الكلمة التي ألقاها سماحة العلامة الحجة السيد محمد عبد الحكيم الصافي الوكيل الشرعي للمرجع الديني الأعلى السيد السيستاني "دام ظله" بمناسبة تسلمه درع النجمة المحمدية بدمشق
في شعبان 1431هـ
بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وعلى آله الذين أوقفوا أنفسهم الطاهرة وأرواحهم الزكية للدفاع عن بيضة الدين , حتى رفع الله بهم مناه وأعلى كلمته وجعل دينه المرضي وطريقه المستقيم .
أيها الأخوة الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بكل اعتزاز وفخر ولي الشرف كل الشرف أن أطوق بالدرع الواقي والجوشن الكبير " درع النجمة المحمدية " بيد كريمة ما كتبت إلا حقاً وصدقاً .
الأستاذ الفاضل الدكتور عصام عصمه الله من كل ما يشين , والأسماء تنزل من السماء كما قيل .
الدكتور عصام عباس , والعباس اسم من أسماء الأسد , لقد ورث الدكتور من آبائه البأس والشجاعة والبطولة والنخوة لأهل البيت عليهم السلام .
لقد دخلت عقيلة آل هاشم عليها السلام إلى الشام في ظل الأسر متشحة بثياب الحزن والأسى والكآبة , وكما قال الشاعر :
وتصيح وا ذلاه أين عشيرتي وسراة قومي أين أهل ودادي
وحولها صبية وصبايا مكبلين بالأغلال , وسيد الساجدين وزين العابدين أوثقوه كتافاً , على نياق مهزولة لا موطئة ولا مرحولة .
أراد الدكتور عصام أن يثأر لعقيلة آل هاشم زينب عليها السلام والتي قيل فيها : لقد تحملت أعباء الإمامة فترة مرض زين العابدين .
فعاهد الله أن يقيم حفلاً تكريمياً في كل عام لهذه السيدة العظيمة , حفلاً يتبارى فيه الأدباء نثراً وشعراً ,
احتفال ليس له نظير يضم مختلف الطوائف بل والأديان , ولقد أجاد الشاعر المسيحي بولص سلامة في ملحمة الغدير حيث قال :
لا تقل شيعة هواة علي إن في كل منصف شيعيا
وشاءت همة الدكتور عصام القعساء* أن يكون لهذا المهرجان مركزية واختار كربلاء المقدسة وادي التضحيات ومدينة البطولات , أن يكون هذا الاحتفال
(كشجرة طيبة أصلها ثابت وفروعها في السماء .. تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها)
سيكون ان شاء الله لها فروع في النجف الأشرف والكاظمية المقدسة وفي سامراء , وأنا أقول وفي البصرة وذي قار وبابل , بل في كل محافظات العراق .
ولقد أحسن من قال :
شباب قنع لا خير فيهم وبورك في الشباب الطامحينا
رحم الله المفكر الإسلامي السيد مرتضى العسكري , لقد افتتح في بغداد مدارس الإمام الجواد , وفي الكاظمية مدارس الإمام الكاظم , وفي الحلة مدارس الإمام الحسن , وفي البصرة مدارس الإمام الصادق , ولي الشرف قد كنت رئيسها والمشرف عليها .
إن السيد العسكري رضوان الله عليه قد أخذ على نفسه عندما كان العراق أربع عشرة محافظة أن يفتتح في كل محافظة مدارس باسم أحد أئمة أهل البيت عليهم السلام .
وعوداً على بدء , إن الدكتور عصام ذكرنا بأسلافنا العظام الذين حملوا راية أهل البيت في العصرين الأموي والعباسي أمثال الكميت بن زيد الأسدي والذي يقول :
طربت وما شوقاً إلى البيض أطرب ولا لعباً مني وذو الشيب يلعب
ولم تلهني دار ولا رسم منزل ولم يتطربني بنان مخضب
ولا أنا ممن يزجر الطير همه أصاح غراب أم تعرض ثعلب
ولكن إلى أهل الفضائل والنهى وخير بني حواء والخير يطلب
إلى النفر البيض الذين بحبهم إلى الله فيما نابني أتقرب
وما لي إلا آل أحمد شيعة وما لي إلا مذهب الحق مذهب
ودعبل الخزاعي وله عصماء شهيرة يقول فيها :
أ فاطم لو خلت الحسين مجدلا وقد مات عطشانا بشط فرات
إذا للطمت الخد فاطم عنده وأجريت دمع العين في الوجنات
أ فاطم قومي يا ابنة الخير واندبي نجوم سماوات بأرض فلات
قبور بكوفان و أخرى بطيبة وأخرى بفخ نالها صلواتي
وأخرى بأرض الجوزجان محلها وقبر ببا خمرى لدى الغربات
وقبر ببغداد لنفس زكية تضمنها الرحمن في الغرفات
وقبر بطوس يا لها من مصيبة ألحت على الأحشاء بالزفرات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائماً يفرج عنا الغم والكربات
والسيد الحميري الذي يقول عنه الراوي .
رأيت الحميري في الكوفة يسير وخلفه حمال ينوء بحمل ثقيل فسألت ماذا يحمل فقيل أنه يحمل حرف الميم من شعر الحميري في مدائح أهل البيت وكمثال من شعره الولائي :
في سنة من السنين منعت السماء قطرها وشحت الأرض حتى بالشيح والقيصوم , فخرج أهل البصرة للاستسقاء , وكان معهم السيد الحميري فخاطب السحاب :
إهبط إلى الأرض فخذ جلمداً ثم ارمهم يا مزن بالجلمد
لا تسقهم من سبل قطرة فإنهم حرب بني أحمد
فهنيئاً للدكتور عصام أن يكون في مصاف أولئك العظام , حملة رايات أهل البيت .
وأن يوفقنا وإياه لما فيه خير الدارين والفوز بالنشأتين بمحمد وآله الهداة .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
* القعساء : الثبات والعزة والمنعة ولم يُطَأْطِئ الرأس .