حلقات ثقافية أكتبها من ذاكرة المهرجانات الولائية المؤرشفة
الحلقة الثالثة عشر المحافظات السورية
ذاع صيت النجمة المحمدية في المحافظات السورية وبدأت الهواتف تتوالى علينا ووجهتُ الدعوات لبعض الشخصيات البارزة في المحافظات فبعد محافظة السويداء التي خصت بصفحة سابقة والسلمية ومحردة التي خصت كل منهما في صفحة معينة ، جاءت محافظات الساحل طرطوس واللاذقية ومدينة مصياف ومحافظة حماه وكذلك محافظة الحسكة بوفود قدمت للمهرجانات خاصة بعدما صار عقد المهرجان في المراكز الثقافية بدمشق وتلتها استضافة الكنائس لجزء من نشاط بعض المهرجانات ، وكان الأغلب الأعم من المشاركات هي المشاركات الشعرية والتي سنفرد لها صفحة خاصة تلي هذه الصفحة ...
أما الكلمات التي ألقيت في مهرجانات النجمة المحمدية الولائية فسندرجها على التوالي وفق تسلسل المهرجانات...
كان لريف دمشق حضورا نوعيا استهله الدكتور غانم عبد الكريم بعدة كلمات في المهرجانات الخامس والسادس والثامن والتاسع
اخترتُ كلمته في المهرجان الثامن عام 1999م - 1420هـ
التي قال فيها :
بسم
الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته...
أقدم مباركة بعنوان (زينب تشفي)...
لقد بحثت عن اسم زينب في الطب، فتبين أن (زينب) اسم لأفضل أشجار اللبان أو البخور.
وفي طب الإمام علي بن موسى الرضا نجد: (ثلاث يزدن الحفظ ويزلن البلغم؛ العسل
والقرآن واللبان) وسأتحدث عن الزاوية الزينبية وهي اللبان (يدعى في العامية أبو
السرور والسيدة زينب حملت أحزان الأمة ولكنها أم السرور في هذا اليوم).
من منكم لا يشم البخور فيشعر بالنشوة ويقول من أعماق قلبه: (اللهم صل على محمد وآل
محمد)؟ وعندما نمضغه مضغا فإنه أفضل ما يحمي الحنجرة والحبال الصوتية وبإزالته
للبلغم يشفي من سرطانات الدم بأنواعها المختلفة، ويعد دهن اللبان من أفضل مواد
التجميل فهو يزيل الكلف والنمش وحب الشباب والتجاعيد ويجعل البشرة نضرة.
إذا حللنا اسم زينب إلى حروف وحولناها إلى نباتات نحصل على:
ز : زعتر...
ي : ياسمين...
ن : نرجس بري (عرار)...
ب : بابونج...
وبمزج هذه النباتات الأربعة بشكل متساوي نحصل على مزيج زينبي، ويكفي كأس من هذا
المزيج لعلاج أو الوقاية من عدد من الأمراض لا سيما في هذا العصر الذي يسوده
التلوث.
أتمنى أن تكونوا في شفاء دائم وكل عام وأنتم بخير.
كان حضور
محافظة الحسكة
بشيخ الطريقة القادرية والوفد المرافق له

في المهرجان العاشر عام 2001م-1422هـ
وفي المهرجان الولائي الثالث عشر عام 2004م- 1425هـ
ألقى الأستاذ المربي السيد محمود القادري الحسيني –الطريقة القادرية في الحسكة
والجزيرة الكلمة التالية :

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله
رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين
الطاهرين، وعلى أصحابه المخلصين.
أيتها السيدات المكرمات، أيها السادة المكرمون...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
تطل علينا ذكرى ولادة سيدتنا الطاهرة زينب بنت الأطهار والأبرار في ظروف لا يخفى
على كل ذي بصيرة بأنها بالغة التعقيد، مثيرة للقلق الشديد، لما آلت إليه أمتنا
العربية والإسلامية من تداعي الأمم عليها وتربص المتربصين بها، وتفرض هذه الظروف
الصعبة علينا الإيمان والصبر، والحكمة مع الشجاعة، والحزم مع اليقظة، والوحدة
والتضامن أكثر من أي وقت مضى..
كل الشكر
للجنة المنظمة لمهرجان النجمة المحمدية الثالث عشر، وأرجو من الله أن ينعم علينا
وعليهم بالثواب والرضوان على إحياء أمر هام من الأمور المؤدية إلى الرحمة والنجاة
ثم النصر إن شاء الله، وأخص بالشكر الأخ الجليل الدكتور عصام عباس، على تفضله
بدعوتي لهذا الاحتفال المهيب، بل على السماح لي باكتساب شرف المشاركة بإلقاء هذه
المداخلة المتواضعة ولسان حالي يقول: (إننا جئنا إلى هنا للاحتفال بذكرى الحوراء
الصديقة السيدة زينب(ع)... جئنا للتذكر والتفكر والتدبر)، وأملنا بالله العلي
القدير أن يعيننا على هذه الرياضة الروحية التي نعتقد بأنها تنعش قلوبنا التي تحيا
بذكر الله (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، وتحيا بأهل الله (وكونوا مع الصادقين)،
وتتوج أعمالنا ونحن مؤمنون موقنون لتكون قربة إلى الله وتجعلنا إن شاء الله مع
الصادقين والصادقات، ومع المحسنين والمحسنات، وتترجم ولاءنا للعترة الطاهرة، التي
سيدتنا المعصومة زينب(ع) التي نحن بحضرتها المباركة منها وإليها، فهي رمز من رموزها
الساطعة، راجين من الحق تبارك وتعالى أن يجعلنا من زمرة محبيهم وعاشقي منهجهم،
ولنكون من المتمسكين بحبل الله المتين.
السيدة زينب(ع) هي خلاصة التربية القرآنية، ونتاج هدي السنة النبوية، هي ابنة أمير
المؤمنين علي(ع) ولي كل مؤمن بعد رسول الله(ص) بنص حديث رسول الله(ص): (إن عليا مني
وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي)، ووالدتها السيدة الزهراء(ع) بضعة من رسول الله(ص)
التي قالت في خطبتها المشهورة: (نحن وسيلة الله في خلقه، ونحن خاصته ومحل قدسه).
هذه هي السيدة زينب(ع) في أضواء القرآن والسنة، وهي –بمنطق العقل- البطلة التي سجلت
تاريخا ملؤه التحدي والصمود والتصدي للظلم والظالمين، وللباطل ومنتهكي حقوق
الإنسان، وتاريخا ملؤه الصبر والعبادة ونصرة الحق في أحلك الأوقات وأعظم المحن، هي
رمز المرأة الرسالية الخالدة، أنجزت -كما أشار الدكتور العلامة محمد حبش في
محاضرته- ملحمة تستحق أن تكتب بماء الذهب على جبين الشمس لتنير درب العزة والكرامة
والإباء والحرية للأحرار في كل مكان. علمت الأمة كيف ينبغي أن تكون المرأة القيادية
في الأمة المحمدية ثقافة وموقفا وممارسة في أضواء القرآن والسنة والإمامة والعدالة،
وكيف ينبغي أن تواجه المحن والشدائد مهما عظمت واشتدت. أثبتت القدرة الحقيقية
لمشاركة المرأة العربية والإسلامية المؤمنة في صناعة الحرية بكل أبعادها بل صاغت
درس (الحرية من الموت). صنعت السيدة زينب(ع) لأمة جدها المصطفى(ص) تاريخا مشرقا
يحكي قصة بطولة النجمة المحمدية عسى أن تنتج نجوما محمدية لمستقبل هذه الأمة الخيرة
المعطاء للإنسانية جمعاء الحب والخير والسلام والحضارة والعلم والأخلاق. بسيرة
السيدة زينب(ع) الطاهرة علمتنا السيدة كيف نحمل العقيدة بعنوان (الشهادة
والتضحية)... أجل علمتنا أم الأحرار وصانعة منهج الحرية كيف نواصل العروج إلى الله
تعالى في الأسحار فلم تنقطع عن صلاة الليل حتى في ليلة استشهاد سبط رسول الله
الإمام الحسين(ع)، وعلمتنا كيف نتعامل مع الصعاب وكيف نحول ما ظاهره التنكيل
والعذاب في الحياة إلى نصر حقيقي على متاعب الحياة. لقد بقيت كلماتها الخالدة في
خطابها التاريخي في وجه الطاغية يزيد وبحضور مبعوثي الملوك عنده خير شاهد على
مصداقية منهج أهل البيت(ع) حيث جاء فيها: (كد كيد، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله
لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا)... اندثر يزيد وأزال الله ملكهم بعد حين، وبقي ذكر
أهل البيت(ع) خالدا في كل بقعة يرفع فيها اسم الله... الله أكبر.
لقد علمتنا السيدة زينب(ع) كيف نربي المرأة المؤمنة لتكون مع الحق وتؤدي دورها
الثقافي والإعلامي والتربوي، علمتنا كيف ينبغي أن تكون المرأة المؤمنة مفتاحا
للرحمة ومعدنا للعلم ومهندسة للإعلام ومتحدية لكل ظلم وظالم ومحامية لحقوق الإنسان.
عذرا إن وقفت عند هذه الجملة، فلا أستطيع أن أفي حتى لنقطة من بحور فضائل هذه
السيدة المقدسة(ع)...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كما شارك في المهرجان الرابع عشر عام 2005م – 1426هـ بكلمة قال فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على رسوله الأمين وآله أجمعين، والسلام على من نحن بحضرتها، العقيلة الطاهرة سيدتنا زينب (ع) ابنة الأطهار وشقيقة الأبرار وخازنة الأسرار.
وأستأذنها بالحديث عما يفتح البارئ المصور عليَّ في هذه المناسبة المهيبة وفي احتفالنا السنوي بذكرى ميلادها الشريف.
السلام عليكم أيها السادة المكرمون وأيتها السيدات المكرمات...
يستعذب المحبون الحديث عن المعصومة زينب (ع) لأنه حديث عن كلمة الإيمان، التي وقرت في القلب وتحولت إلى فعل في الواقع، تجلت في مواقفها، وفي خطبتيها في الكوفة والشام.
وهو حديث عن روعة تطبيق الإسلام وتمثـُّل كمال الإحسان، وتطرب الأرواح وتنتعش القلوب حين تلامسها أضواء منهجها الذي يؤصل دور المرأة المؤمنة في حركة الجهاد ونبل التضحية ونيل الحرية والثأر للكرامة... فمنهجها كلمتا الإيمان والتقوى.
كذلك تصفى القلوب وتستيقظ الضمائر حين تلامس بلاغتها، فبلاغتها فصاحة لسانها وقوة حجتها التي هي من بلاغة أبيها أمير المؤمنين علي (ع).
بكلمتي الإيمان والتقوى المودعتين في أكمل وأطهر قلب والمذابتين في شخصية السيدة زينب (ع) ابنة خير البرية وسيدة نساء العالمين، وأخت الأحرار وأم الأبرار رسمت منهج التوحيد وشخصت تنفيذ الموحد الأمثل، وهذا هو السر الذي جابهت به الحوراء (ع) أعظم محنة أصابت رسالة السماء، ولم تعبأ بقوة الباطل وشراسته وعتاده وعناده وكيده.
ولم يكن أحد قادرا على أداء مهمة المجابهة والصيانة وضمانة استمرار الإمامة وتجاوز المحنة إلا من ارتقى إلى مستوى رفيع من العلم والصبر والتقوى وقوة الإيمان والثبات عليه، ولا تكون إلا عند من [امتحن الله قلبه للإيمان] ومن أودع الله في قلبه الأسرار، وتميز بقوة الصمود وصلابة التصدي للطغاة الأشرار وهكذا كانت السيدة زينب (ع). كلمتا الإيمان والتقوى وحدهما هما اللتان ربطتا على قلب السيدة زينب (ع) فتحولت إلى فعل يتحرك، ويحرك ذاتها ومشاعرها وعواطفها تجاه الشقيق المقدس ثالث الأئمة وحبيب رسول الله ومهجة الزهراء وابن إمام الأئمة الإمام الحسين (ع)، فتحركت معه بثقة وبيقين وخرجت ممنهجة طريق العزة والإباء واثقة كل الثقة من انتصار الحق على الباطل.
والكلمة ذاتها هي التي ربطت على قلبها فتحركت لتحمي بقية الأئمة ورابعهم زين العابدين والساجدين والعارفين والمتقين، وأصبح لها حق في أعناق المؤمنين كافة وبصورة خاصة السادة الحسينيين في جميع أنحاء المعمورة إلى يوم القيامة لأنها أنقذت زين العابدين وصارت سببا في استمرار حياة ذرية الرسول (ص) من الإمام الحسين (ع).
والإيمان كله والتقوى بكمالها هما اللذان حركا بيانها الرصين وخطبتها البليغة في الجموع المحتشدة والباكية في ساحة الكوفة، وقد جاء فيها:
(أتبكون؟ فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم).
تأملوا أيها المكرمون خطابها الطافح بالعزة الحسينية والإباء العلوي والمترع جرأة وإقداما وبالروح الأبية نفسها والعزة الأصيلة ذاتها جابهت بخطبتها في الشام أمام يزيد وأذنابه الطغاة الطغام والقساة الظـُلاّم الذين نزعت الرحمة من صدورهم ففقدوا إنسانيتهم بفعل الردة واحتوائه للإثم كله.
من غير السيدة زينب (ع) كان بالإمكان أن تصون الرسالة من الضياع والفناء؟ وأن تحمي الإمامة وتحمل الأمانة؟ ليحملها من بعدها زين العابدين (ع) حتى يستمر النور إلى ما شاء الله [يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون].
لنقل بحق أن السيدة زينب (ع) كانت من صنائع الله الحكيم أحكم الحاكمين، وكانت هي بإرادة الحق عز وجل ومشيئته صانعة للمجد والخلود والعزة للإسلام في عصر الظلم والظلام والضلال.
من أجل ذلك نأمل أن نقرأ سيرتها ومواقفها ومنهجها بإمعان وتأمل وحضور قلب ويقظة عقل ووجدان لنحيا في أضوائها ونسعد به.
السلام على جميع الأطهار من أهل بيت النبوة...
والسلام على العالمة غير المعلمة العقيلة زينب (ع)...
والسلام على جميع المحبين في كل زمان ومكان...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وفي المهرجان السابع عشر عام 2008م-1429هـ

ألقى الكلمة التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد خاتم النبيين و المرسلين و على آله الطيبين و أصحابه المخلصين .
أيها السادة المكرّمون مبارك لكم هذه الحضرة المهيبة لإحياء ذكرى رمز من رموز أهل البيت (ع) و خزينة من خزائن أسرارهم ، و كنز من كنوز ثقافتهم , في دمشق، عاصمة الثقافة العربية و عاصمة الصمود الآبية .
لقد اعتمدت ثقافة أهل البيت (ع) بناءَ الإنسان على أسس من العدالة و الكرامة ، و على أسس من العفة و الطهارة ، و على الحرية و التجدد ، و المعرفة و الإيمان و العمل الدائب لتنمية الحياة و ترقية الحياة .
إن ثقافة أهل البيت (ع) هي ثقافة عربية إسلامية إنسانية عربية الهوية و اللسان و البلاغة و عربية الشيم و القيم ، و إسلامية الروح و الأخلاق و الشريعة ، و إنسانية الرسالة و المنطبق و الغاية و الحضرة .
تغرس في كيان الإنسان حب الإنسان لأخيه الإنسان ؛ يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام " فإما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق " .
أي مدرسة فكرية أو فلسفة وضعية حملت هذا الارتقاء الإنساني غير مدرسة القرآن ، مدرسة الناطقين لسوره و آياته!
و لأننا في حضرة السيدة زينب عليها السلام فهي مرآة تلك الثقافة ، بانتمائها و قيمها و خطابها و مواقفها و مشاركتها الفعالة في نهضة الإمام الحسين عليه السلام ، تلك النهضة التي كانت نتاجاً لثقافة أهل البيت عليهم السلام ، التي تنشد العدالة و الكرامة و تنشر المحبة و الأخوة ، و تقاوم الظلم و الظالمين .
هي باختصار محتوى و غاية رسالة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله و سلم لتستمر و تبقى رحمة للعالمين ، لا نقمة على الخلق أجمعين .
لذلك تحركت السيدة (ع) إلى جانب الإمام الحسين (ع) ليصيغا المجد و الخلود و ليكونا رمزاً للأحرار و أنصار الحق .
مواقف السيدة زينب (ع) زو خطابها الرسالي في كربلاء و في مسيرة الإباء و في دمشق تؤكد و تأصل دور المرأة الرسالية ، دور المرأة المنتجة لأسمى القيم في الحياة ذروتها الإيثار و التضحية و هي التي تربي و تساهم و تعلم و تبدع و تثقف و تعمل و تجابه و تصمد تصدُقُ و تصبر .
أيها السادة المكرّمون و السيدات المكرّمات في ذكرى ولادة السيدة زينب (ع) أود الإشارة إلى ثلاث حقائق و باختصار :
1- هوية أهل البيت (ع) : تلك الهوية التي لم يستطع البغاة أن يطمسوا معالمها ، و أن يحجبوا أنوارها و عجباً كيف كانوا يتصورون و يسعون بكل ما أتوا من
كيد و تضليل و جبروت محو ذكرها .
إن هوية أهل البيت (ع) هي التي شاء الله أن يخلقها من نوره ، و يعصمها بلطفه ، و يرعاها بعينه ، اختارها مولاها أن تكون نوراً يمشي على الأرض و أراد من زاغ بهم البصر و طمست على بصيرتهم ، فطغوا و استكبروا و أرادوا أن يطفئوا نور الله ، غافلين عن مشيئة الله تعالى في أن يستمر و يكون أميناً على الكتاب العربي المبين و سبباً لنجاة الخلق أجمعين و نموذجاً لإنسان الجنة " يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم و يأبى الله إلا أن يتم نوره و لو كره الكافرون" صدق الله العلي العظيم .
2- من يكون نور الله هويته ، و الإيمان و الحق و العدالة و مسؤولية نجاة الإنسان ثقافته ، فماذا يُنتظر منه غير التضحية و بذل المُهج و الأنفس و الأرواح في سبيل أداء تكليفه أمثل أداء .
و كما السيدة الزهراء تحملت مع أبيها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أعباء الرسالة و أداء الأمانة ، و وقفت تنصر الحق و تدافع عن وصية رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بكل شجاعة و إيمان و اقتدار ، كذلك تحملت ابنتها السيدة زينب (ع) بكل صبر و إقدام في أداء مهمتها و مساهمتها بدور مصيري و حاسم في إنجاح حركة الإمام الحسين (ع) التي كانت فداء و تضحية لا تهوراً أو طموحاً ، كانت فداء لإعادة روح الإسلام السمحة و ثقافته الإنسانية إلى الأمة .
3- أن تدعو للحق و العدالة و تدافع عن القيم و الكرامة فإنك ستجابه من قبل المستكبرين لا محالة و في قصص الأنبياء و الأوصياء دلائل كافية ، و إصرار الإمام الحسين على المجابهة ، و إصرار الشقيقة زينب (ع) على المشاركة دليل ساطع على تفاعل ثقافة الأطهار مع خيار الأبرار ، كانا يعلمان تمام العلم أن نتيجة هذه المجابهة هي الشهادة و الأسر و لكنها في نهاية المطاف النصر (و العاقبة للمتقين) و استشهد الحسين (ع) ، و استشهد معه أنصاره و إخوته و أبناؤه في أرض كربلاء ، و فاضت أرواحهم المقدسة إلى السماوات العلى حيت الجنة المأوى و غدا استشهاده منارة للأحرار في كل عصر و مصر و لكل من ينصر الحق ولا ينحني رأسه إلا لله وحده و تابعت العقيلة الطاهرة زينب (ع) المجابهة و صمدت لتؤثر في مسار الحدث الجليل تخفف الآلام ، و تتحمل الفاجعة الكبرى بقلب مفعم بالإيمان ، و بنفس راضية مطمئنة واثقة بانتصار الدم على السيف ، مؤمنة بقول الحق تبارك و تعالى " و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"
و خلاصة القول هوية السيدة زينب عليها سلام الله (ذرية بعضها من بعض) و نهضتها من نهضة السبط الشهيد تترجم لنا معالم ثقافة أهل البيت عليهم السلام تلك الثقافة التي نمت و استمدت و ترعرعت في أضواء القرآن و فقه السيرة و تربية خير البرية ، أهم معالمها الثبات على الحق فالحق لابد أن ينتصر و الرفض للباطل و الإرهاب فالظلم لابد أن يندحر .
السلام على السيدة الطاهرة زينب يوم مولدها ، و السلام عليها يوم تحركت مع الحسين (ع) لتثأر للحق و تشاركه الواجب المقدس ، و السلام عليها يوم احتضنت وارث الوصية سيد الساجدين و زين العابدين ، و يوم أنقذت فاطمة بنت الحسين من
اهانة مرتزقة المستكبرين و السلام على السيدة زينب يوم توفيت و رقدت في راوية الشام لتبارك الشام و يتبارك بأنوارها أهل و أولياء و علماء الشام .
زينب بينت حيدر معدن العلم و الهدى
عندها باب حطة فادخلوا الباب سجدا
وفي نهاية المهرجان تسلم درع النجمة المحمدية

أما في المهرجان الثامن عشر عام 2009م – 1430هـ

ألقى كلمة في اليوم الثاني للمهرجان في كنيسة سيدة دمشق قال فيها:
أهنئكم بمناسبة الذكرى العطرة لميلاد السيدة زينب عليها السلام ونحن جميعا في حضرتها وفي ظلال أنوارها المقدسة ...
وتطرق في كلمته حول إعجاز القران والبحوث لبتي قدمت قديما وحديثا حول هذا الموضوع وعن الجاذبية الروحية التي وجه إليها القران الكريم ... ولان السيدة زينب هي ربيبة البيت النبوي الذي انزل فيه القران ونحن نحتفي بذكراها في عاصمة التسامح الديني والتعايش الإنساني وعاصمة الثقافة فان هذه السيدة لها خصائص عديدة أثبتتها الأيام وسوف أتطرق إلى خاصية واحدة حدثت في دمشق بعد الحوار الساخن بينها وبين الطاغية يزيد إذ قالت :
كد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك .. فو الله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا و هل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد ....
أي إنسان في أي زمان ومكان يمتلك الجرأة والإرادة القوية الواثقة التي امتلكتها السيدة زينب وهي على ثقة تامة بقرارها ويقسمها وتأكيدها بان الظلم ليس في عهد يزيد بل قبله وبعده إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها إلى زوال والطغيان إلى فناء ، وهذا التحذير الزينبي هو سلوكية تعتمدها الشعوب والأمم التي ينالها الظلم من أي طاغية وجبار عنيد .. فالصفة التي اتسمت بها زينب عليها السلام هي رفض الظلم بكل أشكاله وشعاراته ودحض الطغاة مهما تجبروا .. حق لنا ان نحتفي بالقائدة القدوة و أهنيء من جمعنا لهذا الاحتفاء بهذه الكنيسة في هذه المناسبة العطرة وهما الأب طاهر يوسف راعي كنيسة سيدة دمشق والدكتور عصام عباس مقيم المهرجان السنوي الذي يجمعنا كل عام لنحيي فيه أرواحنا وننقي مسيرتنا ...
والمربي الأستاذ محمود القادري الحسيني هو عضو الهيئة الاستشارية لمؤسسة بيت النجمة المحمدية...
في المهرجان الرابع عشر عام 2005م- 1426هـ
ألقى كلمة اللاذقية الأستاذ الأديب محمد عباس علي الكلمة التالية
باسم الله ، والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله واله وصحبه ومن والاه
والسلام عليكم أيها الأخوة والأخوات المحتفون في هذا المهرجان الولائي الرابع عشر
سيدتي نجمة آل محمد (ع)...
لقد عطرتْ شعري ذكراك مرتين، عبر مناسبتين سابقتين...
وهاهو نثري يتقدم ليكون له شرف الحظوة الثالثة... معاهدا إياي: أن لا يقل رونقا
وعبقا عن أخيه الشعر... مذكِّرا: أنهما أخوان من أم وأب... أمهما: اللغة، وأبوهما
الأدب.
أيها الأحبة:
لن أكتب عن سيرة من كانت سيرتها دمعة الأيام على خد الزمن الشاهد على حروف وظروف
تلك المعركة المروعة، والمعمعة الظالمة... والتي ناء بحملها التاريخ، فألقى عن
كاهلها منها ما ألقى... وأبقى ما أبقى... وظل منها ما يهز الضمائر: جزعا... ويرنح
النفوس: أسى.
كما أنني لن أكتب في ما ينكئ الجراح، أو يثير الضغائن... فكم تجاوز الزمن هذين!!
وحط رحاله في باحة المصير المشترك.
إنما أكتب... في ما يصلح أن يكون نجوى... أو تطلعا إلى قمة.
وذا يجعلني منذ البدء أشعر أنني أمام مسؤولية الكلمة العليا المؤهَّلة بفحواها
ونجواها: لتبرز مثالا أعلى، أو تجسد قدوة صالحة...
ومثلها: مسؤولية الريشة المرهفة التي تعشق اللون وتهتز كلما فاح العبير...
وها قد تيمَّنتُها... وشمالي على قلبي، تهدئ فوران العشق فيه.
لمَ لا؟
وأنا أكتب عمن هي فوق السرد، وفوق النقل...
وعمن يتطلع إليها الضحى، ليدلل على انتمائه إلى ألقها وبريقها.
وعمن تتنشق فوحَ ذكراها العطور، لتتأكد من حقيقة نسبها إلى رياض تلك الحوراء، ابنة
الزهراء.
لم لا ثانية...
وشخص زينب: تؤطره أنوار النبوة... وترسمه هالات القداسة، سواء من كونها:
• زينب ابنة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب،...
• أو من كونها ابنة الزهراء، بضعة رسول الله، أو من كونها شقيقة ريحانتي الجنة،
الحسن والحسين،...
• وأخيرا وليس آخرا: من كونها زينب زوجة عبد الله بن جعفر الطيار... الرجل – الشهم
– الأريحي – الهاشمي.
وبعد هذا وذاك... ويا لعظمة هذا وذاك!!
فهي:
بطلة كربلاء... ورفيقة سيد الشهداء... والكيمياء التي حولت ما كان في كربلاء من كرب
وبلاء إلى دروس وعبر... وخلدت تضحيات القائد لثورتها، والفادي لآثام عصرها: أبي عبد
الله الحسين.
فإليك... يا عفاف العفاف،
يا قُبلة قِبلة الموقف الصعب،
يا ذات الجيد المثقل بالمصاعب والمكرمات... وظل نديا، ونقيا.
يا من زَيَّنْتِ واجهات عصرك في لوحات جهادك، وقد ضَمَّنْتِها بوحا من همومك، ومزجت
ألوانها: بوشي من طموحك.
فأشرق ما بين الخطوط والألوان: وجهك الوضَّاء... وافتر ثغرك النقي: عن مبسم رضي...
يتهلل بالصلاة على النبي... وآل النبي...
أيها الإخوة...
في لحظة زينب لم تعد زينب الجسد، بل انصهر ذلك الكثيف في مصهر انفجار النور الكامن
في مدى الروح، لتصبح فوق ذاتها المادية الكثيفة: ذاتا خالصة للحق.
أو قل: ذاتا مخلَصة لله سبحانه.
دلالة على تأهلها إلى مرتبة تسلم الراية... راية الحق الذي قدم الفادي الشهيد أبو
عبد الله الحسين دماءه الطاهرة وحياته الكريمة: نذرا حنيفيا، يطهر به آثام عصره،
ويبقي الحق: حيا في ثنايا عصور لاحقة...
فلتشتعل حنايا السماء: شوقا إلى هذا القادم العظيم... يتسلم مهمته الموعودة، وهي
سيادة شباب الجنة.
وابشري يا زينب النور: فقد آلت إليك مهمة حمل الراية، وحنت إلى طيبك: أكف المجد
والسؤدد...
وانعمي... أيتها الراية النبوية... راية الحق الباقي ما بقيت شهادة: (لا إله إلا
الله، محمد رسول الله)، واسلمي خفاقة عند طيب الأنوثة... ولتبدأ معك ملحمة الصبر
والمواجهة بإباء وكبرياء، على يدي وريثة الشرف الرفيع، ونداء البقيع، بقيع غرقد...
بالصلاة على محمد وآل محمد...
إيه سيدتي زينب:
أستسمحك لأستعيد لوحة رسمتِها، ساعة قدمتِ الجواد إلى فارسه، وأنت تحدثين نفسك بصوت
عال:
- أية أخية أنا... تقدم فرس المنية إلى أخيها؟...
وبعدما اعتلى صهوة الحصان: أنزلْتِهِ... لتنفذي وصية أمك، أوما قد أسميتِها
(الوديعة)؟. حيث أوصت:
- حين يغدو الحسين وحيدا، وقد عزم على أمر لا مفر منه، قبليه عني: خدا وجيدا.
وفعلتِ... ثم التفتِّ إلى جهة البقيع ـ حيث ترقد الزهراء ـ وقلتِ:
ـ ها قد رُدَّت الوديعة ـ يا أماه ـ إلى الأهل.
وانفجرت عيناك بالبكاء...
وأستأذنك هنا، لأزجي بعضا من عتاب أمام دمعتك اللؤلئية.
أتبكين يا سيدة النساء؟ وقد غدوت الكهف الحصين والملجأ الأمين لبنيّ وبُنيات من
تبقى من آل عبد المطلب؟
ويا تلك الدمعة النقية، كيف لك أن تحري مقلة:
سوادها: من كحل عيني فاطمة...
وضياؤها: من نور جبين علي...
كيف اجترأت على ذينك المحجرين اللذين تربيا على مرأى الدوحة الهاشمية؟ واحتضان
الصور العلية البهية؟
وكيف لك أن تفضحي ما اعتمل في تلك النفس الطاهرة من مشاعر خاصة بها، وهي مما يعاش
ولا يقال... حذر إجفال الكبرياء.
وأقدر لو عرفت من كان هناك ـ وقد عرفت ـ حين تقدمت العقيلة-اللبوة، إلى الطود
المنيخ أبي عبد الله الحسين، بعدما نالوا منه ـ ألا شُلَّت أيمانهم... وقد شُلَّت ـ
لأقلعتِ عن الجريان... واكتفيتِ بتطهير ذاتِك بمرأى تلك الكوكبة الملائكية: ترتل...
وتوحد، تبسمل... وتحوقل... مستبشرة برفقة تلك النفس الطاهرة المطمئنة التي خوطبت
بقول الله العظيم:
ـ [يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية...]
سيدتي زينب... أم العزائم.
وإنك إذ ضممتِ أخاكِ المضرج بالنور والعطر، فقد ضممتِ قامة طالبية، باركها رسول
الله... ونشَّأها أبو الحسن، ودَّللتها الزهراء...
كما قد لثمتِ خدا منضرا بهالة من ضياء الحق المنبعث من غار حراء... ومئذنة بيت الله
الحرام.
فيا لها من ضمة، أذبتِ فيها حنان الأخوة!! وجدَّدتِ حزنك على أمك قيثارة النبي...
وما كان حزنك التياعا، بقدر ما كان مناجاة... كما لم يكن وهنا، بقدر ما كان حمدا
وتصبُّرا، بدلالة ما توجهتِ به إلى الله سبحانه: ليتقبل قربانكم، آل البيت.
وكان القربان: جثمان سيد الشهداء ـ رضوان الله عليه ـ فداء وقربى. ويا له من قربان
مقدس تغبطه القرابين... دوَّت معه كلماتك نغمة رددتها الملائك: يا متقبل
القرابين... تقبلْ قربان آل نبيك.
وكيف لا يتقبله؟ وقد استشهد ثائرا لإحقاق حقه... وإعلاء كلمته... وصيانة شريعته.
وويل للظالمين... أي منقلب ينقلبون!!
وكم ينطق الواقع في قبول دعوتك، ومن دعا معك!!
بدلالة ما أنت عليه من القبول والرضى... عند الله، وعند الناس... فها أنت ملء عين
الزمان والمكان... ثقة وقداسة.
وما على الشاكِّ إلا أن يتطلع إلى حجاج مقامكِ المبارك، وأنت على بعد زمني يفوق
الثلاثة عشر قرنا: وفودا... وفودا، ومن كل حدب وصوب، ذكرانا وإناثا، ليلا ونهارا.
وليس في ضمائرهم إلا ذكركِ الطهور، ولا يتجدد في نفوسهم إلا التكريم والتقديس
لشخصكِ الكريم واسمكِ المبجل، وموقفكِ العظيم... وهم معجبون أشد الإعجاب بما يزين
صدر المقام من أوسمة يرونها مجلوة، وهي أوسمة لا ترى إلا بالإيمان.
تلك الأوسمة مهداة إليك من رضى جدكِ عنك، ومن أب يعتز بكِ، ومن أم تتهلل فرحا
لذكركِ، ومن آل يفتخرون بكِ، لما حققتِ من نجاح إسلامي-إنساني، وذلك حين قدمت
النموذج المثالي للمرأة المسلمة، القائدة العاقلة، وصرت فصلا من فصول السيرة
النبوية... تصل إشعاعاتكِ إلى إنساننا المعاصر ـ وبخاصة المرأة ـ رسالةً تحض على
العمل والمجابهة، حتى في أحلك الظروف بعيدة عن التواكل والتخاذل، وفي ثبات ويقين...
يتقدمها شوق الصبر إلى بشارته: [وبشِّر الصابرين].
سيدتي... ومولاتي:
وأستسمحك ثانية، لأتطلع بعين العارف إلى سجلك الذاتي، حسب تعبيرنا الحاضر...
وأستعرض منه بعض ملحوظات... لغاية سامية في نفسي... وأعدكِ: أن لا أقرأ منه إلا ما
يسمح به خازنه المؤتمن... وإذا ما كان للبيوت أسرار، فكيف بكنه الذوات؟؟
إلا أنني أقدر من زاوية أخرى، أنَّ ما يرشح من ذاتية ذاتيتك العظمى... يكفي لتتفيأ
به صحراء... وتتعطر من طيبه دنيا... وتستنير به أمم.
والدليل ما قمتِ به مما لا يزال يجد ويستجد... وسيبقى: صفحة مشرقة من صفحات الجهاد
في سبيل الله، ورسول الله، والدفاع عن الأب والأهل صيانة وأمانة... وإعلاء أمثولة
المرأة الملتزمة... فإذا كربلاء ـ كمثال مع الدليل ـ هي بفضلك: كل أرض في الدنيا
فيها ظلم وإجهاض للحق، ولا بد من التصدي والمثابرة... وأنت الأمثولة... وإذا
عاشوراء، هي ـ بفضل ما أحييتِهِ كل يوم يتعرض فيه طلاب الحق ومريدوه إلى مقاصل
الباغين، عبر كل زمان... ولا بد مع ذلك من التضحية والمواجهة...
وعلى هذا: فقد غدت كربلاء: دنيا... لا يفصلها حد ولا بعد...
وبات يوم عاشوراء: زمنا متجددا بذاته... عبر كل العصور.
فلله أنتِ!! ممَّا جُبِلتِ؟؟
وأقول:
لعل من أدرك حنين الصفحة الضيائية للنور تعكسه إشعاعا... أدرك شيئا.
ولعل من أدرك شوق الريشة المبدعة إلى اللوحة تنقل إليها سحر الفن إبداعا... أدرك
شيئا آخر.
ولعل من تفكَّر في أسرار الخلق يجعلها الله في من يشاء إعجازا، ولغاية يشاؤها...
أدرك شيئا مكمِّلا.
فمن هذه الأشياء وأمثالها العلية، مما عرفنا، ومما لا نعرف في تكوين أو تلوين ذات
واحدة: نتوجه إلى تصور خاص عما تكون عليه تلك الذات المتكونة من هذه الخصوصيات
المميزة... وسندرك عندها أننا أمام ذات تنبعث من مقومات ثلاثة، وهي:
ـ مقوم الروح... ويتضمن ما نوهت به قبل قليل من بعض أسرار الخلق.
ـ مقوم التربية والتأهيل... ويتضمن ما اكتسبته من بيت النبوة والإمامة... وهما أعلى
وأشرف ذروة بين الخلق.
ـ مقوم الإيمان بالمطلق... ويشمل الحافز الأساس لانطلاقة تبقى أمثولة للآخرين.
وعلى هذا فلا يستغرب الشيء من أهله.
ومن قبيل الاستزادة: سوف أدلل على سمات فارقة، هي غاية في الأهمية لدى البحث عن
أبعاد شخصية الحوراء زينب (عليها السلام)، وتتلخص بهذه الدرجات من الارتقاءات التي
أكتفي بتعداد ثلاثة منها، وهي:
ـ أولا: الارتقاء في عز المحنة والابتلاء إلى درجة التسليم لإرادة الممتحن الجبار،
وبكل الرضى والقبول... فلا تمنُّع ولا تفجُّع...
ـ ثانيا: الارتقاء في قلب الفجيعة إلى درجة التصبر والحمد من منطلق: لا رادَّ لقضاء
الله... وتحقيقا لرضاه مهما غلا الثمن... وهل أغلى مما كان عليه هنا؟؟ ومع ذلك فقد
عبرت السيدة عن صبرها وحمدها في منتهى الجلال والجمال، حين تقدمت بجثمان الشهيد ـ
رضوان الله تعالى عليه، ومن آل إليه ـ قربانا إلى الله واحتسابا لرضاه.
ـ ثالثا: الارتقاء في زحمة الخطوب التي كان أحد مشاهدها: أكثر من سبعين شهيدا من آل
البيت (عليهم السلام) دفعة واحدة... إلى سمو الموقف لتجسيد القدوة والمثال، فلم
ترهم السيدة المحتسبة إلا رجالا برزوا إلى مضاجعهم... وكذلك رأت الباقين من آلها
يتلوون جوعا وخوفا، ومع ذلك: لم تضعف ولم توهن بل ظلت في ارتقائها إلى مستوى الهدف
الذي قدَّرت من أجله ستكون وقعة كربلاء، فكظمت غيظها، وحوَّلت حزنها إلى معراج علٍ.
أجل...
أدركت العقيلة لفطرتها وتربيتها: أن الله قد خصَّ آل البيت بنعمة الابتلاء، ليتحقق
لهم في ما بعد إعلاء الشأن والكلمة، ما بقي الدهر، وهذا عين ما كان لجدهم الأكبر،
نبي الله وخليله إبراهيم (ع) حيث لم يجعله للناس إماما، إلا بعد أن ابتلاه بتلك
الكلمات... وأتمهنَّ.
فلنتمعَّن بخطورة الموقف، وعظمة التلقي الذي حوَّل رداء الأنوثة من موفور الدلال،
إلى رداء يستقبل كل أنواع الغلظة والقسوة واستفحال الطغيان. وتحوَّل معه الحس
المرهف، إلى صخرة صلدة، تتحمل وقع الصدمة، فتحيلها صدى.
فيا لذاك الصدر العامر بالقلب الطاهر... ينسج من أحلامه ترسا وسيفا، فمن رأى ترسا
وسيفا منسوجين من أحلام؟! ونعم... لتتقي فيهما غوائل لو نزّلن على جبل لتدكدك
الجبل...
وعلى هذا: من قال أن الريادة وقف على الرجال؟... ومن قال أن الحر يرضى بغير
الكبرياء؟
فهاهي السيدة زينب تقدم البرهان على ما تقدم، وتثبت أنها بطلة من طراز فريد، تجابه
أحداث كربلاء، وتواجه تداعيات عاشوراء... وتتلقى الصدمة تلو الصدمة... وهي متلفحة
بوشاح الصبر والإيمان... لا تنكفئ... تصدع بالحق... وتنبري لترد الإفك... وتلتقي
الطغاة في عقر دارهم: تفنِّد مزاعمهم، وتظهر كيدهم... وتقلب شماتتهم إلى خزي عليهم،
وتريهم صدق المقول في البليغ من الكلام.
لعمري... إن البطولة، في أي وقت كانت، ومن أيٍّ جاءت، هي إلى سالفاتها على نسب،
فكيف والبطولة هنا: من فلذة كبد؟ وعزمة ساعد؟
إنها والله من معدن واحد... هو معدن علي أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين... وما
من فارق: إلا أن عليا كان يمتشق (ذو الفقار)، وزينب لم تمتلك إلا ما قدمنا عنه مما
صنعته لنفسها: سيفا وترسا من غير معدن الحديد والفولاذ، وكم كانا قاطعين!!
فلله درُّ التي جاءت من رحم السمو!! ودرجت على خط مستقيم، مستديم شرفه لتكوِّن
لنفسها: خطا صاعدا تستقيم فيه الإرادة الإلهية، وإني لعلى يقين: لولا وجود هذا الخط
المستقيم الصاعد عبر الأجيال: لانتفت ديمومة الحق... وسادت كليا حلكة الباطل، إنما
تبقي الإرادة العلية على هذه السُّرُج التي لا تنطفئ ولا تنتهي فـُتـُلـُها... بل
تظل تلمع بما يكفي السارين لاستبيان سَمت الدروب.
ولن أنسى أن أنوه بالوسيلة التي استعاضت بها عن أدوات القتال...
وأعني بها التعبير البليغ الذي فلجت به حججهم وأخرست مقولهم، فظلَّ ما تفوَّهت به
حيا مدويا يهز الضمائر، ويتأثر فيه البعيد قبل القريب... وذي سمة من سمات الثورة
المتفجرة في نفسها، تعيشها واقعا لحظة بلحظة... مدركة لكل أحداث التاريخ، فلم تهدأ
بعد خطاب تزجيه هنا، إلا لتنطلق إلى خطاب هناك، وكأنها بلغتنا المعاصرة: تفجر قنابل
موقوتة... فتهز عروشا وطواغيت، بدءا من استرجاعها قول الله تعالى: [ولا يحسبنَّ
الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم، إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب
مهين]، وانتهاء بآخر خطبها في دور الظـَّلـَمة، ومواجهة الكـَذَبة. وأوثق قولي ببعض
عباراتها التي تنم عن ذاك الفيض الهادر من كلام بليغ وحجج دامغة، كقولها مخاطبة
حشود الكوفة، وهي ومن معها في موكب أسارى:
ـ أنى ترخصون قتل سليل خاتم النبوة؟ ومعدن الرسالة؟ وسيد شباب أهل الجنة؟... أتدرون
أي كبد لرسول الله فريتم؟... وأي كريمة له أبرزتم؟... وأي حرمة له انتهكتم؟... لقد
جئتم شيئا إدَّا تكاد السماوات يتفطرن منه وتخر الجبال هدا. ولقد جئتم بها خرقاء
شوهاء، كطلاع الأرض وملء السماء... أفعجبتم أن مطرت السماء دما؟ ولعذاب الآخرة
أخزى، وهم لا ينصرون.
وفي مجلس يزيد تقول عندما رأت رأس الحسين:
ـ وا أخاه... وا حسيناه... يا ابن محمد المصطفى... ويا ابن علي المرتضى... ويا ابن
فاطمة الزهراء... أهكذا يصنع برأسك يا حبيب رسول الله؟!
وتسترسل في خطب متفرقة... نقتطف منها:
ـ أظننتَ يا يزيد... حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء، فأصبحنا نساق كما
تساق الأسارى: أن بنا هوانا على الله وبك عليه كرامة؟ فمهلا مهلا، لا تطش جهلا...
أنسيت قول الله تعالى: [ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم... إنما
نملي لهم ليزدادوا إثما، ولهم عذاب مهين].
ـ والله ما فريتَ إلا جلدك، ولا حززت إلا لحمك... ولتَردنَّ على رسول الله بما
تحمَّلتَ من سفك دماء ذريته، وانتهكت من حرمته في ذريته ولحمته. حيث يجمع الله
شملهم، ويلم شعثهم ويأخذ بحقهم.
ـ أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا؟ قد
هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد، ويستشرفهن أهل
المناهل والمعاقل... ويتصفح وجوههنَّ القريب والبعيد؟
ـ اللهم خذ لنا بحقنا، وانتقم ممن ظلمنا، واحلل غضبك بمن سفك دماءنا، وقتل حماتنا.
ومن صرخاتها:
ـ إني لأستصغر قدرك، وأستعظم تقريعك، وأستكثر توبيخك... لكن العيون عبرى، والصدور
حرى... ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء!!
وهكذا... يا وريثة أمها الزهراء... وجدتها خديجة الكبرى... ينقلك الخط المستقيم من
كنف بيت أعز من عمر البيوت على قلبك... وأغلى من وقع عليه نظرك من الرجال، وارتضيت
به بعلا كفئا... وهو بيت عبد الله بن جعفر الطيار... إلى حيث حطت رحال الإمام
الحسين (عليه السلام)، قائدِكِ إلى حيث ارتضى القيادة إلى نفسه وبنيه... وهذه نتيجة
من يرتضي ما قسمت مشيئة الله سبحانه... لشهادة الحسين نفسه، حين ردَّ على ابن عباس
(وقد أشار عليه بعدم الخروج إلى العراق)، وقال:
ـ شاء الله أن يراني قتيلا... ويراهنَّ سبايا.
وحين استكمل ابن عباس مشورته بتساؤل للإمام:
ـ ما معنى حملك لهؤلاء النسوة؟ أخشى أن يصيبك ما أصاب عثمان، فتقتل ونساؤك ينظرن
إليك.
وجاء دورك الأبرز هنا، لتكتمل سياقة الخط المستقيم، فتعليها مدوية ومن خلف الستار:
ـ من هذا الذي يشير على شيخنا وسيدنا أن يتركنا ويرحل عنَّا؟ لا والله... بل نحيا
بحياته، ونموت بمماته.
الله... الله يا حوراء!!
لقد وضحت الحجج... ورُفعت الدرج... وعلم المتلقي: أن اختيارك للموقف كان عن فهم وعن
قصد... لا بل تدركين أن الأمر مفض إلى الموت... لكن تدركين أيضا: أن ما وراء الموت
هنا أهم وأعظم... وعلى هذا سيان ألف سيان: ما ينم عليه الأمر، بعدما صح اليقين...
وتكشَّف لك ما وراء الأكمة.
وهاهي يمينك ترفع راية نصرة الحق والمستضعفين... منذ اللحظة التي جنَّدتِ لها نفسك
وبعض بنيك... ومن بعدُ تجندين الناس إلى صفوف الثورة التي جعلتك منارتها... وما
تزالين: قبلة الزائرين... ورجاء السائلين. ناهيك عما يفيض من المقام الطاهر من بركة
وقداسة يتلمسهما المتبركون... وسبحان الواهب العظيم!! ربك رب العزة عما يصفون،
وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
والشاعر محمد عباس علي له مشاركات شعرية عديدة سوف نذكرها في صفحة الموسوعة الشعرية
تسلم
درع النجمة المحمدية في المهرجان السادس عشر

في مهرجان النجمة المحمدية الرابع عشر أيضا عام 2005م-1426هـ

ألقى الأستاذ محمد علي يونس - الموجه الاختصاصي للغة العربية في طرطوس – وفد طرطوس الكلمة التالية :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وآله الطيبين الطاهرين، وأصحابه المنتجبين، وبعد:
فإني أحييكم أطيب تحية، وأشكر للأخ الفاضل والنطاسي البارع الدكتور عصام عباس دعوته الكريمة لي، كي أشارك في المهرجان الولائي الرابع عشر، المقام في دمشق في ذكرى مولد العقيلة الهاشمية السيدة زينب (ع)، في الخامس من شهر جمادى الأولى كل عام، المصادف للحادي عشر من حزيران لهذا العام. وزينب هذه بنت أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر الميامين علي بن أبي طالب (ع)، وجدها سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد بن عبد الله (ص)، ووالدتها بضعة النبي محمد وسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع)، وهذا ـ لعمري ـ نسب ينطح النجوم بروقيه، ويحوز الشرف من جانبيه:
نسب كأن عليه من شمس الضحى نورا ومن فلق الصباح عمودا
ولقد أتيح لي زيارة مقامها الشريف في دمشق والقاهرة، مرات ومرات، فرأيت ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، رأيت الناس يفدون إلى المقام الشريف زرافات ووحدانا فيكون جمع حاشد لا مثيل له إلا ما شاهدته في مقام الإمام علي الرضا (ع) في مدينة مشهد المقدسة التي تشرفت بزيارتها منذ عامين تقريبا بدعوة مشكورة من سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق. ولا غرو في أن يكنَّ المسلمون للسيدة زينب (ع) كل الحب والاحترام والإجلال والإعظام، لأنها تمثل في نظرهم وفي الحقيقة القيم الروحية والإنسانية التي جاء بها جدها رسول الله (ص)، كما تمثل القيم التي استشهد من أجلها والدها أمير المؤمنين علي (ع)، وأخوها سيد الشهداء الإمام الحسين (ع)، وسائر الشهداء الأبرار من أهل البيت النبوي الشريف، وهي قيم الإيمان بالله الواحد الأحد، قيم الإيمان بالحق والعدل، قيم الحرية والمساواة، قيم المحبة والتسامح، قيم الخير والفضيلة، قيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... وبهذه القيم السامية قامت للعرب، ولأول مرة في تاريخهم، دولة شملت الجزيرة العربية كلها، وشملت مناطق واسعة من قارتي آسيا وأفريقيا، خلال وقت قصير، لا يتجاوز عشرات السنين.
بيد أن المسيرة الإسلامية أصيبت بنكسة شديدة عندما صرف الحق عن أهله، وعطل مبدأ الشورى في الحكم، وأصبحت الخلافة فيها ملكا كسرويا وقيصريا، بل فرعونيا، إرادة صاحبه قانون، ومشيئته نظام، يحكم ما يشاء، ويفعل ما يريد، وجاءت الطامة الكبرى بمجيء يزيد بن معاوية خليفة للمسلمين، وهو رجل غارق في اللهو والمجون... ونظرة واحدة في كتاب مروج الذهب للمسعودي تكفي لمعرفة الكارثة التي حلت بالإسلام والمسلمين على يد هذا المعتدي الأثيم، العتل الزنيم... وإنه لمما يحز في النفس أن يعمد هذا المتسلط الماجن إلى إجبار أبناء الصحابة، وفي مقدمتهم سبط رسول الله (ص) وسيد شباب أهل الجنة على مبايعة يزيد، والسير تحت لوائه، لواء اللهو والمجون، والبعد عن كل ما هو إسلامي أو خلقي، وهيهات أن يبايعه الحسين على لهوه ومجونه، هيهات من الحسين الذلة، هيهات منه الذلة، كما قال الحسين (ع). وعندما لم يجد الحسين بدا من الخروج على يزيد، عملا بوصية جد الحسين محمد بن عبد الله (ص) حيث يقول لحفيده الحسين ولكل مسلم ومسلمة: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)، ولن يكون الحسين في صف من هو أضعف الناس في الإيمان، وإذن لم يجد الحسين (ع) مندوحة عن الذهاب إلى العراق، لا سيما بعد أن بايعه أهل الكوفة على يد ابن عمه مسلم بن عقيل، وبعد أن وصل منهم آلاف الرسائل يستعجلونه فيها، ويستحثونه على القدوم إلى العراق، ويعدونه فيها بالنصر والتأييد، ومن أراد الاطلاع على هذه الرسائل فليعد إلى كتاب الإرشاد للشيخ المفيد، وهو من أعلام القرنين الرابع والخامس الهجريين.
ونحن الآن لا نريد أن ننكأ الجراح بالوقوف عند فصول مأساة كربلاء، وهي مأساة لم يعرف التاريخ الإسلامي مثيلا لها في هولها وفظاعتها ووحشيتها... جرتها ثارات بدرية وأحقاد جاهلية، وقد استشهد فيها الإمام الحسين (ع) واستشهد معه عشرون من أهل بيته، وخمسون من أصحابه، بعد أن ضرب هو وسائر الشهداء أروع الأمثلة في الصبر والشجاعة والفداء.
وكانت السيدة زينب (ع) صاحبة هذه الذكرى رفيقة أخيها الحسين (ع) في ذهابه إلى العراق، إدراكا منها لخطر المهمة التي ندب الحسين نفسه له، وعملا بوصية والدتها الزهراء لها: (لا تتركي أخويك وكوني لهما أما بعد أمهما)، وهكذا كانت العقيلة الهاشمية زينب (ع)، كانت مثالا للبر والوفاء لوالدتها الزهراء ولأخويها الحسن والحسين بعد أمهما. فما دور السيدة زينب (ع) في أحداث كربلاء؟ ولمَ سماها بعض الباحثين بطلة كربلاء؟ التاريخ يقول، والحقيقة تقول: إنها كانت بطلة عظيمة، ولكن بطولتها لم تكن بطولة سيف وسنان، بل كانت بطولة عقيدة وإيمان، فعندما استشهد الحسين رفعت يديها قائلة: (اللهم تقبل منا هذا القربان)، وفي أثناء المعركة كانت تضمد الجرحى وتواسي المحتضرين وتنقذ من بقي من تلك المجزرة من أيدي الطغاة المجرمين. وبفضل شجاعتها وتضحيتها نجا ابن أخيها علي بن الحسين زين العابدين (ع)، ولولا موقفها الشجاع من أولئك الأوغاد لانقرض نسل الإمام الحسين بعد تلك المجزرة الرهيبة!
أما دورها الأهم فكان بعد فاجعة كربلاء، وقد تمثل هذا الدور في حمايتها لابن أخيها زين العابدين (ع) كما ذكرنا، وكذلك في إنقاذ سائر نساء آل البيت ممن حضر كربلاء، من جند عبيد الله بن زياد في الكوفة، ومن جند يزيد في الشام. وتمثل دورها الأبرز والأخطر من ذلك كله في خطبها البليغة، التي صفعت بها الطغاة في وجوههم، فكان لها أبلغ الأثر في تأليب الرأي العام عليهم، وفي التعجيل بنهايتهم. وفي ما يلي بعض ما جاء في خطابها لأهل الكوفة بعد عودتها إليها من كربلاء، قالت السيدة العقيلة العالمة الهاشمية زينب بعد حمد الله والصلاة على جدها رسول الله (ص) وأهل بيته الكرام: (أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر، أتبكون؟ فلا رقأت الدمعة، ولا سكنت الحسرة، أتبكون وتنتحبون؟ إي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا، كل ذلك بانتهاككم حرمة ابن خاتم الأنبياء وسيد شباب أهل الجنة، ألا بعدا لكم وسحقا، فقد خاب السعي وخسرت الصفقة وتوليتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة. أتدرون ـ ويلكم يا أهل الكوفة ـ أي كبد لرسول الله فريتم؟ وأي دم سفكتم؟ وأي حرمة له انتهكتم؟ لقد جئتم شيئا إدا، تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا).
فهل هناك كلام أبلغ أو سياط أوجع من هذا الكلام الذي يوهي الصم الصلاب، ويشق القلوب قبل الجلود؟! وهل نعجب بعد هذا الكلام ألا تمضي سنوات أربع على حادثة كربلاء حتى تقوم في الكوفة حركة التوابين ثأرا لشهداء كربلاء.
أما خطبتها في الشام فجاءت في طولها أضعاف خطبتها في الكوفة، ولكنها جاءت صنوها في بلاغة التعبير وشدة التأثير، ومما جاء في هذه الخطبة الرائعة قولها ليزيد بعد حمد الله والصلاة على رسوله وأهل بيته الكرام: (أظننت يا يزيد ـ حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ـ أن بنا على الله هوانا وبك عليه كرامة؟ وأن ذلك لعظم خطرك عنده؟ فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسرورا، فمهلا مهلا، لا تطش جهلا، أنسيت قول الله عز وجل: [ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم، إنما نملي لهم ليزدادوا إثما، ولهم عذاب مهين]، فوالله ما فريت إلا جلدك، ولا حززت إلا لحمك، ولتردن على رسول الله بما تحملت من سفك دماء ذريته، وانتهكت من حرمته، وحسبك بالله حاكما، وبمحمد خصيما، وسيعلم من سول لك، ومكنك من رقاب المسلمين أيكم شرا مكانا، وأضعف جندا. فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت حقنا، ولا يرحض عنك عارها،... وهل رأيك إلا فند، وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد؟).
فأي تصوير لغرور يزيد يوازي هذا التصوير، وأي تحقير له يضاهي هذا التحقير؟ وأية جرأة في مخاطبة الطغاة تعدل هذه الجرأة؟ إنه كلام دونه طعن السنان ورشق السهام وضرب الحسام! والقول ينفذ ما لا تنفذ الإبر كما يقولون.
ويقول التاريخ: إن السيدة زينب (ع) انتقلت إلى رحمة الله في منتصف رجب عام 65 هـ عن ستين عاما، ويختلف المؤرخون في مكان دفن جثمانها الطاهر، فمن قائل: إنها دفنت في دمشق حيث مقامها المعروف، ومن قائل: إنها دفنت في القاهرة المعزية بمصر، ولكن هذا الخلاف لا يقدم ولا يؤخر شيئا في مكانتها ومنزلتها في نفوس المسلمين، لأنها موجودة في قلب كل مسلم ومسلمة، ممن هم على معرفة بحق السيدة زينب (ع) وأهل بيتها الكرام.
أيها الحفل الكريم...
في هذه الظروف العصيبة التي يعربد فيها الغزاة الصهاينة في فلسطين، قتلا وإرهابا وتهديدا للمسجد الأقصى، وتدنيسا للقرآن الكريم، واعتداء على الأنفس والأموال والثمرات... فعل أسيادهم المستعمرين الجدد الذين يعيثون فسادا في أفغانستان والعراق وغيرهما من بلدان العرب والمسلمين بدعوى مكافحة الإرهاب ونشر الحرية والديمقراطية، وهم أخطر الإرهابيين وألد أعداء الحرية والديمقراطية... إننا في هذه الظروف العصيبة التي تتوالى فيها تهديدات الأعداء لنا صباح مساء إن لم نرفع لهم الراية البيضاء... إننا في هذه الظروف أحوج ما نكون إلى الاقتداء بأبي الشهداء الإمام الحسين بن علي (ع) في جهاده واستشهاده، والاقتداء بأخته عقيلة الهاشميين السيدة زينب (ع)، الاقتداء بهما في الإيمان بالله تعالى، وفي الدفاع عن الحق والعدل، وفي محاربة البغي والعدوان، وفي التحلي بالشجاعة في القول والعمل، وفي الاستعداد للشهادة من أجل القيم التي استشهد من أجلها أهل البيت الكرام. إننا ـ إن فعلنا ذلك ـ سننتصر على أعدائنا إن شاء الله، لأن الله تعالى وعدنا بالنصر إن كنا مؤمنين، قال تعالى: [يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم]، وقال تعالى: [ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين]، والله لا يخلف الميعاد، ومن أصدق من الله قيلا؟ ولنختم كلمتنا بقول أمير المؤمنين علي (ع): (الموت في حياتكم مقهورين، والحياة في موتكم قاهرين)، جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه إنه سميع مجيب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وفي
المهرجان السابع عشر تسلم درع النجمة المحمدية
والمربي الأستاذ محمد علي يونس هو عضو في الهيئة الاستشارية لمؤسسة بيت النجمة المحمدية ...
في
المهرجان الخامس عشر عام 2006م – 1427هـ
ألقى فضيلة الشيخ حافظ الحمود مدير المعهد الشرعي في حماه
بسم الله الرحمن الرحيم
السادة الحضور
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
إن الكثير من أبناء اليوم يظن بأن الديانات السماوية قد ظلمت المرأة ببعض حقوقها وسلبتها الحرية و لم تساويها بالرجل إنما جعلتها لخدمة البيت ولتربية الأولاد وحرمتها الكثير من الحقوق فلا يسمح لها أن تعطي رأيها بكثير من الأمور فهي كالجارية في البيت
فهل هذه المرأة في الإسلام ؟
هل هذا هو الأمر الصحيح ؟
إننا لو نظرنا إلى التاريخ لوجدنا أن هذا الكلام غير صحيح فإن الله سبحانه و تعالى ذكرها مساوية للرجل بقوله تعالى " والمؤمنين و المؤمنات و القانتين و القانتات و الصادقين و الصادقات و الصابرين و الصابرات و الخاشعين و الخاشعات و المتصدقين والمتصدقات و الصائمين و الصائمات و الحافظين بفروجهم و الحافظات و الذاكرين الله و الذاكرات أعد الله لهم مغفرة و أجراً عظيماً "
وقد بين لنا نبينا عليه الصلاة و السلام أنه عندما كانت في الجاهلية سألهم ربنا و عاقبهم بقوله " و إذا الموؤدة سألت بأي ذنب قتلت "
وإنما لو تصفحنا التاريخ جميعاً لوجدنا بأن الإسلام أمر المرأة بالعلم
بقول رسول الله " طلب العلم فريضة على كل مسلم "
وأعطاها حقها في الزواج وأعطاها حقها في الميراث و أعطاها حقها في مجال الكرامة الإنسانية
ولو تصفحنا صفحات القرآن الكريم كما ذكر أخي القس معن إن القرآن الكريم ذكر كثيراً من النساء منهم آسيا بنت عمران التي كانت تحت فرعون فطلبت من الله جل و علا ربي ابني لي بيتا عندك في الجنة و نجني من فرعون وعمله
وأيضاً خص سورةً بسيدتنا مريم عليها السلام تلك الأم الصالحة الأم الصادقة التي ولدت لنا عيسى عليه السلام ونحن نقول بقوله تعالى كما قال أخي القس أيضاً حفظه الله" وإياكم لا تفرق بين أحد من رسله و قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير"
وأيضاً إننا نجد تلك المرأة المؤمنة أم تلك الفتاة الطاهرة فاطمة الزهراء
ابنة النبي زوج الإمام علي كرم الله وجهه و رضي الله عنه وعليه السلام و حشرنا الله وإياهم إلى الفردوس الأعلى أولئك الرعيل الأول وتلك الأم الطاهرة التي أنجبت لنا تلك الفتاة المؤمنة تلك الفتاة الصادقة تلك الفتاة التي لم يحنها شيء
الفتاة الصادقة التي تعلمت في مدرسة أبيها وفي مدرسة جدها كانت تعطي علماً لنساء عصرها فكانت عالمة و كانت فاضلة و كانت تقية وهي ابنة البيت التقي من آل بيت رسول الله الذين قال فيهم عليه الصلاة والسلام "اللهم والي من والاهم وعادي من عاداهم "
تلك المرأة الصادقة إنها زينب بنت علي رضي الله عنها بنت فاطمة رضي الله عنهم جميعاً
إنها لها مواقف عظيمة يقول عليه الصلاة والسلام
" أفضل كلمة.. كلمة حق أمام سلطان جائر "
فعندما قتل أخوتها وآل بيتها وقفت أمام عبيد الله بعد أن لبست ثياب الحزن
لتقول الحمد لله الذي أكرمنا و طهرنا تطهيرا وإنما يفتضح الفاسق و يكذب الفاجر وعندما نقلت إلى مدينة دمشق وقفت أمام يزيد لتقول له الكلمات الكثيرة " أنت يا يزيد لم تكن حاكماً عادلاً إنما قتلت لي آل بيتي و إخوتي والآن تريد أن تفضحنا والله لن تنال منا شيئاً "
وهنا موقف المرأة الصادقة لنظن وإن على التاريخ لم يحرم المرأة حقها لا أمام الصغير و لا أمام الكبير ولا أدل على ذلك من موقف تلك الفتاة المؤمنة الصادقة التي تربت في بيت النبوة وفي بيت الولاية إنها نطقت بكلمة " يا " غير آبهة وما كان موقف يزيد منها إلا أن رضخ لأمرها و أعطاها إنسانا أميناً أوصلها إلى المدينة .
انها المرأة الفاضلة .. يجب على نسائنا أن يقتدوا بتلك المرأة أن يكونوا علماء أن يكونوا متعلمين
الإسلام لم يحرم المرأة حقها لا بالعلم و لا بالميراث ولا بإبداء الرأي ولا بأي شيء
أسئل الله أن يجعلنا تابعين لآل بيت رسول الله
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته ....
وفي
المهرجان الخامس عشر عام 2006م – 1427هـ أيضا

ألقى فضيلة الشيخ عمر رحمون من محافظة حماه الكلمة التالية:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد
إمام المتقين وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلى سائر إخوانه الأنبياء والمرسلين
أيها السادة الأحباء
أهلا ً بكم في هذه الكنيسة المشيخية وأهلا بكم نيابة عن القس معن بيطار
لأنني وقفت في هذا المكان أكثر من مرة
بجلال أحمد في مهابة حيدر
قد أنجبت أم الأئمة زينبا
أيها السادة الأحباء لقد أقر التاريخ كله حديثه وقديمه وأقرت البشرية جمعاء بدور المرأة في خلق العظماء ولكن إقرارهم كان ربما لم يكن ذلك الإقرار على المستوى الذي أراده الله عز وجل في قرآنه الكريم وفي تشريعاته السماوية التي أنزلها الله عز وجل لذلك كثيرا ً ما يقولون خلف كل رجل عظيم امرأة
الإسلام يحبذ هذه الفكرة ولكنه يقول ويركز على أنه ليس كذلك أنه خلف كل رجل عظيم امرأة فهناك نسوة وهناك كثير من النساء الذين تسلقن سلالم العظمة هناك خلف كل رجل عظيم امرأة كذلك هناك عظيمات
إذا ً هل تبقى المرأة خلف الرجل لكي تبني العظمة هل تبقى منحجرة منكمشة في هذا الدور الذي أجلسها فيه كثير من الناس جئنا إلى هذا المكان الطاهر إلى بيت من بيوت الله كي ندرس ونقوي ونسلط الأضواء وعدسات المجاهر والتلسكوبات على حياة هذه المرأة العظيمة سليلة بيت النبوة وعقيلة بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. لكي نرفع للعالم راية بيضاء متمثلة بتلك المرأة الطيبة
أيها الأحباء عندما قرأت حياة هذه السيدة من أكثر من عشرين مرجع وعرفت أنه أكثر من خمسة وسبعين مترجم قد ترجموا لها .. هناك دليل وهناك نقطة وهناك حافز يجبر ويلح على الإنسان أن يدرس حياة هذه المرأة ولكني إذ أخذ في دراستي عن حياتها جانبين :
أما الجانب الأول فالفكر الإصلاحي الذي أطلقته السيدة زينب
تسرب إلى عقول الرجال وعقول النساء آنذاك في زمان السيدة زينب أن المرأة يجب عليها أن تبقى في بيتها ولا يجوز لها أن تشارك في السياسة ولا أن تقوم بأي عمل وإنما حسن تعبدها في تبعدها عن الرجال ولا تخرج من بيتها إلا مرتين المرة الأولى عندما تخرج من بيت أبيها إلى بيت زوجها
والمرة الثانية عندما تخرج من بيت زوجها إلى القبر.. أما عندما قرأت حياة السيدة زينب تلك التي حملت راية الإصلاح فنسفت هذا الأمر من جذوره
عند السيدة زينب هذا الأمر غير عادي ربما كثير من الناس يقولون من هذا ومن أين أتى وكيف يتكلم أما عندما تتكلم السيدة زينب بنت السيد علي كرم الله وجهه أمها فاطمة الزهراء جدها محمد صلى الله عليه وسلم جدتها خديجة الكبرى أخويها الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة إلى ما أشبه ذلك عندما تقوم هذه السيدة لتنسف هذه الفكرة السيدة العالمة المعلمة ، الحربية المخططة ، السياسية المناضلة ، التي علمت وتعلمت وعلمت الرجال أحاديث النبي صلى الله غليه وسلم هذه التي قادت الثورة الكبرى ضد الأغنياء والمتسلقين هذه التي حملت هذه الراية كانت عالمة ومتعلمة ومحاورة من الطراز الأول كانت تحاور أخاها الحسين وتشد على يده وتضع له أحياناً بعض الخطط ثم انطلقت لكي تخاطب المحافل الدولية لكي تتكلم الخطب العارمة البناءة التي سجلها التاريخ بالذهب لا بماء الذهب
أما الفكرة الثانية الثورة الإعلامية الزينبية الكلامية
أقول والله لو لا هذه المرأة لما كانت قضية الإمام الحسين رضي الله وتبارك وتعالى عنه بقدرتها وهمتها
تصوروا على أرض كربلاء أخوها ممزق الأشلاء وأبناء أخيها وقد قطعت رؤوسهم ووضعوا على الرمال ومع ذلك ما ثنى عزمها وإرادتها إنما شمرت عن ساعد الجد وقامت لتطلق كلمتها وتثور ثائرتها الإعلامية ولكي تضع قضيتها في المحافل الدولية
جاءت إلى أهل الكوفة المتخاذلين الذين تخاذلوا عن الإمام الحسين فخطبت خطبة ثم انطلقت إلى قصر الخلافة أمام يزيد كذلك تكلمت كلمة عظيمة
أيها السادة للكلمة في ديننا عظمة كلمة تدخل الإيمان وكلمة الإنسان من الإيمان فلا إله كفر إلا الله إيمان
لذلك أمنت بهذا المبدأ وبهذه الفكرة وانطلقت تناور وتحاور وتتكلم وتخطب حتى انتصرت قضيتها وجعلت قضيتها في المحافل الدولية واكتسحت الموقف حتى أخذت هذه الشهرة وأخذ حقها مجده في قلوب الناس أجمعين
أيها السادة كانوا متعاونين وثارت ثائرتها لكي تأخذ حقها وانطلقوا جميعاً
لكي يتكلوا كلمة حق أمام السلطان الجائر وهذا أعظم الجهاد ونحن نقول اجتمعنا في كنيسة إنجيلية من مسلم ومسيحي وكاثوليكي وأرثوذكسي وإنجيلي وشيعي وسني لكي نوحد الصف نتعلم ونعلم الناس أن عدونا واحد كانوا قديماً يناضلون ويخطبون ولقد وضعت السيدة زينب قضيتها أمام المحافل الدولية وكسبت ذلك الموقف تعالوا بنا لنتعلم من مدرستها تعالوا بنا لنتعلم إن كسر سيف الحسين في كربلاء فإن كلمة الحق التي تبنتها زينب شهرت في كل أنحاء العالم إن عدونا واحد وإن عدونا لا يفرق بين السني والشيعي ولا بين كنيسة ومسجد إن عدونا هو العدو الصهيوني الذي احتل بيت لحم والمهد والقدس فتعالوا بنا كي نتضافر ونكسر بإرادتنا سيف باطلهم..
وأسأل الله لهذا المؤتمر ولكم التوفيق والسداد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وفي
المهرجان الخامس عشر عام 2006م – 1427هـ أيضا
ألقى فضيلة الشيخ بلال محمود بلال من محافظة طرطوس الكلمة التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف النبيين وسيد المرسلين محمد بن عبد الله الصادق الوعد الأمين وآل بيته الأئمة المعصومين ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين ------- أما بعد :
بدعوة كريمة من أخ وسيد كريم إنه فضيلة السيد الدكتور عصام عباس حفظه الله آمين هذا الذي تعودت أياديه البيضاء على الندى والإحسان وفعل الخير وتعود قلبه الكبير الطهور على حب الناس كل الناس والوفاء لهم وتعود لسانه الشكور وأخلاقه النبيلة على قول الحق ونشر الفضيلة وتوحيد الصف وجمع الكلمة وإصلاح ذات البين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعودت ريشته الساحرة وقريحته الفياضة على كتابة المزيد والمفيد من فضائل آل البيت عليهم السلام وما يتضمنه المهرجان الولائي الذي يقيمه فيمثل هذه الأيام من كل عام وذلك تخليداً لذكرى مولد النجمة المحمدية والعقيلة الهاشمية
(( زينب الطهر ــ زينب الشموخ ــ زينب الشام ــ زينب الكبرى ابنة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام ))
وأعني بزينب الطهر تلك التي ولدت في بيت قال فيه رب العزة :
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا
صدق الله العلي العظيم
وأعني بزينب الشموخ تلك التي وقفت كالطود شامخة في كربلاء إلى جانب أخيها سيد الشهداء في وجه بن زياد وحالت بينه وبين قتل زين العابدين ابن الحسين عليهم السلام. وأعني بزينب الشام تلك التي وقفت أمام يزيد بن معاوية كالأسد الهصور وقالت له في قصره وبين جلاوزة حكمه والله لأستصغر قدرك وأستعظم تقريعك وأستكثر توبيخك أيجوز لك يا ابن الطلقاء أن نساق أمام الوضيع والرفيع حفاة عراة كما تساق الأسارى ؟ ويحك من الله ورفعت يدها نحو السماء وقالت اللهم أحلل غضبك على من ظلمنا وأشارت عليه بالبنان تلك هي زينب الشام التي ورثت الشجاعة والبلاغة عن أبيها أمير المؤمنين عليه السلام، زينب التي ورثت الكثير من خصائص جدها المصطفى عليه السلام زينب التي ورثت الصبر والطهر والعفاف عن أمها فاطمة الزهراء عليها السلام .
هكذا كانت عقيلة الهاشمين وهكذا استطاعت أن تصمد وأن تواجه هذا الظلم وهذه الأحداث بقلب لا يلين وروح مطمئنة مؤمنة بقضاء الله وقدره جعلت منها بطلة حقيقية لاتخش بقول الحق لومة لائم ولا سطوة جبار ظالم سيما وأنها خريجة بيت النبوة ومدرسة آل البيت عليهم السلام وفي الختام فإنني أتقدم بخالص شكري وأصدق أمنياتي إلى راعي هذا الحفل الكريم السيد الدكتور عصام عباس واللجنة المنظمة لهذا المهرجان وأتمنى لهم السعادة والتوفيق وكل عام وأنتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وفي
المهرجان السابع عشر تسلم درع النجمة المحمدية
وفي
المهرجان الخامس عشر عام 2006م – 1427هـ
ألقى المهندس خليل خالد محافظ حماه الكلمة التالية :
بسم الله الرحمن الرحيم
وتحتفل اليوم بعنوان ثقافة الاحتفال بذكرى ميلاد السيدة زينب وإن هذا العنوان له جملة من المعاني والأدلة ليس المهم أن نتغنى لكن المهم أن نعتبر فالعبر دروس مستخلصة من التجارب والأحداث التي قد مرت بها الأمة.
نحن في سوريا والاحتفال بهذا العام كما سمعت للمرة الخامسة عشر بذكرى ميلاد السيدة زينب ، نحن في سوريا نؤمن أن الدين لله والوطن للجميع وأننا نفهم مسالة الثقافة على أنها حاجة عليا للجميع وهذه الثقافة لا يمكن أن تترسخ إلا من خلال الحوار و الحوار لا يمكن أن يعني أن يتخلق كل فكر أو كل ذي مبدأ في خندق وبالتالي نصل إلى حالة الاختلاف مع أني أرى أن الاختلاف مشروع لكنه مشروع لنصل إلى الاتفاق ، قد نختلف لكن نختلف حتى نتثقف، هذه الثقافة التي تحكي قصة عندما نتحاور يجب أن نستخلص منها العبر ونحن في سورية في ظل نهج التصحيح المجيد بقيادة القائد الخالد حافظ الأسد حيث أن من خلال ما أرساه في حياتنا أهمية المرأة ( الأم – الأخت – المدرسة )
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا ً طيب الأعراق
الأم التي كان لها دور في التاريخ وفي رسالات الأنبياء وفي صنع الحضارات ، المرأة لم نتعامل معها عبر التاريخ كما يصفها البعض أبدا ً رأينا فيها على الدوام أنها نصف المجتمع لا بل هي التي تصنع النصف الآخر ، عندما قال القائد الخالد حافظ الأسد : المرأة ثغرة ما لم تطلع بدورها في المجتمع سينفذ المستعمر منها من أجل ضرب وحدة هذا الشعب ، كان يدرك تماما ً أن عملية التنمية لن تتم إلا بإطلاع المرأة بدورها في المجتمع ، هذا الكلام لم يبق قولا ً في الأسفار أو في أمهات الكتب إنما انتقل إلى الواقع ترجمة عملية فعلية لذلك نجد المرأة في حياتنا تطلع بدورها بشكل كامل فها هي المرأة الوزيرة والسفيرة والمديرة والمعاونة للوزير والمرأة النائبة وفي الحزب ومجلس الشعب والإدارة المحلية نحن نفهم الاحتفال بهذا المنطق وبهذا المنطق نفهم العبر التي يجب أن تستخلص من المآثر التي قدمها الذين سبقونا ونستفيد منها ترجمة في حياتنا لأننا نعيش اليوم في ظل عولمة كما تفضل حجة الإسلام لكن هذه العولمة ظالمة إنما هي مجموعة من القيم الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لكنها في النهاية ترمي إلى اضطهاد الشعوب ونهب ثرواتها وبالتالي السيطرة على خيراتها .
عندما تقدر الأمم والشعوب الأعلام في تاريخنا إنما تحاول أن تستفيد من الدروس التي قدموها لتترجم هذه الدروس في حياتهم العملية فعلا ً منطلقا ً حقيقيا ً من أجل التطور والتقدم
كلنا نجمع على وحدانية الله وأن الأديان منزلة من عند الله وأن الحالة التي نعيش ليست حالة تعايش إنما حالة العيش ، وهناك فرق بين التعايش والعيش :
التعايش هو حالة التلاؤم والتوافق والتناغم والاتفاق ، أما نحن نعيش حالة عيش لأننا في هذا الوطن وفي هذه الأرض جذورنا ضاربة لا فرق بين مواطن ومواطن إلا بالقدر الذي يقدم لهذا الوطن ويساهم بعملية التنمية ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، وهنا أكرمنا من يؤمن بهذا الوطن ويؤمن بحالة التوحد غير المسبوق التي يعيشها الشعب من يؤمن أن قوتنا لا تكون إلا بوحدتنا وأن وحدتنا هي سلاحنا الأمضى والأقوى في كل ما حققنا وكل ما سنحقق
هو المواطن الذي يؤمن أن الهجمة التي نتعرض لها والحملات الظالمة التي نتعرض لها إنما تستهدف وجودنا جميعا ً. لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تفرق بين مواطن ومواطن مهما كان ذكاء ذلك الصاروخ أو ذكاء تلك القنبلة لا يمكن أن يكون هناك استثناء بالجميع
أيها السادة نحتفل بكل المناسبات ونحيي الذكريات في عيد الميلاد احتفلنا بذكرى ميلاد السيد المسيح احتفلنا ، واليوم نحتفل بميلاد السيدة زينب هذه الاحتفالات هي محطات في تاريخ الشعوب ولكنها ليست محطات للمرور عليها أو إلقاء الخطب فيها هي محطات نتوقف فيها نسلط الضوء على المناقب ونحاول أن نستخلص الدروس والعبر لنوظفها في حياتنا حتى نتمكن من مواجهة ما نتعرض إليه .
بهذه المناسبة لا بد لي أن أهنئكم بهذه الذكرى ذكرى الميلاد وأن أهنئكم بهذه الاحتفالية وبهذا المهرجان ونؤكد أننا في سورية على الدوام اعتبرنا العروبة هي الجسد والإسلام هو الروح والعلاقة بين الجسد والروح علاقة أزلية وعلى الدوام.
في المهرجان السادس عشر عام 2007م – 1428هـ
ألقى الأستاذ هشام الحرك - مدير مدونة مصياف الثقافية – الكلمة التالية
من مصياف المدينة المسلمة الإسماعيلية النـزارية المؤمنية اقول لكم : سلام الله على الفاطميين
تحيةً إلى الرّاقدةِ تحتَ عرشِ اللهِ وتحيةً إلى أهلِهَا وذَويهَا وبَعْلها وبنيها ومبخرة نورٍ للملائكةِ الحالّين بفناءِ شُهداء الإمامةِ وتحيةً إلى الحُضُورِ ......
بسم اللهِ
والحمدُ للهِ وصلواتُهُ على أبي القاسم وآلِهِ الطيّبينَ الأخيار، السلامُ على مولانا صاحبِ الوقتِ إمامِ الزمانِ
هيبةُ الإلهِ وبهاءُ محمدٍ
يجلـّلُ عقيلةَ الآلِ بالشجاعةِ الحيدريةِ ، والفصاحةِ النبويةِ ، حتى جاءتْ
مشروعاً تكاملياً لنهجٍ جديدٍ ما كُنا لنملكَ له استيعاباً لو مضينا فيما نحنُ
ماضونَ إليه ، وما وضَعتْهُ عنايةُ اللهِ لتعيشهُ عقيلةُ النورِ بل لتعيشَهُ
نساؤُنا كافةً ونحنُ الرجال شركاءُ فيما هُنّ فاعلاتٌ ولنعلنَ من على منبرِ
مهرجانِهَا الولائيِّ السادسَ عشرَ صرخةَ ولادةٍ ، لِتَرِثَ نساؤُنا نهجَ العقيلةِ
ولتَفْعِلنّ ما فعلتْ وليس بالشعاراتْ ، يومَ وقفتْ متحديةً سلطانَ يزيدَ وجبروتَهُ
تنقضُّ عليهِ كالصاعقةِ غيرَ هيابةٍ لوعيدِهِ ولا لسياطِ جلاديهِ ، كما وقفتْ في
مجلسِ بن ميسونَ مثيرةً عليهِ الرأيَ العامَ الإسلاميَّ بحجتِها ومنطِقها مما
جَعَلَهُ يتباكَى على الحسينِ ويكيلُ الشتائمَ لابنِ مرجانةَ ، ورأتْ ما رأتْهُ في
كربلاءَ فنطقتْ " اللهمَّ تقبلْ منّا هذا القربانَ " نقفُ أمامَ دورِ زينبَ
البطوليِّ فنحترمُ ونعظمُ هذهِ المرأةَ التي يَعْجَزُ عنْ أداءِ عملِها كبارُ
الرجالِ وعظماءُ الأبطالِ، لنقفَ أمامَ هذه التجربةِ الرائعةِ والدرسِ المعبّرِ
الموجَّهِ بأنَّهُ كما يمكن للرجلِ أن يكونَ الحُسين، المرأةُ المسلمةُ أيضاً
تقدِرُ أن تكونَ زينب
،
إذا كانَ الحسينُ نموذجاً للأبطالِ وغايةً لسَيَرِ الرجالِ، فزينبُ
أيضاً
نموذجٌ للنساءِ. وكما أنّ الرجلَ المسلمَ يتمكّنُ أن يكونَ بطلاً ومجاهداً، المرأةُ
المسلمةُ أيضاً تتمكنُ من أن تكونَ بطلةً ومجاهدةً. إنّما كلُّ ما في الأمرِ، أنّ
هذا وتلكَ بحاجةٍ إلى الإيمانِ وإلى القوةِ وإلى الشعورِ بقربِ اللهِ حتى لا
يخافُوا ولا يحزنُوا: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ
هُمْ يَحْزَنُونَ وماذا يشغلُ نساءَنا عن لعبِ أمثالِ هذهِ الأدوارِ ؟ لعل نساءَنا
تشغلهُنَّ زائلاتُ الدنيا ومكياجاتُها أزياءُ وموديلاتٌ وزياراتٌ وتفاهاتٌ ، عن
الباقياتِ الصالحاتِ ،.. لماذا تكونُ زينبُ ربيبةُ الرسالةِ المحمديةِ ، ورضيعةُ
قيمِهَا ولا تكونُ زوجتي هكذا أو زوجَتُك أو أُختانا ؟ صحيحٌ أنها تربتْ على يدِ
سيدةِ نساءِ العالمين ونحنُ أيضاً نتوجهُ في صلواتِنَا إلى ربِّ العزَّةِ ونتعلَّمُ
من أئِمَّتِنَا تربوياً ومسلكياً وعقائدياً ولكننا للأسفِ لا نرتقي في تحصيلِنا
منهُمْ ما حصّلتْهُ الطاهرةُ زينبُ .. وتطورَ دورُهَا كامرأةٍ ونما حينما سافرتْ مع
أبيها إلى الكوفةِ فطلبَ منها
أن تُعَلِّمَ النساءَ أمورَ
دينهُنَّ في منـزلها حيثُ حولتْهُ إلى حوزةٍ علميةٍ للنساءِ اللاتي أمَمْنَ بيتَها
بكثافةٍ تُسعِدُهَا لقيامِهَا بأولِ أدوارِها في تفقيهِ نساءِ الكوفةِ ، ما يؤكدُ
لنا أحقيةَ المرأةِ المسلمةِ بالتعليمِ ،والتفقهِ في الدينِ ،وفي حقِّ تولّي مهمةِ
العملِ كفقيهاتٍ حيثُ هذا الأمرُ قامتْ بهِ عقيلةُ الهاشميينَ كما قامتْ بهِ أمُّها
الزهراءُ في مدينةِ الرسولِ
فتعلمتْ
قدوتنا زينبُ أصولَ الدينِ والفقهِ ،وقواعدَ التعاملِ الإيمانيّ معَ اللهِ ،ومعَ
الناسِ ،ولم يمنعْهُمَا من حقّهِمَا في ممارسةِ هذا الدورِ الرائدِ والعملاقِ أيُّ
أحدٍ في ذلكَ الزَّمنِ ،كما تُمنَعُ المرأةُ اليومَ في أواسطِ الأسرِ الشيعيةِ في
مختلفِ بلادِ الإسلامِ من ممارسةِ حقّها في المشاركةِ الاجتماعيةِ سواءٌ كانتْ
تتعلقُ بكونِهَا دارسةً للفقهِ وأمورِ الدينِ الشرعيةِ ،أو العلمِ الدنيويِّ ،حيثُ
يصادرُ الكثيرُ من الأزواجِ ، بحجةِ تقاليدَ وأعرافٍ باليةٍ لا تُسمنُ ولا تُغني من
جوعٍ ،والتي لا زالَ هؤلاءِ الرجالُ ومنهمْ علماءُ الدينِ أيضاً يُحاصرونَ المرأةَ
المسلمةَ بها ، نظراً لقُصُورِهِمْ في فهمِ الشرعِ المحمديِّ
،كما
و يهمشونَ دورهَا الاجتماعيِّ ، و يحصرونه في نطاقِ أسرتِها الضيّقِ ( زوجٌ تربيةٌ
طهوٌ وتنظيفٌ)، بينما نجدُ الرسولَ الأعظمَ
يسمحُ للنساءِ بالتعلُّم في
أماكنِ العبادةِ ، ويخصِّصُ لهُنَّ وقتاً ،لكونهنَّ شقائقَ الرجالِ تساوينَ في
الحقوقِ والواجباتِ معهمْ وأنهنَّ مُكلفاتٍ من قبلِ اللهِ ومحاسباتٍ على أخطائهنَّ
،كما سمحَ لفاطمتِهِ
بالتعلُّمِ
منهُ جميعَ العلومِ الشرعيةِ ،والطبِّ والفلكِ ،ومنحها حقَّ تعليمِ الصحابياتِ
أمورَ دينهنَّ ، ومن مواقِِفِهَا التي تُبْهِرُ النساءَ والرجالَ في وقتِنا
الحاليِّ صمودُها وقوةُ صلابتَها ،وقدرتُها العجيبةُ على الصبرِ رغمَ فظاعةِ
المواقفِ التي تعرضتْ لها وبشاعَتُهَا ، امتثالُها لأمرِ أخيها الحسينِ وسَفَرُها
مَعَهُ بحثاً عن تلكَ الأرضِ الموعودةِ بالدماءِ الطاهرةِ وهي المرأةُ ذاتُ العفافِ
والصَّونِ التي تمتّعَتْ بحمايةِ أخوتِهَا وحُبِّهِمْ وإجلالِهِمْ لها ،حيثُ قاستْ
حرارةَ لهيبِ الشمسِ الحارقةِ ،وقاستْ ألمَ المسيرِ ومرارتَهُ ،وألمََ هجرِهَا
لمدينةِ جدِّها ،وهجرِهَا لقبرِ أمّهَا الزهراءِ في سبيل إحقاقِ الحقِّ الذي آمنتْ
بهِ ،وآمنَ بهِ سيّدُ الشّهداءِ ،فسارتْ الطاهرةُ مع أخوتِهَا إلى كربلاءَ ترافقهمْ
المنايا ،ولم تَخُرْ عزيمتُهَا ـ بل كانتْ هي مَنْ قَوَّى عزيمةَ الرجالِ بالنصرِ،
وأقولُ أنَّ على الفتاةِ والمرأةِ الشيعيةِ الجعفريةِ بل كلِّ مسلمةٍ تتوقُ لنيلِ
السعادةِ السرمديةِ ،والموفقيةِ الأبديةِ ،أن تعلنَ عن نفسِها بقوةٍ فقد آن الأوانُ
لتكونَ كسيدةِ الصّمودِ ،والطّهرِ ،والكفاحِ والصبرِ، وعليها طيِّ صفحاتِ الإنكفاءِ
والصمتِ وان تستلْهِمَ استراتيجيةَ حياتِها من دستورِ كعبةِ الطّهرِ ،وركنِ العفافِ
وحصنِ البطولةِ والفداءِ زينبَ بنتِ عليًّ صنوةِ الزهراءِ وحجةِ الجبارِ ،وكانَ
لهذا الدورِ الإعلاميِّ العظيمِ والخطيرِ ، الذي قامتْ بهِ سيدةِ السبايا وسليلةُ
أشرفِ بيوتِ الإسلامِ في إحداثِ التأثيرِ ،وانقلابِ الأمةِ على الطغاةِ ،وإعادةِ
تشكيلِ الرأيّ العامِ انتصارٌ جديدٌ للحسينِ وثورتهِ المقدسّةِ حيثُ كانَ لأسرِها
وأسرِ نساءِ الآلِ وتعذيبِهِمْ ،وتكبيلِهِمْ مع زينِ العابدينَ بالحبالِ أثرُ
الهزّةِ العنيفةِ في قلوبِ الأمةِ الإسلاميةِ آنذاك.منْ أجلِ هذا كلهِ وسواهُ حريٌّ
بكنَّ يا نساءَ الشيعةِ و يا بناتِهِمْ أن تقتدينَ بسيدةِ الطهرِ زينبَ التي حولتْ
صولَ الخيلِ وقعقعةَ السيوفِ بفضلِ ذكائِهَا، وصبرِهَا ،ورباطةِ جأشِهَا ،وبقربِهَا
الروحيِّ مع اللهِ إلى معركةٍ روحيةٍ حصدتْ نتائِجَهَا كلُّ الأمةِ الإسلاميةِ
خيراً وفيراً وعزاً غزيراً ، هل تذكرونَ آسيا بنتَ مزاحمٍ زوجةَ فرعون مربيةَ موسى
وامرأةَ لوط كانتْ منَ الغابرينَ وشريرة وبلقيسَ في اليمنِ المشرفةِ على الشريعةِ
ورابعةَ العدويةَ الصوفيةَ العملاقةَ ......وزينبَ
هي
في هاجسي حاضرة دمشقَ ، فهل أنصفناها عبرَ الانترنت أو عبرَ إعلامِنَا ؟ لا واللهِ
.. لم أجدْ موقعاً سورياً واحداً متفرداً بذكرِ زينبَ رغمَ أنَّ دمشقَ لا تغيبُ عن
محبةِ زينب والدليلُ اختيارُهَا لها قبل كلّ بلادِ الدّنيا لما لدمشقَ في فكرِ آلِ
هاشِم من عظمةً وعزمً ، ولثقةِ آلِ هاشم أنَّ دمشقَ لنْ تُصَابَ بأيِّ أذى مدى
الأيامِ ولذلكَ تم اختيارُ زينبَ
لها
، تعبرُ ذاكرتي كلمةٌ لمفكرٍ عربيّ يقولُ فيها : يفعلُ العربُ بأبطالِهِم كما يفعلُ
الأطفالُ بالدُّمى يكسِرُونَها ويطلبونَ غيرها.. هذهِ زينبُ يا دمشقُ ، بل آلافُ
المواقعِ تتحدثُ عن المنظفاتِ وشركاتِ البناءِ وجديدِ الماكياجِ خلتْ جميعُها من
ذكرِ المقدسةِ الطاهرةِ وكذلكَ فضائياتُنا التي ملأتْ فراغَ أولادِنَا بالإعلامِ
الرخيصِ والمُرعبِ لأحلامِهِمْ ولم تُعطّرْ منابِرُها بذكرِ زينبَ ولا شاشاتُها
بصورِ حرمِها المقدّسِ والسببُ كما أعتقدُ هو مرحليٌّ ونحنُ نثقُ بعدالةِ الإلهِ
على الأرضِ قال تعالى :
غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى
الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
،وعلى الحسينِ صلواتُ اللهِ
عليهِ تبكونَ وتنتحبونَ، آن لنا أن نعي ما هُوَ أسمى وأجلُّ وأكبر من النحيبِ
والبكاءِ ولتشحذَنَا سيدةُ المواجهةِ زينبُ ببعضِ ما قدَّمَتْهُ من نُتفِ الصّلابةِ
ولنخرِق هياكِلَنَا نتحزم ببعضِ بطولاتِهَا وبعضِ علاقاتِهَا الإيمانيةِ مع اللهِ
راغباً أن أضَعَ على طاولاتِكُمْ آخِرَ ملحمةٍ من ملاحمِهَا البطوليةِ التي أضافتها
إلى نزالاتِهَا وانتصاراتِهَا وشهودُ العيانِ على هذهِ الملحمةِ الأساتذةُ
الدُّكتور عصام عباس والدُّكتور محمود زغيبي اللذينِ سعيا سعيهُمَا مع السيدةِ زينب
متضرعَيْنِ لها مساعَدَتي على الشفاءِ من مرضِ السرطانِ الذي تربَّصَ بي
فََرَجَوْنَا جميعاً زينبَ الأزليةَ وحاشا للكريمِ أن يوصدَ البابَ في وجهِ قاصدٍ
وتواصلَتْ
مع
الله فأكرَمَهَا بالإجابةِ وشفيتُ بحمدِ اللهِ ومنتهِ وكرمهِ ومادةِ وليهِ في أرضهِ
عليهِ سلامُ اللهِ وهي تعلم سلام الله عليها أني كنت من الموالين الأشداء لها ولأهل
بيت النبوة منذ أن كنت في عالم الذرّ بحمد الله وعفوه ورضاه فمن لهُ حاجةٌ عندها
فليسلّم عليها السلام عليك يا بنتَ بنتِ رسولِ اللهِ .. ختاماً تحية محبةٍ لكم
جميعاً والى الدُّكتور راعي المهرجانِ وإلى الدُّكتور اسعد علي الذي أتقنَ حمايةَ
آلِ البيتِ وتفنَّنَ في بثِّ تراثِهِمْ وأدبياتِهِم على مساحةِ الكونِ ... وشكراً
وفي المهرجان السابع عشر عام 2008م – 1429هـ ألقى الكلمة التالية :
أكرمني د. عصام بالمثول تحت منبر آل بيت محمد عليهم صلوات الله فلا لأحد اعتلاء أي شيء من آل بيت محمد لأنهم الأعلون في كل شيء ، ولو كانت كلمتي لساعة لكتبتها في ساعة، لكن خمس دقائق استنـزفت مني جهد خمس ساعات وأرجو وان تتلمسوا لصوتي عذرا فقد داهمني سرطان توارث عنفه من أمير الطغيان الذي تصدّت له زينب عليها صلوات الله قائلة له القسَم الرسالي المبارك : والله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، وما أيامك إلا عددا ، وجمعك إلا بددا ...........
بسم الله خير الأسماء
الحمد لله مؤيد أصحاب الحق بنصره وإعزازه، ومسدد أرباب الصدق بمعرفة حقيقة القول و مجازه، لا إله إلا هو موفق من اتقاه لطريق خلاصه ومفازه، وصلى الله على رسوله محمد المخصوص ببراهين الحق وإعجازه، المنـزل عليه كتاب أعجز الفصحاء ببلاغته وإيجازه، وعلى وصيه علي بن أبي طالب مبيد أبطال الكفر بمكافحته وبرازه، ومزعزع أركان الشرك بشدة عضده و جرازه، وعلى الأئمة من ذريتهما المؤمل بهم وفاء وعد الله لنبيه وقرب إنجازه، وسلم تسليما عليهم أجمعين، سلاما يتكفل ببقائه وإحرازه ، أيها المؤمنون، طهر الله من الدنس سرائركم، ونور بضياء اليقين بصائركم، إن السعيد من اجتهد في ادّخار نفيس الثواب والأجر، والرشيد من جعل ولاية أئمة الدين من أعظم الذخر، والعنيد من صم سمعه عن الذكر، فلم ينتفع بشرف يوم ولا شهر. فشمروا وفقكم الله فيما بقي من العمر،
ابارك للشرفاء ميلاد العزّ ، وسأذكر حتى المثول بين يدي الله أفضال الدكتور محمد الشحومي حفظه الله في رائعته الولائية من لم يتشيع لآل بيت محمد فليبحث لنفسه عن دين غير دين محمد ... وتلك الرسالة سأحيك لها ملحمة مطولة تكون بوصلة النجاة لبني الانسان
عتبي على مؤرخي دمشق فقد أضلونا عن هذا المقام الذي أيقظنا إليه صاحب النجمة المحمدية ع وكلـّفوه عناء تبيانه للحضور ويا له من معلمٍ بصمات السبايا فيه خلدته الى ان يفور التنّور وأعلام دمشق طمسوه عنا مع افتراضنا حسن النية ، الشكر للطبيب عصام عباس الذي أكرمنا ويكرمنا كل عام بالمثول بين ظهراني آل البيت المحمدي لنقول ما حصدته عصارة الأفكار عما خمرته أدمغتنا من ثقافة آل البيت ع ، بحثت ملياً في رفوف مكتبة رأسي لأقول ما يناسب اللحظة وأنس حضوركم فرأيتكم سبقتموني وأنتم القوالون الذين تعلمون قصائد الشعراء المشي ورأيتكم أفرغتم ما في جعبتي وقلتم ما اعتلجت به حناياي وما حملته بين أضلعي ولم تُبقوا لي غير أن أرفع بضاعتى المزجاة ، وأتطلّع إليكِ ـ يا أيّتها العزيزة ـ بأكُفٍّ ممدودة ملؤها الرجاء ، أهتفُ بخشوع آسر ودمع هطول :سيّدتى .. أيتها الأفق المنشور ، والعلم المركوز ، يا مُظهرة الرحمة الفيّاضة ، والحنان الكبير ، يا ملاذ أهل الضرّ والبلوى ، وصريخ المكروبين ، يا سَطْعة نور متفجّر فى هدأة الدَّيجور ، ويا شمساً طالعة فى فضاء الوجود ، تقبّلي سيّدتى هذه الهديّة المتواضعة ، مهرجاننا وولاء كافة الحضور وحفـّينا منك بنظرة رعاية كريمة ، واجعلينا من المشمولين بضراعاتك ، وحقّقي لنا أمل الوصال ، وأذيقينا طعم اللقاء والغفران فدمشق عاصمة ثقافتك والمُحتفون طلابك وأنا خادم أعتابك ، جعلكم الله أيها المؤمنون من الأبرار، الذين يشربون من كأس كان مزاجها كافورا، ولقاكم بفضله نضرة وسرورا، والحمد لله محقق آمال من تقرب إليه بحقيقة إيمانه وإخلاصه، وموفق من مال عن هواه وسعى في خلاصه، وصلى الله على محمد رسوله الذي شرف بشرف مناقبه واختصاصه، وعلا على الخلق باصطفائه واستخلاصه، وعلى وصيه علي بن أبي طالب مفيد علم ما استبهم بانقفاله واعتياصه، وعلى الأئمة من ذريتهما الذين من أحبهما كان من حزب الله وخواصّه، وسلم تسليما، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وقد تسلم درع النجمة المحمدية في المهرجان السابع عشر
وفي المهرجان الثامن عشر عام 2009م – 1430هـ
ألقى سماحة مفتي اللاذقية الشيخ غزال غزال كلمة قال فيها :
أقدم شكري للدكتور عصام عباس مدير مؤسسة بيت النجمة المحمدية – السيدة زينب عليها السلام القائم على هذا المهرجان .. سمعتُ أن زينب سلام الله عليها عطرت تربة دمشق لأنها نور في الأصلاب الشامخة وأنها صوت الحق في الأرض وشمس من نورها يخبو الطغيان وبدُ في الليلة الظلماء يُبدد ليل الظلم وجذوةُ تُحرق بنارها الظلم والعدوان ..
ثم عرج سماحته على ذكرى ولادة السيدة زينب في الخامس من جمادى الأولى إلى بيت النبي محمد صلى الله عليه واله ووصف حال البيت النبوي الشريف في ذاك اليوم المبارك ... وبيّن ملامح وصفات السيدة زينب عليها السلام وتربيتها ونشأتها وبلاغتها وثقافتها وصبرها وسيادتها والأدوار الرسالية التي اضطلعت فيها ...