مساء الثلاثاء 3/ 8/ 2010م زار الدكتور عصام عباس مدير مؤسسة بيت النجمة المحمدية وعضوا الهيئة الاستشارية للمؤسسة الدكتور أواديس استانبوليان والمربي الأستاذ محمد محمود القادري سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد عبد الحكيم الصافي الوكيل الشرعي لسماحة المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني "دام ظله الوارف" في داره بريف دمشق ،

وكان في استقبالهم سماحة السيد وشقيقه سماحة السيد لطيف وعدد من أعضاء مكتب السيد السيستاني بسورية ..

وفي بداية اللقاء تحدث الدكتور عصام عباس عن اهتمام سماحة السيد الصافي بحركة مؤسسة النجمة المحمدية الثقافية منذ البدايات أوائل تسعينات القرن الماضي وحتى الآن وحضوره الدائم للندوات الفكرية التي تقيمها المؤسسة في بيت النجمة المحمدية إضافة لحضوره المستمر في مهرجانات النجمة المحمدية على مدى عقدين من الزمن ومشاركته في المهرجان الرابع عشر عام 2005م بكلمة قيمة دونت في مجلة النجمة المحمدية وعلى موقع النجمة الالكتروني ، ونظرا لهذا الاهتمام الرعوي الدائم جاءت المؤسسة اليوم متشرفة بتكريم سماحته بدرع النجمة المحمدية سائلين المولى عز وجل أن يكلله بلباس الصحة وكمال العافية وطول البقاء لأننا كمجتمع عراقي بمسيس الحاجة لهؤلاء الرجال الذين يؤازرون هذه الاهتمامات الثقافية والفكرية وباعتقادي أن لهم الدور البارز في إنجاح مسيرتها وسماحة السيد (أبو صفاء) يقف في مقدمتهم ..

ثم قدم الدكتور عصام عباس درع النجمة المحمدية لسماحته :

فتسلم سماحته الدرع شاكرا بكل اعتزاز وفخر وقال في كلمته التالية:

                    بسم الله الرحمن الرحيم 

 وصلى الله على محمد وعلى آله الذين أوقفوا أنفسهم الطاهرة وأرواحهم  الزكية للدفاع عن بيضة الدين , حتى رفع الله بهم مناه  وأعلى كلمته وجعل دينه المرضي وطريقه المستقيم .

أيها الأخوة الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

بكل اعتزاز وفخر ولي الشرف كل الشرف أن أطوق بالدرع الواقي والجوشن الكبير " درع النجمة المحمدية " بيد كريمة ما كتبت إلا حقاً وصدقاً .

الأستاذ الفاضل الدكتور عصام عصمه الله من كل ما يشين , والأسماء تنزل من السماء كما قيل .

الدكتور عصام عباس , والعباس اسم من أسماء الأسد , لقد ورث الدكتور من آبائه البأس والشجاعة والبطولة والنخوة لأهل البيت عليهم السلام .

لقد دخلت عقيلة آل هاشم عليها السلام إلى الشام في ظل الأسر متشحة بثياب الحزن والأسى والكآبة , وكما قال الشاعر :

وتصيح وا  ذلاه أين عشيرتي                وسراة قومي أين أهل ودادي

وحولها صبية وصبايا مكبلين بالأغلال , وسيد الساجدين وزين العابدين أوثقوه كتافاً , على نياق مهزولة لا موطئة ولا مرحولة .

أراد الدكتور عصام أن يثأر لعقيلة آل هاشم زينب عليها السلام والتي قيل فيها : لقد تحملت أعباء الإمامة فترة مرض زين العابدين .

 

فعاهد الله أن يقيم حفلاً تكريمياً في كل عام لهذه السيدة العظيمة , حفلاً يتبارى فيه الأدباء نثراً وشعراً ,

احتفال ليس له نظير يضم مختلف الطوائف بل والأديان , ولقد أجاد الشاعر المسيحي بولص سلامة في ملحمة الغدير حيث قال :

لا تقل شيعة هواة علي                     إن في كل منصف شيعيا

وشاءت همة الدكتور عصام القعساء* أن يكون لهذا المهرجان مركزية واختار كربلاء المقدسة وادي التضحيات ومدينة البطولات , أن يكون هذا الاحتفال

 (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفروعها في السماء .. تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها)

سيكون ان شاء الله لها فروع في النجف الأشرف والكاظمية المقدسة وفي سامراء , وأنا أقول وفي البصرة وذي قار وبابل , بل في كل محافظات العراق .

ولقد أحسن من قال :

شباب قنع لا خير فيهم                    وبورك في الشباب الطامحينا

 

 

رحم الله المفكر الإسلامي السيد مرتضى العسكري , لقد افتتح في بغداد مدارس الإمام الجواد , وفي الكاظمية مدارس الإمام الكاظم , وفي الحلة مدارس الإمام الحسن , وفي البصرة مدارس الإمام الصادق ,  ولي الشرف قد كنت رئيسها والمشرف عليها .

إن السيد العسكري رضوان الله عليه قد أخذ على نفسه عندما كان العراق أربع عشرة محافظة أن يفتتح في كل محافظة مدارس باسم أحد أئمة أهل البيت عليهم السلام .

وعوداً على بدء , إن الدكتور عصام ذكرنا بأسلافنا العظام الذين حملوا راية أهل البيت في العصرين الأموي والعباسي أمثال الكميت بن زيد الأسدي والذي يقول :

طربت وما شوقاً إلى البيض أطرب         ولا لعباً مني وذو الشيب يلعب

ولم تلهني دار ولا رسم منزل                ولم يتطربني بنان مخضب

ولا أنا ممن يزجر الطير همه                أصاح غراب أم تعرض ثعلب

ولكن إلى أهل الفضائل والنهى               وخير بني حواء والخير يطلب

إلى النفر البيض الذين بحبهم                 إلى الله فيما نابني أتقرب

وما لي إلا آل أحمد شيعة                     وما لي إلا مذهب الحق مذهب

 

ودعبل الخزاعي وله عصماء شهيرة يقول فيها :

 

أ فاطم لو خلت الحسين مجدلا              وقد مات عطشانا بشط فرات

إذا للطمت الخد فاطم عنده                  وأجريت دمع العين في الوجنات

أ فاطم قومي يا ابنة الخير واندبي          نجوم سماوات بأرض فلات

قبور بكوفان و أخرى بطيبة               وأخرى بفخ نالها صلواتي

وأخرى بأرض الجوزجان محلها          وقبر ببا خمرى لدى الغربات

وقبر ببغداد لنفس زكية                    تضمنها الرحمن في الغرفات

وقبر بطوس يا لها من مصيبة            ألحت على الأحشاء بالزفرات

إلى الحشر حتى يبعث الله قائماً           يفرج عنا الغم والكربات

 

والسيد الحميري الذي يقول عنه الراوي .

رأيت الحميري في الكوفة يسير وخلفه حمال ينوء بحمل ثقيل فسألت ماذا يحمل فقيل أنه يحمل حرف الميم من شعر الحميري في مدائح أهل البيت وكمثال من شعره الولائي :

في سنة من السنين منعت السماء قطرها وشحت الأرض حتى بالشيح والقيصوم , فخرج أهل البصرة للاستسقاء , وكان معهم السيد الحميري فخاطب السحاب :

إهبط إلى الأرض فخذ جلمداً                ثم ارمهم يا مزن بالجلمد

لا تسقهم من سبل قطرة                     فإنهم حرب بني أحمد

 

فهنيئاً للدكتور عصام أن يكون في مصاف أولئك العظام , حملة رايات أهل البيت .

وأن يوفقنا وإياه لما فيه خير الدارين والفوز بالنشأتين بمحمد وآله الهداة  .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

* القعساء :  الثبات والعزة والمنعة  ولم يُطَأْطِئ الرأس .

 

وشكر الدكتور عصام سماحته على هذه الكلمة القيمة وقال :  اعتبرها  وساما قلدتني به و أعتز به أيما اعتزاز

وقد بارك كل من حضر لسماحة السيد هذا التكريم الزينبي وتقبل التهاني شاكرا ووعد مصمما لما ورد بكلمته أن يكون لمؤسسة بيت النجمة المحمدية فروعا في كل محافظات العراق ولتكن البصرة الأولى في احتضان مهرجان النجمة المحمدية ..

وفي الختام  شكر الدكتور عصام عباس سماحته على هذا الاهتمام البالغ الذي يضاف لاهتماماته بهذا العمل الثقافي الفكري المهتم بنشر فكر وثقافة أهل البيت عليهم السلام منذ البدايات ومنذ عقدين من الزمن .. ودعا له بكمال الصحة والعافية وطول البقاء ..

بعدها غادر الدكتور عصام وصحبه مودعا بكل حفاوة واعتزاز...

 

يُذكر أن سماحة السيد محمد عبد الحكيم الصافي قد تابع خلال العقدين الماضيين ندوات ونشاطات المؤسسة في بيت النجمة المحمدية

وحضر أغلب مهرجاناتها السنوية وألقى كلمة قيّمة في المهرجان الرابع عشر عام 2005 م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ