجه سلطانهم الجائر وقال بفتواه الشهيرة : لو لا السنتان لهلك النعمان .. وهو القائل :

ها أنا مولى للفتى     أنزل فيه هل أتى        إلى متى أكتمه        أكتمه إلى متى

وكلفته تمسكه بأهل البيت حياته إذ وضع في السجن أربعة عشر عاما وقضى مسموما في سجنه..

وتبعه الإمام الشافعي الذي أبلى بلاء حسنا وواجه جور السلاطين مشردا ومُحاربا ومُلاحقا وهو بفتاواه العديدة وعشقه لأهل البيت نال جور السلاطين وحقدهم الأعمى ، وهو الذي يقول :     لئن كان ذنبي حب أل محمد        فذلك ذنب لست عنه اتوبُ

وهو القائل :  يا آل بيت رسول الله حبكمُ    فرضٌ من الله في القران انزله

كفاكمُ من عظيم الشأن أنكمُ        من لم يصلي عليكم لا صلاة له

من هذا كله يجب أن ينطلق المنبر الخطابي بعيدا عن التشنج وزرع بذور المحبة والإخاء والتوحد تحت راية الرسالة السماوية السمحاء التي جمعت الرسالات السماوية بخطاب واحد وفكر واحد والتي تبنتها ثقافة ومنهجية أهل البيت والتي أكد عليها النبي الأعظم في خطابه الرسالي : أني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي _ الترمذي في صحيحه

وفي ختام اللقاء تبادل الدكتور عصام وسماحة الشيخ كلمات الشكر والمودة والتقدير ، وقال الدكتور عصام إنها بادرة أبوية رعوية من سماحة الشيخ في هذه الزيارة الكريمة .. وودع الدكتور عصام ضيفه الكبير بحفاوة وترحاب على أمل التواصل الدائم للمزيد من الجهود المشتركة في هذا الإطار.

ـــــــــــــــــــــــ