الكلمات التي ألقاها الدكتور عصام عباس

في مهرجانات النجمة المحمدية بدمشق

 

صنفت بدءً من المهرجان الأخير (الثامن عشر)

 

المهرجان الثامن عشر

2009م – 1430هـ

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله واله وصحبه ومن والاه وإخوته أنبياء الله من ادم صفوة الله إلى عيسى روح الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السيد ممثل السيد وزير الأوقاف راعي المهرجان

السادة ممثلي السادة الوزراء – السادة أعضاء السلك الدبلوماسي

السادة العلماء

أيتها الأخوات – أيها الإخوة

أحييكم أجمل تحية وأرحب بكم مهنأ بالذكرى العطرة لميلاد سيدة البيت المحمدي السيدة زينب عليها السلام لسيدي رسول الله (ص) ولوصيه أميري علي بن أبي طالب ولابنته شفيعتي فاطمة الزهراء بذكرى ولادة ابنتهم السيدة المقدسة زينب وأهنئكم أيها السادة الأكارم وانتم في هذا الالق الروحي والتجمع الوحدوي من كافة الديانات والأطياف والشرائح والنخب تحت قبة السيدة زينب الثقافية وسط عاصمتها دمشق التي احتضنت فكرها ومنهجيتها وجسدها الطاهر ..

دمشق التي يفتخر المتحدث عنها وهو يرى بأم العين شعبا جاء بكل أطيافه وطوائفه نساء ورجالا ليتبادلوا التهاني بولادة سيدة البلاد زينب المقدسة عليها السلام ،الذكرى 1425 ،  اجتمعوا مؤمنين بمنهجيتها وفكرها وثقافتها ومستذكرين تلك المواقف الفريدة المشرفة التي وقفتها السيدة زينب  عليها السلام هنا في دمشق لتعلي كلمة الحق وتدحض كلمة الباطل ، وتعلن منهجية الإصلاح التي نهض من اجلها شريكها وشقيقها الإمام الحسين عليه السلام إلى العالم كله وعلى مر الدهور والأزمان من اجل حماية حقوق الإنسان والحفاظ على عزته وكرامته التي هدرتها قوانين الطغاة اللااخلاقية  ، فكان الإنسان غاية النهضة الإصلاحية المباركة  وكانت حريته وتحرره من قيد الطغاة هدفهم ، فاجتثت السيدة زينب مصطلح الطغيان وهزمت الطغاة وبددت أفكارهم وأوهامهم الهدامة ..

من ذلك كله حرصت مؤسسة بيت النجمة المحمدية أن تنشر هذا الفكر في ربوع سورية ومنها إلى أوطاننا وبلداننا ..

فأخذ  العلماء والمثقفون والأدباء من كل الطوائف والديانات قراءة هذا الفكر واستيعاب هذه المنهجية وتشجيع مريديهم من أبناء الوطن في قراءة متدبرة  لشخصية السيدة زينب عليها السلام والاستفادة في بناء إنسان  يسير نحو طاعة الله وتوحيده لبناء ذاته ومجتمعه ..

وحرصت المؤسسة أن ترفع توصية إلى حكومة الجمهورية العربية السورية الموقرة من اجل تدريس منهجية السيدة زينب عليها السلام في المناهج التربوية ليتعرف الناشئة والشباب على السلوكية التي انتهجتها هذه المرأة العظيمة والمنهجية الإصلاحية التي نادت بها ..

وفي اجتماع عقدته المؤسسة في دمشق بحضور العلماء والمثقفين والمربين من الطوائف الإسلامية والمسيحية تداول خلاله المجتمعون كيفية تفعيل هذه التوصية، ونحن إذ نجتمع اليوم في العام الثامن عشر من إحياء هذه الذكرى المباركة ، وعندما أقول الثامن عشر لا لعمر المهرجان فحسب بل إن هذه السنة أحدثتها النجمة المحمدية لأول مرة في سورية منذ عام 1992م – 1413هـ  ،

من اجتماعنا هذا نرفع التوصية إلى الجهات المعنية للتفضل بدراستها وتفعيلها لان كل ما في منهجية السيدة زينب التي تحدث عنها أكثر من ثلاثمائة شخصية إسلامية ومسيحية ومن على هذا المنبر خلال أعوام المهرجان الثمانية عشر هي ثقافة بناءة لإصلاح الذات والمجتمع ولكي يستوعب كما ذكرت أبناء هذا الوطن أن أمتهم  امة  مبدعة  وحضارية  تبغض العنف وتهمش الطغاة وترغب في تأسيس مجتمع حضاري بناء ..

والسيدة زينب خير مثال يحتذى به ثقافيا وسياسيا ونضاليا ، إذ اهتمت منذ صباها بالمعرفة وتعليم رسالة السماء إلى المرأة التي كانت تنظر إليها أنها نواة هذا المجتمع وهي بيدها تتمكن من فرض الحق ورفض الباطل ، وكانت قائدة الميدان يوم لم يبق قائد بعد استشهاد أخيها الإمام الحسين (ع) في كربلاء فغيرت بثقافتها الرسالية وبلاغتها النبوية موازين الطغاة وقراراتهم الهدامة بسياسة اللاعنف ودحضت أكذوبتهم وترفعت عن الرد على استفزازاتهم فأصدرت ببيانها قوانين التحدي للطغيان وأنذرتهم بمصيرهم وحتفهم بخطابها لطاغية عصرها وكان بيانها إنذارا لكل الطغاة على مدى العصور والأزمان :

فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ، وما أيامك الا عدد وجمعك الا بدد ورأيك الا فند ،

فذكر زينب يهز الطغاة لذا حارب كل طاغية هذا الفكر وهذا الذكر ، أما المناضلون والشرفاء استوعبوا فكر زينب وأهل بيتها الأطهار واحتضنوا حملته كما لمسنا يوم حوربنا في بلادنا في مطلع الثمانينات من القرن المنصرم وأصبح الموالي ملاحقا ومحاربا ومهددا فهاجر الناس وهجر الكثير من أبناء شعبنا العراقي دون ذنب وما ذنبهم الا ولائهم لأهل البيت فاخرجوا من ديارهم بغير حق ومورست عليهم كافة أنواع القهر والنفي والتعذيب ، فاحتضن الرئيس حافظ الأسد طيب الله ثراه هذا الشعب وفتح له أبواب سورية على مصراعيها ومنحنا حقوق الإنسانية التي هدرها الطاغية ونظامه وأتاح لنا فرصة نشر الثقافات البناءة وفي مقدمتها ثقافة أهل البيت عليهم السلام واستمر هذا النهج مع الرئيس الدكتور بشار الأسد حفظه الله  ، فمنذ ثمانية عشر عام نعمل ضمن هذا الإطار الذي استوعبته كل الشرائح الثقافية والاجتماعية من كافات الديانات وآزرته مشكورة فاني أقف لأوجه شكري وتقديري لسورية قيادة وشعبا على هذه المؤازرة الأخوية واخص بالشكر وزارات الثقافة والإعلام والأوقاف التي رعت أعمال مهرجاننا الثامن عشر وإصداراتنا السنوية من مجلة النجمة المحمدية  واهتمام السيد وزير الأوقاف شخصيا بهذا النشاط الفكري الثقافي وإيفاده ممثلا عنه مستشاره الأستاذ الدكتور نبيل توفيق سليمان نظرا لوجود السيد الوزير خارج القطر منذ الأحد الماضي ، وان مؤسستنا تشكر لسيادته هذا الموقف وهذه الوقفة وهي تعلن عن  تقديم درع النجمة المحمدية –السيدة زينب(ع) وتسليمها لسيادته عند عودته بسلامة الله ..

 

والحمد لله أعيدت العلاقات الدبلوماسية مؤخرا بين بلدينا العراق وسورية بعد قطيعة دامت ثلاثة عقود تقريبا وها نحن نستقبل  أول سفير للعراق في سورية قد حل في البلد منذ بضعة أشهر حرصت مؤسسة بيت النجمة المحمدية أن توجه لسعادته الدعوة ليكون متحدثا في المهرجان الثامن عشر انه الأديب الأستاذ الدكتور علاء الجوادي شكرا لحضوره والقه وشفافيته وباعتزاز فان  المؤسسة تقدم لسعادته درع النجمة المحمدية – السيدة زينب عليها السلام تقديرا لاهتمامه بهذا العمل الثقافي الولائي ،ومشاركته الفعالة في أعمال هذا المهرجان وتتمنى من الله تعالى له التوفيق والسداد والتأييد في رفع راية عراق آل محمد (ع) في دمشق عاصمة السيدة زينب (ع) ..

واني إذ أوجه الشكر لكم جميعا أيها الأحرار على حضوركم وتشرفنا بمقدمكم ومؤازرتكم فأوجه أجمل ترحيب بكم جميعا فردا فردا امرأة ورجلا شبابا وكهولا ولولا الإطالة لذكرتكم بالأسماء اسما اسما من السادة العلماء ورجال الدين الإسلامي والمسيحي من كافة الطوائف والأدباء والمثقفين والسياسيين وسأذكر الوفود أثناء الجلسة ..

بكم جميعا أهلا ومرحبا في دوحة السيدة زينب الثقافية ومؤتمرها الثقافي السنوي الثامن عشر ..

ولا يفوتني أن اشكر البادرة الأخوية القيمة التي طرحها نيافة الأب طاهر يوسف راعي كنيسة سيدة دمشق مسؤول العلاقات المسيحية  الإسلامية في دمشق باستضافة المهرجان الثامن عشر في رحاب كنيسة سيدة دمشق شكرا له موصولا بالشكر لمن سن هذه السنة الحسنة نيافة القس معن بيطار الذي استضافت كنيسته الإنجيلية المشيخية في محردة المهرجان الخامس عشر

كما واشكر جزيل الشكر وسائل الإعلام المتعددة التي حضرت لتغطية أعمال هذا المؤتمر ..

وشكري الجزيل لإدارة المركز الثقافي العربي بالمزة وكافة العاملين فيه الذين بذلوا قصارى جهدهم في تهيئة كل ما يلزم لإنجاح أعمال المهرجان0 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

ـــ

 

المهرجان السابع عشر

2008م – 1429هـ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا ونبينا محمد واله المطهرين الأبرار  وصحبه المنتجبين الأحرار وإخوته أنبياء الله الأخيار ...

 

في عامنا السابع عشر لانطلاقة مهرجان النجمة المحمدية الولائي الثقافي ومع السنة الثامنة لانطلاقة مجلة النجمة المحمدية  من دمشق عاصمة السيدة زينبمنذ صدر الدولة الإسلامية حيث البيان الذي اجتث الظلم وهزم الطغاة وهز عروشهم عام 61 هجرية فرفع كلمة الحق ودحض كلمة الباطل ووعد الظالمين ثبورا فكان القسَمُ الرسالي

" والله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا وما أيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد ورأيك إلا فند" 

هنا في دمشق كان  الآذان الرسالي وشاء الله أن تكون ربية البيت النبوي وسيدة البيت المحمدي هي الصوت الذي دوى من دمشق إلى كل مكان ،

الصوت الذي صدح لأول مرة بجدارة ورباطة جأش وإيمان مطلق بقدرة الله تعالى وإرادته  في وجه الطغاة دون سيف أو آلة من آلات القتل والدمار بل بصوت الحق وبسياسة اللاعنف انطلق هنا من  دمشق أن لا وجود لسياسة الحمقى في صفوفنا ولا مكان للبغي في بلداننا ،

هذه دمشق التي لا يزال ذاك الصوت المقدس يصدح صداه في كل ركن من أركانها ، وبعد هذه القرون الطويلة والعهود المظلمة التي غبّرت البلاد وسودت تاريخ الأمة برمتها .

فدمشق اليوم تنتفض بمثقفيها وإعلامييها وبكل طوائفها ودياناتها  لتحتفي بفكر حفيدة النبي الأكرم   وسليلة الوصي المعظم  العلم الدمشقي المرفرف على سماء العالم   وبعلمها وثقافتها وإعلامها ،

ودمشق تجتمع تحت لواء أهل البيتفي عام 2008م حيث الاحتفالية بدمشق عاصمة الثقافة العربية وبحلول الذكرى 1424  على ميلاد السيدة زينب ، 

لتقول بمليء فمها سيدي يا رسول الله يا نبي الرحمة يا غاية آمال الأمة،  دمشقك اليوم تبارك لك هذا الميلاد المبارك  كما باركتها بدعائك الشهير " اللهم بارك لنا في شامنا" رافعة : -

ثقافة أهل البيت  في عاصمة الثقافة العربية

الثقافة التي تحيي الأرواح وتهذب النفوس وتقيم العدل وتنشر الإصلاح ،  ثقافة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،  ثقافة الكرامة والعزة التي تحمي كرامة الإنسان وتبقيه عزيزا كما خلقه الباري وكما أراد له أن يكون ..

ثقافة  تحدي الطغاة  ومحاربة أمرهم الواقع ورفع الهوان والذل عن البشر و" هيهات منا الذلة" ،

ثقافة السلام وحماية حقوق الإنسان ،

ثقافة لا تباع وتشترى بل هي ثقافة العطاء اللامحدود من اجل حفظ كرامة الإنسان وحماية حقوقه ،

ثقافة الحياة التي تحرص على حماية حياة الإنسان 

ثقافة بناء الأمم وتنشئة الأجيال المؤمنة وتهيئة الدول المتحضرة والمتطورة في سياستها واقتصادها واعمارها ،

بهذه الرؤية ينعقد  مهرجان النجمة المحمدية السابع عشرفي دمشق عاصمة الثقافة العربية لعام 2008م  ،

دمشق الموالية لأهل البيت  كما نراها تحت هذه الخيمة الثقافية الزينبية وفي كل ربوعها الخضراء ولربما غابت عن معد و مخرج دمشقيات الثقافة العربية في الشاشة  ولكن هنا ومن على هذا المنبر أود أن أقول أن المثقف الدمشقي والأديب الدمشقي لم تغب عن قلمه وريشته وفكره وأدبه ثقافة أهل البيت عليهم السلام في عصر الرئيس الخالد حافظ الأسد طيب الله ثراه الذي أسس منهجية أعطى من خلالها كل الفرص لطرح الثقافات البناءة وفي مقدمتها ثقافة أهل البيت  لأنها ثقافة الرسالات السماوية ،

واستمر الخلف الصالح من بعده كما نرى اليوم في عهد الدكتور بشار حافظ الأسد استمر في طرح هذه الثقافة المباركة وكان من خلال افتتاحه لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية قد ذكر في خطابه

" دمشق عاصمة للثقافة العربية.. يعنى أن تكون عاصمة للكرامة العربية " ولم لا وهو ابن منهجية أهل البيت التي كان أساس ثقافتها  حفظ كرامة الإنسان وحماية حقوقه ،

فلو تلمست فكر كل مثقف دمشقي تجد ثقافة أهل البيت محفورة في جواه ولكنه بحاجة إلى دعم هذا الطرح ومساندته إعلاميا وثقافيا وسياسيا واجتماعيا ،   

فكلنا نعرف  شاعر دمشق وشاعر سورية في عصرنا الحديث  نزار قباني ،والكل يعرف عندما يستمع إلى شعره يتهمه مباشرة بأنه شاعر الغزل  والحب والعشق وحتى الشاشة السورية لم تقتطف له في دمشقياتها إلا الشعر الغزلي والمرأة وحب دمشق لنزار قباني ،

لكن سأنقلكم اليوم على غير ما اعتدتم على سماعه من نزار قباني إلى سيمفونية نزارية في الإمام الحسين عليه السلام ليطرح من خلالها ثقافة نهضة الإمام الحسين عليه السلام .. من هنا وعلى مقربة من دمشق وفي العاصمة الشامية الثانية بيروت شقيقة دمشق وفي ربوعها وفي10- 3- 1985  كتب هذه الثقافة لندونها في الثقافة العربية السورية وهي تشمخ بأنها عاصمة الثقافة العربية لكي تثبت  ولاء سورية بشعبها ومفكريها ومثقفيها وأدبائها  لعترة النبي الأكرم  لأن أهل البيت هم ورثة الأنبياء وحماة رسالات السماء  

يقول نزار:

يا لابسا  عباءة َ الحسين          وشمسَ  كربلاء

يا شجرَ الورد الذي يحترفُ الفداء

يا ثورة َ الأرض ِ التقت  بثورة  السماء

يا جسدا ً يطلع من ترابه          قمحٌ  وأنبياء

ـــــــــــــــ

سميتك الشمع َ الذي يُضاء في الكنائس

سميتك  الحناء  في أصابع  العرائس

سميتك الشعر البطولي الذي يحفظه  الأطفالُ في المدارس

يا أيها الطالع مثل العشب من دفاتر الأيام

يا أيها المسافر القديم فوق الشوك والآلام

يا أيها المضيء كالنجمة، والساطع كالحسام

لولاك ما زلنا على عبادة الأصنام

ـــــــــــــــــ

اسمح لنا بأن نبوس السيف في يديك

اسمح لنا أن نجمع الغبار عن نعليك

اسمح لنا.. أن نعبد الله الذي يطل من عينيك

لو لم تجئ يا سيدي الإمام

كنا أمام القائد العبري مذبوحين كالأغنام

يا أيها المغسول في دمائه كالوردة الجورية

أنت الذي أعطيتنا شهادة الميلاد  ووردة الحرية..

ـــــــــــ

يا سيد الأسياد، يا ملحمة الملاحم.

البحر نص أزرق يكتبه علي

ومريم تجلس فوق الرمل كل ليلة

تنتظر المهدي.

وتقطف الورد الذي يطلع من أصابع الضحايا

وزينب تخبئ السلاح في قميصها

وتجمع الشظايا

وتحمل السلاح للموتى الذين

يقطنون داخل المرايا

ـــــــــــ

يا سيدي: يا سيد الأحرار:

لم يبق إلا أنت.

في زمن السقوط والدمار

في زمن التراجع الثوري..

والتراجع القومي،

والتراجع الفكري،

لم يبق إلا أنت،.

تزرع في حياتنا النخيل، والأعناب، والأقمار

لم يبق إلا أنت.. إلا أنت.. إلا أنت

فافتح لنا بوابة النهار

أردت أن أعطي في افتتاحية مهرجاننا الثقافي دور المثقف السوري ونحن نحتفي وسط دمشق عاصمة الثقافة العربية ،  ونزار قباني واحد من مثقفي سورية وأدبائها  الذين يحملون هموم أمتهم ولا يجدون الملاذ إلا  بأهل البيتلأنهم على يقين أن ثقافة أهل البيت هي ثقافة بناء المجتمع العربي والإسلامي على أسس بناءة ودون ذلك نصبح شعوبا لا تميز الناقة من الجمل وفق أراء من يريد فتكا بهذه الأمة .. 

أيها الإخوة أيتها الأخوات

أسرة النجمة المحمدية وبعامها السابع عشر تكن الود لأهل الود وبمناسبة احتفائها بالذكرى العطرة لميلاد السيدة زينب  هذا العام بعاصمة الثقافة العربية

فقد أصدرت لأول مرة  درع النجمة المحمدية الكبير – السيدة زينب  مقدما لفخامة السيد رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار حافظ الأسد اعتزازا  بقيادته الرشيدة وسياسته الحكيمة في تطوير الثقافة ونشر الفكر البناء سيما ثقافة وفكر سيدنا محمد وعترته الطاهرة  وقامت بتقديمه قبل أيام من المهرجان لمعالي السيد وزير الثقافة راعي المهرجان في مكتبه بوزارة الثقافة  الذي غاب عن حضور فعاليات مهرجاننا بسبب سفره إلى صنعاء لافتتاح الأسبوع الثقافي السوري في اليمن وأناب سيادة معاونه الأستاذ محمد تركي السيد بالحضور .. أرحب به أجمل ترحيب وأشيد هنا بموقف وزارة الثقافة من مهرجان النجمة المحمدية السنوي ومن دعمها المعنوي لهذا المهرجان الثقافي من رعاية وتقديم مكان الاحتفال في المراكز الثقافية العربية شاكرا للمركز الثقافي العربي بالمزة إدارة وعاملين بالتهيئة المميزة لانعقاد المهرجان .

أيتها الأخوات – أيها الإخوة

كان من المفترض أن يكون بيننا وفد رفيع المستوى ممثلا سماحة الإمام آية الله الشيخ عبد الأمير قبلان نائب  رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان برئاسة سماحة المفتي الجعفري الممتاز للجمهورية اللبنانية سماحة الشيخ احمد قبلان والوفد المرافق له ولكنكم تعرفون الأحداث التي يمر بها لبنان الشقيق هذين اليومين من ظروف أمنية عصيبة حالت من وصول الوفد نتمنى للبنان الشقيق الأمن والأمان والاستقرار.

أرحب بكل الوفود التي قدمت من داخل وخارج سورية لرحاب الدوحة الثقافية الزينبية عميدة البيت المحمدي

وأرحب بكم جميعا أجمل ترحيب

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ـــ

 المهرجان السادس عشر

2007م – 1428هـ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله .. والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد واله الأطهار وصحبه المنتجبين الأخيار وإخوته أنبياء الله الإبرار ..

سيادة معاون وزير الثقافة  ممثل راعي المهرجان 

السادة أعضاء مجلس الشعب

السادة العلماء الأعلام

السادة أعضاء الوفود المشاركة

ايتها الأخوات ....  أيها الإخوة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

في البداية أبارك لكم الذكرى العطرة لميلاد حفيدة المصطفى وسليلة المرتضى وبضعة الزهراء السيدة زينب "ع"  والتي  تشمخ الشام بصرحها المقدس الذي طهر ربوعها وشرف  غوطتها  ورفع شأنها ..  

وأرحب بكم أجمل ترحيب في مهرجاننا السنوي مهرجان النجمة المحمدية بعامه السادس عشر الذي ينعقد هذا العام  تحت شعار " دور المرأة الثقافي والسياسي والقيادي في منهجية السيدة زينب

ولا أريد هنا أن أحاضر أو أسهب في الحديث عن عنوان المهرجان لأني سأترك الكلام لأصحاب البحوث والمحاضرات الذين سيغنون جلسات المهرجان بمحاضراتهم وبحوثهم التي سنصغي لها ونتحاور بها  على مدى يومي المهرجان ..  

لكني أريد  أن   أقف عند  تعريف بغاية المهرجان الذي يعقد منذ ستة عشر عام ليسلط الضوء على مدرسة  اقترن اسمها في التاريخ الإنساني بفاجعة اجمع المؤرخون على إنها المعركة الحاسمة في التاريخ الإسلامي

لكن هذه المدرسة جعلت من كربلاء منهجية خالدة تنهل منها الأجيال علما وأدبا وثقافة والتزاما وتمسكا في طاعة الله عزوجل . علمت الأجيال  درسا ثقافيا في مواجهة الطغاة والظلمة بثقافة اللاعنف الذي طرحته ببياناتها الخالدة والتي اتسمت بترجمة قرآنية وبلاغة قل نظيرها بأسلوب تربوي أرهق الجبابرة فغيبت طيشهم ونحرت جهالتهم ، استحق مني أن أسعى جاهدا في تطوير هذه الخيمة الزينبية الثقافية ، ويعجز كلامي عن وصف ما أحسست به من غبطة فياضة وسعادة غامرة مصدرها التجاوب الفكري والوجداني المسعد بيني وبين كل من آزرني ووقف جنبا إلى جنب معي في رفع أوتاد هذه الخيمة الزينبية الثقافية في دمشق عاصمة السيدة زينب وعرين حافظ الأسد الذي إن مر ذكره ازددت فخرا واعتزازا أني عشت في بلده وعاصرته قائدا زين التاريخ بشموخه وحكمته  واسترد للمواطن العربي كرامته وعزته .. فرسم منهجية خلت منها  شوائب التطرف وترسبات الطائفية المذلة التي أرهقت الأمة على مدى قرون خلت فزادتها تفرقا وكراهية ، وبه صارت دمشق محطة للمناضلين وعاصمة لكل العرب وساحة لطرح الفكر البناء وفي مقدمته فكر سيدنا محمد وعترته الطاهرة عليهم الصلاة والسلام ، واليوم نعيش المشهد ذاته  ، باستمرار المنهجية التي رفعت لواء آل محمد خفاقا في سماء دمشق مع  الدكتور بشار حافظ الأسد الذي تكن له النجمة المحمدية وأسرتها ومهرجانها الولائي الثقافي كل محبة واعتزاز فالنجمة المحمدية انطلقت كإصدار سنوي منذ سبعة أعوام والمهرجان يعقد في المراكز الثقافية وسط دمشق منذ ذلك التاريخ ، واليوم نرى خيما تعج بها سوح الوطن من شماله لجنوبه وتنتشر في كل حي وحارة دمشقية لتجدد البيعة للدكتور بشار ، ووسط دمشق تعقد اليوم  الخيمة الزينبية الثقافية بمناسبة الذكرى العطرة لميلاد السيدة زينب عليها السلام والتي وفدت  إليها شخصيات فكرية و علمائية من السعودية والجزائر والعراق وإيران وليبيا  ومن المحافظات السورية بكل دياناتها السماوية وطوائفها وشرائحها الثقافية ، تقف هنا وسط دمشق لتهتف بصوت واحد إلى النبي محمد "ص" مبروك لك سيدي مولد العزة والكرامة والموقف الحكيم مبروك لك مولد زينب البطلة التي استطاعت أن تسلط معاول الهدم على الطغاة والظلمة وان تغير مجرى التاريخ ، ومن خيمتها الثقافية الدمشقية هذه ندعو بكل التوفيق للدكتور بشار الأسد وان يأخذ الله بيده ويسدد خطاه ، انه نعم المولى ونعم النصير .. 

أيتها الأخوات .. أيها الإخوة

إن  أسرة النجمة المحمدية واللجنة المنظمة لمهرجانها الولائي الثقافي تكن كل التقدير والاعتزاز لوزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية  التي آزرت هذا المهرجان منذ اللحظة الأولى لعقده في دمشق منذ سبع سنوات بعدما عقد في منطقة السيدة زينب قبل هذا التاريخ ، واليوم بكل فخر واعتزاز نشارك وزارة الثقافة مهرجان الوفاء الذي تنظمه هذا العام في الفترة مابين 18-28آيار /2007 بمناسبة تجديد البيعة للرئيس المؤيد الدكتور بشار حافظ الأسد ، فان كانت الخيام والمهرجانات قد نصبت منذ أيام وسط دمشق وعلى امتداد سورية العزيزة فخيمتنا الثقافية الزينبية قد نصبت وسط دمشق  منذ سبعة أعوام أي منذ تسلم الرئيس بشار الأسد القيادة في سورية داعية كل عام وفي مناسبة عزيزة على قلب الدكتور بشار وأسرته وشعبه هي الذكرى العطرة لميلاد حفيدة النبي الأعظم وسليلة الوصي المعظم السيدة زينب "ع" داعية بالتوفيق والسداد لسيد الوطن الدكتور بشار الأسد  . 

واخص بتقديري لشخص معالي وزير الثقافة الأستاذ الدكتور رياض نعسان أغا الذي شمل المهرجان برعايته الكريمة منذ أن تسلم منصب وزارة الثقافة خلال عامي 2006-2007 ..    واخص بالشكر الخاص والتقدير والاعتزاز لسيادة معاون وزير الثقافة الأستاذ الدكتور علي القيم الذي مثل وزارة الثقافة في الحضور وإلقاء الكلمات القيمة والذي يسعى دائما لتطوير أعمال مهرجان النجمة المحمدية وإصدارات بيت النجمة المحمدية وهو لن يألوا جهدا في التقديم لهذه الإصدارات سيما العدد الأخير من مجلة النجمة المحمدية وديوان وثائق وجدانية ، واعتزازا وتقديرا من أسرة النجمة المحمدية واللجنة المنظمة للمهرجان السادس عشر  فهي تكرم سيادة معاون الوزير بتقديم الدرع الأول للنجمة المحمدية لهذا العام تقديرا واعتزازا باهتمامه الثقافي والمعرفي لهذا العمل الثقافي وهو رجل المعرفة الذي يعرفه كل المثقفين السوريين والعرب كونه رئيس تحرير مجلة وزارة الثقافة " المعرفة" التي تهتم بكل صنوف الثقافة والمعرفة والتراث ..  

ايتها السيدات .. أيها السادة

اسمحوا لي أن أرحب أجمل ترحيب بالشخصيات التي قدمت من خارج القطر لتشاركنا  مهرجاننا الولائي الثقافي واخص بالذكر سماحة المفكر الإسلامي العلامة الدكتور  حسن الصفار من المملكة العربية السعودية وفضيلة الدكتور الشريف محمد أبو خزام الشحومي الإدريسي السنوسي – أمين عام مساعد القيادة الشعبية الإسلامية العالمية في ليبيا  ، وفضيلة الأستاذ المهندس مراد عبد الملك غريبي الكاتب والباحث الإسلامي في الجزائر وسماحة الأستاذ الشيخ خالد عبد الوهاب الملا رئيس جماعة علماء العراق فرع الجنوب .. ووفد طائفة الموحدين في لبنان ..

وكما أرحب أجمل ترحيب بالسادة السفراء والمستشارين

والسادة أعضاء مجلس الشعب

والسادة العلماء ورجال الدين الإسلامي والمسيحي  وبكل الوفود والشخصيات العزيزة على قلبي والتي قطعت الأميال الطويلة وتركت الأعمال وقدمت لتشاركنا مهرجاننا الولائي لتقدم التبريك والتهاني لسيد الخلق محمد بميلاد ريحانته وسبطته زينب المقدسة ،

واخص بالذكر وفد طائفة الموحدين الدروز في السويداء وفي مقدمتهم سماحة العلامة الشيخ إبراهيم أبو عسلي

ووفد الكنيسة الإنجيلية في محردة برئاسة القسيس معن بيطار رئيس السنودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

ووفد المجلس الإسلامي الشيعي الأمامي الاسماعيلي الأعلى لسورية

ووفد أدباء اللاذقية الحبيبة الأديب الشاعر الكبير الدكتور محمد عباس علي والشاعر الأديب الأستاذ عبد اللطيف الخطيب ورفاقهم ،  

ووفد طرطوس ووفد الحسكة ووفد طائفة الموحدين في جرمانا

بكم جميعا سادتي الحضور أرحب أجمل ترحيب .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

20/ 5/ 2007م

  ـــ

المهرجان الخامس عشر

2006م – 1427هـ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء  والمرسلين سيدنا ونبينا محمد واله الطاهرين وإخوته أنبياء الله أجمعين ...

السيد ممثل السيد  وزير الثقافة                                       

السادة السفراء

السادة أعضاء مجلس الشعب

السادة العلماء والأدباء والمفكرون

أيتها السيدات ـ أيها السادة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عقد ونصف ودمشق العاصمة الزينبية  تحتضن مهرجان النجمة المحمدية الولائي الثقافي الذي سنّ الاحتفاء بالذكرى العطرة لمولد السيدة زينب المقدسة(ع) في الخامس من جمادى الأولى لأول مرة في هذا البلد الزينبي .

عقد ونصف ودمشق العاصمة الزينبية يتلألأ مركزها الثقافي وسط العاصمة باجتماع فريد من نوعه يجمع  كافة الطوائف الإسلامية والديانات السماوية لتُحيي النفوس وتُعطر الأنفاس بقراءة متدبرة لتاريخ مؤثر مر على عالمنا منذ أربعة عشر قرنا اصطدم فيه طريق السلام بحروب شعواء انتصرت فيها قوى الظلام  وقتيا  ولكن بقيت كلمة الله هي العليا ... 

واستدامت قوى الخير التي حملت هذه الكلمة وتبنت مشروع نشرها وبسطها في كل الأرجاء لتحق الحق وتزهق الباطل وتُثّبت القوانين والشرائع السماوية وذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزرع الطمأنينة في النفوس وإبعاد القلق واليأس عنها من خلال  معرفة الله والإيمان المطلق به وبسننه وشرائعه ممتثلة لأمر بارئها الذي خصها بهذه المهمة المضنية والسير فيها بصبر وتأن وتدبر وحكمة وإيثار ...

استدامت معاقل نصر وانتصار للشرفاء والمناضلين والمستضعفين ...

استدامت محطات لقاء لشعوب الدنيا من أقصاها إلى أقصاها مهما تعددت قومياتهم ومهما اختلفت لغاتهم فكانت هذه المجامع والمحطات  نقاط اتصال وتواصل تجمعهم لغة واحدة وهدف واحد ونشيد واحد ودعاء واحد ينطلق من كل الحناجر بصوت جلي  هو الطاعة المطلقة لله تعالى .

وكانت محطة زينب المقدسة(ع) محطة رئيسية  من تلك المحطات السماوية تقصد لها الأرواح للتقرب لله تعالى  بمقامها المطهِّر لأنها واحدة من البيوت التي أذن الله أن يرفع فيها اسمه ...

مقام وسط دمشق التي شاء الله أن تكون عاصمة لزينب المقدسة(ع) ، ودليلُ المعابر الحدودية خير  شاهد على رصد  وفود الحجيج التي تؤم دمشق قاصدة كعبتها ومنارتها الشامخة  كريمة النبي وسليلة الوصي وبضعة الزهراء وشقيقة السبطين الحسن والحسين وعمة الأطهار الأئمة الأبرار عليهم الصلاة والسلام ...

نعم .. انه ارث  كبير  ونسب  عظيم  ولكن ليس ذلك وحده فحسب ..

بل إن  زينب مدرسة علمت الدنيا معنى الكفاح ومعنى الجهاد ومعنى التضحية ومعنى الصبر من خلال الإيمان المطلق بالله تعالى والعمل على رضاه.

شرّفت التاريخ الذي كتب عنها وعن مسيرتها ومنهجيتها فكانت صفحة مشرقة أضاءت تاريخ الأمة المظلم الذي كثرت فيه الصفحات المخزية بانحراف مسيرة هذه الأمة يوم سنّت القيادات الرعناء فيها قوانين مغايرة للقوانين السماوية التي سنها رسول الله (ص) وانقلبت على النبي الأعظم وأرست قوانين جهالتها وعصبيتها القبلية الموروثة وبثت قرارات حقدها على أهل بيت النبي بغضا برحمة الله الذي أخرجهم من الظلمات إلى النور، ولكن خفافيش الليل لا يمكنها أن تتحرك وتسطو إلا في ظلام الليل لقصر نظرها وعمى بصيرتها فتغضب على الرحمة وتخشى النور وتبغض المودة وتقلب الحب إلى كره دائم تتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل  ...                                       

 

نعم .. إنها مسيرة خالدة يمكن لكل قوى التحرر أن تقرأها بتمعن وتحتذي بخطاها وتتعلم منها-  كيف يمكن أن تُحرر الشعوب المقهورة  من براثن العبودية والقهر بالإيمان المطلق بالله كما فعلت سيدة البيت المحمدي زينب المقدسة عليها السلام وأهل بيتها الأطهار ..    

وإن المنهجية الإلهية التي تبناها دعاة الحرية والديمقراطية الأوائل أنبياء الله ورسله  سيما  الرسالة المتممة  التي جاء بها خاتم الأنبياء سيدنا محمد (ص) واشرف على تنفيذها أهل بيته الأطهار (ع) ،  والسيدة زينب المقدسة كانت المدرسة النموذجية لوضع هذه الأسس موضع التنفيذ في تحركها السياسي والإعلامي المميز بعد واقعة كربلاء لهي أفضل وسيلة لنشر مفهوم الديمقراطية وسحق رموز الإرهاب أينما وجدت وبكافة أشكالها وتحرير الشعوب من براثن الهيمنة والقهر والاستعباد .  لذا يجب أن تؤخذ العبر ويُتعظ  بنشر مفاهيم الديمقراطية وبث روح الحرية والتحرر  بقراءة متدبرة لتاريخ هذا السلف الصالح والسير بخطاهم ومنهجيتهم التي حرصت على حفظ كرامة الإنسان وحقوقه...

فأهل البيت(ع) نموذج فريد خصه المولى عز وجل في نشر قوانينه السماوية وبسط كلمته وعدله على الأرض .

وبقلب دمشق يشمخ علم من أعلام أهل البيت وصرح من صروحه العظيمة ورمز من رموزه العملاقة متمثلا في حفيدة نبينا الأكرم محمد بن عبد الله (ص) السيد زينب بنت علي وفاطمة التي غدا مقامها المقدس كعبة دمشق  تؤمه  قوافل الحجيج على مدار السنة لتتطهر في جنباته الأرواح وتعمر في رحابه النفوس فلابد من دور إعلامي ثقافي مميز في الاهتمام بالفكر والمنهج الزينبي .

سيدة حملت  لواء النهضة الحسينية وبسطت  كلمة الله عزوجل  وثبتت  أركان القوانين السماوية  أمام ظالم ونظام عهر فكري عمم هجر كتاب الله وهدر دم عترة رسول الله (ص)،  وبرغمه قامت بنشر  فكر ومنهجية رسول الله(ص) بادوار رسالية  ممنهجة مسددة بتأييد الله عزوجل ونصره فكان وعده مفعولا أن  لا يمحى ذكرهم ولن يموت وحيهم ويبقى لهم في كل قلب مؤمن مقام وحضور ،  شريكة الحسين بطلة كربلاء ،

كربلاء التي أعطت للعالم ثقافة انتصار المظلوم وهزيمة الظالم مهما غيب الظالمون الحقائق ونشروا جهالتهم بقوة السلاح وإغراء المال ولكن كيف طورت مظلومية الحسين حياة أمم لها دياناتها المتعددة :

يقول الزعيم الهندي غاندي (( لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الحسين )).

وقال أيضا ((تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر )).

وهكذا تأثر محرر الهند بشخصية الإمام الحسين ثائراً حقيقياً وعرف أن الإمام الحسين مدرسة الحياة الكريمة وقدوة الأخلاق الإنسانية وقيمها .

 

كربلاء أعطت بدم الحسين وإعلام زينب رسالة إلى كل الأجيال ثقافة التضحية والجهاد في سبيل إعلاء كلمة الحق وحفظ كرامة الإنسان وحقوقه وإزهاق الباطل وسحق الإرهاب بكل أصنافه وألوانه . لقد تبنى الحسين(ع) الحق بجميع رحابه ومفاهيمه ، واندفع إلى ساحات النضال ليقيم الحق ، وينقذ الأمة من التيارات العنيفة التي خلقت في أجوائها قواعد للباطل ، وخلايا للظلم ، وأوكارا للطغيان وان  الأمة قد غمرتها الأباطيل والأضاليل ، ولم يعد ماثلا في حياتها أي مفهوم من مفاهيم الحق ، فانبرى (ع) إلى ميادين التضحية والفداء ليرفع راية الحق وقد أعلن (ع) هذا الهدف المشرق في خطابه الذي ألقاه أمام أصحابه قائلا :

" ألا ترون إلى الحق لا يعمل به ، والى الباطل لا يتناهى عنه ...

لقد كان الحق من العناصر الوضاءة في شخصيته، وقد استشف النبي (ص) فيه هذه الظاهرة الكريمة فكان - فيما يقول المؤرخون - يرشف دوما ثغره الكريم ذلك الثغر الذي قال كلمة الله وفجر ينابيع العدل والحق في الأرض .  التضحية عند الحسين ليست انتحارا ، إذ كان حريصا على سلامة الروح وخير دليل خطابه لأصحابه في ليلة الواقعة:-

فاني لا اعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيت فجزاكم الله عني خيرا واني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا وليأخذ كل واحد منكم بيد رجل من أهل بيتي وتفرقوا في سواد هذا الليل ودعوني وهؤلاء القوم فإنهم لا يريدون غيري .

وذرف  دموعا على القوم الذين سيدخلون نار جهنم بسبب قتلهم له ، فكان حريصا على الإنسان وحياة الإنسان وكرامته . وشريكة الحسين زينب شكلت ثنائيا مقدسا في هذا الطريق إذ حولت السبي إلى ثقافة إعلامية نقلت الصورة الحقيقية والجلية  للمواجهة العنيفة بين الحق والباطل ورسمت طريقا ساميا ومواجهة إعلامية في دحر قوى الظلم وسحق إرهابهم فكانت البذرة التي بذرت بذور النقمة على الظلم والقهر والاستبداد واقتلاعه ، والقضاء عليه، ومحاسبة مقترفيه ومؤيديه والمتعامين عنه بجهل أو تجاهل، أسلوبا سياسيا اختطته السيدة زينب في مواجهة فساد الحاكم  وفضح السياسة المرتدة الرعناء ، فهي التي  حاربت الإرهاب بكل أنواعه وقمعته  بكلمة الخالق واللسان الصادق والرهان الواثق فحطمت أرجوزة المرتدين   الجوفاء  ((لا خبر جاء ولا وحي نزل )) ، فغدت ثقة الأمة ومرجعها الأعلى وقائدها الروحي بعد استشهاد الإمام الحسين (ع). من هنا كان دم الحسين وسبي زينب متلازمة أرست وبسطت كلمة الله على الأرض بعد الردة المعلنة من قبل الطغاة الظالمين فأعلت كلمة الحق وأزهقت خرافة الباطل إلى غير رجعة.

أيها الإخوة أيتها الأخوات :                                            

إن برنامج الحسين وزينب لم ولن يكون مرحلة مرت وانطوت إذ تبناه الموالون على مدى العمر ، وكل جيل يسلم الأمانة للجيل التالي في وضع هذا البرنامج موضع التنفيذ في كل أرجاء المعمورة بدمعتهم وثقافتهم وإعلامهم وسياستهم  ، فقد تتلمذوا بمدرسة واحدة هي مدرسة الحسين وزينب : ثقافة وإعلاما وسياسة ورحمة ومودة برغم انف الطغاة ، الطغاة الذين حاربوا الموالين باستقرارهم فأجبروهم على هجر أوطانهم أو تهجيرهم منها ومن بقي فلاقى التعذيب والدمار والمقابر الجماعية والقتل بالجملة ولكن الموالين بقى صوتهم مدويا يردد هتافه عاليا لبيك يا حسين  ... و بالرغم من إني على يقين واطمئنان  أن كلام زينب ليزيد ككلام شعوبنا للطغاة ... وما أيامكم إلا عدد ورأيكم إلا فند وجمعكم إلا بدد...  فتلك مدرسة مستمرة برعاية المولى القدير الذي اختارها لبسط كلمته على الأرض .. ولا تهنوا ولا تحزنوا  وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ..

من هنا أتت حكمة الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي نعيش اليوم ذكراه ، بالتمسك بالثورة الإسلامية في إيران بيد وانتشال الشعب العراقي من أوغاد  بغداد آنذاك  بيد أخرى  واحتوائهم وإيوائهم فأتاح لهم الفرص كل الفرص في جعل دمشق كربلاء لهم تقام بها المنتديات الثقافية و الولائية وإقامة الشعائر الحسينية ونشر الكلمة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء  في كل الأرجاء السورية فقلع عيني صدام ونظامه المقبور  ...

فأقول للرئيس الخالد حافظ الأسد طيب الله ثراه:

قل للطغاة هوى صدام مندحرا         خاب الرهان وقل هل ينفع الندم ..

لا يسكت ُالحق َإرهابٌ وطاغيةٌ        فالحق ُ عال ٍ بحبل ِ الله ِ يعْتصمُ

وتستمر اليوم إن شاء الله سورية في عهد الرئيس المؤيد الدكتور بشار حافظ الأسد بذات المنهجية وذات المسيرة ...

ومهرجاننا الخامس عشر يحضى اليوم رعاية كريمة من سيادة وزير الثقافة في الجمهورية العربية السورية واني لأرحب بممثل السيد الوزير  أجمل ترحيب لرعايته وحضوره مع ثلة من أركان الوزارة و مثقفي سورية ، سورية التي لا تنسى بصمات مودتها الحافظية لشعب العراق ، والعراقيون كل العراقيين المقيمين والزائرين تلمسوا تلك المودة وذاك الذي غمرهم فيه حافظ الأسد وأسرة حافظ الأسد ومن خلالها شعب سورية الشقيق  الذي نأمل منه أن ينمي هذه العلاقة ويوطدها ويجعلها من أرسخ وأقوى العلاقات كما أرادها الرئيس الخالد حافظ الأسد فانظروا بنظرته البعيدة ، انه كان ينتظر اليوم الذي ينجلي فيه الظلام عن العراق بزوال النظام الغابر لتبنى أقوى العلاقات بين الشعبين الشقيقين التي كان يتمناها ويضحي من أجلها ويبذل الغالي والنفيس من أجل توطيدها  ...

السيد ممثل السيد الوزير:                                    

إن أسرة النجمة المحمدية تثمن رعاية السيد وزير الثقافة في الجمهورية العربية السورية  لمهرجانها عاليا ويسرها وبكل تقدير واعتزاز أن تقدم درع النجمة المحمدية  لسيادته تقديرا لاهتمامه بهذا العمل الثقافي ، ولحسه المعرفي الرفيع برعايته الكريمة لأعمال هذا المهرجان وتتمنى لسيادته التوفيق والسداد والتأييد وإرساء ثقافة المودة التي نادت بها كلمة الله تعالى عبر الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام  في كافة المرافق والمؤسسات الثقافية والإعلامية  في بلد الحضارة والثقافة الزينبية فالله نعم المولى ونعم النصير  .

أيها الإخوة أيتها الأخوات :

إن مهرجان النجمة المحمدية هذا العام وبعامه الخامس عشر يحضى بلفتة أخوية ذائقة وسابقة جريئة لم تسمع بها بلداننا وشعوبنا من قبل ، إذ تستضيف الكنيسة الإنجيلية المشيخية في محردة بمحافظة حماه  ورئيسها صاحب الغبطة القسيس معن بيطار رئيس السنودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان حفيدة نبي الإسلام السيدة زينب عليها السلام ومهرجانها الولائي وتحتفي الكنيسة وأهالي محردة الأعزاء بالمرأة العظيمة زينب المقدسة عليها السلام  صنو السيدة مريم المقدسة عليها السلام فكلاهما كانتا الراعي الإلهي لكلمة الله واديان الله فقد رعت السيدة مريم عليها السلام روح الله سيدنا عيسى عليه السلام وقاومت العنف بالرحمة وبددت الخرافات والأوهام بالصبر والإيثار ، وكذا السيدة زينب عليها السلام رعت بقية الله وخليفة سبط رسول الله وحامي رسالة السماء  والمبلّغ فيها الإمام زين العابدين (ع) فقاومت الظلم والقهر والسيف والدمار ببيانها الصادق بكلمة الله ورهانها الواثق بقوة الله فحطمت وبددت واقتلعت الظلم من جذوره وسفهت أوهام الظالمين المؤوفة وغرست في الأرض شجرة المودة والأمن والأمان والطمأنينة  في قلوب المؤمنين وطبقت قول الله تعالى : إن ينصركم الله فلا غالب لكم ، وبذا طرحت للأجيال كلها طريقة العلاقة المثلى بين العبد والرب عبر الثقة المطلقة بقرار الله وقدره والطاعة المطلقة لله تعالى والرضا والتسليم لمشيئته برفعها جسد أخيها الحسين في ساحة النزال مخاطبة الرب الجليل :  (( اللهم تقبل منا هذا القربان ، إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى )) . فكلكم ومن خلالكم لكل المحبين والمتمتعين في أعماقهم بثقافة الحب والمودة عقيدة لا شعارا مدعوون بعد غدا الاثنين إلى محردة وكنيستها الإنجيلية المباركة لمشاركتهم ومشاركتنا هذا الاحتفاء المبارك والفريد . فشكرا لك أيها القسيس أيها الأخ العزيز ولدعوتك وجهدك المميز النابع من الذات وشكرا لكنيستك المباركة وشعبك المتفهم.

 

 أيتها الأخوات أيها الإخوة

وفي نهاية كلمتي أرحب بكم مرة أخرى في مهرجاننا مهرجان النجمة المحمدية – السيدة زينب عليها السلام الخامس عشر  واكبر في الوفود التي قطعت الأميال الطويلة وشدت رحالها للتبريك لسيدنا محمد وعترته الطاهرة بالذكرى العطرة لولادة الطاهرة زينب (ع) ومشاركتهم في أعمال هذا المهرجان الولائي ، وفد طائفة الموحدين في السويداء وفد الطائفة الإسماعيلية في السلمية وفد طرطوس ووفد اللاذقية ، واشكر سلفا كل من سيعتلي منبر السيدة زينب عليها السلام من العلماء والمفكرين والشعراء ... أهلا بكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

ـــ

المهرجان الرابع عشر

2005م – 1426هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وآله الأطهار وإخوته أنبياء الله الأبرار وصحبه المنتجبين الأخيار...

السيد ممثل السيد وزير الثقافة – السادة السفراء – السادة أعضاء مجلس الشعب – السادة علماء الدين الإسلامي والمسيحي الأفاضل – السادة الأدباء والعلماء – أيتها السيدات أيها السادة الحضور جميعا.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وأرحب بكم أجمل ترحيب في مهرجان النجمة المحمدية الولائي الثقافي الرابع عشر الذي يتزامن هذا العام مع ذكرى رحيل رمز العرب وعز أمجادهم القائد الخالد حافظ الأسد طيب الله ثراه وأدعوكم بداية لقراءة سورة الفاتحة على روحه الطاهرة...

أيها السادة – أيتها السيدات

قراءة التاريخ بدقة ووعي ليست مهمة المثقف أو رجل الدين فحسب بل هي مهمة ُ كلِ إنسان مهما شغلته الدنيا بهمومها ومتاعبها، لأن في القراءة وصفة طبية نفسية تبعد الكرب وتعدل المزاج. وقراءة التاريخ تقرب الإنسان من الواقع الذي قد يفتقده في المراحل الحرجة والظروف الصعبة. وتاريخ أمتنا حافل بكثير من الأحداث والشخصيات التي تبوأت قيادة الأرواح وتملكت العقول والطاقات والتي تعد مدارس للأجيال ومؤسسات بناء مجتمعات قد تخلو من التلوث الفكري والخلل العقائدي. فخلق المولى نور الأنبياء والقديسين الذين أنجبوا من ذرياتهم أنوارا حاول ويحاول أعداء الإنسانية ان يطفئوها ولكن الله أبى إلا ان يُتمَّ نوره ويبقى هذا النور متوارثا جيلا بعد جيل مواجها ظلام الجهل وعنجهية الأشقياء بنور العلم ومصداقية الأولياء فكان العلم نورا والجهل ظلاما. والأمة التي لم تقرأ تاريخها قراءة واعية يتفشى جهل أشقيائها في صفوف مجتمعاتها وتصبح أمة مهمشة بين أمم المعمورة لا حول لها ولا قوة. من هنا تصرف الأموال الطائلة من حكومات الضلال لإفشاء الجهل ونشر ثقافاته بأشكال مختلفة وإبعاد المجتمعات عن بصيص نور العلم ونهيها عن قراءة التاريخ باعتباره مرحلة مرت وانقضت وإشغالها بالترف والمجون وتوظيف التكنولوجيا في خدمة هذه الأغراض والخوف من الماضي وإن كان مشرفا والذي يعد دروسا توجيهية وطرقا تنويرية في زمن يعج بأحداث الانحراف وغطرسة القوة وتشويه الفكر ونشر ثقافة اللامبالاة وما عليك إلا أن تعيش يومك وتنعم بملذات دنياك وتحافظ عليها وكأن الدنيا هي أكل وشرب وتكديس. وكذلك تعمل مرجعيات الضلال التي تتحدث بالدين والمبادئ والقيم والتي تجتمع على نشر ثقافة الحقد والبغض والكراهية وبث سموم الطائفية التي تتنكر لكافة الأديان السماوية وتكفِّر الآخرين وتهدر دمائهم دون ذنب بحماقات متنوعة تنتشر في كل بقاع المعمورة.

 واجتماعنا اليوم هو لأجل أن نحيي أنفسنا بذكرى ولادة نور من أنوار الله، واحدة من الشخصيات العظيمة التي أُنجبت ببيت احد أنبياء الله سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله(ص) يوم الخامس من شهر جمادى الأولى في السنة الخامسة للهجرة.

السيدة التي تشرفت دمشق باستقبالها قائدة فكر وناشرة نهج وباعثة طمأنينة لنفوس أتعبت بجهل الطغاة وانحرافهم وارتدادهم فابتليت الأمة بشعوذتهم وتفككت بجهالتهم فصنعوا دين الجاهلية من جديد وحاربوا نور الأنبياء واقتصوا من نور نبي الرحمة محمد بظلام أحقادهم وشركهم الباطن والظاهر ونفاقهم فهددوا يومها بيت النبي الأكرم وصبوا جل أحقادهم ونفثوا بغض سمومهم بشعارهم الذي روته كتب التاريخ وأنقله من تاريخ الطبري:

لست من خندف إن لم انتقم              من بني أحمد ما كان فعل
ولعت هاشــــــــم بالملك فلا             خبـــــر جاء ولا وحي نزل

أولئك هم قتلة الأنبياء، قتلة النبي محمد (ص) يوم قتلهم الفكر النبوي والمنهج المحمدي سبط النبي وسليله الإمام الحسين(ع) الذي قال جده النبي الأكرم فيه (حسين مني وأنا من حسين)، هؤلاء الذين أفسدوا في الأرض وقطعوا رحم النبي فلعنهم الله واصمهم وأعمى أبصارهم ولعنهم التاريخ فكانت صفحاتهم فيه سوداء مظلمة. فجاءت السيدة زينب إلى دمشق تحمل المنهج والفكر لتبدد الأوهام وتحطم الأصنام وترفع من دمشق صوت الحق ونداء الصدق وتبلسم الجراح وتهدئ النفوس، جاءت إلى دمشق عالمة بعلم الأنبياء ووريثة فقههم فبثت بمصداقيتها ورباطة جأشها وعمق معرفتها وبلاغة ثقافتها وسداد رأيها من خلال بيانها الصادق وإعلامها الناطق دروسا تربوية قطعت لسان الظلم ومنحت الخلق دروسا في الطاعة والتربية والسلوكية والمنهجية في المثول لإرادة الله تعالى وإحقاق كلمته وكبح إرادة الباطل وإزهاقها إلى غير رجعة وان تظاهر الباطل بانتصار مزيف ووقتي جلب له العار الدائم ويجلب العار كله على أتباعه والمروجين له والمتسترين عليه والمدافعين عنه بأشكال مختلفة وطرق شتى.

فنشرت السيدة زينب ببيانها الدمشقي الشهير أسس الإصلاح التي خرجت وأخيها الإمام الحسين من اجله بنهضة نعيشها كل حين من خلال:

-إصلاح الاعوجاج الذي خرق مسيرة الرسالة السماوية التي جاء بها سيدنا محمد خاتم الأنبياء وكل القوانين التي سنها رسول الله(ص).                                      

- إصلاح النظام السياسي الذي أنشأ الارتداد عن الدين الحنيف وأسس البغض والكراهية لما أوصى به النبي الأعظم كتاب الله وعترته، فهمش كتاب الله وقتلت العترة وأسس أساس البغض على آل النبي بقرار ظالم وارتداد سافر تناولته كتب التاريخ بإسهاب فخاطبت الحاكم الجائر والمرتد بشفافية لغة كتاب الله عزوجل فثبتت بإيمانها المطلق لغة السماء وعلمت الظالم بان الحق لايمكن ان يعلى عليه مهما تمكن الظلم من السيطرة التي يوهم ذاته بها ولكنها استصغرته واستحقرته ووبخته وهددته بوعد الله تعالى الذي لا مفر منه فكد كيدك واسع سعيك فوا لله لاتمحو ذكرنا ولاتميت وحينا وما أيامك الاعدد وجمعك إلا بدد.

- إصلاح النفوس المريضة التي تقبلت الظلم وتواطأت معه ليهنأ لها العيش الزمني فعاشت الكراهية وتقمصتها وأورثتها جيلا بعد جيل فأصبح بغض أهل البيت علامة فارقة وأصبح البغض متوارثا حتى على أصحاب أهل البيت ومواليهم.

ومن خلال هذا الإصلاح كان البناء الحقيقي للإنسان الذي كان غاية وهدف مسيرة أهل البيت عموما والنهضة الحسينية الزينبية بشكل خاص.

من هنا ومن هذه القاعة الزينبية الثقافية الدمشقية نؤكد على القراءة الواعية لكتب التاريخ الزاخرة بمناقب أهل البيت وضرورة الالتزام بمنهجيتهم والتمييز الواعي بين سبل الرشاد وتيه الضلال، كما فعل السلف الصالح من أئمة المسلمين وأستشهد بقول الإمام محمد بن إدريس الشافعي الذي أكد بكثير من أقواله المأثورة فرض طاعة ومحبة أهل البيت عليهم السلام ومنها:

يا آل بيت رســـــول الله حبكم              فرض من الله في القرآن انزله
 كفاكم من عظيم الشأن أنكم             من لم يصلِّ عليكم لا صــــلاة له

 وفي تحديه لحكام الضلالة والبغي:

 لئن كان ذنبي حب آل محمد    فذلك ذنب لست عنه أتوب

كما يحضرني هنا قول الإمام أبي حنيفة بحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع):

ها أنا عبد للفتى        أنزل فيه هل أتى
إلى متى أكتمه        أكتمه إلى متـــــى

وهو الذي يعرف عنه قوله المشهور: (لولا السنتان لهلك النعمان) الذي يشير به إلى السنتين اللتين قضاهما تلميذا لدى الإمام جعفر الصادق(ع).

إذن فالقراءة الواعية والمتدبرة دليلنا إلى سبل الرشاد والابتعاد عن تيه الضلال لنعيش حياة يسودها الأمن والأمان والمحبة والرخاء والإخاء بين ولد آدم بكافة انتماءاتهم ومختلف مشاربهم وبالتالي يعم الاستقرار بعيدا عن التشنجات وزرع الكراهية والبغض والحقد الأعمى المتوارث والفتن المضللة المختلقة.

أيتها الأخوات أيها الإخوة ...

إن مهرجان النجمة المحمدية الولائي الثقافي السنوي الذي سن الاحتفاء بذكرى مولد حفيدة النبي وسليلة الوصي وبضعة الزهراء السيدة زينب (ع) لأول مرة في هذا البلد الكريم ينعقد في عامه الرابع عشر تحت شعار (إصلاح الأمة وبناء الإنسان ركائز أساسية في منهجية السيدة زينب عليها السلام) وفي إحدى دور الثقافة التي أنشئت في عهد الرئيس الخالد حافظ الأسد طيب الله ثراه الذي أسس منهجية أتاح فيها كل الفرص للمهتمين بنشر الثقافات البناءة وخاصة نشر فكر وثقافة اهل البيت (ع) التي كما أسلفت أن غايتها وهدفها الأساس هو الإصلاح وبناء الإنسان الذي عبر عنه الإمام الحسين (ع) بقوله (إني لم اخرج أشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا وإنما خرجت لأجل الإصلاح في امة جدي رسول الله) وهذه الأمة لم يحدد فيها جماعة أو مجتمع معين كون نهضته المباركة اشترك فيها المسلم والنصراني على حد سواء ولأن جده رسول الله (ص) أرسل رحمة للعالمين فخرج لأجل الإصلاح في الأمة الكونية وليس فقط لمحاربة الفساد الذي كان مستشريا في زمانه من قبل قادة الردة والانحراف بعد الخلافة الراشدة، لأنه يعلم بمصيره سلفا بأن (شاء الله أن يراه قتيلا) ودمه كان قربان هذا الإصلاح وهذا البناء وهو ما أكدت عليه السيدة زينب(ع) في مخاطبة المولى عزوجل برفعها جسد سيد الشهداء في ساحة القتال (اللهم تقبل منا هذا القربان، إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى).

إن هذا المهرجان الولائي الثقافي الرابع عشر ينعقد هذا العام وقد اجتمعت فيه كافة الديانات السماوية والمدارس الإسلامية المتعددة وهنا اسمحوا لي أن أرحب أجمل ترحيب بكافة الوفود التي تركت الأعمال وقطعت المسافات الطوال وقصدت السيدة زينب (ع) مهنئة ومباركة ومحتفية بذكرى ولادتها العطرة – وفد السويداء طائفة الموحدين ووفد اللاذقية ووفد الكنيسة الإنجيلية المشيخية في محافظة حماه ووفد طرطوس ووفد السلمية و المجلس الاسماعيلي الاعلى وشبكة الأغا خان للتنمية ووفد حمص ووفد الحسكة وعلماء دمشق الأعلام والعلماء الأعلام ممثلي المرجعيات الدينية الذين سوف يغنون الجلسة الافتتاحية للمهرجان بكلماتهم مجتمعين كلهم بقاسم مشترك واحد هو وحدة الكلمة وصدق النية و إتّباع منهج الصالحين والاقتداء به في بلد شمله الله عزوجل برعايته الكريمة وكساه غطاء الرحمة بنور السيدة زينب بضعة النبي الأكرم (ص) .

 كما أرحب بالسادة السفراء   (سفير الجمهورية العراقية)   والسادة أعضاء مجلس الشعب وكل من حضر معنا اليوم احتفالنا بهذه الذكرى العطرة...

أيها الإخوة – أيتها الأخوات

إن أسرة النجمة المحمدية ومن خلال مهرجانها الولائي الثقافي الرابع عشر لتقدر وباعتزاز موقف السيد وزير الثقافة في الجمهورية العربية السورية الأستاذ الدكتور محمود السيّد لمشاركة وزارة الثقافة لأول مرة في هذا المهرجان كما ولأقدم اعتزازي وشكري وتقديري وأسرة النجمة المحمدية لسيادته على كتاب الشكر والتقدير وأمنياته الطيبة لتطوير هذا العمل الولائي الثقافي الذي تسلمناه في 18/5/2005م والذي تصدّر الصفحة الرئيسية لموقع النجمة المحمدية على شبكة الانترنت.

وردا لهذا الحس المعرفي والثقافي الرفيع لسيادة وزير الثقافة أصدرت أسرة النجمة المحمدية لأول مرة درع النجمة المحمدية الثقافي – وهو هدية كريمة أهل البيت السيدة زينب عليها السلام داعية الثقافة الأولى في الدولة الإسلامية ومؤسسة أول صرح ثقافي لتعليم المرأة والاهتمام بثقافتها عام 35 للهجرة الموافق للعام 655للميلاد في الكوفة أيام خلافة والدها سيدنا وأميرنا علي بن أبي طالب عليهم السلام - وتقديم الدرع الأول منه للسيد وزير الثقافة في الجمهورية العربية السورية الأستاذ الدكتور محمود السيّد والذي سوف نقدمه لسيادته غدا في يوم العيد الخامس من جمادى الأولى 1426هـ إن شاء الله.

ـــ

المهرجان الثالث عشر

2004م – 1425هـ

 بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وقائدنا رسول الله النبي المؤيد والشفيع المسدد أبي القاسم محمد وآله الأطهار المصطفين الأبرار وصحبه المنتجبين الأخيار وأخوته أنبياء الله السادات الأحرار.

 

سعادة السفراء ـ السادة أعضاء مجلس الشعب ـ السادة رجال الدين الإسلامي والمسيحي ـ السادة العلماء ـ الأدباء ـ سيداتي وسادتي الحضور

السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته وأرحب بكم أجمل ترحيب في مهرجان النجمة المحمدية الولائي الثالث عشر المنعقد بذكرى مولد عقيلة الأبرار وكريمة الأطهار وسيدة الأحرار الصديقة زينب المقدسة عليها السلام .

 

منذ ثلاثة عشر عاما ومهرجان النجمة المحمدية الولائي ينعقد في دمشق احتفاء بذكرى مولد شمس الشام المشرقة ونجمتها المتلألئة التي طهّرت بطهرها النبوي الأرض ومن عليها وبوركت الدار الدمشقية بتشرفها باستقبال سيدة البيت المحمدي قائدة رافعة لواء الحق ورسالة السماء بعد الانحطاط والانهيار الذي حل بالأمة الإسلامية يوم هزها قرار الردة الجاهلي المنحرف بقتل سبط رسول الله في كربلاء  وانتهاك حرمة نبينا الأعظم محمد (ص) وسبي نسائه ، هز هذا القرار وجدان الأمة فكانت المقدسة زينب هي المرجع الأعلى الذي يعود إليه المسلمون وكانت القائدة الضرورة التي فرضتها الأحداث المأساوية بعد قتل الإمام القائد ريحانة رسول الله الإمام الحسين (ع) ومرض خليفته الإمام زين العابدين(ع)  والتي وصفها الشيخ الدمشقي الدكتور محمد حبش في كلمة سابقة بقوله ( إننا لانستطيع حتى اليوم ان نشير إلى امرأة كانت قائداً جماهيريا في بلادنا كما كانت هذه السيدة الطاهرة زينب) .

 

فلم لا وهي ابنة من أرسل رحمة للعالمين وجاء برسالة متممة للرسائل السماوية السابقة وتغذت أبجدية المنهج المحمدي من ريق جدها الأكرم محمد (ص) وهي في حجره ، هذا النبي الذي تقدسه كل الكائنات ويتبعه اليوم أكثر من مليار ونصف إنسان يعتقدون بنبوته وملزمون بالأخذ بهديه وشريعته ، فأي فعل أو قول أو تقرير يَثبُت عن رسول الله يرون أنهم ملزمون به وأنه حجةٌ عليهم ، فاهتم المسلمون بكتابة وتدوين كل مايتعلق بشخصية رسول الله وجزئيات حياته وتدوين حديثه  : ومن الأحاديث المنهجية للأمة الوصية ُالتي روتها الصحاح قولـُه (ص)  إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما)

 

والاحتفاء بمولدها سنّة ٌحسنة وعمل تبريكي قام به آل البيت والصحابة لدى رسول الله (ص) يوم الخامس من جمادى الأولى في السنة الخامسة للهجرة بعد أن سبقهم الأمين جبرائيل (ع) بذلك ، ودمشق المحتفية اليوم بهذه المناسبة العطرة إنما تشارك الوحي وأهلَ البيت وأصحابَ النبي في التبريك لسيدها والداعي لها بالبركة محمد بن عبد الله(ص) بهذه الولادة الطاهرة التي بارك الله تعالى لدمشق باحتضانها جسد المقدسة زينب (ع) وما هذا الوسام الذي خصت به دمشق إلا تلبية ًٌلدعوة نبينا محمد (ص) لمباركة الشام وأصبحت كما يسمونها (شام شريف) الشرف للشام هو بسيدها محمد وعترته الطاهرة وهنا السيدة زينب (ع) سيدة البيت المحمدي الصغرى بعد أمها الزهراء مثلت البيت المحمدي فكانت سفيرة هذا البيت في دمشق فعندما نريد زيارة النبي (ص) ونتشرف بزيارة بيته بحج أو بعمرة يجب علينا روحيا أن نأخذ الفيزا من سفارة محمد بن عبد الله وهذه السفارة في دمشق هي المقام العامر والمنارة الشامخة في غوطة دمشق السيدة زينب المقدسة (ع) فزيارتها واجبة عندما يقسم لنا كمسلمين أداء فريضة الحج أو زيارة العمرة والوقوف على أعتابها والاستئذان بالسفر إلى جدها ومربيها ومعلمها الأول سيدنا محمد (ص) وهذه السنة الحسنة أفتى بها علماء دمشق وعرفاؤها يوم قال العارف بالله الدمشقي الشيخ عبد الغني النابلسي (رض) :

زينب بنت حيدر              معدن العلم والهدى

عندها باب حطة             فادخلوا الباب سجدا.

هذه العبارات التي صدرت في الماضي والحاضر من أكابر شيوخ دمشق ليست بتقضية ساعة إنما هي من قمة الطاعة.

 

وفي دمشق منطقة تدعى القدم يفخر بها الدمشقيون ويروون بشغف واعتزاز أنها أول بقعة وطئتها قدما رسول الله عندما حضر إلى الشام. فالشام المتفهمة لقدسية هذا النبي الأكرم تفخر اليوم محتفية على كافة الأصعدة بميلاد حفيدة هذا النبي التي شرف الله الشام بها. ومن هذا المهرجان الذي سن الاحتفاء بهذه الذكرى العطرة مولد الصديقة زينب (ع) نرفع هذه الأمنية أن يكون هذا اليوم عيدا دمشقيا مباركا رسميا وشعبيا كما هو عيد مولد نبينا الأكرم محمد (ص) وأن تعم الاحتفالات في كل أرجاء سورية احتفاء بهذه الذكرى العطرة مشاركة منها في التبريك لسيد الخلق محمد (ص) .

 

أيتها الأخوات أيها الإخوة

نحن كمسلمين علينا ان نتلمس خطى بنت نبينا محمد (ص) التي شرفت وطهرت وباركت شامنا فالسيدة زينب عليها السلام بالإضافة لنسبها النبوي الشريف وعلمها وثقافتها وأدوارها الرسالية ومواقفها المشرفة، هي القائدة التي شاركت الإمام الحسين (ع) في قيادة ثورة الإصلاح التي كان جلُ اهتمامها وهدفها السامي حماية حقوق الإنسان بطرح شعار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل الغالي والنفيس في مقارعة الوثنية والشرك بمحاربة مروجي هذه الفكرة وقادة الردة الذين رفعوا شعارهم البائس :

لعبت هاشم بالملك فلا                          خبر جاء ولا وحي نزل

فكانت الصديقة زينب لهم بالمرصاد يوم بددت أوهامهم وشتت أفكارهم المريضة إلى غير رجعة ببلاغها الصادق وخطابها الواثق ــ بأن الوحي هو وحينا والنبي هو جدنا والقرآن هو قرآننا والتطهير به يخصنا وماورد فيه خُص بفقهنا ــ فنحن مدرسة محمد من تبعنا نجا ومن تخلف عنا خاب وهوى ــ فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لاتمحو ذكرنا ولاتميت وحينا ولا تدرك أمدنا وما أيامك الاعدد وجمعك الابدد ورأيك إلا فند . بهذه الكلمات التوجيهية خَطَّت مسيرة الإصلاح وحَمَت حقوق الناس من الانهيار الذي كان مخططا لها حينما أريد العودة لاستعباد الخلق بالترغيب والترهيب فأعلنت السيدة زينب (ع) ان العبودية لله وحده ولا قيمة للظالم مهما أبدى من عنجهية زائفة وأفكار حاقدة وأخلاق مريضة . وهنا تكمن العظمة في شخصية السيدة زينب (ع) ونقصد بالعظيم هو من امتلك الكفاءة والتأثير في حياة الناس من خلال العمل والحركة بين صفوف الناس وحماية حقوقهم . وتحت هذا الشعار ( ستبقى كربلاء الحسين وشام زينب مدرسة خالدة لحماية حقوق الإنسان) سوف يتحدث على منبر السيدة زينب (ع) في مهرجانها الولائي السنوي الثالث عشر شخصيات علمائية ودبلوماسية وثقافية من سورية وبلدان عربية وإسلامية نصغي لإفاضاتهم القيمة على مدى الأيام الثلاثة لهذا المهرجان.

ـــ

المهرجان الثاني عشر

2003م – 1424هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

 

 

 

 

 

الحمد لله رب الأرض والسماء وصلى الله على سيدنا محمد واله الأتقياء وصحبه المنتجبين النجباء والسلام عليكم سادتي الحضور الكرام ورحمة الله وبركاته.
في البداية نرفع التهاني لسيد الخلق نبي الرحمة محمد بن عبد الله (ص) ولآل بيته الأطهار بذكرى مولد حفيدته سيدة البيت المحمدي الصغرى السيدة زينب المقدسة(ع)، ونهنئ هذا البلد الكريم الذي أصبحت أرضه مقدسة بقدسية المحتفى بها لضمها جسد هذه الطاهرة بهذه المناسبة المباركة أعادها الله علينا جميعا بالخير والبركة.
منذ اثني عشر عاما وبفضل الله تعالى نقيم هذا المهرجان بذكرى مولد السيدة زينب (ع) في دمشق عرين اللبوة الطالبية والأسود المحمدية الذين رفعوا لواء سيدنا محمد وعترته الطاهرة مرفرفا فوق قاسيون دمشق وعُرفت من خلالهم هوية دمشق الحقيقية، دمشق المودة لمحمد وعترته الطاهرة، دمشق التي دعا ببركتها النبي الأعظم بدعائه المشهور (اللهم بارك لنا في شامنا) فلبى المولى الكريم دعاء نبيه بأن تطهر الأرض الدمشقية بجسد الطاهرة المطهرة زينب حفيدة النبي (ص) وكريمة الوصي وبضعة البتول وشقيقة السبطين سيدي شباب أهل الجنة (ع)، وما هذه المهرجانات والندوات والمؤتمرات التي خصت هذا البيت المقدس والتي تعقد في الحوزات والمؤسسات الدينية في مختلف أنحاء القطر العربي السوري وكذلك في المكتبات العامة والمراكز الثقافية إلا دليلا حيا وشاهدا ملموسا على ذلك. علما منهم أن أهل البيت هم رحمة للعالمين ويقينا لديهم بضرورة نشر فكر سيدنا محمد وعترته الطاهرة على كافة المستويات الشعبية والرسمية في هذا البلد الكريم.
والسيدة زينب (ع) هي واحدة من أطهار أهل البيت(ع) وهي الشخصية التي هُيئت منذ الولادة للقيام بالدور الثقافي والإعلامي لتثبيت هذا الفكر المحمدي بمراحل مختلفة من عمرها الشريف. ودمشق هي العاصمة التي شهدت درسا إعلاميا شهيرا تداولته كتب التاريخ ودونت نصا جليا واضحا للأجيال لهذه السيدة الجليلة عندما أريد أمام السيدة زينب (ع) أن يعمم الارتداد عن دين سيدنا محمد وخيانة العقيدة الإسلامية
?بالترغيب والترهيب وقتما علا صوت الحاكم آنذاك وكما يرويه الطبري في تاريخه وابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية أيضا ...علا صوته متشفيا:

قد قتلنا القرم من  سـاداتهم          وعدلنــــــــــــاه ببدر فاعتدل
لعبت هاشـــــــم  بالملك فلا         خبر جــــاء ولا وحي نــــــزل
لست من خندف إن لم انتقم         من بني أحمــــد ما كان فعل

هذا الارتداد الرسمي والعلني عن دين محمد (ص) وخيانة عقيدته المشرقة على عالم ملؤه الجهل والفوضى والعبودية والقهر والاستبداد واجهته ربيبة الوحي بكلام منزل وخطاب مُثقل من موقع النصر لا الأسر ومن موقع العزة لا الذلة، وعلّمَتْ من خلاله الأجيال أن الطغاة والجبابرة لا يمكنها أن ترهب الواثقين ولا تضعف المعتصمين مهما طال الزمن ومهما مُد الظالم بجبروت طغيانه. فخطابها الموجه بكلام الله عز وجل كان صدمة لطاغية متغطرس لا يعرف من أسس التعامل إلا الصلف والاضطهاد والترويع والإرهاب والحقد الدفين رغم التظاهر بالإسلام وإمارة المؤمنين وغيرها من المسميات والنعوت المزيفة، كما كان تعرية لنظام أسس على الحقد والبغض الموروث على سيد الخلق محمد وعترته الطاهرة فتقام الصلاة ويسب أهل البيت خلالها وتؤدى الفرائض ويقتل ابن بنت رسول الله ويصلى على النبي ويسبى أهل بيته، وهذه الحالة وصفها الإمام الشافعي في شعره قائلا:

يصلى على المبعوث من آل هاشم         ويغزى بنوه... إن ذا لعجيـــــــــــــب
لئن كان ذنبي حب آل محمــــــــــد         فذلك ذنب لســــــــت عنه أتـــــوب

فكل هذه السلبيات أرادت السيدة زينب (ع) أن تعريها بأسلوبها النضالي ودورها الرسالي فكانت دمشق منبرها وبعد مئات السنين تبقى دمشق منبرا حرا لها مؤكدة لسيدة البيت المحمدي تحذيرها للطاغية يوم ذاك (كد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا تُدرِك أمدنا ولا يرحض عنك عارها) وهاهو ذكر سيدتي باق وصدى قولها يدوي في كل ركن من أركان دمشق التي أصغت لبيان السيدة زينب الذي بدد إرهاب الطغاة وفند أرائهم الضيقة وحصر أيامهم بفترة طغيانهم وبقيت دمشق دمشق سيدنا محمد (ص) وبقيت حفيدته زينب المقدسة منارة لها وفخرا لحضاراتها. ودمشق المحتفية بذكرى ميلاد النور المحمدي الساطع والبدر العلوي الطالع في سمائها تجتمع فيها اليوم شخصيات من مختلف أنحاء سورية والبلاد الإسلامية والعربية جاءت لمهرجان السيدة زينب لتشارك بالتهنئة لسيد الخلق محمد بن عبد الله (ص) وتمُدَّ يَدَ الولاء ِله وتقولَ له نحن على العهد حماة للكتاب والعترة التي أمرت بصونها والإقتداء بها وزينبك سيدي هي منارة دمشقنا وفخر حضاراتها لأن السيدة زينب (ع) بانية الحضارة الإسلامية الحقيقية في دمشق، وما أشرف الحضارات إلا تلك الحضارة التي أسسها أشرف خلق الله سيدنا محمد (ص).

يا نجمةَ الشام يحلو عندكِ السَّـــمَرُ

في كل ِعام ٍ لنا بالشام ِمحتفل ٌ
ويُقرأ في كتاب ِاللهِ آيتها
هم آيةُ الله ِلا آياتَ دونهم
إلاّ بمنبعهم خصّ الإلهُ شذى
هم من يُشارُ إليهم بالبنان وقد
هم سادةُ الخلقِ طه المصطفى سندي
والطهرُ فاطمةٌ والأزهران ِ معاً
والستُ نجمةُ آل ِالبيتِ بضعتهم
تُحلِّقُ اليومَ في ذكرى أميرتنا
عن زينب المجد والتاريخُ يسمو بها
دمشقُ أنطقي ماقالته زينبُنا
قالت دمشق لنا سلطانة ٌ وقفت
كان البيانُ إلى المرتدِ تعرية
بل إن زينبَ تهذيبٌ وتربيةٌ
ودرسُ زينبَ للأجيال ِموعظةٌ
فتيهي ياشام هذا اليوم زينبُك
ومن بيانك نهجُ الأسد سيدتي
مَن يُعل ِنهجَك يُسمعْ صوت ُحكمته ِ

 

 

وتســـــتريحُ قلـوبٌ فيكِ تعتمرُ

ومنهُ تنبعثُ الأشعارُ والفكرُ
مودةُ اللهِ بالأطهار ِتنحصرُ
فأفخرْ بخلقهم ُما العطرُ ينتشرُ
من يرتقيـــهِ بطيب الذكر يُشتهرُ
خُصَّ البيانُ بهم في (هل أتى) طهرُ
ثم الوصيُّ عليٌّ ليثهُ القمرُ
شعوا فنورهم في الكون منتشرُ
تزهو دمشقُ بها فالكل ُّ مفتخرُ
هذي الخلائق كي تُروى لنا السيرُ
ذاكَ البيانُ به الأضغانُ تنحسرُ
من موقع الحق أنتِ الشاهدُ النضرُ
تفندُ الجهلَ والفساقُ تندحرُ
فالظلمُ يُخذلُ والأحقادُ تنطمرُ
منها المواعظ والأحكام والعبرُ
تُحيي النفوسَ فان الحقَ منتصرُ
تُبلسم ُالجرح والآلامُ تندثرُ
من العرين صمودٌ فيه يفتخرُ
له القرار بإذن الله ينتصرُ

 

أيها الحفل الكريم: أرحب بكم أجمل ترحيب في ندوتنا الثقافية التي سيتحدث فيها ثلة من رموز الفكر والأدب... علماء... أدباء... مفكرون سوف يغنون ندوتنا الثقافية التي نعقدها في هذا اليوم المبارك الخامس من جمادى الأولى ذكرى مولد عقيلة الهاشميين ولبوة الطالبيين ونجمة آل البيت عالمة آل محمد السيدة زينب (ع) تحت شعار (دمشق هي العاصمة التي أصغت لخطاب السيدة زينب (ع) الذي بدد الإرهاب الفكري وغطرسة الجبابرة فأصبحت زينب المقدسة منارة لها) وذلك من خلال كلماتهم وقصائدهم التي سنستمع ونستفيد منها إن شاء الله.

 

ـــ

 المهرجان الحادي عشر

2002م – 1423هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

استذكار العظماء سمة حضارية تعتبرها الأمم عاملاً لتقدمها، وإحياء ذكراهم مناسبة تستذكر بها الأجيال المواقف المشرفة للمحتفى به مهما تباعدت الأزمان، والأمة العربية والإسلامية تتشرف دائماً باستذكار أعظم خلق الله من شرفه المولى عز وجل بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم) وتجمع الأمة أن الاحتفاء بالذكريات العظيمة التي مرّت في حياة النبي الأعظم محمد بن عبدالله (ص) هو عامل أساسي لتقدمها ونجاحها وانتصارها، فتلوذ بتواريخ تلك الذكريات وتتوسل إلى الله بالنبي محمد وعترته الطاهرة لإنقاذها من الملمات التي تحيط بها من كل حدب وصوب مستذكرة قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى)... هذا من ناحية علاقة العبد بربه من خلال مَن فُرِضَت مودتهم ومحبتهم في القرآن الكريم وهذا ما عبر عنه الإمام الشافعي بقوله:
يا آل بيت رســول الله حبكم                فرض من الله في القرآن أنزله
ومن ناحية أخرى فإن جميع الدول الإسلامية تتشرف دائماً بوجود واحد من قرابة الرسول (ص) فيها فتُبنى الأضرحة وتُنشأ المقامات تودداً للنبي وعترته الطاهرة. ودمشق إحدى العواصم العربية والإسلامية التي شرفها الله تعالى باحتضانها جسد ركن من أركان البيت المحمدي، حفيدة النبي وسليلة الوصي وبضعة الزهراء وأخت الحسنين، الطاهرة المقدسة زينب (ع)، فتطهرت دمشق بطهرها وتقدست بقدسيتها وصارت واحدة من المدن الإسلامية المقدسة التي تفد إليها جموع الزائرين من كل أنحاء العالم تلتمس الاستضاءة بنور السيدة زينب الذي عم أرض الشام وتغلغل في كل ذرة من ترابها فأنجبت العلماء العظام الذين عرفوا كيف يفهمون أهل البيت وميزوا بين الصالح والطالح ونشروا هذه المعرفة كما فعل المؤرخ ابن عساكر الدمشقي والعارف الشهير الشيخ عبدالغني النابلسي، وفي عصرنا هذا أنجبت دمشق سيد العرب القائد الخالد حافظ الأسد "طيب الله ثراه" الذي عُرف بقراءته للتاريخ واستفادته من التجارب التاريخية في كل ما خاضه من تحديات في سبيل عزة الأمة وتحقيق الانتصار، فكان أن وجد من خلال استلهامه للتاريخ أن أهل البيت سبب لنيل توفيق الله ونصره فنصب راية محمد وآل محمد خفاقة فوق قاسيون دمشق تُرهب أعداء الإسلام وتعد المؤمنين بنصر من الله وفتح قريب وأتاح بذلك المجال لمحبي أهل البيت بأن يقيموا مجالس الاحتفال بذكرهم وخاصة السيدة زينب التي أصبح ضريحها رابطاً مباشراً يربط دمشق بأهل البيت (ع) ولا أدل على ذلك من قول العارف الدمشقي الشيخ عبد الغني النابلسي حين أنشد مادحاً:
زينـــــب بنت حيدر            معـدن العلم والهدى
عندها بــــاب حطَّة            فادخلوا الباب سـجَّدا
وقد جاء الرئيس القائد الدكتور بشار الأسد منتهجاً نهج أبيه في الحفاظ على ثوابت الأمة وعقدنا في عهده الميمون أول احتفال بذكرى مولد السيدة زينب في مركز ثقافي بدمشق فاحتضن المركز الثقافي العربي بالمزة مهرجاننا العاشر في العام الماضي وها نحن نعقد مهرجاننا الحادي عشر في المركز الثقافي العربي بالعدوي حيث اجتمعت كافة الطوائف الإسلامية من كل أنحاء سورية ومن خارجها توحدها أهم ركيزة وحدوية في الإسلام وهي مودة النبي والعترة الطاهرة وتهنئ بصوت واحد سيد الخلق ورسول الإنسانية بمقدم حفيدته العظيمة مكررةً مراسم التهنئة التي تلقاها النبي في ذلك اليوم المبارك من السنة الخامسة للهجرة حينما كان أول المهنئين الأمين جبرائيل الذي أخبره بما سيجري على السيدة زينب من تجارب ومواقف ومحن.
لقد عاشت السيدة زينب (ع) ستة عقود قدّمت خلالها نموذجاً ثقافياً إعلامياً متميزاً، فحبر الأمة عبدالله بن عباس يروي عنها خطبة حفظتها عندما كان عمرها ست سنوات ويقول: (حدثتنا عقيلتنا زينب)، كما قامت بدور هام في تحقيق ثقافة المرأة وتعليمها وأسست أول مؤسسة فكرية لتعليم النساء في الإسلام وقت خلافة أبيها بين عامي 35-40ﻫ فانتشلت المرأة من الظلام إلى النور، وكانت المحطة الأعظم هي واقعة كربلاء ففيها كان الجهاد الأعظم وتقويم الانحراف المتعمد والانقلاب الخطير على الرسالة المحمدية ووقعت على السيدة زينب مسؤولية تهيئة الأجيال القادمة لمعرفة الحقيقة فوقفت الناطقة الرسمية باسم أهل البيت وكلها تصميم وقوة لتبين للناس بأنه لا توفيق ولا انتصار ولا نجاح إلا بالتمسك الحقيقي والفعلي برسالة أشرقت على الدنيا بنور الله وقدمت للأجيال درساً ظلت تستلهم منه ثباتها وصمودها في موقف الحق.
إن خطاب السيدة زينب (ع) جاء في وقت كان خالياً من الفرز الطائفي ولم يكن موجهاً إلى إنسان دون غيره بل جاء عاماً شاملاً صالحاً لكل زمان ومكان، فحري بنا ونحن نعيش مأساة فلسطين بأقسى مراحلها أن نستلهم دروس السيدة زينب لنحقق الانتصار الذي بدأت بوادره تلوح في الأفق بعد ما قدمه الشعب الفلسطيني من صور تؤكد تفهمه لتلك الدروس، والجنوب اللبناني البطل شاهد حي على فعالية تعاليم السيدة زينب التي فعلت فعلها في المقاومين الشجعان فتجمعت لديهم كل عوامل النصر من الإرادة القوية والتمسك الشديد بحول الله وقوته والثبات على المبادئ وكانت (سورية الأسد) نعم المؤازر للمجاهدين وبذلك تحقق الانتصار الذي أصبح رمزاً وقدوة.

فَصَرخَةُ زَينَبٍ مَلَكَتْ قُلُوبَاً 

وَدَعوتُنَا بِخَامِسِ مِنْ جُمَادَى
فَيدْعُو الخَلقَ أَهلاً في شَآمٍ
وَ وَعْدُ اللهِ نَصٌّ في كِتَابٍ
دِمَشْقُ اليَومَ إِعلامٌ لطه
وَ عَاصِمَةٌ لآلِ البَيتِ صَارَتْ
وَ زَينَبُ قُدْوَةُ الأحرارِ فِيها
 

 

وَمِحورُ قَولِها أنْ تَعرِفُوا الحـقْ

عَرينُ الأُسْدِ لِلتَّوحِيدِ أَسبَقْ
بِآلِ البَيتِ مَنهَجُهُ تَألَّقْ
بِعِترَةِ أحمدٍ قَد وُحِّدَ الخَلقْ
وَ مِنهَا يُؤْخَذُ الخَبَرُ المُوَثَّقْ
مَحَجَّ الخَلقِ مِنْ غَربٍ وَ مِنْ شَرقْ
فَخَــارُ شــآمِها نَهجٌ يُطَبَّقْ
 

وفي ختام كلمتي أوجه جزيل شكري للسادة الحضور على تجشمهم عناء السفر وترك الأعمال للحضور إلى مجلسنا ومشاركتهم الطيبة بالتبريك لسيدنا محمد (ص) بذكرى مولد حفيدته السيدة زينب وأرحب بهم أجمل ترحيب.كما أشكر وسائل الإعلام السورية التي تغطي المهرجان ووزارة الإعلام التي منحتنا موافقتها الكريمة على إصدار النجمة المحمدية لتغطية أعمال ونشاطات هذا المهرجان السنوي بدءاً من العام الماضي. وأقدم الشكر الكبير للسيدة وزيرة الثقافة في الجمهورية العربية السورية التي أتاحت لنا إقامة هذا المهرجان في رحاب المركز الثقافي العربي بالعدوي واهتمامها البليغ والمشكور بهذا المهرجان الثقافي.
وشكري الجزيل للسيدة مديرة المركز التي بذلت منذ اللحظة الأولى لعلمها بالمهرجان كل جهد ممكن وعملت عملاً دؤوباً متواصلاً لإنجاحه، كما أشكر كافة العاملين بالمركز على  والسلام عليكم ورحمة الله
(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون)جهدهم.  وبركاته .
 

ـــ

المهرجان العاشر

2001م – 1422هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

 

 

 

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه وسلم ...
أرحب بكم أجمل ترحيب في مهرجاننا الولائي الذي نعقده بمناسبة ولادة كريمة أهل البيت السيدة زينب حفيدة النبي الأكرم بنت الوصي وبضعة الزهراء سلام الله عليهم أجمعين ...
ببهجة وسرور في الخامس من جمادى الأولى في السنة الخامسة من الهجرة قرّتْ عينا رسول الله سيدنا محمدّ وعترته الطاهرة عليه وعليهم أفضل الصّلاة والسلام بمقدم سادسة الأطهار ممّنْ خصّهم الجليل بقوله تعالى :
[ إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركمْ تطهيرا ]
والّتي نزلتْ في حقّ سيدنا النبيّ محمد ووصيّه الإمام عليّ وابنته الزهراء وولديها الحسن والحسين عليهمْ جميعاً أفضل الصلاة والسلام قبل أشهر منْ تاريخ ولادتها ، أي أنّ زينب (ع) كانتْ في رحم أمّها الزهراء (ع) لذا أدخلت البهجة والسّرور على قلب النبيّ الأعظم لدى قدومها وكنّيتْ بسيدة البيت المحمديّ الصّغرى ...
فقدْ ولدت السيدة زينب (ع) وسط عائلة تشرّف الخلق بها أجمع ؛ فجدّها سيد المرسلين محمد بن عبد الله (ص) وأبوها وصيّه الإمام علي وأمّها سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع) وأخواها سيّدا شباب أهل الجنّة الحسن والحسين (ع). ونحن بدورنا نهنّئ دمشق باحتضانها جسد سيدة البيت المحمديّ الصغرى التي أصبحتْ وأمستْ منارةً للشام... كلّ الشّام تخفق لها القلوب والأفئدة وتقصدها من كلّّ بقاع الدّنيا تبرّكاً وتيمّناً واقتداءً بسيّدة ذات شخصية عظيمة قدّرها التاريخ فتابعها منْ زوايا حياتها المختلفة منذ الولادة حتّى الانتقال فلمْ يتركْ لحظةً من لحظات عمرها الشريف إلا دوّنها وكأنّه يعرف حقّ المعرفة أنّ كلّ لحظة من لحظات حياتها المختلفة هي لحظةٌ مقدّسةٌ يجب تدوينها للأجيال، ولم لا وهي العمد الأساسيّ الّذي أسْند إليه درء الخطر عن الدين الإسلاميّ عقب استشهاد أخيها الإمام الحسين وأهل بيته الأطهار (ع) في واقعة كربلاء بعد ما أريد لهذا الدين الحنيف الذي أرسى دعائمه سيد الأنبياء محمد بن عبدالله (ص) أنْ ينهار ويتداعى فكان صوتها محطّماً لأركان أنظمة الباطل الظالمة التي أرادتْ إيصال الإسلام إلى الهاوية بما لها منْ ثأر وحقد مبيَّت على باني هذا الدين سيد الخلق محمد وعترته الطاهرة التي عملتْ جاهدةً في نشر فكره وعقيدته السمحاء ...
ومن الجدير بالذّكر أنّ هذه المناسبة العطرة يحتفل بها المسلمون عامّةً والعرب خاصّةً لا سيّما دولة مصر الّتي تقيم المهرجانات والاحتفالات الكبيرة حيث أنّ في مصر مقاماً للسيدة زينب يتبرّك به المصريون لقدسيّة بطلة كربلاء وعظمتها ومكانتها المرموقة في البيت المحمديّ ويواكب ذلك قيام وسائل الإعلام المصرية بنقل وقائع هذه المهرجانات على مدى أيام الاحتفال بهذه المناسبة العظيمة، وهذا الاهتمام بهذه الولادة العظيمة نابعٌ من اهتمام سيد الأنبياء محمد بن عبدالله بقدومها ومباركة المسلمين له بذلك رغم أنّ العرب في ذلك الوقت لمْ يكونوا يهتمّون بقدوم الأنثى ولكنْ أيّة أنثى هذه القادمة لرسول الله ؟ إنّها الوليدة التي هبط الأمين جبرائيل مخبراً بقدومها وتسميتها منْ قبل الباري عزّ وجل وبالمهام الجسام المناطة بها عندما تقضي ستّة عقود من التربية المحمّديّة والسّياسة العلويّة والمنهجيّة الفاطميّة لتشارك بالثّورة الحسينية قائدةً تستلم زمام أمور المسلمين بعد ما وضع من خطط لدحر الدين الإسلاميّ من قبل الظّلمة على مبدأ :
لعبتْ هاشم بالملك فلا             خبرٌ جــاء ولا وحيٌ نزلْ
هذه القائدة قادت ببسالة متفوقة وشجاعة مؤزرة فثبتت برسائلها البليغة ولغتها القرآنية أركان الدين الإسلامي فلم تأبه للمعاناة التي واجهتها بصبرها وصلابتها ورباطة جأشها حرصاً منها على إيصال الحقيقة لكل المسلمين كي لا ينزلقوا إلى الهاوية ترهيباً أو ترغيباً فطالبت بضرورة التفريق بين الحق والباطل داعية لثبات الدين الإسلامي وتوحيد صفوف المسلمين تحت راية سيدنا محمد وعترته الطاهرة عليهم أفضل الصلاة والسلام وهو المنهاج الذي رسمه النبي الأكرم لأمته من خلال سنته الشريفة حيث قال: (إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما) .
فبعلمها وإعلامها وبلاغتها وفقهها وأدبها أدرك المسلمون حقيقة الانهيار والتداعي الذي وصلوا إليه بعد قتل الإمام الحسين سبط النبي الأكرم فبدؤوا بتصحيح الأخطاء الجسيمة التي خلفتها تلك الفاجعة المأساوية. فكانت السيدة زينب وما تزال رمزاً لوحدة المسلمين وتوحيد كلمتهم في السراء والضراء .
ومن ذاك كله كان فخراً لدمشق أن تحتفي بيوم تشرفت الدنيا فيه بقدوم عقيلة الهاشميين ولبوة الطالبيين سليلة العترة المحمدية الطاهرة السيدة زينب (ع) .
ففي عام 1992م - 1413هـ بدأنا بأول احتفال في هذا البلد الكريم ولأول مرة بهذه المناسبة العطرة وتحدث من على منبر هذا المهرجان نخبة من علماء كبار من كافة المذاهب الإسلامية والأديان السماوية من سورية والدول العربية والإسلامية، فجسدوا من خلال كلماتهم ومحاضراتهم مناقب السيدة العظيمة المحتفى بها, لأن هذه السيدة هي من عترة النبي الطاهرة ومن النبي الأكرم الذي أرسل رحمة للعالمين. واحتفاء بهذا العقد الفريد على الاحتفال بهذه المناسبة العطرة ينعقد المهرجان الولائي العاشر بمجلسه الثاني في رحاب المركز الثقافي العربي لإيصال صوت الوحدة وهو يتحدث عن عالمة آل محمد من خلال وسائل الإعلام السورية التي انبرت مشكورة إلى نقل هذا الصوت إلى الدنيا كلها والتي ما توقفت لحظة بداية بإصدار العدد الأول من النجمة المحمدية الذي خص بهذه المناسبة العطرة فجزيل الشكر للإعلاميين في وزارة الإعلام التي اهتمت بهذه العمل الولائي الموحدة لكلمة المسلمين والذي يخص من كانت رمزاً لهذه الوحدة حفيدة سيدنا محمد بن عبد الله السيدة زينب .كما نشكر رئاسة المركز الثقافي بالمزة وكافة العاملين بهذه الصرح الثقافي على كافة التسهيلات التي قدموها لنا في سبيل إقامة هذا المهرجان على أكمل الوجه ...
... وهنا يجب أن نتوقّف عند نقطة مهمة إذ أنّ هذه الاحتفالات والمجالس التي تختصّ بنشر فكر وعقيدة سيدنا محمد وعترته الطاهرة ما كان لها أن تقام في هذا البلد لولا التأييد والمباركة التي لاقاها موالو أهل البيت (وأقصد بهم كل مؤمن نفذ إلى قلبه نور محمد وعترته الطاهرة) من شخص الراحل الخالد حافظ الأسد طيّب الله ثراه وقيادته الرشيدة لهذا البلد خلال العقود الثلاثة الماضية وحرصاً من هذا المهرجان الولائيّ السنويّ على الوفاء لهذا السيد الجليل والقائد الخالد كان إهداء المهرجان الولائيّ السنويّ التاسع لروحه الطاهرة ليجده عملاً جليلاً محفوظاً عند سيدة البيت المحمديّ الصّغرى السيدة زينب (ع) .
ولكنّ نهج القائد الخالد حافظ الأسد ومسيرته تلك مستمرةٌ بإذن الله تعالى لأنّها سلّمتْ لخلف صالح وشابّ مؤمن وطبيب يعرف العلل وأدواءها وهو سيادة الرئيس القائد الدكتور بشار الأسد (رعاه الله) منْ عهد عنه تلك اليد الممدودة المؤازرة لكلّ مخلص لأهل البيت (ع) ، لذا فالعمل مستمرٌ والرغبة كبيرةٌ في إحياء هذه المناسبات المباركة ، وستلقى إن شاء الله هذه الاحتفالات بهذه المناسبة العطرة التطور إلى الأفضل والأكثر شموليّةً وسيكون الخامس من جمادى الأولى تاريخاً يتذكّره أهل البلاد ليقدموا به تبريكهمْ وتهنئاتهمْ لسيد الخلق نبيّنا محمد (ص) بذكرى ولادة العقيلة الهاشمية واللبوة الطالبية والنجمة المحمدية حفيدته السيدة زينب (ع)...
إنّ الشّام قد خصّت بدعاء مشهور من النبيّ (ص) حينما قال : (اللهمّ باركْ لنا في شامنا ...). نعم ... قد بارك الله لها بسطوع النجمة المحمدية في سمائها واحتضان جسدها الطاهر في أرضها ، وأية مباركة تريد الشام أكثر من هذا ؟ ...
اللهمّ نوّر قلوبنا وأفئدتنا وجوارحنا بمحبة سيدنا محمد وآله الأطهار ومودّتهم امتثالاً لأمرك حيث قلت لنبيّك:
[ قلْ لا أسألكمْ عليه أجراً إلاّ المودة في القربى ...] .
وكل عام وأنتم بألف خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
 

ـــ

 كلمة الدكتور عصام عباس في الجلسة التكريمية التي أقامتها مؤسسة بيت النجمة المحمدية لسعادة المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية الأستاذ الدكتور محمد علي آذرشب بمناسبة انتهاء مهام عمله الدبلوماسي في سورية بتاريخ 19 / 12/ 2002م في بيت النجمة المحمدية بمنطقة السيدة زينب عليها السلام ..

ـــ

كلمة  الدكتور عصام عباس في الجلسة التكريمية التي أقامتها مؤسسة بيت النجمة المحمدية تكريما لسماحة العلامة الدكتور الشيخ حسن الصفار بمناسبة تسلمه شهادة الدكتوراه من جامعة الإبداع التابعة للاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية خارج الوطن العربي يوم 11/ 8/ 2003م في مقر المؤسسة بمنطقة السيدة زينب (ع)...

ـــ

 كلمة الدكتور عصام عباس - مدير مؤسسة بيت النجمة المحمدية في الندوة الثقافية التكريمية التي أقامتها المؤسسة تكريما  لسعادة الوكيل الأقدم لوزارة الثقافة العراقية الأديب جابر الجابري تحت عنوان : كربلاء المقدسة محطة قادمة للنجمة المحمدية بتاريخ 13/ 8/ 2009م في المركز الثقافي العربي بدمشق - أبو رمانة ..

ـــ