حلقات ثقافية أكتبها من ذاكرة المهرجانات الولائية المؤرشفة
الحلقة العاشرة الطائفة الإسماعيلية وشبكة الأغا خان
تحط الذاكرة في حلقتها العاشرة مع السلمية عاصمة الطائفة الإسماعيلية والمجلس الإسلامي الشيعي الاسماعيلي الأعلى وشبكة الأغا خان للتنمية وكل هذه المسميات تنصب في طائفة واحدة تنتسب لأهل البيت مفتخرة بانتمائها للإمام علي عليه السلام وفاطمة الزهراء عليها السلام لأن إمام الطائفة وهو سمو الإمام شاه كريم الحسيني أغا خان الزعيم الروحي للطائفة هو إمام الطائفة التاسع والأربعون من سلالة الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ...
السلمية كبرى مدن محافظة حماة تقع وسط القطر العربي السوري تجتمع الطائفة الإسماعيلية منذ قرون من الزمن في هذه المدينة وإذا أشرت إلى السلمية يشار إلى الطائفة الإسماعيلية والعكس صحيح ، الطائفة التي تعتز بانتمائها إلى أهل البيت عليهم السلام ...
ففي المهرجان الثاني عشر عام 2003م – 1424هـ وجهتُ دعوة للمجلس الإسلامي الشيعي الاسماعيلي الأعلى لحضور المهرجان –
قدم وفد من المجلس والعتب أول اللقاء بان الدعوة وصلت متأخرة لان عمر المهرجان أصبح 12 عاما ونحن نحضر اليوم لأول مرة – تقبلنا العتاب ووعدنا الوفد أن ستكون الدعوات مستمرة مع المهرجان ..
وألقى
أحد أعضاء الوفد الأستاذ صدر الدين المحمد كلمة قال فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها العلماء الأفاضل، أيها الحفل الكريم...
السيدة زينب الكبرى(ع) ودورها في مواجهة الظلم والطغيان...
من هذه السيدة زينب العقيلة؟ إنها حفيدة خاتم النبيين محمد(ص)، إنها ابنة الإمام
علي المرتضى(ع)، إنها ابنة سيدة نساء الجنة فاطمة الزهراء(ع)، وإنها أخت سيدي شباب
أهل الجنة الإمامين الحسن المجتبى والحسين شهيد كربلاء وقدوة الأحرار(ع).
أبوها الإمام علي(ع) هو الذي مصّر الكوفة وعمّرها، واتخذها عاصمة لحكومته فصارت في
أيامه مشهد القضاء والخطابة إضافة إلى العلم والعبادة وكانت السيدة زينب أميرة
الكوفة حينما كان أبوها أميرا للمؤمنين وكان ابن عمها عبد الله بن جعفر الملقب
بالطيار سيد الأجواد، وهكذا كان بيتها في الكوفة ملجأ للمحتاجين والفقراء ومرجعا
للوجهاء والأمراء، فإلى عاصمة أبيها كان سبي زينب الطهر عقيلة أهل البيت حيث دخلتها
في جملة ربائب الخدر من آل الرسول وحولها يتامى وذراري أبيها علي(ع).
السيدة زينب(ع) وكربلاء...
لم تفارق السيدة زينب(ع) أخاها الحسين سيد شباب أهل الجنة وإنما رافقته من المدينة
المنورة مع أهل بيته وإخوته وبني أخيه قاصدا مكة المكرمة، ثم تابعت معه نحو الكوفة
بعد أن تلقى من أهلها الكتب التي يستقدمونه فيها ليبايعوه وينصروه ضد الظلم
والظالمين، وعندما بدأت المعركة في كربلاء جاءها العزاء من سيد الشهداء أخيها
الإمام الحسين حين أوصى وقال لها:(يا أختاه تعزي بعزاء الله، وكل شيء هالك إلا
وجهه، ولكل مسلم برسول الله أسوة) وهنا قالت السيدة العقيلة:(أخي أفأشاهد مصرعك،
وأبتلي بهذه المذاعير من النساء والأطفال؟)، وهنا هبَّ أصحاب الإمام الحسين(ع)
وصاحوا وهم بباب السيدة زينب:(السلام عليكم يا عزنا، السلام عليكم يا فخرنا، السلام
عليكن يا عقائل الرسالة ويا معاشر حرائر رسول الله، هذه صوارم رجالكم آلوا أن لا
يغمدوها إلا في رقاب أعدائكم)، فخرجت إليهم زينب(ع) ومعها النساء وقلن أيضا:(حاموا
عن بنات رسول الله وحرائر أمير المؤمنين). وفي آخر لحظات معركة الشهادة والاستشهاد
معركة كربلاء وصلت السيدة زينب(ع) إلى الميدان وشقت طريقها بين القتلى إلى أن وصلت
إلى سيد شباب أهل الجنة فجلست عنده ومدت يديها تحت ظهره ورفعته عن الأرض وأسندته
إلى صدرها وهي تقول بجرأة وخشوع:(اللهم تقبل منا هذا القربان) وهنا أوصاها أخوها
الإمام الشهيد بقوله:(يا أختاه ارجعي إلى الخيمة واحفظي لي العيال والأطفال)، وقبل
ذلك أراد الإمام السجاد علي زين العابدين(ع) أن يقاتل وقد كان مريضا فرده أبوه إلى
فراشه وأوصاه بوصاياه وودعه ليبقى بعده ولتستمر كلمة الهداية النورانية في عقبه
الطاهر إلى يوم يبعثون وهنا تقف السيدة زينب(ع) إلى جانب ابن أخيها الإمام زين
العابدين وتعلن عن استعدادها للتضحية بنفسها فداء له وقد صاحت بعد أن رمت بنفسها
عليه:(إن أردتم قتله فاقتلوني معه) ثم توجهت في خطابها إلى ابن أخيها الإمام السجاد
وهي تقول:(يا بقية جدي وأبي وإخوتي، فوالله إن هذا عهد من الله إلى جدك وأبيك، ولقد
أخذ الله ميثاق أناس لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون عند أهل السماء
فيجمعون هذه الأعضاء المقطعة والجسوم المضرجة وينصبون لهذا الطف عَلما لقبر أبيك
سيد الشهداء لا يدرس أثره ولا يمحى رسمه على كرور الليالي والأيام، ولو اجتهد أئمة
الكفر وأشياع الضلال على محوه فلا يزداد أثره إلا علوا). وعندما وصل موكب أسارى
كربلاء إلى الكوفة خاطبت السيدة العقيلة الجموع المحتشدة بقولها:(أنّى ترحضون قتل
سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيّد شباب أهل الجنّة، وملاذ خيرتكم، ومفزع
نازلتكم، ومنار حجّتكم، ألا ساء ما تزرون... أتدرون أيّ كبد لرسول الله فريتم؟ وأيّ
كريمة له أبرزتم؟ وأيّ دم له سفكتم؟ وأيّ حرمة له انتهكتم؟ لقد جئتم شيئا إدّا تكاد
السماوات يتفطّرن منه، وتنشقّ الأرض، وتخرّ الجبال هدّا، ولقد جئتم بها خرقاء،
شوهاء، كطلاع الأرض، وملء السماء، أفعجبتم أن مطرت السماء دما؟ ولعذاب الآخرة أخزى
وهم لا ينصرون)، وفي مجلس ابن زياد وقفت السيدة العقيلة تخاطبه وتقول الحمد لله
الذي كرمنا بالنبوة وطهرنا من الرجس تطهيرا مشيرة إلى قول الله عز وجل:(إنما يريد
الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)، كما كررت استعدادها للذود بنفسها
عن ابن أخيها الإمام علي زين العابدين بقولها لابن زياد:(إن أردت قتله فاقتلني
معه).
السيدة زينب الكبرى في دمشق...
وفي دمشق تقف عقيلة أهل البيت السيدة زينب(ع) موقف البطولة في مواجهة الظلم
والطغيان في مجلس يزيد بن معاوية وتقول صائحة:(وا أخاه... وا حسيناه... يا ابن محمد
المصطفى ويا ابن علي المرتضى ويا ابن فاطمة الزهراء أهكذا يصنع برأسك يا حبيب رسول
الله؟!) ثم تقول:(الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على رسوله وآله أجمعين، صدق
الله سبحانه حيث يقول:(ثمَّ كانَ عاقبة الذين أســاؤوا السوأَى أن كَذَّبُوا بآيات
الله وكانوا بها يستهزؤون). أظننت يا يزيد، حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق
السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى. أنّ بنا على الله هوانا، وبك عليه
كرامة؟... فمهلا مهلا، لا تطش جهلا، أنسيت قول الله تعالى: ولا يحسبن الذين كفروا
أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين). ثم توجهت
إلى الله تبارك وتعالى بهذا الدعاء:(اللهم خذ لنا بحقّنا،وانتقم ممّن ظلمنا، واحلل
غضبك بمن سفك دماءنا وقتل حماتنا) ثم خاطبت يزيد بقولها:(فوالله ما فريت إلاّ جلدك،
ولا حززت إلاّ لحمك، ولتردنّ على رسول الله، بما تحمّلت من سفك دماء ذريته، وانتهكت
من حرمته في ذريته ولحمته، حيث يجمع الله شملهم، ويلمّ شعثهم، ويأخذ بحقّهم:(ولا
تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) وحسبك بالله
حاكما، وبمحمد خصيما، وبجبرائيل ظهيرا). وأخيرا وليس آخرا تسأل السيدة زينب(ع) ابن
أخيها الإمام علي زين العابدين(ع):(إلى أين يا نعم الخلف؟ إلى أين يا بقية السلف؟)
ويأتي كلام الإمام(ع) ليجيب بشكل غير مباشر على تساؤل العمة العقيلة ويقول:(أيها
الناس أعطينا ستا وفضلنا بسبع؛ أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة
والمحبة في قلوب الناس، وفضلنا بأن منا النبي المختار ومنا الصديق والطيار ومنا أسد
الله وأسد رسوله ومنا سبطا الأمة ومنا سيدة نساء العالمين) هكذا جعلها الله تعالى
كلمة باقية في عقبه لتستمر الرحمة الإلهية التي لا يمكن أن تنقطع والهداية
النورانية الإلهية التي لا يمكن أن تنطفئ... إنها سلام الله على الإنسان وسلام
الناس بعضهم مع بعض... إنها دين الإسلام. وقد ذكر إمام الشيعة الأماميين
الإسماعيليين في العالم سمو الأمير آغا خان أن الإمام علياً المرتضى(ع) قد أكد أن
هذا الدين يقوم على مبدأ السماحة واللطف والتسامح كما يقوم على مبدأ السعي لخدمة
الفقراء والمحتاجين، إنه يقوم على مبدأ الصفح عن أولئك الذين أخطؤوا بحقنا أو آذونا
لأن ذلك الصفح هو الذي يشد أزرنا ويجعلهم يحترموننا لسلوكنا ويشجعهم على إتباع هذا
السلوك، ولنذكر أنه ما دمنا قد خلقنا ومعنا العقل فذلك إنما لنبحث به عن المشاكل
التي تعترضنا لا من خلال الأساليب العنيفة بل من خلال أساليب التسوية والحوار
والمحاولات المشتركة لحل المشاكل الآنية والمستقبلية لقوله تبارك وتعالى في قرآنه
المجيد:(ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) صدق الله
العظيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وفي العام التالي – في المهرجان الثالث عشر عام 2004م – 1425 هـ
حضر
وفد المجلس الاسماعيلي وألقى الأستاذ صدر الدين المحمد كلمة المجلس التي قال فيها:
ستبقى كربلاء الحسين وشام زينب مدرسة خالدة لحماية حقوق الإنسان)، هذا هو شعار هذا المهرجان الولائي الذي ينعقد في ذكرى مولد السيدة زينب(ع) في الخامس من شهر جمادى الأولى من كل عام. لقد قامت السيدة زينب العقيلة برحلتها الجهادية الاستشهادية مع سيد شباب أهل الجنة مولانا الإمام الحسين(ع) إلى كربلاء، ومن هناك انتقلت إلى الشام لتأكيد حماية حقوق الإنسان حيثما حل وأينما وجد، هذه الحماية التي كرستها رسالة الإسلام في خطاب رب العرش العظيم لجد السيدة زينب خاتم النبيين محمد(ص) كما جاء في القرآن المجيد (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، وكذلك فقد أكد رسول الرحمة أهمية حقوق الإنسان في المجتمع بغض النظر عن الجنس واللون والعرق وقال في الحديث الشريف: (الخلق كلهم عيال الله، أقربهم إلى الله أنفعهم لعياله) ولقد جسدت السيدة زينب(ع) في رحلتها الجهادية الاستشهادية المبادئ التي دعا إليها أبوها الإمام علي أمير المؤمنين(ع) خلال حياته كلها بصورة عامة وفي رسالته إلى واليه على مصر مالك بن الحارث الأشتر النخعي بصورة خاصة حيث أراد فيها أن يترك الدين أثره في الحياة عدالة اجتماعية وتكريسا لحقوق الإنسان بغض النظر عن الانتماء العرقي أو المذهبي أو الدين إذ قال له: (وأشعر قلبك الرحمة للرعية، والمحبة لهم واللطف بهم، ولا تكن عليهم سبعا ضاريا)، ثم أوضح مولانا أمير المؤمنين علي(ع) لمالك الأشتر معايير العدالة الاجتماعية وإحقاق الحق بين الناس وخاطبه بقوله: (ولا يكونن المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء، فإن في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان في الإحسان، وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة، وألزم كلا منهم ما ألزم نفسه)، وكذلك فإن مولانا الإمام علي قد أراد تحقيق روح الإسلام ببناء المجتمع على أساس أخلاقيات العقيدة الإسلامية المقدسة، وقد عد كما قال في نهج بلاغته: (مكارم الأخلاق عشر خصال: وهي السخاء والحياء والصدق وأداء الأمانة والتواضع والغيرة والشجاعة والحلم والصبر والشكر). إنها المبادئ التي تؤكد حقوق الإنسان وتكرسها في كل عصر وزمان، وهي المبادئ التي دعا إليها أهل البيت الأطهار الذين تنتمي إليهم السيدة زينب(ع) فأمها السيدة فاطمة الزهراء وأخواها الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وقد أكد الله عز وجل طهارة أهل البيت بقوله في القرآن الكريم: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).
وقد
وجهت دعوة لشبكة الأغا خان ممثلة برئيسها الأستاذ محمد مفضي سيفو الممثل المقيم
للشبكة في سوريا ، 
وقد حضر وألقى الكلمة التالية:
أيها
الإخوة الحضور...
إني لست خطيبا، بل أحب دائما أن أكون مستمعا، وهذه عادة من عملي السابق، فخلال 43
سنة من لم أتكلم إلا القليل الضروري واللازم والمنقذ لإنسان ما، أما الاستماع
والإصغاء إلى الآخرين فهو مهنتي، وأحب أن أستفيد من الآخرين وأتعلم منهم، وكما يقول
المثل الشعبي: (نحن نشتري ولا نبيع).
كلنا مجمعون على أن آل البيت هم نور الهدى والحياة، الحياة مستمرة وآل البيت
مستمرون. أراد الأعداء أن يقطعوا سلسلة آل البيت ولكن الله منع ذلك.
أيها الحضور الكريم محبي السيدة زينب...
بادئ ذي بدء أود تقديم شكري الجزيل للدكتور عصام عباس على دعوته الكريمة لي لحضور
هذه الاحتفالية السنوية. واستجابة لتمنيه علي بالكلام واحتراما للموقف الجليل
والمناسبة المهيبة التي نحن بصددها اليوم قررت استثناء القاعدة التي أتبعها
والمتضمنة عدم الجمع بين حضور المناسبة والكلام فيها، فمعذرة للاستثناء، ولكني أعد
أن تكون كلماتي قليلة كوني لست خطيبا، ومعروف عني أني من المقلين في الكلام، إذ إني
أحب الإصغاء.
أيها الأخوة والأخوات...
ورد في الحديث الشريف عن الرسول الأعظم(ص) ما يدل على أنه تارك فينا ولنا وللمستقبل
كتاب الله وعترة النبي الأكرم بقوله: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي آل
بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي).
وكتاب الله هو القرآن الكريم الذي لا خلاف عليه بسوره وآياته وكلماته وإشاراته، وهو
الدال على عظيم اهتمام الله سبحانه وتعالى بهداية البشرية إلى سواء السبيل، وجميع
المسلمين متفقون عليه ومقرّون لما جاء فيه، لكن الخلاف ينحصر بتفسير وتأويل آياته
وهذا حق لكل مجتهد.
والعترة الطاهرة ـ كما نعتقد ـ هم آل الرسول(ص) حصرا يتقدمهم أهل الكساء الذين ورد
ذكرهم في آية المباهلة الكريمة، وكلكم تعرفونها كما أعتقد.
وكدلالة على حسن الصلة وعلى التقيد بمودة آل البيت التي طولبنا بها في القرآن
الكريم يأتي احتفالنا اليوم بذكرى ولادة السيدة الجليلة زينب(ع) الذي إن دل على شيء
فهو يدل على ما نكنه من احترام لتلك المرأة العظيمة لما قدمته من أعمال جليلة
للحفاظ على بيت النبوة في الفترة العصيبة التي كان مطلوبا فيها القضاء على السلالة
الطاهرة ورمزها.
لقد كان للسيدة المقدسة زينب(ع) الدور الهام في الحفاظ على السيرة النبوية الشريفة
والدفاع عنها بقوة وصدق، وإليها يعود الفضل الأكيد بعد الله تعالى في الحفاظ على
العترة الشريفة وإحاطتها بالعناية والرعاية حيث حمت رمز العترة بنفسها حين كان
الأعداء يريدون به شرا، وحين ابتعد الأتباع وتخاذل الأعوان.
وبمناسبة الحديث عن العترة الطاهرة اسمحوا لي أن أنحو نحو جديدا عما هو متبع في مثل
هذه الاحتفاليات المباركة. لقد تحدث ويتحدث الجميع عن مآثر أهل البيت الطاهر، وعن
فضل السيدة المقدسة زينب وكفاحها المخلص تجاه الرسالة العظيمة التي آمنت بها. وفي
هذا المقام أود أن أضيف بأن فضل آل البيت الشرفاء لن يتوقف لا سابقا ولا لاحقا، وأن
الأعمال الطيبة التي تصدر عن آل البيت الأطهار هي التي تدل على صدق الصلة وصحيح
الارتباط مع النسب النبوي الشريف، وأن القديم والحديث والماضي والحاضر لا بد أن
يلتقيا ويستمرا من خلال العترة الطاهرة وأعمالها المجيدة.
أيها الحضور الكريم...
اسمحوا لي الآن أن أتكلم عن رمز من رموز آل البيت النبوي الشريف، وهو الإمام كريم
آغاخان، الإمام التاسع والأربعون من نسل الإمام علي وفاطمة الزهراء(ع).
إن أعمال الخير النبيلة لهذا الإمام قد دخلت سورية من خلال تأسيس (شبكة الآغاخان
للتنمية) في سورية التي تعمل في 37 دولة بالعالم، والتي تتكون من مجموعة من
المؤسسات الخيرية والهيئات التنموية التي توجه نشاطاتها لخدمة الإنسان بغض النظر عن
جنسه أو مذهبه أو دينه أو لونه.
لقد أسس صاحب السمو هذه الشبكة الدولية الخاصة المكونة من مجموعة من الوكالات
والمؤسسات التنموية الدولية لهدف واضح هو التعاطف مع الضعفاء من خلال تقوية
المجتمعات والأفراد الذين لم يحالفهم الحظ لتحسين ظروفهم المعيشية وإتاحة الفرص
أمامهم في المجتمع مستلهما في عمله هذا الدروس من حياة الرسول الأعظم والعترة
الطاهرة لأنها حسب قوله: (تعطينا كل توجيه أساسي نتطلبه من أجل حل المشكلة بأنجح ما
يمكن لعقلنا البشري وتفكيرنا أن يتصوره). ولهذا توجهت الشبكة إلى الإنسان وشاركت
الدول الفقيرة الرعاية والمشاركة بتنمية القطاعات التي تعطي الطبقة الفقيرة كل أمل
في المستقبل.
كما تحرص الشبكة على التنمية الثقافية في سورية من خلال العديد من المبادرات كترميم
ثلاث قلاع في سورية
أيتها الأخوات... أيها الإخوة... أيها الحضور الكريم...
لقد قصدت من تعداد بعض الأعمال التي تقوم بها شبكة الآغاخان للتنمية في سورية
الدلالة على فضل السيدة المقدسة زينب(ع)، حيث إنه لولا كفاحها الصادق وحفاظها على
العترة الطيبة الطاهرة لما كنا في هذا الاحتفال الآن، ولا كانت هناك إمامة عندما
أراد الأعداء القضاء على الأصل والفرع. إن ما قامت به هو أمر وتوجيه من الله سبحانه
وتعالى للحفاظ على السلالة الطاهرة التي خلقها الله نورا وهداية للبشرية جميعا...
فسلاما عليك أيتها السيدة المقدسة...
سلاما عليك أيتها السيدة الفاضلة...
سلاما عليك أيتها السيدة العظيمة التي تركت لنا وللأجيال القادمة المثل الأعلى في
التضحية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كما
حضر في المهرجانات التالية – ولكن في المهرجان السابع عشر كانت له كلمة قال فيها:
لكم يشرفنا أن نكون بينكم هنا في هذا اليوم الكريم، يوم ميلاد سيدة البيت المحمدي زينب عليها السلام، في احتفالية تجدد التلاقي على منظومة فكرية أخلاقية راسخة في التاريخ وفي الوجدان.... احتفالية هي مناسبة لترسيخ الفهم لفكر آل البيت العظام، منبع القيم والسمو المادي والروحي. يشرفنا أن نكون هنا، كممثلين عن شبكة الآغا خان للتنمية، لنحاول أن نضيء شمعة في هذه الذكرى العطرة مع من يجتمعون معاً تحت مظلة حب آل البيت وفكر آل البيت. راجين من الله عز وجل أن تتوحد أيدينا وقلوبنا مهما اختلفت انتماءاتنا على خدمة وتنمية هذا البلد الكريم.
أيها الحضور الأكارم: إن وجودنا بينكم هنا إنما هو فرصة مباركة لمد جسور المودة والتواصل مع آل بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) إتباعاً لقوله عز وجل في الآية الكريمة: "قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى". فمودة آل البيت ومحبتهم وإتباع فكرهم وقيمهم هو واجب على كل المسلمين مهما اختلفت أمزجتهم ومذاهبهم. كذلك هي فرصة للتأمل في المعاني والقيم الأخلاقية لآل البيت الكرام، قيم العمل والتسامح والتعددية وإعلاء شأن الإنسان أكرم وأنبل مخلوقات الله على الأرض؛ وهي القيم التي تشكل في ذات الوقت الإطار الأخلاقي لشبكة الآغا خان للتنمية. وهذا ليس بغريب عن الشبكة وعن مؤسسها وهو سليل آل البيت النبوي وحفيد النبي (ص) والإمام علي عليه السلام، سمو الأمير كريم الحسيني، الآغا خان الربع والإمام التاسع والأربعون للجماعة المسلمة الشيعية الإسماعيلية في العالم.
لقد كرّست شبكة الآغا خان للتنمية نفسها لتحسين ظروف معيشة الفقراء وفرصهم بصرف النظر عن دينهم أو أصلهم أو جنسهم، حيث تمثل شبكة الآغا خان للتنمية مسعى عصرياً للإمامة الإسماعيلية لتحقيق الوعي الاجتماعي للإسلام من خلال العمل المؤسساتي. وهذه الشبكة تجمع، تحت رعاية متلاحمة واحدة، المؤسسات والبرامج ذات التعهد الموحد المكرس للمساعدة على التخفيف من الجهل والمرض والحرمان بغض النظر عن مذهب أو وطن الناس الذين يتلقون هذه الخدمة. وفي المجتمعات التي يكون للمسلمين فيها وجود بارز فإن مهمة الشبكة تمتد إلى جهود إحياء فهم التراث الثقافي وتوسيعه بكل غنى تعدديته، حيث النوعية الجيدة للحياة بأعمق مفهومها تمتد إلى أبعد من السعادة المادية. تنشد شبكة الآغا خان للتنمية المثل العليا للعمل الاجتماعي لتحقيق رؤية الإسلام الاجتماعية. ومع أن نتاج عملها عمليّ، إلا أن الحافز لها روحي، وهو قيمة أخلاقية عالمية غرضها إظهار النبل الكامن في كل إنسان.
الشكر الكبير لمؤسسة النجمة المحمدية لدعوتها الكريمة للمشاركة في هذه الاحتفالية المباركة، راجين من الله عز وجل دوام التقدم والسمو والاستقرار لهذا البلد العظيم، مقتدين جميعاً بفكر وقيم آل البيت عليهم السلام.
وفي نهاية المهرجان تسلم الأستاذ محمد مفضي سيفو درع النجمة المحمدية

والأستاذ محمد مفضي سيفو هو أحد أعضاء الهيئة الاستشارية لمؤسسة بيت النجمة المحمدية
وفي المهرجان الرابع عشر عام 2005م – 1426 هـ
حضر
وفد المجلس الاسماعيلي وألقى الأستاذ صدر الدين المحمد كلمة المجلس التي قال فيها :
عندما نحتفل بذكرى ميلاد السيدة زينب الكبرى (ع) لا بد من أن
نذكر مبادئ إصلاح الأمة وبناء الإنسان باعتبارها ركائز أساسية لمنهجية هذه السيدة
الطاهرة فمن هي السيدة زينب (ع)؟ إنها عقيلة بني هاشم. جدها لأمها النبي البشير
النذير محمد (ص). جدها لأبيها أبو طالب مؤمن قريش، عم النبي الكريم وكفيله وناصره
وحاميه، إنها ابنة الإمام علي بن أبي طالب (ع)، باب مدينة العلم وصاحب ذي الفقار،
إنها ابنة سيدة أهل الجنان فاطمة الزهراء (ع)، إنها أخت سيدي شباب أهل الجنة الحسن
والحسين (ع)، وإنها زوجة عبد الله ابن عمها الشهيد جعفر بن أبي طالب (الطيار
بجناحين في الجنة). وإننا نحتفل بهذه الذكرى الكريمة تمسكا برسالة الإسلام
التوحيدية الداعية إلى إصلاح الأمة وبناء الإنسان أينما كان وحيثما وجد، لقد ظهر
جدها خاتم النبيين محمد (ص) وقام بالدعوة الإسلامية التوحيدية فدعا قومه وكل العرب
بل و كل الناس إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة وقد أكدت هذه الرسالة الإلهية
مهمة الهداية التي تقوم بها الأمة التي يرئسها نبي الهدى والحق و أهل بيته الأطهار
كما جاء في قول الله عز وجل في محكم التنزيل [كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون
بالمعروف و تنهون عن المنكر]. إن الهداية إلى الصلاح والإصلاح وبناء الإنسان في كل
مكان هي المهمة الجليلة التي عبر عنها رب العالمين في خطابه لرسول الرحمة محمد (ص)
بقوله في قرآنه المجيد: [وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين]. و نفذ نبي الهدى والرحمة
محمد (ص) أمر ربه فأكد شمولية الرسالة التوحيدية الإلهية للبشر أجمعين حيث قال في
حديثه الشريف معبرا عن هذه الحقيقة (الخلق كلهم عيال الله أحبهم وأقربهم إلى الله
أنفعهم لعياله). ولم يقبل مشركو قريش بالدعوة النبوية التوحيدية والإنسانية بل
قابلوا إحسان النبي الكريم بالإساءة والإيذاء فقام عمه أبو طالب، جد السيدة زينب
(ع) بالتعبير عن إيمانه العميق بالرسالة الإلهية التي يبلغها ابن أخيه رسول الرحمة،
وقد قال معبرا عن هذا الإيمان:
إني لأعلم أن دين محمد من خير أديان البرية دينا
ثم قدم أبو طالب (مؤمن قريش) الدعم المعنوي و المادي لأبن أخيه نبي الحق والهدى في
تبليغه لرسالة دين التوحيد حماية له من المشركين الذين حاولوا ثنيه عن عزمه، ومنعه
من نشر عقيدته المقدسة بالتهديد والوعيد وفي كثير من الأحيان باستعمال القوة ضده...
فقال له مطمئنا:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا
أما الإمام علي (ع) والد السيدة زينب (ع) فقد أكد شمولية دين الإسلام، دين الحق
والهدى، وبعد أن جاهد ضد المشركين لنشر دين التوحيد طيلة حياة الرسول الكريم محمد
(ص) فقد أراد لهذا الدين الحنيف أن يترك أثره في حياة الإنسان عدالة اجتماعية بصرف
النظر عن الانتماء العرقي والمذهبي أو الديني، وهذا ما نلمسه واضحا جليا في كتابه
الذي وجهه إلى واليه على مصر، مالك بن الحارث الأشتر حين قال له: (وأشعر قلبك
الرحمة للرعية ولا تكن سبعا ضاريا يغتنم أكلهم فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين،
وإما نظير لك في الخلق فأعطهم من عفوك و صفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه
وصفحه).
ومن أجل تكريس هذه المبادئ السامية" مبادئ الإسلام السمحة لإصلاح الأمة وبناء
الإنسانية جمعاء، لم تفارق السيدة زينب (ع) أخاها الحسين (ع) سيد شباب أهل الجنة،
وإنما رافقته من المدينة المنورة مع أهل بيته وإخوته و تابعيه إلى مكة المكرمة، ثم
تابعت معه نحو كربلاء، وحضرت هذه المعركة الاستشهادية و هي المرأة الباسلة الشجاعة
حيث ضمدت جراح الرجال من أبناء بنت رسول الله (ص) وأتباع أخيها الحسين الشهيد (ع)
وقد تمثلت مبادئه الإنسانية في جميع مواقفها، وقامت بواجبها الديني والإنساني وقد
أوصاها بحفظ العيال و الأطفال. و عندما أراد الإمام السجاد علي بن الحسين (ع) أن
يشارك في القتال ضد الظلم والطغيان ـ وقد كان مريضا- رده أبوه الإمام الحسين (ع)
إلى فراشه وأوصاه بوصاياه ثم ودعه ليبقى بعده إماما هاديا تستمر في ذريته كلمة الحق
والهدى في كل عصر ومع كل جيل وحتى يوم الدين. وبعد انتهاء معركة الشهادة التي ما
كانت لتحدث إلا من أجل إحقاق الحق وإقامة العدل وإصلاح الأمة والبشرية جمعاء، تقف
السيدة زينب الكبرى (ع) إلى جانب ابن أخيها الإمام زين العابدين (ع) وتعلن
استعدادها للتضحية بنفسها فداء له في مجلس ابن زياد في الكوفة وتقول: (الحمد لله
الذي أكرمنا بالنبوة وطهرنا من الرجس تطهيرا) ثم تلت الآية القرآنية الكريمة: [إنما
يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا]. وفي مجلس يزيد في دمشق تقف
عقيلة بني هاشم السيدة زينب (ع) موقف البطولة والصمود في مواجهة الظلم والطغيان
وتقول صائحة: (وا أخاه وا حسيناه، يا ابن محمد المصطفى ويا ابن علي المرتضى ويا ابن
فاطمة الزهراء.... أهكذا يصنع برأسك يا حبيب رسول الله !؟) ثم تقول: (الحمد لله رب
العالمين وصلى الله على رسول الله وآله أجمعين، أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار
الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الإماء أن بنا على الله هوانا، وبك عليه
كرامة. فمهلا مهلا أنسيت قول الله تعالى [ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيرا
لأنفسهم، إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين]). ثم توجهت إلى الله تبارك
وتعالى بهذا الدعاء: (اللهم خذ لنا بحقنا وانتقم ممن ظلمنا واحلل غضبك بمن سفك
دماءنا وقتل حماتنا). ثم تلت قول الله تعالى: [ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله
أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون]. وأخيرا وفى دمشق أيضا تسأل السيدة الطاهرة زينب
(ع) ابن أخيها الإمام السجاد علي بن الحسين (ع): (إلى أين يا نعم الخلف إلى أين يا
بقية السلف؟). ويأتي جواب الإمام (ع) وبشكل غير مباشر على تساؤل العمة المجاهدة حيث
يقول: (أوتينا سبعا، وفضلنا بسبع: أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة
والمحبة في قلوب الناس، وفضلنا بأنه منا النبي المختار ومنا الصديق والطيار ومنا
أسد الله وأسد رسوله ومنا سبطا الأمة ومنا سيدة نساء العالمين)، أجل يا ابنة أمير
المؤمنين وسيد الوصيين. إنكم يا أهل البيت مستودع سر الله وأمانته، وإنكم عترة رسول
الله وذريته وأنتم وارثو علمه وخلقه ومجده وشرفه و لقد سار على نهجكم كل موال ومحب
لله ولرسوله وهاهو شاعر أهل البيت الأطهار يقول:
آل بيت النبي أنتم غــياثي في حياتي وعدتي لمعـــــــــادي
ما تزودت للقيامــــــــة إلا صفو ودي لكم وحسن اعتقادي
لقد جعل الله تبارك وتعالى الهداية لإصلاح الأمة وبناء الإنسان حيثما وجد وحيثما
كان، مستمرة في الأعقاب الطاهرة رحمة إلهية لا يمكن أن تنقطع إنها سلام الله على
الإنسان، وسلام الناس بعضهم مع بعض. إنها دين الإسلام بقيمه الشاملة على كل
المستويات المادية و الروحية ولجميع الناس على اختلاف أجناسهم وأعراقهم وألوانهم
ومذاهبهم و أديانهم في كل عصر وفي كل زمان.
ولقد ذكر إمام المسلمين الشيعة الإماميين الإسماعيليين في العالم سمو الأمير اغا
خان، أهمية تطبيق قيم الإسلام في أعمالنا وهي مبادئ الاحترام المتبادل والتواضع
والاستقامة والأمانة والكرم، كما ركز على أهمية احترام تعدد المواقف والآراء
والعقائد ثم قال موضحا: (إن الرسالة الإسلامية شاملة وليست مقتصرة على مناطق محدودة
أو خاصة بمجموعات عرقية أو عنصرية منعزلة وإن ما نحاول إنجازه في هذا المحيط الذي
نتوقعه ليس خاصا بنا وإنما نريد أن تتشارك به البشرية جمعاء).
وختاما فإننا نتعهد بتطبيق هذه المبادئ العظيمة التي هي الركائز الأساسية لدين
الإسلام عامة ولمنهجية أهل البيت الأطهار والسيدة زينب (ع) خاصة مع تمسكنا بثوابتنا
الوطنية والقومية في ظل قيادتنا السياسية الرشيدة والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته.
أما في المهرجان الخامس عشر عام 2006م – 1427هـ
حضر
وفد المجلس الاسماعيلي وألقى الأستاذ سيف الدين القصير كلمة الوفد
وفي المهرجان السادس عشر عام 2007م – 1428هـ
حضر
وفد المجلس الاسماعيلي وألقى الأستاذ المهندس علي قبلان – نائب رئيس المجلس كلمة
قال فيها :
يسرني أن أشارك في هذا الاحتفال المبارك بمولد امرأة قلّ نظيرها بين نساء العالمين فهي امتداد للاصطفاء الإلهي الذي اصطفى مريم وخديجة وفاطمة، وهي نتاج تربية فريدة. فجدها نبي وأبوها وصي وكلاهما " أبوا هذه الأمة".
من مرابع حكمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم مهبط الوحي ومحط الرسالة ومن أعماق إيمان علي عليه السلام، ومن طهر الزهراء نما نبت زينب، وفي ظلال هؤلاء الثلاثة وفي أحضانهم كبر وشبّ هذا النبت. نبت وحي وحكمة وطهر، ورعاية سماوية عالية فريدة وحيدة يسميها الله زينب ويستجيب الجد الأكمل والأب الأطهر والأم الأنور، فتكون زينب عقيلة " بني هاشم" كما سّماها ابن عباس لا عقيلة الطالبيين وحدهم. فإليها ينسب الشرف وبه تعلو حتى حين كاد الظلم لها ولأهل بيتها.
يعلم الناس أن أثر الإنسان يمتد إلى من يأتي بعده، أما أثر زينب فتجاوز من بعده وعاد إلى أجدادها إلى هاشم وذريته، ومن ذريته معظم أبطال الإسلام وروافد الإيمان وحملة شعلة تحرير الإنسان. تحرير الإنسان من ظلم الجهل وسطوة الأنا وحب الذات وجمع المال وما إلى ذلك من شرور عالم الدنيا. حملت زينب العظيمة ميراث بني هاشم في موقف تأسيسي ما كان لأحد أن يحمله إلاّ أخيها حسين كربلاء. حين سقطت الراية من يد الشهيد تلقفتها يد زينب، ورفعتها شامخة وأنطقتها بلسان علي عليه السلام وبلاغته، وأفصحت عن قضيتها بشجاعته وصدق بيانه، وأذهلت عقل ولسان الظلم والطغيان يزيد بن معاوية بحكمة محمد صلى الله عليه وسلم وصبره. بل أية شجاعة كشجاعة زينب وقد ذبحها طغيان الظلم وسيف القوة سبعين مرة في سبعين شهيد بكربلاء ولكنها على حنانها ورقتها وهول ما أصابها لم تنس ما بعد المحنة. وهذه شيمة الإمام والقدوة والأسوة والنموذج والمثل. لو استكانت زينب يوم واجهت يزيد لهول محنتها لانتصر يزيد، وربما لا نمحت قيم رسالة جدها. ولكنها أسست لما بعد المحنة وأشادت بناء كرامة الأمة، يوم احتضنت ابن أخيها المريض علي بن الحسين إمام الصابرين عليه السلام و حمت نساء أهل بيت محمد حتى لا تخرج البركة والرحمة من حدود الأرض. استصغرت يزيد وتفاوقت عليه حين قالت: " لئن جرّت عليّ الدواهي مخاطبتك إني لاستصغر قدرك واستعظم توبيخك" لعل هذا الصوت أيها الأخوة ليس صوتاً بشرياً ولكنه صوت يفوق التصور ويعلو على الخيال ولعله مع إرادة من الله " صوت الحق " يمدّه قـَدَرٌ من الله. إنه جمال صوت محمد وجلجلة صوت علي عليهما السلام اجتمعا في الزهراء فأنبت زينب.
فإليك يا عقيلة بني هاشم وصفية محمد وعلي في يوم مولدك نرفع التحية ونخفض الرأس إجلالاً وإكباراً.
ما هي زينب ؟ أيها الأخوة الأكارم
زينب، امرأة مسلمة ولدت شريفة وربّـاها أشراف، ولكنها واحدة من أهل بيت مثلت فيه دور المرأة المسلمة خير تمثيل، فهل لها اليوم من عديل؟ هل تقبع المرأة المسلمة في بيتها تطبخ وتنظف وتترك الشأن العام لنصف المجتمع فقط.
من المؤسف أن فقه المسلمين تسلّى بالمرأة وأدار جدالات حول مجال تحركها وكيف تستر نفسها وكيف تسير..الخ ما لا حاجة بنا إلى تعداده حتى ظن معظم المسلمين أن لا دور للفقه سوى الاهتمام بالمراة حجاباً وزواجاً ومتعة وإنجاباً.
ماذا نعرف عن لباس زينب ومجال تحركها في بيتها وعلاقتها بزوجها؟ هل ذكر التاريخ من ذلك شيئاً يمـيّزها؟ لا ! ولكنه ذكر لها موقفاً ترك أثراً في المجتمع، فلنبحث عن الأثر الذي يجب أن تتركه المرأة في المجتمع وكيف. وما هي الطريقة التي يجب أن نربي عليها نساءنا لكي يأخذن دورهن في المجتمع.
لقد ولّى عصر يزيد وزينب بسياقه، ولكن قيم زينب لن تزول وكذلك شرور الطغيان لن تزول. والحياة صراع ينتصر الخير حيناً ويطغى الشر حيناً ولكلّ رجال ونساء. ولا يزول طغيان الشر إلا بكفاح حضنة الخير وحاملي لوائه.
ليس وضع المسلمين اليوم بأفضل من وضعهم يوم استصغرت زينب يزيد، وإن تغيرت الأشكال والسياقات والمواقف.
إن وضع المسلمين اليوم يدعو حملة لواء الخير إلى التصدي لكل ما يحيق بالمسلمين من الأذى ولمكافحة من يوقع بهم الأذى.
هذا وإن حفيد زينب العقيلة الإمام شاه كريم بن علي الحسيني الإمام التاسع والأربعين للمسلمين الشيعة الإماميين الإسماعيليين يتولى دور الكفاح لنصرة الإسلام والمسلمين وهو الذي يرى في الجهل عدو المسلمين الأول لذلك أقام الجامعات والمعاهد وما يستتبع ذلك في دول العالم النامي، من أجل إزالة الجهل وإحلال المعرفة وتطبيقاتها وما ينتج عنها، ومثالنا على ذلك ما تقوم به شبكة الآغا خان في بلدنا العزيز سورية. وقد قال في مقابلة مع مجلة دير شبيغل الألمانية حين سئل عن صراع الحضارات قال: " أنا أفضل الحديث عن صراع الجهل. يوجد الكثير من الجهل الخطير والمؤذي والمريع. ثم يشير إلى جهل العالم الغربي بالإسلام والمسلمين قائلاً: ماذا تظن أن شخصاً متعلماً في القرن الحادي والعشرين يعرف عن الإسلام؟ انظر إلى التعليم الغربي وستجد أن الحضارات الإسلامية كانت غائبة وحسب علمي لا شيء. نحن بحاجة إلى عمل الكثير على صعيد التعليم للتغلب على ذلك. عوضاً عن أن نصرخ في وجه بعضنا البعض، نحن بحاجة لأن نصغي لبعضنا. بالعمل المشترك والمتبادل نستفيد من بعضنا البعض. لقد حققنا معاً بعض أعظم الإنجازات في تاريخ الحضارة الإنسانية. لدينا الكثير للبناء عليه. لكن أعتقد بأننا لا يمكن أن نبني شيئاً على الجهل."
لم تكن زينب إلا رائدة في مجال التعليم بالقول والقدوة، وهكذا يجب أن تعود نساؤنا إلى العلم والمعرفة، إلى التحرر من الجهل والسيطرة الذكورية التي ورثناها من ثقافة القرون الوسطى لكي تساهم في بناء مجتمع الحضارة والتقدم والازدهار ولن يفلح بعقل نصفه أو بجهد نصفه.
إننا اليوم في بلدنا العزيز سورية ننعم بقيادة واعية مدركة لأبعاد تحرر المجتمع بكل أطيافه ومكوناته، لذلك شهدنا في العقد الماضي بناء الجامعات والمعاهد العلمية المتعددة التوجهات والتخصصات لكي تعيد إلى هذا المجتمع وبخاصة الشباب الدور التاريخي الذي قام به في تكوين الحضارة الإنسانية.
إن الاحتفال بميلاد زينب لا يجوز أن يكون احتفال فريق في المجتمع بل احتفالاً بأحد النماذج الكثيرة في تاريخنا العربي، وإذا كان هذا التاريخ قد شهد بعض الشوائب، ومنها الصراع على السلطة باسم الدين فإن حاجاتنا اليوم تتطلب السمو فوق تلك الشوائب والتطلع إلى الوحدة الوطنية والوحدة المعرفية والعمل بكل قوة لتحقيقهما في أقصر الأوقات وبأمتن السبل.
وفي نهاية المهرجان
تسلم الأستاذ علي قبلان – نائب رئيس المجلس درع النجمة المحمدية

المقدم للمجلس الإسلامي الشيعي الاسماعيلي الأعلى في سورية
وفي المهرجان السابع عشر عام 2008م- 1429هـ
حضر
الوفد برئاسة رئيس المجلس الاسماعيلي المحامي الأستاذ ناصر الماغوط الذي ألقى
الكلمة التالية :
السيد راعي الاحتفال - الأستاذ الدكتور عصام عباس رئيس اللجنة المنظمة لمهرجان النجمة المحمدية الثقافي
السيدات والسادة المحترمون
نحييكم تحية أخوية انطلاقا من كوننا أخوة لبعضنا البعض في الدين، أيا كان دين كل واحد فينا، مادام صاحب الدين واحد هو الله سبحانه وتعالى. بمعنى، سواء كنا مسلمين أم مسيحيين أم يهودا غير صهيونيين، فإننا ننتمي إلى دين واحد وصلنا عبر رسالات ورسل متعتددين، وما كان مؤمنا بأي منها من لم يكن مؤمنا بكل الرسالات الأخرى السابقة واللاحقة لها.
لقد تعرضت الأديان جميعها على مدى تاريخها الطويل لحملات ظالمة كان الهدف منها تشويه صورتها وتحريف ماجاء فيها من مبادئ سامية. غير أن ما يتعرض له الدين الإسلامي بشكل خاص في هذه الأيام، وما أدى إليه ذلك من تعميم صورة نمطية سائدة عنه على أنه دين يدعو إلى التطرف والإرهاب، هذه الصورة لا تسر سوى أعدائه. فهذه الصورة التي يجري التركيز عليها وتسويقها عنه على أنه دين إرهاب وتعصب، ويقسم العالم إلى دار سلام ودار حرب، هي ليست من الإسلام في شيء، وما تقدمه ليس هو الإسلام الحقيقي الذي هو في جوهره منظومة متكاملة من القيم والمبادئ والأخلاق.
ثمة مشكلتان أساسيتان تواجهان الدين الإسلامي. الأولى هي الخلط ما بين السياسة والدين والذي أنتج الإسلام السياسي. فحينما يتحول الدين، أي دين، إلى سياسة ويصبح الحكم واستلام السلطة فيه هو الغاية، فهذا يقتضي تحالفات قد تكون اليوم ضرورية، ليظهر غدا أنها غير لازمة، لأن السياسة هي فن الممكن، بينما الدين هو عبارة عن إيمان بخالق عظيم يهدي مخلوقاته من الآدميين لأن يكونوا أقرب ما يكونون إلى الملائكة منهم إلى البشر. وفيما بين هذا وذاك تناقض كبير. المعضلة الثانية والتي لا تقل خطورة عن الأولى هي عدم فهم القرآن الكريم بعمق وعدم إدراك السياق التاريخي والظرف الموضوعي لكل آية من آياته. وهذا ما جعل البعض يدعون إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على العصر الحديث دون فهم للظروف التاريخية التي وردت بها.
لذلك نجد أن العديد من الدول التي تتبنى النظام الإسلامي أو تدعي بأنها تستقي قوانينها من الشرع الإسلامي، لكن في الحقيقة كل دولة تطبق الإسلام وتفسر أحكامه حسب مصلحتها، وهنا الطامة الكبرى التي تجعل منا مادة للتندر من قبل سيئي النية. فكيف يمكن تبرير هذا التناقض مع أن مصدرهم التشريعي واحد؟ وأكثر من ذلك فإن التنظيمات الإسلامية العديدة من حولنا قد بلغ الاختلاف فيما بينها حد تكفير بعضهم لبعض، مع أنه قد ورد في القرآن الكريم: "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة" لكنه تعالى شاء هذا التنوع لتكتمل الصورة الإنسانية التي ما كان لها أن تكون على هذه الدرجة من الجمال لولا التنوع الذي فيها: التنوع العرقي والثقافي والديني والفكري وحتى التنوع في الألوان والاتجاهات والأذواق الخ.. ودليلنا على أن الله تعالى قد أراد هذا التنوع والاختلاف أنه هو ذاته خالق كل شيء وبالتالي فثمة حكمة من كل هذا، وخير مثال يثبت ذلك هو ما ورد في الكتب السماوية وكان آخرها في القرآن الكريم، إذ بعد أن خلق الله تعالى أبانا أدم عليه السلام أمر ملائكته أن يسجدوا له "فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين" (الأعراف 11) ومعروفة تتمة السورة في الآيات اللاحقة إذ وصل الحوار بين الله تعالى وإبليس حدا وصل إلى درجة التحدي، وتمضي القصة القرآنية العظيمة على النحو التالي: يطلب إبليس من ربه مهلة ليضل بها الإنسان، فقال له: "أنظرني إلى يوم يبعثون (14 الأعراف) فرد عليه تعالى "إنك من المنظرين (الأعراف15) وبذلك يكون الله تعالى قد أمهله واستجاب إلى طلبه لكنه قال له متوعدا وبثقة من قوته وعظمته "لأملأن جهنم منكم أجمعين (الأعراف18)
يخطر على البال سؤال بسيط هو لماذا لم يمحق الله إبليس محقا فكان بذلك قد خلص البشرية من أحابيله ومكائده إلى أبد الآبدين؟ وكيف تحملت عظمته وقدرته مثل ذاك التمرد والعصيان من أحد مخلوقاته وعبيده أصلا وهو إبليس؟ الجواب من وجهة نظرنا المتواضعة، والله أعلم، أن الله تعالى قد شاء وجود الشيء وضده. وانطلاقا من بديهية كونه يعلم ما في الغيب، فهو رضي بهذه النتيجة ليقدم للإنسانية درسا في لزوم وجود الرأي والرأي الآخر ضمانا لاستمرار الحياة بالطريقة الإنسانية الراقية. أيضا قدم الله برهانا قاطعا أزليا على لزوم التنوع والاختلاف وذلك عندما خلق رمزا للشر في مقابل الخير، وفي ذلك ثنائية تعتبر أساسا للحياة، ومنها تم اشتقاق كل الثنائيات في الطبيعة: الظلام والنور، الوجود والعدم، الحياة والموت، العدل والظلم، الجمال والقبح، الحرية والإرهاب الخ..
هذا الفهم المنطقي للدين تمت ترجمته عمليا في مرحلة الدولة الفاطمية التي انطلق مؤسسها الإمام محمد المهدي من السلمية نحو تونس وأسس مدينة المهدية ووضع حجر الأساس لما بات يعرف على مدى أكثر من قرنين تاليين بعصر الدولة الفاطمية التي بدأت في المغرب العربي ثم توجهت شرقا نحو مصر التي صارت معقلا للدولة الفاطمية واتخذت من القاهرة عاصمة لها. والقاهرة هي قاهرة المعز حفيد الإمام المهدي ابن السلمية، لذلك قال عميد الأدب العربي بأن "السلمية هي أم القاهرة"
كان الخلفاء الفاطميون هم ذاتهم أئمة الشيعة الإسماعيليين الذين اتسم حكمهم باللاطائفية، بل على العكس كانت دولة مدنية بالمفهوم العصري السائد اليوم والذي يعني أنها كانت دولة لجميع المواطنين. ويأتي ذلك انطلاقا من إيمانهم بأن مصدر الدين واحد ألا وهو الله تعالى. وكيف لا يكونون كذلك وهم الذي يعودون بنسبهم إلى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وكرم الله وجهه الذي قال: الناس صنفان، أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق. لكن حتى يومنا هذا لازال العالم الإسلامي منقسما إلى سنة وشيعة. ومع أن ما يجمع بينهما أكثر مما يفرقهما، لكن ومع ذلك، وتحت كل من هذين العنوانين العريضين ثمة مذاهب واتجاهات عديدة، ولا توجد مشكلة لو أن الاتفاق على المبادئ العامة موجود. لكنهم لا يزالون إلى يومنا هذا مختلفين على من كان أولى بخلافة رسول الله، هل هو الإمام علي بن أبي طالب وصي رسول الله في غدير خم أم هو أبو بكر الصديق. وبايع المسلمون أبابكر، وحتى الإمام علي بايعه وبايع بعده عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وقد كان نعم الناصح للخليفة الثاني عمر بن الخطاب الذي كرر عدة مرات عبارته الشهيرة: لولا علي لهلك عمر. وحتى أن الإمام علي كرم الله وجهه قد ترفع على تلك الخلافات وسمى بعضا من أولاده أبابكر وعمر وعثمان،. فكم هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام متقدم علينا جميعا اليوم.
من ذات السلالة الفاطمية التي تعود بنسبها إلى الإمام علي جاء الأمير كريم آغا خان، الإمام التاسع والأربعون للمسلمين الشيعة الإسماعيليين في العالم، الذي يعمل على مدار الساعة من خلال شبكة الآغا خان للتنمية، والمتواجدة في مناطق عديدة من العالم لإظهار الوجه الحقيقي للإسلام التي بشر بها جده رسول الله ومنها وقد فسرها مستخدما مصطلحات العصر من مثل نشر ثفافة التسامح، والتأكيد على مبدأ التعددية في المجتمعات الحديثة وضرورة الاعتراف بالآخر والقبول به والتركيز على الكفاءة والجدارة في عالم اليوم، والتعلم مدى الحياة. وكيف لا يكون كذلك إذا كان أجداد الفاطميون قد بنوا جامعة الأزهر منذ أكثر من ألف عام التي كانت في زمانها من أهم مراكز الإشعاع الحضاري في العالم. ويبدو جليا أن الأئمة الإسماعيليين قد ورثوا عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم والإمام علي بن أبي طالب عليه السلام حب العلم والحض عليه. لذلك يركز اليوم الإمام كريم آغا خان على ضرورة التعلم المتواصل مدى الحياة. ولهذه الغاية فقد أسس عددا من الجامعات والمعاهد العلمية من بينها جامعة الآغا خان وجامعة أسيا الوسطى ومعهد الدراسات الإسماعيلية ومعهد دراسات حضارات المسلمين وسلسلة أكاديميات الآغا خان. وإلى جانب ذلك تعمل شبكة الآغا خان للتنمية، وهي أكبر مؤسسة خيرية إنسانية من نوعها في العالم، بهدي من القيم الإسلامية العظيمة الخالدة التي تحض على عمل الخير ومساعدة المحتاجين ومد يد العون لهم بغض النظر عن انتمائهم الديني أو المذهبي أو العرقي وذلك من خلال برامج علمية واجتماعية رائدة وتتواجد في مناطق عديدة من العالم النامي.
نفخر أننا ننتمي في ولائنا لعترة نبي الله، عليه الصلاة والسلام، ولعلي وفاطمة. وهذه السلالة العطرة الطاهرة المميزة هي التي أنجبت السيدة زينب، هذه النجمة المحمدية التي نجتمع في هدي نورها وهدي نور أهل بيتها اليوم.
نرجو أن يكون هذا المهرجان الثقافي منارة تضيء الطريق للتعريف بثفافة أهل البيت كما هي عليه في الواقع، بعيدا عن التحريف والتزوير لنعيش جميعا في وطن يعرف كل منا فيه حقوقه وواجباته. ويعترف فيه كل منا بالآخر، ويقر له بحقه في الاختلاف عنه. يجب أن نربى أنفسنا وأولادنا على أن الحقيقة هي ملك لجميع وليست حكرا لجماعة دون أخرى. لا أحد يضع مفاتيح الجنة في رقبته. وإن حديث الفرقة الناجية مناف لأبسط قواعد أي دين.
أما في المهرجان الثامن عشر عام 2009م- 1430هـ
ألقت الأستاذة فايقة حويجة – عضو المجلس الاسماعيلي كلمة قالت فيها

بسم الله الرحمن الرحيم – والصلاة والسلام على محمد واله وصحبه أجمعين
بمناسبة الذكرى المقدسة لميلاد السيدة زينب عليها السلام أتوجه بالشكر للدكتور عصام عباس لالتفاتته الكريمة بدعوتي للمشاركة في مهرجان النجمة المحمدية
ماذا أقول بعيدك الميمون وأنا المشوق لسرك المكنون
عيد به حفل الهدى متواصل من مولد الدنيا ليوم الدين
زينب عليها السلام نشأت في بيت سيد الخلق محمد (ص) وترعرعت وتربت في هذا البيت المقدس فكانت نبراسا للجميع .. فهي القدوة المباركة لكل مؤمن ومؤمنة ، منها تعلمنا ثقافة القربان والمواجهة ودور المرأة في ذلك .. سلام عليك يوم شهدت أقدس شهادة في التاريخ قدّم فيها الحسين عليه السلام نفسه فدية مقدسة تماما كما فعل عيسى بن مريم (ع) وبقيتِ شامخة تضيئين نور آل البيت لأنك خير فرع لخير أصل..
لقد ابلت السيدة زينب عليها السلام بلاء حسنا في مواجهة الطغيان والحفاظ على الأمانة المقدسة التي أوصى بها رسول الله (ص) بقوله " تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي آل بيتي"
فكانت خير وصي على أقدس أمانة ، إذ واجهت الطغاة بإحكام كتاب الله واحتفظت ببقية العترة الطاهرة الإمام علي بن الحسين زين العابدين الذي عاش بكنفها ونهل من علمها ليكون نور العترة الطاهرة..
فكانت السيدة زينب قد شرفت الأدب والشعر فأقول أن الشعر الحسيني مرتبط بنضال السيدة زينب (ع) ولا يمكن ان نسمي الشاعر حسينيا ما لم ينظم في عقيلة بني هاشم ، وحيث يذكر الحسين عليه السلام تذكر زينب عليها السلام ..
وعندما نريد ان نتحدث عن ثقافة المقاومة لابد ان نربطها بالثقافة الزينبية الطاهرة .. فهي قدوة المرأة المؤمنة في القوة والجرأة والتفاني والتضحية ، منها تعلمنا ان المقاومة واجب على المؤمنين ومواجهة الطغاة شرف لكل إنسان ... وكل عام وانتم بخير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته