حلقات ثقافية أكتبها من ذاكرة المهرجانات الولائية المؤرشفة

الحلقة الثانية عشر      المؤسسات الرسمية  - ج 2

 

المحطة الثقافية الأخرى من المؤسسات الحكومية التي دعيت للمهرجان كان :

اتحاد الكتاب العرب

فقد دعوتُ السيد رئيس اتحاد الكتاب العرب الأستاذ الدكتور علي عقلة عرسان

للمهرجان الثاني عشر عام 2003م – 1424هـ  الذي لبى الدعوة وألقى الكلمة التالية :

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الكرام... أيتها الكريمات...
أن نحيي ذكرى أعلامنا يعني أن ننعش ذاكرتنا، ونحن أحوج ما نكون إلى أن ننعش الذاكرة لينتعش معها الوجدان في ظروف فقدت فيها الذاكرة وخبا الوجدان.
كانت السيدة زينب هي التي استقبلت في دار الإمارة بالكوفة الإمام علي بن أبي طالب في ذلك الفجر الذي نالته فيه يد الغدر وبقيت إلى جانب والدها المدة القصيرة التي قضاها بعد أن جرح وقبل ذلك تراكمت على صدرها آلام منها فقد الوالدة وفقد الرسول(ص)، كانت في كربلاء وعاشت المحنة وعندما استأنفت مسيرتها الجديدة إلى كربلاء مع الحسين(ع) وركبه انطلاقاً من المدينة فمكة، حاول أصحاب الحسين أن ينهوه عن السفر وقصد العراق وعندما لم يجد ذلك نفعاً نصحه بعضهم بأن يترك النساء والأطفال ويقصد العراق فأبت زينب وقالت: (والله لا نتركه أبدا) ومضى الركب... فيه زينب وبقية النساء وفيه الشباب الذين شكل مجموعهم حدود 17 نفراً هم معظم بقية آل هاشم... قصدوا كربلاء، وفي الطريق كانت النذر تصل إليهم ومن ذلك كان مقتل مسلم بن عقيل وفكر الحسين رأفة بالناس أن يعود فقال ابن عقيل: (والله لا نعود حتى نأخذ ثأرنا) فقال لهم: (نكون معا... نعيش معا... نموت معا) ومضى الركب إلى مصيره وكانت سيدة الخيمة زينب تتحمل عبء الجميع. وفي اللحظة التي غفا فيها الحسين قليلا واقتربت الخيل نحو خيمته وخيام الذين معه شعرت السيدة زينب بأن عليها واجبا ما فتقدمت منه ولمسته بيدها مشيرة إلى أن القوم يقدمون عليه بخيل ورجل فكأنه كان في نوم طويل، وقال لها بعد أن صحا صحوته تلك: (رأيت جدي رسول الله(ص) وكأنه يقول لي إنك تروح إلينا) فبكت ولكنه هدأها قليلا ليلتفت إلى القادمين إليه ومما قاله لها -وله معنى ومغزى-: (لو ترك القطا ليلا لنام). بدأت تلك الواقعة بالقاسم بن الحسن وكان يذود عن قومه ويعود إلى عمه ويقول: (العطش)... وبقيت مسيرة العطش... حملتها السيدة زينب مع كل من استشهد، وكانت هي المعنية بالألم والواقعة التي وقعت على ذلك الركب الذي فقد 73 شخصا بمن فيهم الحسين بن علي... كانت هي الأم والأخت والقبيلة والعترة المتبقية وحامل الراية عندما دخلت الكوفة، كان من المفترض أن يهدها الألم وأن تأخذها جثث المقطعين إربا للخوف، ولكنها في قصر ابن زياد قالت ما لم يجرؤ على قوله الرجال وما لم تجرؤ على قوله امرأة ومنعت ابن زياد من أن يقتل زين العابدين إذ نصح بقتله حتى لا يبقى من أثر الحسين أحد من الرجال، وطلبت أن تقتل معه إذا ما أصر ابن زياد على أن يقتله، فارتدع عندما رأى صدقها وموقفها ذاك. ثم حملت من الكوفة مع ركبها ذاك وسار الركب.
أذكركم بجملتها لابن زياد بعد أن اعتنقت علي بن الحسين، قالت له: (أسألك بالله إن كنت مؤمنا لما قتلتني معه)، وناداه علي فقال: (يا بن زياد، إن كان بينك وبينهن قرابة -أي النسوة- فابعث معهن رجلا تقيا يصطحبهن بصحبة الإسلام)... وما كان ذلك الرجل إلا زين العابدين وبقي مع عمته وشدا ظهرهما بتاريخ النبوة وشهادة الشهداء وتضحية ابن أبي طالب والحسين وكم في كربلاء من ذكرى.

سار الركب ووصل أخيرا إلى دمشق وأدخل إلى حضرة يزيد بن معاوية ودارت أحاديث أقتطف منها شيئا من كلامها، همّ رجل في المجلس بالقول ليزيد: (هبني هذه الجارية -يعني فاطمة بنت الحسين-) فقالت له زينب: (والله لا يكون ذلك إلا أن تخرج من ديننا) فقال يزيد: (إياي تستقبلين بهذا؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك) فقالت: (بدين الله ودين أبي ودين أخي وجدي اهتديت أنت وجدك) فقال: (كذبت يا عدو الله) فقالت زينب: (أنت أمير المؤمنين مسلط تشتم ظالما وتقهر بسلطانك) وكأنه القول الذي نذكره ويجب أن نذكره ونستذكره جيداً: (خير الجهاد كلمة حق في وجه سلطان جائر) وقد بدأت زينب خير الجهاد.
وفيما يروى في التاريخ أن يزيد خجل أو استحى أو استكان فكف عنها ولم يلبِّ طلب الرجل. وربما -كما يروي التاريخ- أخذه شيء من حنين الرحم فأدخلهن بيته إلى نسائه وعندما دخلن ضج القصر بالنحيب... الكل يبكي ابن بنت رسول الله... والكل يبكي شهداء كربلاء.
ماذا يعني أن تبدأ زينب ذلك الموقف ولا تتوقف بعد ذلك عن وقوفه وإعلامه ومن ثم تحريض الناس على تذكره وعلى اتخاذ موقف جريء، كان من الممكن أن تكون زينب امرأة عادية وتعود إلى زوجها عبدالله بن جعفر في المدينة بعد أن عاد الركب إليها وأن ترتاح ولكن حامل الراية... حامل الرسالة... حامل الوجدان لا يرتاح أبدا وكما كان جعفر الطيار ينقل الراية في مؤتة من يد انقطعت إلى أخرى تستعد للكفاح وللموت أيضا كانت زينب تستعد من معركة إلى معركة وكأنها تحمل إرث التبشير المحمدي، وواجب المؤمن عندما يتوجب عليه أن ينصر الحق ويصدع به. كانت السيدة زينب بهذا الخطاب شخصية متفردة.
ماذا نستفيد عندما نعيد هذه القصة بعد كل هذه السنوات؟ هل لنحيي ما اندثر من مرارات؟ أم لنستفيد من تلك الواقعات بدروس يحيين موات الأمة ونحن على مشارف ما يمكن أن يسمى الموت؟ نرى الدم يراق يوميا في فلسطين وكأنه لا يعنينا، أفلا نستذكر زينب وهي تحمل رسالة الدم من كربلاء قبل أكثر من ألف وثلاثمائة وخمسين سنة إلى يوم الناس هذا؟ حيث هي في الذاكرة بفضلها في الدرجة الأولى لأنها لو لم تتكلم ولم ترو لدفن الركب وانتهت القصة.
في الدم الذي يجري في فلسطين نحتاج إلى زينب تبشر وتصدع لقول الحق وتحاول على أن يكون هناك رجال وسيوف ومواقف. وكم نحن بحاجة اليوم لأن نستفيد من هذه الذكرى لكي نضع أمامنا حقيقة المواقف التي تتوجب علينا نحو أهلنا وأشقائنا وقضايانا ونحو الظالمين الذين نتعثر بهم أينما مضينا في وطننا العربي وعالمنا الإسلامي، ونحو صور الظلم والفساد التي نراها بأشكال مختلفة، وكل واحدة من تلك تحتاج إلى مواقف وتصحيح، ولن يكون التصحيح إلا بجرأة موقف وشجاعة قلب وكلام يضع يزيد في موقع المستسلم، بكلام زينب الذي جعله يتعلم.
أيها الكرام لقد رأيت أبطالاً حسينيين شقوا طريقا للأمة في جنوب لبنان فكانت المقاومة، ولو لم تكن رسالة الحسين قد وصلت إليهم سلفا لما كانت المقاومة، وفي تقديري أن أهم ما يمكن أن نستخلصه من إحياء هذه الذكرى بالذات، وإحياء مواقف السيدة زينب بالذات هو أن نؤسس لقوة تحرر أرضنا وإرادتنا وعقولنا وتكشف الغطاء عن وجداننا الذي كاد أن يموت لكي نعود بقوة الإيمان إلى قوة الحياة. قال أويس القرني وهو من أصحاب رسـول الله الذين قتلوا في صفين مع علي بن أبي طالب: (لا تنظر في صغر الخطيئة ولكن انظر إلى عظمة من عصيت) أفما يرتكب كل منا خطيئة بل خطايا حين يسكت عن الظلم، ويسكت عن نصرة أشقائه وإخوانه الذين يدافعون عن المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؟ أفما يرتكب كل منا خطيئة حين يسكت عن نصرة المظلوم وحين يسكت عن الفساد الذي يأكل الإنسان والناس جميعا وقد أمرنا في القرآن بقوله تعالى: (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) ولا تحيا النفس بالطعام فقط، بل تحيا بالعدل ونظافة مناخ العيش والحرية والإيمان وكل ما يجعل الإنسان قادرا على أن يجدد الحياة وأن يمنحها القوة، فهل نفعل ذلك؟ هل نقوم بهذا النوع من الواجب؟ إننا لا نفعل ذلك ونتيجة لهذا نحن مهددون بأشكال مختلفة، ونطأطئ رؤوسنا للظلم والظالمين بأشكال مختلفة، فمن هو السيد الأمريكي الذي يجعلنا في وطننا العربي وفي بعض مواقعه نترنح تحت ضرباته وهو ظالم بكل المقاييس لو لم نكن نحن مجردين من موقف ومن كلمة حق ومن شجاعة كشجاعة زينب؟!
تذكروا مواقف زينب، وتذكروا مواقف في تاريخكم، وتذكروا أن عليكم واجباً وتذكروا أن هذه المناسبة يجب أن تحيي نفوسا وأن تبعث فيهم شيئا حيا، وأن تجعلنا نتعلق بالحرية بإيماننا بقضايانا العادلة وبالجهاد الذي طلب إلينا أن نختاره لنختار أفضل ما في الدنيا، وقد قال رئيسنا الراحل: (الشهداء أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر) والشهيد مجاهد ولولا ذلك لما استحق الشهادة.
تحية في ذكرى سيدة الشجاعة زينب بنت علي، والشكر لمنظمي هذا اللقاء ولكم أنتم الذين تقبلون على الحق بإقبالكم على أهل البيت والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

وفي المهرجان السابع عشر عام 2008م – 1429هـ

دعوتُ الرئيس الجديد لاتحاد الكتاب العرب الأستاذ الدكتور حسين جمعة الذي لبى الدعوة وألقى الكلمة التالية :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة على سيدنا محمد واله الأطهار وصحبه الأخيار

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد

فان دمشق – اليوم – تجتمع بعلمائها وأدبائها ومثقفيها ومحبيها من أطياف شتى ،ومشارب متنوعة ، وأصقاع ممتدة على ساحة الوطن والأمة.

تلتقي بكم دمشق ، وهي تجر وراءها ثوب عشقها الأبدي للتاريخ الحضاري العظيم الذي يطل عليها في عام اختيارها عاصمة للثقافة العربية .. وانه لعشق فريد يتخذ لنفسه في هذا اللقاء طابعا خاصا .، ومذاقا رائعا لأنه يرتبط  بعترة المصطفى الشريفة ، بمناسبة مولد حفيدة النبي الأكمل ، المحدثة العالمة والحكيمة العاقلة والشجاعة الجريئة والسيدة المطهرة زينب ابنة الإمام علي – عليهما السلام – والمعروفة للناس باسم زينب الكبرى

ولا يخفى على احد منا حين نقول : لقد حملت السيدة زينب رسالتها الإيمانية محبة وعطاء وجهادا ومحاربة لكل أنماط الشر والظلم والفساد والفتنة القاتلة ... وسارت في دروب المعاني الروحية السامية لفلسفة الاقتداء بتعاليم القران ولاسيما قوله تعالى : " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ، والذي أوحينا إليك ، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى "

– الشورى 13

دمشق اليوم تستحضر التاريخ العربي والإسلامي ثقافة روحية سامية باعتبارها مهد الحضارات وملتقى الديانات ، لتعلي كرامة الإنسان في عصر أخذت تنحط فيه هذه الكرامة على يد الاستكبار العالمي للإدارة الأمريكية اليمينية وحلفائها ...

دمشق – اليوم ة- تتجلى في ملامحها الوطنية وعلاقاتها الاجتماعية كتلة متراصة من المحبة والتعاون والإخاء والاحترام ... وقد أعلت من قيمة المثاقفة الحرة مع الآخر على اعتبار أن ثمة نورا خيرا عند كل إنسان ، يتخلص بوساطته من الشر الذي يدنس النفس ، وبه يتطهر من أدران السموم التي تعلق به ...  فدمشق تلقفت وحدة النوع البشري إنسانيا ، ومارست الحوار الموضوعي  المستند إلى المساواة والعدل والتسامح والديمقراطية الحقيقية التي تؤكد الكرامة الإنسانية وفق قوله تعالى : " لقد كرمنا بني ادم " ، وليس وفق مبدأ الرئيس الأمريكي بوش ( من ليس معنا فهو ضدنا)

دمشق – اليوم -  تقف بين أخواتها عواصم الثقافة العربية وكأنها عروس العرائس ، إذ اخذ المتنافسون في حبها يتبارون في إرضائها وطلب ودها ، ومنهم أسرة (النجمة المحمدية) بإدارة الأخ (أبو علاء ) الدكتور عصام عباس .. فهذه الأسرة آثرت أن تجعل مهرجانها الثقافي السابع عشر تحت شعار " ثقافة أهل البيت  في عاصمة الثقافة العربية ، ومن ثم انحازت الى عشاق عاصمة العروبة ، ومدينة السحر والتاريخ ، ووضعت برنامجها لذلك فصدق فيها ما قاله رسول الله  لبني عبد المطلب : " ايتوني بأعمالكم لا بأحسابكم وأنسابكم "

وحين تعلن هذه المؤسسة أو تلك عن رغبتها ومنهجها في الاحتفاء بسير العظماء التي عرفتهم دمشق ولادة وتنشئة ، ورحلة إليها قصيرة أو طويلة ... فإنها تثبت أن دمشق ما تزال فضاء فسيحا لبهاء الأنس والالتقاء والمثاقفة الأصيلة والمعاصرة ، بكل تجلياتها العظيمة، فكيف اذا كان الاحتفاء بالسيدة الطاهرة زينب الكبرى   التي اقترنت بدمشق واقترنت دمشق بها سواء ما تعلق بحي السيدة زينب ، أم بضريحها الذي أصبح معلما من معالم دمشق يتوافد إليه الزوار والحجاج ليتبركوا به ؟!!

وإذا كان العاقل يدرك أن هذا النهج لا يعني مجرد التغني بالماضي التليد ولا مجرد التبرك بالأولياء الصالحين ... فانه يدرك - في آن معا – أن ما تركه السلف للخلف يعد نقطة ارتكاز وانطلاق إلى بناء الحاضر والمستقبل بناء يواجه الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي المر ، ويشكل الوعي الخلاق داخل المجتمع بكل مكوناته  وقد تلازمت عناصر الهوية الوطنية بالمنظومة الدينية والعلمية والثقافية والإعلامية والسياسية ...

فصناعة الحياة الحرة الكريمة والفاعلة في إطار وحدة النسيج الوطني والقومي ترفض أن يبقى الإنسان يردد " كان أبي " ... فمن يملك الوعي والكفاءة والقدرة ينبغي أن يشكل روح الأمة في صميم الحرية والعدالة والحداثة وقيم الخير والفضيلة ، ولا يحق له  إلا أن يردد قول رسول الله   " خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام " أو القول المأثور " خير خلف لخير سلف "  ، وقول المتنبي :

صنائع فاق صانعها ففاقت                 وغرس طاب غارسه فطابا

فمن أراد أن يتبوأ المكانة العظيمة عليه أن يتحمل مسؤوليته وان يقوم بمراجعات كثيرة محليا وعربيا وإنسانيا ، وان يبني الوطن بناء عزيزا وقويا يتوافق وجوهر الرسالات السماوية ، وهو مؤمن أن أمته امة حضارية وقادرة على إنتاج المعرفة والتقنية ، ولديها الإمكانات الكبرى لتكوين بيئات علمية وثقافية وتربوية واقتصادية وإعلامية مؤهلة ومسؤولة ، " ولكل درجات مما عملوا "  (آل عمران 3/132)

لذلك كله يصبح لزاما علينا – ونحن في حضرة روح  لؤلؤة البيت المحمدي ، (السيدة زينب الكبرى) أن تتصف سياستنا بالتناغم مع المتطلبات الإنسانية بناء على الترابط التراثي والتاريخي مع المثاقفة الجادة والعلمية المعاصرة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ...

أن تتميز علاقاتنا الإنسانية بالصدق والجد والتفاني في العمل والتعاون فيه ، وبالتسامح والإخاء والمودة والمحبة والإيثار ... والاحترام المتبادل دون إلغاء أو انحياز وفقا لقول إمامنا وسيدنا علي : " الناس صنفان ، فإما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق"

علينا أن نوجد ذهنية عقلية جديدة تتحلى بالوعي الموضوعي العلمي القادر على المبادرة والفعل والإنتاج في المعرفة والتقنية وكل مجالات الحياة ... فمن يمتلك الإرادة الذاتية والموضوعية الواعية قادر على صناعة الحياة والارتقاء بالأوطان والشعوب .

فالحياة ترفض الجهلة والضعفاء ، والخونة والعملاء، والمتخاذلين والبليدين ،والهوان والخنوع " وهيهات منا الذلة"

ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أعيد التساؤل على نفسي : هل نستطيع أن نرتقي إلى مقام أولئك العظماء الذين صنعوا مجدا ما زلنا صرعى للتباهي  والتفاخر الوهمي به دون أن نضيف لهم شيئا يذكر؟ فالأفواه لا تزال  تمضغ السلبيات هنا وهناك والأسنة لا تزال مصابة بالانحباس والانحسار وراء الآخر أو الماضي ... فهل نستطيع ما وهبنا الله إياه من أوطان وموارد ، وتراث، وملكات شتى لإغناء الجوهر الصافي لمصلحة البناء والتطوير والتقدم بمزيد من النتاج الروحي والفكري والتقني والعلمي والنقدي و.......... لنعيد إلى هذه الأمة القها ومكانتها اللائقة بين الأمم ؟

إني لأرى أن الأمل ينعقد عليكم – أيها الفضلاء الأخيار – وعلى أمثالكم ، وعلى كل غيور مصمم على تجاوز التحديات التي تواجهها الأمة عسكريا وسياسيا وثقافيا وعلميا واجتماعيا واقتصاديا وتربويا وأخلاقيا وتقنيا وإعلانيا و...............

أخيرا ليس لي إلا أن أدعو بدعاء رسول الله  " اللهم بارك لنا في شامنا "

وسلام عليكم آل البيت الأطهار

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

وفي نهاية المهرجان تسلم الدكتور حسين جمعة درع النجمة المحمدية

 

وآخر المؤسسات الرسمية كانت

وزارة الأوقاف

الذي رعى وزيرها المهرجان الثامن عشر عام 2009م - 1430هـ

وقد مثله المستشار الدكتور نبيل سليمان نظرا لسفره خارج القطر والذي ألقى كلمة قال فيها

إنها لمناسبة عظيمة أن نلتقي في هذا المهرجان الثامن عشر – مهرجان النجمة المحمدية تحت شعار دمشق الثقافة التي احتضنت منهجية أهل البيت عليهم السلام وفي ظل الذكرى العطرة لمولد السيدة زينب عليها السلام يسعدني ويشرفني أن أرحب بكم جميعا ..

سيدتي زينب سلام الله عليكِ ، لكِ نفحات و إشراقات وتجليات بأسمى معانيها السامية ، هذه الإشراقات الإلهية وتلك النفحات الربانية وذاك المدد الرباني الرحماني  الإلهي يتجلى في أسمى المعاني ...

ثم فقل في كلمته صورة جميلة عن سيرة حياة السيدة زينب(ع) في تربيتها وترعرعها في حضن جدها رسول الله(ص) مرورا بمراحل حياتها المباركة ..

ثم تطرق عن التوجه الثقافي الذي انتهجته السيدة زينب(ع) وتأسيسها أول مدرسة ثقافية في الكوفة في عهد خلافة أبيها أمير المؤمنين علي (ع) .. وانتقل إلى دورها النضالي في قيادة الميدان بعد استشهاد أخيها الإمام الحسين (ع) وتحدث عن صبرها وإيمانها ودعائها المشهود ..

وأخيرا تطرق في كلمته عن دمشق التي احتضنت جسد الطاهرة وتبنت عقيدتها ومنهجيتها وستبقى دمشق حاضنة لفكر أهل البيت إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .. ثم شكر في ختام كلمته الدكتور عصام عباس على جهوده القيمة وتمنى له التوفيق في هذا الأداء المميز والنوعي والنموذجي.. ودعا بدعاء للمباركة والتأييد...

وحضر في اليوم الثاني للمهرجان وألقى كلمة قال فيها :

بوجود الموجودات ظهرت الأسماء والصفات ، تجلى الحق بكل شيء مما يليق به من سر التجليات ، كما إن كل حاسة من حواس الإنسان ما يناسبها من تجليات الرحمن ..

قال السيد المسيح عليه السلام" أنا نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة"

أهنئكم بمولد السيدة زينب عليها السلام في هذا الرحاب المبارك..

وعرّج في كلمته على دمشق الشام مدينة وثقافة ووحدة إيمانية كم نلاحظه في هذا الاجتماع الذي يقام في كنيسة دمشقية للاحتفاء بمولد سيدة البيت المحمدي السيدة زينب عليها السلام رمز الشام وعزتها وقدوتها ..

ثم بين في كلمته ان تاريخ الشام الذي يظهر فيها مقام السيدة زينب ورقية في وسطها والحسين في امويها ، ودمشق التي ضمت في حناياها رموز الذكر في زينبها ومريمها وسكينتها ورقيتها وفيها القديس بولس .. نعم احتضنت كل الخيرين والرسالات السماوية المقدسة ، وكان أهل البيت لهم الحظ الأوفر في الحياة الدمشقية ...

ثم أظهر في كلمته الوجه المشرق لدمشق حاضنة هذه الثقافات والحضارات البناءة

وفي ختام كلمته نقل تحيات معالي وزير الأوقاف الموجود حاليا خارج القطر واهتمامه بهذه التظاهرة الثقافية ووجه الشكر الجزيل للأب طاهر يوسف والدكتور عصام عباس لنقل هذا التلاحم البناء الذي سجله تاريخ دمشق في صفحاته المشرقة في ذكرى عطرة يحتفي بها المسلمون ويشاركهم إخوتهم المسيحيون في كنيسة سيدة دمشق وهو مولد السيدة زينب عليها السلام ...

اكرر التهنئة وكل عام وانتم بخير

 

ويذكر أن الدكتور نبيل سليمان قد تسلم درع النجمة المحمدية في المهرجان السابع عشر

 

وفي نهاية المهرجان الثامن عشر  زرتُ معالي السيد وزير الأوقاف في مكتبه شاكرا له رعاية المهرجان وتسلم درع النجمة المحمدية  وبحثت مع معالي السيد الوزير موضوع تدريس منهجية أهل البيت وسيدة بيت النبوة السيدة زينب (ع) في المناهج التربوية السورية وأبدى السيد الوزير اهتمامه البالغ في هذا المقترح ووعد البحث بشكل مفصل في لقاء قادم مثمنا عمل المؤسسة ومديرها من خلال ثمانية عشر عام من الطرح الثقافي الفكري لمنهجية السيدة زينب الموحد والذي يجتمع تحت قبته الثقافية كافة أبناء الطوائف والديانات في سورية ومن بلدان عربية وإسلامية شقيقة .