حلقات ثقافية أكتبها من ذاكرة المهرجانات الولائية المؤرشفة

الحلقة السابعة   مع المرجعيات والشخصيات العلمائية والباحثين من الدول العربية والإسلامية...  الجزء 2

 

وفي المهرجان السادس عشر عام 2007م- 1428هـ

ألقى سماحة العلامة الحجة الشيخ محمد جعفر الطبسي – مدير حوزة الأئمة الأطهار في سورية –

الوكيل الشرعي للمرجع الديني آية الله العظمى الشيخ اللنكراني في سورية – عضو الهيئة الاستشارية لمؤسسة بيت النجمة المحمدية  -  الكلمة التالية :

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه أبي القاسم محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين 

ربّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي 

نبارك لكم أيها الإخوة والأخوات بمناسبة ولادة السيدة زينب عقيلة الهاشميين .. 

قبل الخوض بالبحث لابد من تقديم الشكر إلى سماحة الأخ المبجل العزيز الدكتور عصام عباس حيث هيا لي الوقت بالبحث عن السيدة زينب"ع". 

حقيقة في بداية الأمر كان في ذهني أن ابحث عن دور زينب في إحياء أحاديث الرسول "ص" ، ولكن بعدما علمت بان الوقت قليل جدا أغلقت هذا الموضوع .. 

وأسلط الضوء على خطاب السيدة زينب "ع" .. 

الإنسان حينما يدرس واقعة كربلاء بدقة متناهية وبما أنني  بحثت عن واقعة الطف وجدت أن الخطبة المعروفة في الكوفة للسيدة زينب"ع"  مروية عن الشيخ الطوسي والشيخ المفيد أحببت أن أسلط الضوء في هذا الحفل الكريم على النقاط التالية : 

النقطة الأولى :- وقوف زينب أمام التحريف التاريخي الذي حدث في كربلاء 

النقطة الثانية : كثيرا ما كان العدو يركز في كربلاء " على أن ما جرى في كربلاء يعود إلى صنع الله .. إلى إرادة الباري.. 

النقطة الثالثة : وهي نقطة مهمة .. نقطة الإعلام المضلل

كثيرا ما كان يشيع بين الناس بان الحسين خارجي .. خرج على إمام زمانه فقتل .. زينب سلام الله عليها وقفت أمام هذه الثقافة .. هذه الفكرة  .. من خلال خطبتها التي وجدت فيها أثناء بحثي ما يقارب خمسين موضوع أساسي استخرجته .. فوقفت أمام هذه الفكرة الخاطئة والباطلة بمخاطبتها أهل الكوفة :

أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم؟

زينب تنطق عن لسان أمير المؤمنين علي "ع" .. لماذا تترك كل أعضاء البدن وتتمسك بالكبد؟ إذ قالت أي كبد لرسول الله ؟ ولم تقل أي كبد لي أو لعلي أو للزهراء !!

زينب هنا تريد أن تكافح هذه الفكرة الخاطئة ...

وبروايات عدة روى الإمام البخاري في الأدب المفرد وبعشرات المصادر الأخرى قول رسول الله "ص" :   "حسين مني وأنا من حسين"

فأرادت السيدة زينب أن تبرهن أن من قُتل بالأمس لم يكن خارجيا بل هو من رسول الله "ص" 

من جهة أخرى زينب عليها السلام تشير إلى سفك الدماء في كربلاء ..

أتدرون أي دم سفكتم؟

فالدم المسفوك بكربلا هو الدم الذي روى عنه ابن عساكر الدمشقي وغيره

انه وفي احد الأيام هبط الأمين جبرائيل على قلب النبي وفي يده قارورة مملوءة بتراب وكانت أم سلمة (زوج النبي) جالسة  وتشاهد ما جرى على النبي .. فسألته ما هو موضوع القارورة يا رسول الله؟   فأجاب النبي "ص" مخاطبا أم سلمة : إذا رأيت في يوم من الأيام حصل تغيير في هذا التراب وصار دما فاعلمي بان الحسين قد قتل. 

وبين رحيل النبي ومقتل الحسين هناك خمسين عام كما يروي ابن قتيبة ..

فقد ربطت السيدة زينب"ع"  بخطبتها الفرع بالأصل فالحسين وجوده يعود إلى جوهرة النبوة.

 وللأسف إن الوقت أدركنا وأردت أن أوضح المزيد وأنا اطلب من سماحة الدكتور عصام  عباس  أن لا يكتفي بالمهرجان فقط ، نحن مستعدون لتقديم محاور أساسية في حياة السيدة زينب "ع" 

وبالفعل استطاعت السيدة زينب لن تتغلب على هذه الفكرة الباطلة .. الراوي يقول " والله حينما انتهى كلام السيدة زينب رأينا الجميع يبكي لكلامها ..

 اشهد أن دمك سكن في الخلد أي في دوام البقاء ..

هذا يعني بان دم الحسين باق ما بقيت السموات والأرض ..  هذا ما أشارت له زينب في خطبتها .. والحمد لله رب العالمين ..

وفي العام القادم تسلم سماحته درع النجمة المحمدية

 

وفي المهرجان السادس عشر أيضا :

قدم من الجماهيرية الليبية السيد الشريف الدكتور محمد أبو خزام الشحومي  الإدريسي الحسني

الأمين العام المساعد للمجمع العلمي للسادة الأشراف في ليبيا وألقى كلمة قال فيها :

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله وصحبه أجمعين

إن عمتي زينب "ع" ..  فانا من سلالة الحسن واحمد الله على هذا الشرف العظيم .. عندما دخلت وتحدث  الإمام السجاد مستغربا أنهم يبكون وينوحون فمن قتلنا؟  فأومأت بيدها أن اسكتوا ..

سأتحدث بذلك وأقول باسم شعب العراق وباسم شعب فلسطين

إنكم تبكون وتنوحون فمن قتلنا سواكم ؟ من الذي سخر أراضيه لقوى البغي والطغيان حتى تنتهك أراضينا  ؟

منذ 1905 والاستعمار يعبث فينا ..

بعد أن سقط الطاغية صدام ، كلهم بدؤوا يقولون ما يقولون ..

من دفعهم للاعتداء على أعظم ثورة في العهد الحديث وهي الثورة الإسلامية في إيران ..

من فعل ذلك ؟ من الذي دفع الأموال وشجعه على أن يقتل المسلم أخيه المسلم؟ من الذي دفع شعب العراق العظيم المسلم شعب الحضارة القديمة أن يفقد هذه الدماء الطاهرة في حرب لا ناقة له بها ولا جمل ؟

هذه هي الرؤى الزينبية ..

زينب لم تكن شاذة في مجتمعها بل هي ابنة بيت النبوة ، إنها تحاكي جدتها خديجة ، وتحاكي فاطمة:-   اسمعوا ماذا فعلت فاطمة !! وبعض المشايخ يفتون بان صوت المرأة عورة .. أقول لهم اتقوا الله .. أتعلم أنت أكثر من فاطمة "ع"؟ الم تنصب فاطمة سرادقها في مسجد أبيها وتقول خطبتها العظيمة ؟ هذا يدل على أن بيت النبوة علم ومعرفة ومواقف فتطرح رغم كل ذلك موقفا نبويا هو موقف فاطمة...

هذا ما فعلته زينب وما فعلته سكينة وما فعلته رقية وما فعلته نفيسة العلم الذي طلب الإمام الشافعي أن يمروا بجنازته من أمام بيتها ... 

فقد كانوا علما وكانوا جهادا مستمرا .. 

بنات آل البيت تعلمن علم النبوة ،علم القران لأن الحديث الذين يريدون طمثه الذي ورد في اغلب الكتب الذي يقول بكتاب الله وعترتي ويقول الرسول"ص" أنهما لم يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض حتى لا يقول البعض أن القضية انتهت بصدر الإسلام ..

هذه هي المواقف الزينبية :

تقف لأنها تعلم أن لسانها العربي الفصيح تدرك به إن كلمة إنسانة كلمة مخطئة خاطئة ، فلا يوجد إنسانة بل يوجد إنسان والإنسان لا يُذّكر ولا يؤنث .. لا علاقة لك في ذكر أو أنثى في المجتمع هذه علاقة تحكمها مقاييس الزواج في بيت بين رجل خاص وامرأة خاصة فما شانك أنت بهذا ؟ البشر لا يؤنث والإنسان لا يؤنث ..

 تقدمت الصفوف لأنها رأت من واجبها ذلك وكان الإمام السجاد موجود ولكنه يعلم قدر عمته .. تقدمت وقالت ما قالت .. لن تجامل من كان يبكي .. 

مثلنا إذا أردنا أن نحتفل بالسيدة زينب الذي لاشك ولا أشك لحظة أن الملائكة تحتفل في جنة الخلد بجوار سيد الكائنات وبجوار فاطمة الزهراء ، ذلك المدار العالي الذي لا يمسه إلا من كان على طهارة .. انه المدار الفاطمي ..

يجب أن نحتفل بما يليق بهذه المقامات .. يجب أن تتحرر عقولنا من سيطرة الدولة .. أنت الآن في سورية فأنت سوري لأنك خاضع لسلطان سورية ويجب أن تحترم سلطتها ولكنك لست غريبا ولا أجنبيا ..  أنت عربي مسلم فهذا وطنك وهذا بلدك وسورية الآن : أنا لا اعرف التطبيل لأحد لأن من يؤمن بالله ويعلم أن الله هو الذي يملك كل شيء فلا ينفعني احد ولا يضرني احد يوم ألقاه وان شاء أتمنى أن ألقاه بقلب سليم ..

سورية وقفت ذلك الموقف حينما استشعرت الخطر : نحن أمامنا عدو وأرضنا مغتصبة وجاءنا مارد من شيعة أهل البيت في إيران ، وقامت ثورة هدت الطغيان والطغاة وأعلنت أنها ثورة إسلامية .. فاتاها صدام محاربا ..

كيف وقفت سورية حافظ الأسد ؟ هل تغير موقف سورية حتى الآن ؟ لم يتغير ..

إنما الذي تغير هم الأفاعي والذين يتبجحون ويقولون الآن العراق العراق ...

العراق سيتحرر والله سيتحرر وإنني أرى نجمة الصبح لاحت في دياجير الظلام والنصر آت فصبرا صبرا ..

ولكن لن يكتفي النشامى المسلمون بتحرير العراق وحده بل كل بلاد المسلمين وما لم يكن ذلك فإننا  سنكون كمن تغزل وتنكث ..

بعد ذلك هذه الاسطوانة الجديدة الآن ..  يريدون أن يصوروا لنا أن الشيعة هم الفرس ،

انظروا إلى البحرين هل هناك في التاريخ أقدم من البحرين شيعة ؟ أنهم شيعة في عصر الإمام.. هل هناك دولة قامت قبل الدولة الفاطمية ؟

وهي دولة عربية ومتشيعة لآل بيت الرسول "ص" ؟

 سمعت البارحة من الدكتور حبش كلمة المذهب الجعفري ..

أنا أريد أن أسال أي عالم يقرا التاريخ قراءة جيدة ، هل هناك مذهب في الإسلام ليس جعفريا؟

اسألوا أنفسكم هل هناك مذهب في الإسلام ليس جعفريا ؟ ماعدا الزيدية لأنها نشأت قبل الإمام جعفر أو نافست الإمام جعفر وكلها من شيعة أهل البيت..

 ثم يقولون شيعة ..  كم منا يدرك أن الإمام أبي حنيفة"رض" كان شيعيا .. الم يتشيع لمحمد النفس الزكية ؟ الم يسجن لهذا التشيع ؟ الم يمت في سجنه متشيعا ؟

الإمام مالك الم يكن متشيعا لمحمد النفس الزكية ..

هل يعقل يا إخوتي أن يكون مسلما يقتدي بسنة رسول الله "ص" ولا يتشيع لآل بيته ؟

كيف تقرا " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، أن اللطيف الخبير اخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض" ..

والذي يدور على المنابر " سنتي" غير موجود في الكتب الستة وأتحدى من يأتي به .. فقط المستدرك على البخاري أورد "سنتي" . 

الأمة الإسلامية تحتاج إلى هزة ، تحتاج إلى عقول تدمر الجهل ..

الجاهلية ليست عصر .. يقولون في العصر الجاهلي .. الجاهلية هي حالة لم تنتهي في بعثة محمد "ص" بل أكاد أجزم بأنها تعيش بيننا الآن بل إنني أكاد أرى أبي جهل يرفع لواءه في ديار المسلمين  فعليكم أن تطهروا بلادكم من الرجس من أبي جهل أولا

ثم تتحدثون بعد ذلك عن الإسلام حتى تدركوا كيف تقرؤون أهل بيت رسول الله ،

هذه خاصة اختصها الله بهم .. سيكونون هم حملة اللواء وابحثوا عن العلماء بينهم ستجدونهم وستجدون ديدنهم ودستورهم القران الكريم ..

 أنا مالكي .. انتمي للمدرسة المالكية .. واسأل أي فقيه : هل يجوز للمسلم أن يتعبد بالمذهب الجعفري؟

فالفقيه الحقيقي يجيب :  أن المذهب الجعفري فيه كل ما يجب معرفته بالدين بالضرورة ..

يجوز للمسلم أن يتعبد بالمذهب الجعفري إذا اطمأن قلبه له .. يجوز للمسلم أن يتعبد بالمذهب الاسماعيلي إذا اطمأن قلبه لعلمائه ..وكذا بابي حنيفة والشافعي ومالك .. كلهم نجوم في هذا الدين ...   فلماذا تريدون تقسيم الدين ..

لا اله إلا الله .. محمد رسول الله          هي رايتنا ،

فكل من ينضوي تحت هذا اللواء هو مسلم لا يهمني كيف يتعبد ..

هل يصلون غير صلاتنا ؟ هل يستقبلون غير قبلتنا ؟ هل يؤمنون بغير كتابنا ؟  اتقوا الله في هذه الفتن ..

يقدمون الإسلام بأنه دين آخر وينفقون المليارات على ذلك..

أليست المسيحية دين إسلامي؟

أليست اليهودية دين إسلامي ؟

أليس موسى وعيسى عليهم السلام أنبياء الإسلام؟  بل من أولي العزم

كيف يقرؤون وكيف يحكمون !!!

السيدة زينب والسيدة فاطمة والسيدة خديجة والسيدة سكينة والسيدة رقية والسيدة نفيسة عليكم أن تقرؤوا علمهم لتعلموا إن الإسلام بحاجة لعلومهم حتى نعود وننهض مرة أخرى

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.  

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

وقد تسلم  درع النجمة المحمدية  بنفس المهرجان 

 

وفي المهرجان السابع عشر عام 2008م – 1429هـ  قدم الدكتور الشحومي وألقى كلمة قال فيها :

 

حينما تسمو الطموحات فوق الأنانيات الضيقة، سانحة في مجالات الإنسانية الرّحبة، ستتعدى دنيوية الشهوات المغدرة التي ما تنكشف حتى تصبح عيوباً في حق أصحابها، عندها تكون مقاصد الخير عند هذا الإنسان في أصقاع الكون، وما فيه من انتهاك المدة العقيمة.

وتتحول هذه الرؤية إلى كتلة متكاملة، ولوحة متناسقة مشبعة بجمال رباني،

ثم نؤمن أنّ الإسلام رسالة إلهية، وهي وإن جاءت بلسان عربي مبين، إلا أنها كانت للناس كافة.،

ولكم في عليكم أنني مجرد أن أسمع اسم خطيب الزمان السيد أسعد علي تجذبني الأشواق نحو مدارات لا دنيوية فيها، وكنت في حيرة كيف نستفيد من ثقافة أهل البيت في هذا اليوم الزينبي العظيم، لأسقط اشعاعاً من نورهم على حالة من حالات هذا العصر، وأول ما تبادر إلى ذهني أن أتحدث في موضوع يهمّ الإنسانية جمعاء، وهو الإجابة على سؤال: من هم الموجودون في الخلاص من القرآن الكريم؟

لأجيب على سؤال غفل عنه الكثيرون: كيف يكون في الجنة أولئك الذين تفرّ أعينهم من الدمع، وهم يعبدون الله على منهج سيدنا عيسى +؟ لم يغيروا ولم يتغيّروا، صمدوا وصدّقوا برسالة سيدنا محمد (ص)، ولكنهم استمروا على شريعتهم شريعة عيسى.

وجدت أن هذا الأمر يمكن أن نتحدث فيه في مجالات عميقة، ولكن حال الأمة اليوم هذا التحدّي الذي تعيشه الأمة، يجب أن نستفيد من كلّ سانحة لإسقاط نور من شعاع أهل بيت محمد (ع)، علّنا نرى أملاً من هذا الإحباط الذي يحيط بنا.

يتحدّثون عن الديمقراطية، وإمام أهل البيت علي بن أبي طالب ، وهنا أقف في وجوب التسليم بل والصّلاة والتّسليم على أهل البيت بنص، مع احترامي للدكتور مؤنس في تفسير النص، لا أريد أن أدخل في ذلك، ولكن النصّ المقدّس حتى في تفسير النصّ هو وحي، الرسول(ص) وحده هو الذي يوحي له في النص وفهمه، فتفسير الرسول للنص ملزم حتى في ما تشابه من الآيات، ثم بعد ذلك ندخل في مراكز العقل الذي نظّر لها بكفاءة نادرة، العقل الملهم حجة الإسلام أبي حامد الغزالي عندما تحدث عن مراتب العقل الثلاث: العقل الكسبي وهو لكل إنسان خلق به، وهو العقل بتراكم المعارف، يستفيد، ثم بعد ذلك العقل التوقيت وهو لا يكون إلا بالتربية، أن يتربى الإنسان على ما عرف من الحق، أن يتواصى بالصبر.

وأعتقد أنّها هي الطريقة الصوفية التي تُربّي الناس على منهج الكتاب والسنة.

ثم بعد ذلك يأتي العقل الوهبي، والعقل الوهبي لا حيلة للناس فيه، هو خلق رباني وهبة، يهبها الله لعباده المتقين، عندما تصفى قلوبهم، تتنافس عليها المعارف بتألق، ليستفيدوا منه الناس، الإمام علي علمنا كيف تكون الديمقراطية، وكأنه ما قبل البيعة إلا لهذا الغرض، قال لنا: أن الشورى ملزمةً عندما رفعت المصاحف على أسنّة السيوف والرماح لفطرته وفراسته، كمؤمن أنها خديعة، وخطب لأصحابه: أن لا يستجيبوا لذلك، وأن يواصلوا القتال ضد البغي، ولكنهم أجمعوا على ضرورة الاستجابة لهذا الطرح، لأنه يعلم أن الشورى ملزمة، من أين تعلم ذلك؟

تعلم ذلك من الرسول الأعظم  في غزوة أحد، كان ركب الرسول ورؤيته كقائد لتلك الأمة أن لا يخرجوا في أحد، ولكنهم أجمعوا على الخروج لملاقاة المشركين خارج المدينة، حاول معهم الرسول كثيراً ولكنهم غلبوه كعادتهم، فقال في قولتهم وعندما رأوا أنه قد زعل لأنه يفهم أن هذا ليس رأياً صائباً، ولكنه في نفس الوقت كرسول معلم يعلم أن الشورى ملزمة لا علاقة لك بالاجتهاد فيها خطأ أو صواباً اتباع رأي الأغلبية إلزام.

ثم في النقطة التالية عندما كان اختيار أبي موسى الأشعري كان رأي الإمام علي أن لا يكون ذلك، لماذا؟ لأن أبي موسى فقيه في القرآن ولكن نظيره لا علاقة له بهذا القرآن أبداً، علاقته في الدهاء والوحدة والسياسة. فأراد أن يخرج له نظير يُلمّ بالاثنين في المكر والدهاء والسياسة والقرآن، فكان اختيار الإمام علي لعبد الله بن العباس، ولكن الأغلبية أصرت على أبي موسى الأشعري، رفض الإمام وهو الأمير، يملك القرار لأنه كان يعلم أنّ الشورى ملزمة، خرج عليه ما خرج، فأتوا يقولون: خرجوا عليك ويسبونك يا أمير المؤمنين. أكفار هم؟

قال: بل من الكفر فروا.  رفض أن يصفهم بالكفر.  أنقاتلهم يا أمير المؤمنين؟ ما لم يرفعوا سيفاً أو يعتزلوا.

هذه الديمقراطية من ألف وأربعمائة سنة كانت بين أيدينا، ولكننا ضعيناها بعد أن غيّبها تاريخ مزوّر، كلنا نقول أن الخلفاء الراشدين أربعة ألا يعني ذلك انتفاء صفة الرشد على من جاء بعدهم، وإذا كنا نعتقد أنّ من أتى بعدهم هو فاقد لرشده، إذاً فلماذا نقتدي بهم؟!!

اللمحة الأخرى نلقي بها الضوء على مأساتنا في هذه الأيام، موقف الإمام العظيم الحسن، أفتكر بأنني أعود إلى نسلي، وهذا شرف من الله لا حيلة لي فيه، عندما جاءه معاوية: أبسط يديك وبايعني على أن يكون الأمر لك من بعدي.

ترغيب في الدنيا أن تكون أمير المؤمنين بعد معاوية بسهولة دون نزال ولا قتال، يعلم أن هذه مصيدة، وأنها لا تتفق مع شروط الإسلام، وهو ملزم عندما سنحت الفرصة بأن يوفق بين الطائفتين، فليفعل، فعلها ولكن ما الذي قال؟ أبسط يديك وأبايعك على أن يكون الأمر للمسلمين من بعدك.

ما الذي حدث بعد ذلك؟ سجّل موقفاً، سيثأر له الحسين من بعده، هذا الموقف الذي حدث بعد ذلك يجب أن يعيد قراءة التاريخ دون تزييف ودون نفاق، معاوية طلب البيعة لابنه، وهو بإجماع الأمة غير كفؤ لذلك، ولن يترك الأمر للأمة من بعده، خالف وعده، وأراد أن يحدث بدعة لا زال يتشبث بها من يقولون بهذا القول، يبتعدون عن الشورى ويقولون بالأنظمة الملكية التي تورّث ملكها، فلذلك هم يتمسكون كثيراً بمعاوية لأنه ليس من كتاب أو سنة أو سند إلا هذا الموقف.

ما الذي حدث بعد ذلك؟ جاء الحسين وعرف أنّ هذا لا يجوز، هذا اندفاع لصفة الرشد، وهذا لا يجوز السكوت عليه، حاول أن يقنع ليكون هناك تيار من المسلمين يوقف ذلك، ولكنه لم يستطع، فأبى إلا أن يسجل موقفاً للتاريخ علّنا أن نستفيد منه اليوم، وقف الحسين لم يطلب ملكاً، ولكنه وقف موقف الواجب الذي لا يستطيع أن يتقاعس عنه، كانوا يفاوضونه حتى في كربلاء، لم يطلبون منه البيعة: اتركوني أذهب، أتركوني أعود.

بيعة يزيد، فقال قولته رمزاً لكل مقاومة في كل عصر وحين ضدّ كل الطغاة، كل المتسلطين، مهما كنا فئة قليلة أو كبيرة، قال: هيهات من الذلة.

هذا صوت الحسين يصرخ في كل زمان ضد كل متسلط كلّ الطغاة Sهيهات منا الذلةR، أتوا إلى أهله، أتوا بالحوراء زينب، واعتقدوا أنّ النساء اللواتي يختلفن عن رجالهن، اعتقدوا أنّ هذه حمامها ستبدأ بالعويل، وستقول أكثر ما قالته الخنساء في صخر.

ما الذي فعلوه؟ جاؤوا بالحسينمنكل به، وهنا  يجب أن تقال، لماذا؟ لأنّ الرسول (ص) عندما نزلت عليه آية (الصلاة والتسليم) قالوا: يا رسول الله نعلم كيف نسلم عليك ولكن كيف نصلي عليك؟

سكت برهة، وقال البعض: (أنه كان ينتظر وحياً) لهم: قولوا هذا من الذي الحد بين الإيمان والكفر هو أن ترد عليه بشيء والإيمان أن تصدق بكل ما أتى به. قال: قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.

لماذا الآن نتحرج في أن نقول أنّ ذكر أهل بيت رسول الله (عليهم السلام، بل عليهم الصلاة والسلام) بنص حديث رسول الله (ص)المجمع عليه، خوفاً من أن نتهم بالتشيع، أننا كلنا لن نستطيع أن نكون مسلمين إلا إذا تشيعنا، الذي لا يتشيع لمحمد وآل بيت محمد عليه أن يبحث على دين آخر، وليس دين محمد، والذي يتشيّع ولا يعمل بسنة محمد فأيّ دين هو يتبعه لمن يتشيع؟ لا شيعة ولا سنة هي مذاهب، ويجب أن نتوقف، لأن المسلمين في عصرنا الحديث أجمعوا في 2005 اجتمعت فقهاء وأئمة ومفتيي كل البلاد الإسلامية تحت مظلة المؤتمر الإسلامي في عمان، وأصدروا وثيقة، توزعت هذه الوثيقة أكثر من مرة، قالوا بجواز تعدّد المذاهب الثمانية، وأعيد وأكررها وفقاً لأسبقيتها التاريخية الإباضية، والزيدية، والمذاهب الجعفرية الإثني عشرية، والمالكية، والحنفية، وهي مذاهب جعفرية فقهاً، ثم الشافعية والحنبلية.

وبدأ النقاش بقوة في الإسماعيلية وتفرّعاتها، من يكفّر أيّ فئة من هذه الفئات الآن، أفتوني ما يكون موقف المسلمين منه، إجماع أجمعت الأمة التي لا تجتمع على قرار أن ما يجب معرفته من الدين بالضرورة في هذه المذاهب الثمانية هو جائز، وهو من الإسلام.

فكيف يجوز لك أن تخرج أي من هذه المذاهب من حظيرة الإسلام؟ من أنت؟ ثم جاءت السيدة زينب، وقدم لها الحسين أشلاء، ما الذي فعلت؟ رفعت يديها إلى السماء، وقالت: Sاللهم تقبل منا هذا القربانR، سكتت لم يبقَ إلا هي وطفل فتى وطفلة يتصارع عليها الرعاع كل منهم يريد أن تكون هذه الجميلة سبيته، هيهات، وقفت زينب، وقفت لتعلمنا درساً آخر، لا تعتزوا ببكاء التماسيح، ولا تعتزوا بمواقف الإنهزاميين أبداً، دخلوا عصر هكذا، وللأسف في التاريخ، فما الذي حدث؟

وجدوا الناس يبكون، فقال الإمام زين العابدين +: أهؤلاء يبكون علينا يا أماه، فمن قتلنا إذاً؟

بدأت الخطاب الذي لا أريد أن أعيده لكي لا يقال أنني أدعوا إلى الطائفية، وكان موقفها مع عبيد الله بن زياد، ويزيد موقفاً يجب أن أعيد قراءته مئات المرات علّنا نستفيد كيف تكون مواقف الإنسان الذي لا يكون إلا إنساناً الإنسان الذي يفكر لا يجوز أن تقول إنسانة، كما لا يجوز أن تقول بشرة، كما لا يجوز أن تقول زوجة، هي زوج وإنسان وبشر هذه للذكر والأنثى، بماذا نستفيد في هذا الوقت الكئيب؟

يجب أن نبذل أقصى ما نستطيع من الجهد للتقريب بين الفئات المختلفة دون تنازل عن قواعد الإسلام وثوابته.

هذا ما علمنا الحسين، ويجب أن تكون الأنظمة الإسلامية ملتزمة بالشورى، تغييب الجماهير ظلم واستبداد، فلا تستقيم أمور الإسلام بغياب الشورى أبداً، لأنها أمر قطعي هي مثل الصلاة والزكاة، الشورى وضعت بينهما، علمتنا أن نقف مواقف الحق دون وجل، وهنا تعريجة بسيطة الذي لا يؤمن أن الإسلام أمة فعليه أن يراجع إسلامه، علينا أن نخرج من عزل الدول سوريا دولة، العراق دولة، إيران دولة، مصر دولة، ليبيا دولة، اليمن دولة، والإسلام أمة، الولاء والبراء لهذا الإسلام، وهو الإسلام ليس كما يعتقد البعض يقولون قبل الإسلام وبعده، الإسلام هو دين آدم إلى محمد، ومجموعة من الرسل جميعهم (عليهم الصلاة والسلام) لا نفرق بين أحد منهم، وكل جاؤوا لدعوة واحدة فقط: لا إله إلا الله.

هذه الكلمة الخالدة التي تنفي على المستبدين والطغاة محاولة تألههم على عباد الله.

إذا أردتم شفاعة محمد (عليه الصلاة والسلام) عليكم أن تقفوا هذه المواقف، وإذا لم تقفوا هذه المواقف بالله عليكم كيف ستواجهونه يوم القيامة وتطلبون منه الشفاعة.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله ربي لي ولكم وأتوب إليه.

 

وفي المهرجان السادس عشر أيضا قدم من جمهورية الجزائر الباحث الإسلامي الأستاذ المهندس مراد عبد الملك غريبي

 الذي ألقى كلمة قال فيها :

 

في هذا اللقاء الإيماني الإسلامي الإنساني المفعم بالأخوة الإسلامية والموعظة الحسنة و الكلمة الطيبة و العفة الرائدة و الشجاعة البليغة و العلوم الإمامية نكتشف ما معنى الإسلام عقيدة و شريعة و منهجا و مسؤولية  و حركة في الحياة ...

في مثل هذه الأيام حلت بالدنيا عقيلة بني هاشم عليها السلام و عاشت في رحاب النبوة كما تربت في أحضان الإمامة و العصمة ونالت وسام الشهادة و بعثت رسالة الإباء و العزة و الكرامة في أبعاد العصر الإسلامي كلها...عاشت بنتا و فتاة و أختا و زوجة و أما لكل المسلمين الذين عايشوها و عرفوها حق المعرفة، عاشت كل هذا بحكمة إسلامية و قوة إيمانية، وعاشت من رسول الله القمة الروحية و ورثت من خديجة العطاء الإنساني و عاشت الشجاعة الحيدرية و العفة الفاطمية و الرحابة الحسنية و الشموخ الحسيني ، عاشت الولاية بكل تفاصليها فاستحقت العصمة الصغرى فمن منا له القدرة  أن يجيب الناس عن حقيقة السيدة زينب  عليها السلام كلها...

إنما نحن تلاميذ المدرسة الزينبية التي إذا التزمنا مواعيد دوامها سنتمكن من ولوج الصف الإمامي و النبوي بصحة و فعالية و امتياز و نباهة و رسالية، سنبقى نستوحي من قصة عظمة المرأة الهاشمية العلوية الفاطمية العقيلة زينب عليها السلام  ما دمنا نتحسس مسؤوليتنا عن الواقع الإسلامي بكل تحدياته...

 في رحاب هذا اللقاء وددت الحديث معكم عن السيدة زينب عليها السلام  المرأة الرسالية الخالدة  من خلال مواقفها البطولية و كلماتها البليغة و عقيدتها الإسلامية الراسخة  كمحاولة لوعي  دور المرأة و مسؤوليتها في الحياة الإسلامية الراهنة بعيدا عن التخلف و الجمود و الفوضى ...

تعالوا إلى حياة السيدة زينب عليها السلام مع أهلها و بسالتها في المحنة و ثقافتها في الدين و تجسيدها للقمة الروحية و العفة الإسلامية، لماذا لا نعرف عن السيدة زينب عليها السلام سوى النسب أيها المسلمون ؟ و بعضنا لا يعرفها حقا و صدقا ؟ لماذا نظلم زينب بدلا من نصرتها بضيق قراءتنا لسيرتها العطرة إما إفراطا أو تفريطا؟

لنسكت قليلا كما أومأت السيدة زينب عليها السلام للناس في الكوفة أن اسكتوا ، لكن لنسكت  سكوت التلميذ لسماع أستاذه حتى لا نكون على شاكلة عامة ذاك الزمان فكلامها عليها السلام سره أنه  مخترق للزمان و المكان لأنه باختصار  صوت الحق :

بالنسبة لنا اليوم سؤال السيدة زينب عليها السلام يتمحور حول كربلاء الرسالة في واقعنا فكل نفس مسلمة و كل عرض و مال و كل أرض-إسلامية- تنتهك في هذا الزمان هي ظلم للحسين عليه السلام و أهل البيت عليهم السلام و الإسلام الذي يفرض علينا مودتهم المودة الحقة و الرسالية  لا المودة كخلجة من خلجات القلب بل روح تشع بنور الولاية الإسلامية...

تعالوا نقتحم هذه الكلمات العظيمة باقتضاب و بمودة أكثر لقائلتها بعيدا عن اليأس و الخنوع و التنكر للحقيقة الساطعة في ثنايا كلامهم عليهم السلام جميعا...

إن السيدة زينب عليها السلام تريدنا أن نرتب حياتنا وفق الإسلام لتكون مواقفنا إسلامية فنفرح إسلاميا ونحزن إسلاميا...

 و الحزن و الفرح في المعجم الإسلامي هو المسؤولية الرسالية الثابتة ثبات اليقين الإسلامي في وجداننا لا ذلك الحزن الإعتباطي و الفرح التقليدي  بل هما الإحساس الذي يقرأ الواقع فيكشف زيفه و يحدد مواطن الخلل فيه فيتوجه نحو التخطيط للتغيير و البناء للإصلاح و التطلع للشهادة الرسالية...

و تبقى الفهمة غير المفهمة عليها السلام ترسم لنا النموذجية الرسالية للمرأة أولا و للرجل دائما، حيث تواجه الواقع السياسي المستكبر المجرم بكل دقة و حكمة و شجاعة  و لا تنفعل باستفزازات المستكبرين ، كانت تدقق في كل ذلك الواقع و تجعل موقفها وراء عقلها الإيماني و ثقافتها الإسلامية السياسية ...

في خطاب السيدة زينب عليها السلام يقين ثابت و إخلاص محض للإسلام كله بأن المستقبل للإسلام الأصيل الذي يقف في وجه الاستبداد كله و الظلم كله و الفجور كله ، و إن الخطاب يستبطن استشراف إسلامي إستراتيجي للمستقبل المنتظر و حشاها أن تقسم بالله انفعالا و هي التي أقسمت موقفا و رسالة قبل أن تقسم قولا ، لقد أقسمت لتحرك الإنسان الرسالي ليعمل على تحريك الإسلام في العالم من خلال ما زودته به  هذه المرأة الرسالية العظيمة -العقيلة العالمة الفهمة غير المعلمة و غير المفهمة-  من ثقافة قرآنية إمامية إسلامية حركية...

و تبقى مشكلة المسلمين أنهم لا يتعلمون الإسلام من نماذجه العظيمة و لا يعيشونه في أصالته و رحابته و رسالته ... 

أيتها الأخت المسلمة  كوني قوية و لا تخضعي للمستكبر في كل صوره الثقافية و الإجتماعية و السياسية و الأمنية ، و إذا أردت فعلا أن تكوني قوية فانفتحي على العقيلة عليها السلام و ادخلي صفها الإسلامي المليء بالعلم و الحكمة و الأخلاق الكريمة و الروحية العظيمة ، هنا في رحاب السيدة الطاهرة زينب عليها السلام تتربى الأجيال الرسالية الطامحة للحاق بجامعة العصمة و الإمامة الكبرى ، السيدة زينب عليها السلام مقرر إسلامي لابد منه للمرأة أكثر و أعمق لأن دور المرأة  في المجتمع الإسلامي الإنساني مصيري و حساس لا يختلف عن دور الرجل من حيث المسؤولية الرسالية في الحياة  ذات الخط الإسلامي ، و السير مع زينب عليها السلام يغني إسلامنا رجالا و نساءا فكريا و عاطفة و حركة ومنهجا و وسيلة و هدفا...

هذه هي زينب عليها السلام التي هي أمة بمواقفها و كلماتها كما لو أنها معنا الآن ...نزورها سياسيا و اجتماعيا و ثقافيا لنصلح كل ما نعيشه من فساد و مشاكل في بيوتنا و مجتمعاتنا و ما نواجهه من قضايا في علاقاتنا، سنجد عندها الحل و التخطيط و الإدارة و التطلع لأنها انطلقت من الثقلين و في رحاب الثقلين لن تظلوا أبدا ...

وفي نفس المهرجان تسلم درع النجمة المحمدية

 

وفي المهرجان السادس عشر قدم من لبنان الأستاذ  نجيب فضل الله الشريطي الذي ألقى كلمة قال فيها:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نتشرف بهذا اليوم الجميل أن نرى هذه الوجوه الكريمة ونستفيد مما قيل من السادة العلماء والمحاضرين الذين سبقوني من روائع الكلام وصدقه وإخلاصه .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين واله وصحبه المنتجبين ...

تحية لراعي مهرجان النجمة المحمدية ومنظميها الذي ينعقد بمناسبة الذكرى العطرة لميلاد سيدة البيت المحمدي السيدة زينب عليها السلام .

وتحية للدكتور عصام عباس مقيم المهرجان والسادة العلماء الأفاضل وللحضور الكريم المشارك في هذا اللقاء .

في تاريخنا أيها السادة منارات دينية وطنية مشرقة وانتم تعرفون ما هدف كل منارة وبالتالي إذا لم نعرف إلى أي منارة نتجه فكل الرياح غير مواتية ..

والمنارة اليوم هي ذكرى وتذكر ميلاد السيدة زينب الكبرى "ع" ... وان التحدث عن أية منارة في تاريخنا وخاصة إذا كانت الذكرى العطرة لميلاد السيد زينب بمآثرها وذكراها الكريمة نكون مهما تلمنا لن نفيها ما تستحق من التقليد والاعتبار ...

وحين نستذكر ذلك فإنما نغرف من  المُـثُـل العليا والمواقف الرائعة والمبدعة ونغرف أيضا من وعاء الوحدة الوطنية وتاريخنا لحفيدة رسول الله"ص" لإخراج الحقيقة من عنق زجاجة الباطل وان الباطل مهما تكبّر وتجبّر فالحق اكبر...

 أيها السادة الكرام :

إن مهرجان النجمة المحمدية يدعونا للتماسك والتعاضد بفيض من المحبة والإخاء بحيث إذا كان عندك جزء من الحقيقة وعندي الجزء المكمل لها والمتكامل معها ، فلماذا لا تضم جزءك إلى جزئي لتكتمل الحقيقة .؟ 

قال الإمام علي كرم الله وجهه " ما أكثر العِبَر وأقل الاعتبار"

فاعتبروا يا أولي الألباب لان كل شي يحتاج إلى العقل ..   

قيل شجرة اللوز حدثينا عن الله فأزهرت شجرة اللوز .، 

وبالتالي عندما سمعنا ما تفضل به العلماء من سبقني عن سيدتنا زينب"ع" أزهرت قلوبنا وتفتحت بالإيمان والتقوى والاعتبار وبالتالي امتلكنا المُـثل العليا والسجايا الكريمة والإيمان الصادق.

 أيها الحضور الكريم

عندما نستمع للصدق وبمعناه الأوسع بحيث يتكلم الإنسان بالحق ويفعل ما يطابق الحق فسيبقى يعيش لأجل الحق وهذا ما نطقتم به ..

( ربنا لا تُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب.. )

والسلام عليكم

 

وفي  المهرجان السادس عشر أيضا تحدث الباحث الإسلامي الأستاذ مكي البغدادي من العراق بالكلمة التالية :

الموضوع الذي أتناوله تحت عنوان الموقف الزينبي والمنهج القرآني  الفريد ..

والمرأة العظيمة عادة تنطلق من منهج عظيم تبنى عليه شخصيتها .. ومَن أبلغ إلى القران عظمة وقدرة وتربية ومنهجا.

القران الكريم منهج في التربية وفي كل شؤون الحياة ، له تبيان لكل شيء " ما فرق الله فيه من شيء وهو يهدي للتي هي أقوم " " ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا"

نحن ننتقي من خلال المنهجية المتزاحمة في القران الكريم منهجا واحدا تحت عنوان " فلسفة السكن النفسي في العلاقة الزوجية أو في العلاقة مابين الجنسين على أسس قرآنية متألقة .. دراسة موضوعية معاصرة ألّفناها على شكل كتاب تحت هذا العنوان . 

عادة المرأة العظيمة لابد لها أن تنطلق من منهج عظيم ، وكلنا يبحث عن العظمة والله عز وجل عندما كرّم الإنسان ليكون سيد هذا الكون وليكون أول كائن بين هذه الأحياء وعلى هذه المعمورة،

من خلال منهج القران العظيم نقول قوله تعالى :

((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ))

هذا المنهج القرآني يلخص فلسفة السكن في العلاقة مابين الرجل والمرأة ..

لو نلاحظ الآية الكريمة فإنها تلفت النظر في بلاغتها ومضمونها ومحتواها ودلالاتها .. الآية تعتبر السكن النفسي أساس حياة الإنسان الرجل والمرأة ، هذا السكن النفسي له نظام ، هذا النظام ينبغي أن نعرفه ونكسبه ونحافظ عليه وان يمتد على مدى عمرنا .. هذا النظام بحاجة إلى معرفة وبحث وعلم وتربية ... النظام النفسي في القران الكريم هو أساس الحياة الإنسانية ، فكيف نعيشه؟

ولو لاحظنا الآية الكريمة.. هذا يعني أن  البحث يتعلق بعدة أشخاص إلى قوم متخصصين يتفكرون ويستفيدون من كل ما يتعلق بهذه الآية التي تتعلق فوائدها بأربع مراحل  :-

 المرحلة الأولى : خلق لكم من أنفسكم أزواجا     الثانية : لتسكنوا إليها  ، الثالثة :  المودة   ، الرابعة : الرحمة

المرحلة الأولى يعني أن العِلَّة بين الذكر والأنثى أساسه السكن النفسي والاستقرار الروحي وحسن المعاشرة والمساكنة والوئام مابين الطرفين ...

السكن النفسي لا يأتي من فراغ وإنما من وحدة النفس لتعطي السكن المشترك ..

هذا المفهوم غائب عن ثقافتنا الإسلامية وعن مفهومنا الاجتماعي ، غريب عن مستوى ثقافتنا الإنسانية بينما هو أساس حياتنا اليومية ، فينبغي أن نتعرف عليه وان نفهمه ونعيشه كما هو حتى نكون كما نحن ...

القران الكريم يوضح أن هذه النفس الواحدة هي سر الله في خلقه .. النفس الواحدة هي الروح الواحدة .

النبي "ص" يقول " الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف "

لايمكن أن ينسجم الذكر والأنثى والروحين متناكرين ..

الأجساد قد تلتقي ولكن إذا تنافرت الأرواح تتنافر الأجساد...

إذا ً اللقاء بين الذكر والأنثى أساسه وحدة النفس حتى تعيد السكن المشترك ، فالمسالة ليست مسالة مال أو أشكال أو جمال ولا حسن الحال ،  إنما هي مسالة نظام ينبغي أن نتعرف عليه  .

مسالة المودة والرحمة .. القران عبر عنهما من بعد السكن ، يعني لا مودة ولا رحمة بين زوجين إذا لم يوجد سكن نفسي بينهما .. إذا السكن النفسي هو الذي يعطي المودة والرحمة ..

ما معنى المودة إذاً ؟ المودة هو الحب الذي يكون عقائديا ..  حب يكون مع الدم في داخل أعماق الإنسان ..  والرحمة هي الشفقة وتكون نابعة من المودة ..

إذاً أين الحب في هذه الدائرة القرآنية .. الحب في المنظور القرآني مرحلة أولية حتى تعطيك السكن المشترك وحتى تعطيك المودة والرحمة ..

وهذه خلاصة سريعة حول هذا الموضوع الذي يعالج القلق النفسي والأرق الليلي ..  والحمد لله رب العالمين.

 

وفي  المهرجان السابع عشر عام 2008م- 1429هـ قدم من العراق سماحة الشيخ خالد الملا –

رئيس مجمع علماء المسلمين في العراق – فرع الجنوب

الذي ألقى كلمة فيما يلي نصها :

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين  ، وأصلي و أسلم على سيدنا و نبينا و حبيبنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين وبعد ....

فالحديث عن آل بيت رسول الله صلى الله عليهم و سلم هو حديث عن الإسلام ...

لا بد لي أن أتحدث بعزة وكرامة ، واسمحوا لي أيها السادة الكرماء أن أتحدث لكم من واقع المجتمع المسلم ولربما في كل محور هو مشكلة وهو حل للمشكلة وما أصابنا ما أصابنا من ويلات ونكبات و ظروف واحتلال أرض الإسلام و العرب إلا بابتعادنا عن بعض هذه المحاور: 

المحور الأول :  إننا نعاني دون مجاملة من تغيب التراث لآل بيت رسول الله عليهم السلام يعني أن المسلم لا يستطيع أن يأخذ تراث أهل البيت حتى يتعشق به ويتعلم منه ويتربى عليه ،

وصدقوا انه لربما مرت علينا أيام إذا ذكرنا في خطبة الجمعة مثلاً  أحدا من آل بيت رسول الله رضي الله عليهم و أرضاهم اتهمنا بالتشيع مثلاً وفي العراق الذي يرزح اليوم بأنواع من الفقهاء نرى تتهم بالعمالة وبالتالي أنت لا تصلح أن تكون إماماً و خطيباً وواعظاً في مسجد من المساجد

إذا هذا التغيب لتراث الأمة لهذا النهج الصالح يلاءم فيهم قول الله عز وجل :  ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا )

لذلك يقول ابن كثير رضي الله عنه :  لو اختلف الناس في آل البيت : فإن ما اتفق عليهم أن آل البيت هم علياً و الحسن والحسين و فاطمة

اذن هذا التهميش هذه الحساسية لا بد أن تطفو على سطح الأرض وخاصة فيما يتعلق في إعلامنا الإسلامي الذي نسمع به عبر القنوات الفضائية

من هنا نريد مجموعاً كبيراً يظهر ذلك التراث

فأعطى مثلاً ذكره ابن الجوزي في كتابه ( صفوة الصفوة ) عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين رضي الله عنه وأرضاه

عندما مات الإمام و جيء به إلى المغتسل وجدوا على ظهره بقعة سوداء

استغرب الناس هل هذه البقعة صابرت عن مرض أم عن مشكلة و لكن لدى التدقيق وجدوا أنها نتجت عن كثرة ما يحمله الإمام على ظهره للأيتام و المستحقين

هذا ما يجب أن نظهره ، والكثير من ذلك وسائل الإعلام اليوم .

المحور الثاني:-  هو محور السيدة الحوراء زينب رضي الله عنها و أرضاها التي لعبت دوراً مهماً لا يمكن لأحد أن يجهله ، لكننا نجهل ماذا يجب أن نعمل تجاه هذا الدور الإعلامي الهام ،  يجب أن نقرأ هذا الدور الذي مارسته خلال معركة الطف قراءة واعية متدبرة و ليست قراءة طائفية

نجد أن أعداء الإسلام أخذوا بآل بيت رسول الله إلى أرض جرداء وهي أرض كربلاء كأنهم أرادوا أن يقتلوا هذه العائلة وهذا النسب ويقولوا للدنيا بعد ذلك أنهم أكلتهم السباع أو قطاع الطرق أو أي عذراً أخر ، لكن الله تعالى أراد لهذه المرأة وهي امرأة رسالية وهي امرأة عن الملايين من الرجال

صحيح أن الله تعالى ذكر ( وليس الذكر كالأنثى )  لكن لا يتعلق بالمرأة التي تحمل رسالة   فهي امرأة رسالية  تحمل صوتاً تحمل حقاً تحمل موضوعاً

وهذا ما أوضحه الإمام الحسين عليه السلام ( أنا ما خرجت أشرا ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً إنما خرجت لأجل الإصلاح في أمة جدي رسول الله )

لأن كانت هناك إشكالية في الأمة التي كانت تمشي في خط معوج فأراد الإمام الحسين أن يعدل هذه السيرة المعوجة

فوقفت السيدة زينب أمام طواغيت الدنيا  في كربلاء في الشام لتقول كلمة الحق وتحمل هذه الرسالة التي رأت بأم عينها كيف يذبح الأخ والصغير والكبير أي أنها شهدت الواقعة خطوة خطوة

طيب ما الذي علينا أن نفعله إذا ما أصبنا به كالذي أصيبت به هذه المرأة هل نجامل ؟

هل نغطي الحقائق ؟

والله لقد وقفنا إلى ما أصيب به العراق من احتلال

ولا يرضى إنسان غيور على وجه الأرض أن تصاب بلاده بالذي أصبنا به

ما الذي حمله ذلك العدو لنا

لقد حمل أفكار طائفية أراد أن يضرب جسد العراقيين فجاء بمشروع الطائفية

مشروعاً خبيثاً ما دخل في قرية إلا أفسدها فأدخل علينا بل أدخلوا علينا تلك الدول التي ساهمت في دخول المحتل لأرض العراق

أدخلوا علينا شراذم المتطرفين من خلال فتحهم حدودهم لأولئك المتطرفون أنفسهم الذين كانوا يفجرون المقابر في الجزائر

المتطرفون الذين لا يفهمون من الدين إلا القتل والذبح والتفجير فأعلنوها حرباً هوجاء علانية قالها الزرقاوي المقبور لأكثر من مرة في البداية انه يدعوا إلى ذبح الشيعة فذبح منهم الآلاف لعميق من الإعلام العربي و الإعلام العالمي و المفخخات يومياً تقتل بالمئات في بغداد وفي بعقوبة والموصل وتلعفر ويغطي عن هذا الإجرام بصمت رهيب إلى أن حدث تفجير القبة الشريفة في سامراء وحدث ما حدث من وجود رد فعل عند بعض الناس

إذا كنا نحن محبين حقاً لآل البيت كما ذكر الدكتور عصام

يجب أن نلعب دوراً مماثلاً لدور السيدة زينب

يعني حينما تأتي زمر القاعدة لتقتل أبناءنا  علينا أن نقول لهم

( كفوا أيديكم عن قتل العراقيين )

وحينما تأتي مجاميع أخرى تلبس عباءة علي والحسين ونسيء إلى المذهب الجعفري لتقتل العراقيين أيضاً علينا أن نقول لها :

( كفوا أيديكم عن ذبح العراقيين )

إذا محور الإعلام هو محور هام و محور مفيد لتنشئة هذه الأمة

المحور الثالث : هو أننا كيف من خلال حبنا لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم  نجسد الوحدة فيما بيننا

ما هو الدور الذي علينا أن نلعبه جميعاً في وحدة المسلمين

وأنتم تعرفون أن الوحدة بين المسلمين هي جزء من عقيدة المسلم

يعني الدعوة إلى الوحدة هي الدعوة إلى التعبد إلى الله سبحانه وتعالى

فالوحدة هي جزء من العبادة  ،  أن تدعوا إلى الوحدة لا الدعوة إلى مذهب من المذاهب و إنما هي الاعتراف  بالآخر و أن تتعامل مع الآخر

وأن لا تؤذي الآخر وان لا تكفر الآخر وان لا تقتل الآخر

علينا أن نجسد ثقافة الوحدة بين المسلمين عن طريق حب آل بيت رسول الله

 والله صدقوني يا أخوتي :

في العراق في أوج الفتنة التي بحمد الله اليوم بدأنا نتشافى منها و نتشافى من حرب طائفية كان مخططاً لها

ذهبت إلى أحد المؤتمرات في دولة عربية إسلامية ، وهنا أريد أن أشير ن سورية منفردة دون سواها من الدول العربية والإسلامية (سورية الأسد) التي فتحت ذراعيها واحتضنت العرب والمسلمين دون مقابل ، في ذاك المؤتمر عرض علينا الاستقرار و الأمن في أي بلد تختارونه بشرط أن تقضوا على كل شيعي في العراق

هذه الثقافة التي نعاني منها اليوم ثقافة إقصاء الآخر لم نقضي على هذه الثقافة إلا إذا اجتمعنا في العراق متكاتفين برفع ثقافة حب آل بيت رسول الله وكأننا حملنا هذا الحب أمام الجميع الشيعي والسني و الصائبي والمسيحي

ونقول لهم : نحن نتقدم إليكم جميعاً بحب آل بيت رسول الله فكفوا أيديكم عن القتال وعن اغتيال هذا الإنسان الذي كرمه الله سبحانه وتعالى

وفي الختام أسأل الله عز وجل أن يجعلنا جميعاً من محبي آل بيت رسول الله وأن يحشرنا تحت ظلهم

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ....

وفي هذا المهرجان تسلم سماحة الشيخ الملا درع النجمة المحمدية :

 

وفي المهرجان السابع عشر عام 2008م - 1429هـ

ألقى الباحث والأديب الشيخ يحيى الراضي من السعودية الكلمة التالية :

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

ملامح ثقافة أهل البيتعليهم السلام في عاصمة الثقافة العربية

 في المبتدأ يجب إعلان التحيات لإدارة مهرجان النجمة المحمدية و التقدير لما يقوم به الدكتور عصام عباس الذي لم يجعل خطاب الوحدة معلقاً على جدران المحافل و إنما اتجه به نحو الفعل فهو لا يقول الوحدة شعاراً وإنما يفعلها إلتزاماً،  مما يمكن أن نستوحيه من لسان العرب لمفردة الثقافة

أن معنى كون دمشق عاصمة الثقافة هو أنها تحذق الأمور بفهم وتضبط ما تحويه قائمة به وتظفر بما تطلب ثابتة المعرفة بما تحتاج إليه وتثقيف الرماح العربية تسويتها وتعديل المعوج منها  ..  هذا بحسب المعجم اللغوي – أما بحسب المعجم الفكري

فإن الحذاقة لا تكون إلا مع استيعاب ألوان الوعي والتئام الكثرة في عين الوحدة و الوحدة في فضاء الكثرة

بهذه الثقافة المعجمية يتم تقويم الجسد و تهذيب الروح للاهتداء على صراط مستقيم يمر عبر أوتستراد المزة مابين بلدة السيدة زينب وبين الجامع الأموي ثقافة فطنة جامعة للإختلاف و ما بين حي الشيخ محي الدين و بين كنائس باب توما

ثقافة تهذيب جامعة للرسالات و كأن تعريف الثقافة ينبت من جسد شامي قبل أن ينبعث من روح لغوي لتبدأ الشام منذ أزلها حوار ثقافات يغازل المسجد الكنيسة بعذرية سماوية ولا يهتف منبر مسجد قبة مسجد آخر

هنا مسلم يرمق الكنيسة بلطافة كأنه قبال هالة وجه اليسوع وهنا تنتقل الحمائم المتنسكة بسلام بين سطوح المسجد الأموي و مقام رقية

دوره السماح هذي سنة الله ( ولن تجد لسنة الله بديلاً )

فطرة أفق نقي في حنان مريمي زينبي و تقرع النواقيس على مسامع يوميات المنازل يا أيها المختلف المؤتلف ( أنت إنسان و أنا إنسان )

ويمشي كل امرئ قابضاً على إنسانيته بأنفاسه لأن الإنسانية أعلى من كل شيء وهي أعظم دلائل الألوهة كل العقائد و المصالح في خدمة الإنسان مجال تجلي الألوهية

وعنوان مهرجان النجمة المحمدية

( ثقافة أهل البيت(ع)في عاصمة الثقافة العربية )

يوحى ما وراء العنوان بما ذكر آنفاً من رؤية الوحدة في عين الكثرة أو الكثرة في قلب الوحدة

وهي ثقافة ليست دخلية على الشام كثقافة الروم و إنما التي فتحت قلب الشام بالمودة في القربى و التطهير من الرجس ولم يكن الرجس إلا حذاء الغزاة و إثم الأحقاد

ولنقف هنا في حضرة زينب(ع)راية هذه الثقافة المنطبعة في الوجدان الشامي كآية ترتلها الأنفاس بالابتهالات و التسابيح

لنقف هنا بين القلب و العقل نطل على ملامح ثقافة أهل البيت في مناحيها المتعددة : ( السلام و المعرفة و النقد ) 

المنحى السلمي بين الأمة 

الثقافة صانعة سلوك إما أن يبعث على المقاومة التحريرية أو يبعث على الإرهاب أو ينسج مسلك خنوع

وثقافة أهل البيت في أصولها هي ثقافة حوارية حيوية معتدلة و الناظر إلى سيرة أهل البيت لا يجد فيها موضعاً للعدوان و التطرف حتى في أصعب المواجهات أيام الأئمة الأوائل ( علي و الحسن والحسين ) عليهم السلام  ، وبعد الواقعة الاستثنائية ( واقعة الطف ) اتجهت السيرة الإمامية إلى طرائق أخرى من النهوض في آفاق الغريزة الروحية و التجديد المعرفي و العطاء الاجتماعي هكذا كان نهج الأئمة التسعة من ذرية الحسين دون تسجيل نقطة سوداء في سيرتهم الناصعة

وفي تأكيد المنحى السلمي تزدحم الشواهد بعناوين كثيرة طابعها العام هو السمو التنزيهي مثل : 

1-                منهج الحكم العادل و الموقف من المعارضة عند الإمام علي عليه السلام

2-                الإمام زين العابدين عليه السلام : وكفالة العوائل الأموية خلال أيام ثورة المدينة

3-                الدعاء للجيش ( أهل الثغور ) في ظل دولة كان الإمام يعارضها

4-                نصح الإمام الباقر للحكام ومن ذلك مشورته على الحاكم بوضع عملة مستقلة

 هذه المواقف وغيرها لم يسجل التاريخ أي تواطؤ عدائي للأئمة على تيارات الأمة و لا أي تآمر على السلطة ولو كانت غير شرعية ولم يندفع الأئمة لدعوات معنى الفئات للقتال أو الزج بالمواليين للتمرد حتى لو يكون القادة من أرحام أهل البيت عليهم السلام

المنحى الموسوعي للمعرفة

هذا المنحى خط رئيس نجده في جامعة الإمام الصادق عليه السلام من حيث الإحاطة بأهم معارف عصر تلك الجامعة من علوم دينية أو طبيعية أو إنسانية

ويمكن الرجوع إلى كتب المختصة في هذا المجال بينها كتاب (الإمام الصادق و علماء الغرب )

بيد أن اللافت للانتباه براءة هذه الجامعة الموسوعية في تكوين فقه الخلاف مما جذب إليها جماهير الطلاب بما فيهم أئمة المذاهب من أمثال أبي حنيفة ومالك

وتقاطرت إليه العقول من كل صوت لتنتشر في كل صوب

ويصف الراوية الثقة الحسن ابن علي الوشا اثر الجامعة بالقول : ( أدركت في هذا المسجد – مسجد الكوفة – تسعمائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد )

ولنأخذ بالحسبان أن جعفر بن محمد كان بدوره مستقراً في الحجاز

 المنحى النقدي :

يمكن لنا تحديد النقد بأنه التقويم و بيان ما في الشيء من عيوب أو محاسن ورغم صعوبة تقبل المنهج النقدي إلا انه من مكونات المعرفة الراقية والمنحى النقدي من أبرز ملامح ثقافة أهل البيت على اتجاهين

الأول       :    النقد في الاتجاه الخارجي

فقد تلقت المدرسة الامامية الإشكالات و الشبهات بروح سبحانية رحبة وذهنية استدلالية بعيداً عن التعصب و التكفير لا سيما في عصر حضور الأئمة أنفسهم وحتى حين يحتدم الجدل بالمغالطات حول قضايا من أصول الدين أو فروعه فان الأخلاقية الحوارية كانت هي السائدة ويبدو لنا أن الاتجاه التصعيدي الحاد في الجدل المذهبي بلهجته الطائفية لم يكن أصيلاً و أنما هو خلل دخيل طرأ على الفكر الديني في عهود متأخرة لاسيما في عهود الدويلات والانحطاط و ملوك الطوائف فانحرف المنحى النقدي إلى منعطف آخر خارج طريقة الحوار عند أهل البيت

ومن هنا كان لابد من النقد للاتجاه الثاني

الثاني         :     النقد في الاتجاه الداخلي

النقد الذاتي هو السمة الإصلاحية التي قلما نجدها في الاتجاهات الفكرية فالجمع يعمل على إبراز مناقبياته بمدح الذات لكن مدرسة أهل البيت عليهم السلام

زمن حضور الأئمة عملت على تحسين المدرسة بتقدير أعلام تلامذة المدرسة من تجاوز التفكير العلمي و شرعية السلوك

وقد اضطر الأئمة في مواقف عديدة إلى التنبؤ من شخصيات مريبة كانت محسوبة على المدرسة وكان الرفض واضحاً لأشكال التطرف العقيدي ولرواية الأحاديث المكذوبة وعلى هذا الأساس تجد مدرسة أهل البيت في المبنى الأشهر أنه لا يوجد كتاب منهج السند في كامل محتوياته سوى القرآن الكريم و ما عداه من كتب فهو مجهود بشري قابل للمراجعة بحسب قواعد علم الرواية وتقييم الرواة وهذا يعني أن مصادر المعرفة  قابلة للنقد على أساس المعايير القرآنية و الأخلاقية أما الزبد فيذهب جفاء و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض

اسمحوا لي أيها الفضلاء

أن أؤكد على أن ثقافة أهل البيت الأصلية لا تعمل بنوايا السطو و الغزو و اختراق المذاهب لأنها ليست ثقافة استعمارية وليست هجمة عدوانية

وإنما هي ثقافة الشرعة السمحاء التي تصف حتى من قاتلها على لسان إمامها بالقول ( هم إخواننا بغوا علينا )

ثم اسمحوا لي

أن أناشد بصائركم للتوقف في حضرة الرسالات السماوية و العقائد الأصلية لنرى مقام الإنسان فيها سامياً فمن أجله نزلت الرسالات ومن أجل الإنسان ثم تأصيل العقائد ولا يكلف الله الإنسان أن يضع كيانه على مذبح العقيدة لأن العقيدة للحياة لا للموت والعقيدة للحب لا للكراهية وتلك هي مهمة الديانات السماوية هي الكشف عن تلك العلاقة المقدسة في ثنائية (الله والإنسان )

وأي شيء أهم من الإنسان

 الإنسان الذي سخر الله له الأرض وما عليها ووهب لروحه العقائد و النبوات ولو عرف الإنسان نفسه لعرف ربه

وعرف أنه في الحياة للمحبة لا للكراهية وللتواصل لا للتقاطع وهذا ما نطق به إمام نهج البلاغة ( الناس صفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق )

وهذا هو دين الإنسان الأصيل الذي لم تعكره الشوائب ولم تحرفه الأغراض ولم تشوهه العصبيات

الدين رحمة مهداة و محبة لبني الإنسان

فهل صار علينا أن نبحث عن النبع الصافي بين أنقاض الشوائب

وهل آن الأوان أن يميز الفكر بين الدخيل وبين الأصيل ، بين النص وبين التفسير ، بين تنوير العقل وظلامية الطيش؟؟؟

 

وتسلم في نهاية المهرجان درع النجمة المحمدية

 

وفي  المهرجان الثامن عشر عام 2009م- 1430 هـ  قدم من لاهاي الباحث الإسلامي الدكتور محمد سعيد الطريحي -

رئيس أكاديمية الكوفة بهولندة رئيس لجنة الأمناء في الجامعة الحرة في لاهاي وهو من جمهورية العراق وألقى كلمة قال فيها:

 بسم الله والصلاة والسلام على رسل الله

السيد ممثل وزير الأوقاف المحترم – سعادة السفير العراقي المكرم – الأخ الدكتور عصام عباس عميد مؤسسة بيت النجمة المحمدية الموقر

العلماء الأفاضل – الأساتذة والدكاترة الاكارم

السيدات والسادة المحتفين

اسعد الله أيامكم وبركتم بالمولد الزينبي الذي تتألق فيه نجمة آل محمد قبس الهداية ومشكاة الطهر والقداسة ونموذج الأخلاق الفاضلة وقبلة الأنظار وربيبة النبوة والرسالة.

وحق لدمشق التي احتضنت جسد السيدة الطاهرة أن تعتز وتفتخر بوجودها .. وهل العقيلة ودمشق إلا صنوان من عالم النور تستردان من سنا العظمة الإلهية شذاها وكلاهما يحتضن الآخر وكأنما يجمعا التاريخ كله فحدودهما لا تتسع لهما حدود ..

فمن آل البيت جاء السلام ومنهم القدوة والمثل

وعرج الدكتور الطريحي في أطروحة فلسفية رائعة على ظاهرة الحب وحب آل البيت (ع) بالخاصة ومقوماته وأسسه والفطرة التي أنعم الله بها على الإنسان في هذا الحب ..

وختم كلمته بالشكر للنجمة المحمدية ومؤسستها التي تبنت هذه الثقافة واعتمدتها في برنامج عملها وطرحها الفكري والثقافي النموذجي  الحضاري ...

 

أوجزت كثيرا بكلام المرجعيات الروحية والشخصيات الفكرية من الدول العربية والإسلامية التي قدمت للمشاركة في أعمال هذا المهرجان على مدى الأعوام الثمانية عشر السابقة ولكني وضعت الحصيلة الجوهرة من كل كلمة قيلت من سماحتهم .. 

شكرا وتقديرا واعتزازا بهم جميعا .