رسالة جوابية للمناضلة العراقية

سعادة النائبة القاضية زكية حقي

 

لنواجه جهالتهم بثقافتنا

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 تحية المودة من رحاب سيدة بيت المودة السيدة زينب عليها السلام

في باكورة صباح هذا اليوم السبت 4/ 11/ 2006 أود أن أكتب لكِ مستفسراً ومطمئننا عن سلامة نتائج العمل الجراحي بعد فترة النقاهة التي ما تركتِ خلالها نشاطكِ المعهود وأنتِ تعيشين وسط مجتمعكِ وشعبكِ ووطنكِ فعشنا من خلالكِ  وسط الأحداث القاهرة في عراقنا الحبيب سياسيا وعملاتيا ..

 من المؤسف أصبحنا نتلمس بصيص النور للفرج والإفراج عن شعبنا ووطننا المقيّد والمذبوح بطائفية وجهالة وريثي الردة أعداء نور آل محمد، فظلامهم مصمم أن لا يرى هذا النور الساطع..

فمن جهالتهم وعمى بصرهم وبصيرتهم  أنهم  يرون صروح أهل البيت الشامخة أوثاناً يريدون هدمها ويتباهون بما سوّلت لهم أنفسهم بتهديم المرقد المقدس لأولياء الله ورثة النبي الأعظم (ص) الإمامين العسكريين في سامراء

 ويهددون بقتل شيعتهم وسبي نسائهم ،

 فمبدأ القتل والسبي ليس بجديد على شيعة آل محمد ،

 فقد قتل سيدهم وإمامهم  سبط النبي الإمام الحسين الذي لازالت فورة دمه تحرق القلوب واستنكارنا على قتله والتجرؤ على ذلك العمل المسيء لسمعة كل مشرك شارك وساهم وحرض وبايع وشايع وسمع بذلك ورضي به  يدوم حتى لقاء الله عز وجل يوم القيامة ورفع الشكوى بين يدي الله عز وجل نرفعها كل حين مطالبين المولى القدير بالثأر لدم الحسين ، وسبي ريحانة رسول الله السيدة زينب و عيالات بيت النبي (ص) ،

 فهذا القتل والسبي لا يرهبنا ولا يخيفنا ولكن العجب كل العجب أن يعيد الضلاليون الأدوار ذاتها والإرهاب عينه...

الذي لا دين له ولا شرف له ولا ضمير له ولا يهمه إلا مصالحه الدنيوية الدنيئة الضيقة يمكنه أن يستعمل أسلوب التهديد بالعنف بأشكاله المختلفة..

 فجهالة العنف يجب أن نواجهها بثقافة اللا عنف التي أسسها الرسول الأكرم من خلال التعاليم السماوية المنزلة وسار وفقها أهل البيت وبنوا على أسسه منهجية واضحة ..

نحن سنبقى متمسكين ببناء عراقنا عراق آل محمد وفق الأسس التي انتهجها نبينا محمد (ص) وأهل بيته الأطهار(ع) مستذكرين معاملته للطلقاء أجداد هؤلاء الأوغاد وسادتهم حيث أنهم يتباهون بالقول (سيدنا معاوية) عندما يذكر السيئ الذكر ، ويتباهون كذلك  بتهديمهم المراقد المقدسة لآل بيت النبي الأكرم(ص)  ويعتبرونهم أوثاناً وأهل البيت وحدهم هدوا الأوثان وبشروا بعبادة الواحد الأحد وكرم الله وجههم لأنهم لم يسجدوا لصنم ..

فلربما من كتب هذا التهديد مجموعة منحرفة هم إرهابيون حقا أو شخص إرهابي ليوقع الفتنة البغيضة بين أبناء شعبنا العراقي العريق ، وغالبا ما يكون المستعمر أو المحتل  هو الذي يسرب مثل هذه الانذرات ليخلق هذه الفتن ليدوم النزاع وتستفحل الأزمات ويبقى البلاد بنظر الناس بحاجة لوجود المحتل على انه الطرف الفريد  القادر على حماية الشعب ، وظهر عكس هذه المعادلة إذ أن وجوده كان سببا في اغلب الأزمات السياسية والأمنية في العراق  ،

وهنا يهمنا أن نطرح مبدأ ثقافة أهل البيت في اللا عنف مستذكرين معاملة النبي(ص) مع الطلقاء ومعاملة الإمام علي (ع) مع أهل الجمل وأهل صفين ومعاملة الإمام الحسن(ع) مع المرتدين الذين زرعوا الفكر الدكتاتوري وعنجهيته في أسلوب الحكم بعد أن جاء الإسلام بديمقراطية السماء ونشر الأفكار الديمقراطية عبر النصوص التي وردت في كتاب الله ،

وكذلك معاملة الإمام الحسين(ع) مع الجيش الأموي المرتد وحرصه على حقن الدماء ولكن قرار الحرب كان مفروضا لجهالتهم وحقدهم الأعمى على النبي الأكرم وعترته الطاهرة ،

وكذلك منهجية السيدة زينب عليها السلام في معاملة المارقين والطغاة في الكوفة ودمشق وكان أسلوب اللا عنف في مواجهة صلف وعنجهية الطغاة ودحرهم بقولها

((فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا وما أيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد ورأيك إلا فند)) ..

هذا هو الأسلوب الذي أفقد النظام المنحرف مصداقيته رغم تشبثه بالحكم وانهار إلى مزبلة التاريخ،

بينما بقي ذكر آل محمد عطرا تتفوه به الأفواه وتتعطر به المجالس وذكرهم كان طمأنينة للبشر ولهم في كل قلوب المؤمنين حضرة ومقام..

من هذا كله يجب على كل الكوادر الثقافية والسياسية والمهتمة بشؤون بناء الوطن من الخارج والداخل أن تتسلح بذات المنهجية التي انتهجها النبي الأكرم وعترته الطاهرة في مواجهة صلف الإرهاب وحماقاته بثقافة اللا عنف وبناء دولة المؤسسات وطرح الفكر الديمقراطي  بعيدا عن فكرة الحزب الواحد أو مجموعة الأحزاب وكأن بقية الشعب لا علاقة له في البناء ..

على كل الكوادر الثقافية والسياسية الحريصة على بناء الوطن يجب عليها اليوم أن تنخرط في ورشة حب ومودة وإخاء لعملية البناء بعدما سقط العهد الهدّام...

ولنعلم جميعا أن منهجية السماء التي جاء بها الرسل والأنبياء وورثتهم الأوصياء والأئمة عليهم الصلاة والسلام هي التي ستنتصر في النهاية ويذهب الإرهاب والتكفير إلى مزبلة التاريخ ويخرج الشعب العراقي منتصرا بقوة الله ومدد ه انه نعم المولى ونعم النصير.