حلقات ثقافية أكتبها من ذاكرة المهرجانات الولائية المؤرشفة

الحلقة السادسة   مع سماحة العلامة الدكتور الشيخ محمد حبش  – رئيس مركز الدراسات الإسلامية بدمشق

 كما ذكرت في الحلقة الخامسة : قبيل  المهرجان الثاني عشر كان لقاء وديا تخللته دعوة للمهرجان الثاني عشر مع سماحة الشيخ الدكتور محمد حبش وهو أحد كبار العلماء الدمشقيين رغم صغر سنّه –

رئيس مركز الدراسات الإسلامية بدمشق عضو البرلمان السوري،  

الذي رحب  بالدعوة  واستجاب لها من اللحظة الأولى وخاصة بعدما تعرف على غاية المهرجان وعمره الثاني عشر ، وعلى ما أعتقد أنه أراد أن يتفحص هذا العمل بشكل ملموس ، فحضر في تلك الليلة المهرجانية المولدية وجلس إلى جوار الدكتور أسعد علي مستمعا لكلمات المتحدثين

 فينقل الدكتور أسعد علي أن الشيخ محمد حبش سأله : من هي الجهة المنظمة لهذه التظاهرة بتعجب!!

فرد الدكتور أسعد متبسما : أتريد الحقيقة؟ قال بلى!! قال له :  المهرجان وكل ما يحتويه يقيمه شخص بمفرده وعلى حسابه انه الدكتور عصام عباس دون أي دعم لوجيستي أو ما شابه ..

قال له وعمله فقط طبيب ؟!  قال له ليس له عمل آخر إلا الطب وزينب .. بارك الشيخ العمل .. وقُدّمَ للمنبر فألقى الكلمة التالية :

شرف لي أن أقف في هذا المهرجان الطاهر الكريم لأتحدث عن زينب المقدسة بنت أمير المؤمنين، وهي المرأة التي رسخت بظلال جهادها ملامح شخصية مختلفة للمرأة المسلمة من خلال انطلاقها في الحياة يتيمة صابرة فارقت والديها وهي بنت خمس سنوات... فارقت أمها الطيبة الطاهرة لتبدأ حياتها وكفاحها وجهادها في رسالتها للنهوض بالمرأة المسلمة وتقديم الدليل تلو الدليل على أن هذا الإسلام الذي هو رحمة للعالمين هو عطاء الله المتكرر يظهر في وجه محمد(ص) ويظهر في حنايا خديجة(ع)، أول قلب اطمأن بالإسلام قلب امرأة هي خديجة بنت خويلد، وأول شهيد في الأرض قدم دمه فداء للرسالة كان امرأة هي سمية بنت خياط، ثم جاءت زينب بنت أمير المؤمنين لتتحرك مع أخيها المجاهد السبط أبي عبد الله الحسين(ع) من أرض المدينة المنورة إلى كربلاء، كانت من قبل قد رحلت مع أبيها إلى الكوفة ثم رجعت إلى المدينة المنورة ثم عادت مع أخيها الحسين لتشهد واقعة الطف... لتشهد يوم كربلاء... لتقول بكل وضوح إن المرأة التي يتحدثون عن حقوقها في القرن الحادي والعشرين قد نالت كل تلك الحقوق يوم كانت في ظلال الإسلام، وها هي إلى جانب أخيها أبي عبد الله الحسين تشهد اليوم كربلاء وتقول للمرأة المسلمة في كل جيل(كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء)... هكذا شهدت مقتل الحسين... شهدت ذلك اليوم الذي زفت فيه أرواح الشهداء إلى نعيم الجنة، ثم تحركت فيمن تحرك ممن بقي من أهل بيت رسول الله(ص) مع زين العابدين فاجتازت بمدائن الشام ونزلت في حماة وحمص حتى وصلت إلى دمشق الشام وهنا كانت تقف أمام الجبارين وتصدع بكلمة الحق والنور، إنها أم لا كالأمهات وامرأة لا كالنساء، وشهدت تلك المحاكم الهزلية التي كان الطواغيت يعقدونها لأصحاب الأرواح الطاهرة الذين جاؤوا من كربلاء، ثم أوت مرة أخرى إلى المدينة المنورة قرب قبر جدها(ص) ثم عادت مع زوجها عبدالله بن جعفر ابن عمها جعفر الطيار، وهنا يشاء لها القدر أن تنزل في هذه القرية... في راوية جنوب مدينة دمشق لتصبح هذه الراوية الصغيرة نبعاً ثراً يرتوي منه أهل الشام يرتشفون محبة رسول الله ويقرؤون دروس الكفاح واليقين.
إني سعيد أن أقف هنا اليوم لأفرح في يوم مولد امرأة، وإني أعلم أن الغرب لا يستطيع أن يقدم أنموذجا لامرأة تحظى في التاريخ بالتكريم والتقديس كما تحظى السيدة الطاهرة زينب(ع)، لقد زرت عواصم كثيرة في الدنيا، ولكني لم أر امرأة تعيش في ضمائر الناس كما تعيش هذه السيدة الطاهرة، ولا يتوقف في الليل ولا في النهار طوفان الراغبين في الوقوف عند أعتابها، ولا يتوقف في ليل أو نهار سيل الراغبين في اقتباس نورها ونفحاتها ، كثيرات هن النساء اللواتي ذكرن في التاريخ ولكن لم تخلد امرأة في ضمير الناس كما خلدت السيدة الطاهرة زينب.
إني أملك أن أقول هنا بفخر واعتزاز إن المرأة التي تطالب بحقوقها اليوم تحتاج أن تقف وقفة تأمل وتدبر عند روضة السيدة الطاهرة زينب، إني أدعو كل المنظمات العاملة في حقل المرأة في بلادي وفي بلاد العرب والمسلمين أن ينظموا جولات للنساء لتقف مؤتمراتهن عند هذه الأعتاب الطاهرة من أجل أن نتذكر جميعاً إلى أي أفق تمكنت المرأة أن تبلغ في ظلال محمد(ص).
إننا لا نستطيع حتى اليوم أيها الأخوة أن نشير بأصبعنا إلى امرأة منذ أكثر من خمسمائة عام نتحدث عنها أنها كانت قائدا جماهيريا في بلادنا كما كانت هذه السيدة الطاهرة زينب، إنني أتمنى أن تتحرك الجمعيات النسائية الراغبة بتحرير المرأة لتدرك أن تحرير المرأة يبدأ من تحرير عقلها وإرادتها، وأن الحجاب الذي تلبسه المرأة المسلمة ينعكس ضياء وفيض نور ولا يحول دون تفوقها في مراكز المجد والخير والتقدم. إن نساءنا الباحثات عن التحرر بحاجة إلى أعتاب زينب، إن الاتحاد العام النسائي ومنظمات المرأة في الدنيا مدعوة إلى أن تحضر إلى أعتاب زينب لترى كيف يقف الكبار والصغار من ذوي الشأن والثقافة والعلم والمعرفة بالأدب والحبور عند أعتاب هذه السيدة المقدسة... يا له من درس يقدمه لنا أئمة أهل البيت... ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم.

وبعد انتهاء المهرجان  عقدت جلسة في مكتب الحسينية حضره عدد من رؤساء الطوائف والسفراء والمثقفين وقد دعا سماحته دعاء المباركة لهذا العمل الولائي الفريد ،

لأنه رأى اجتماع الطوائف والملل وتجمع الثقافات المتعددة في مكان واحد وتحت عنوان كبير اسمه " السيدة زينب " ..

وفي العام التالي أي في المهرجان الثالث عشر عام 2004م- 1425هـ

أخبر عددا كبيرا من العلماء الأعلام في دمشق وفي مقدمتهم سماحة المفتي العام للديار السورية العلامة المرجع الديني الشيخ أحمد كفتارو الذي قرر إيفاد وفد خاص برئاسة نجليه الدكتور محمود والدكتور حسن الذي ألقى كلمة المفتي العام للجمهورية في اليوم الثاني لهذا المهرجان في حسينية الزهراء بمنطقة السيدة زينب وفيما يلي نصها : 

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا وقائدنا وحبيبنا وزعيمنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أبلغ أولا المشاركين في هذه الندوة وهذا المؤتمر تحيات والدي سماحة الشيخ أحمد كفتارو المفتي العام للجمهورية،

ولا أريد أن أطيل في كلمتي هذه، وأحب أن أدخل في الموضوع مباشرة، فزينب (رضي الله تعالى عنها وأرضاها) سليلة بيت النبوة، تلك التي قدر لها أن تعيش في فترة من تاريخ الإسلام تعج بجليل الأحداث، وأن يكون لها أثر فاعل على مسرح الدولة الإسلامية، دور أقل ما يوصف به أنه دور ذو شأن.  اقترن اسمها في تاريخ الإسلام -بل بالتاريخ الإنساني- بمأساة فاجعة هي مأساة كربلاء، وهي مأساة أجمع المؤرخون على أنها كانت إحدى المعارك الحاسمة في تاريخ الشيعة خاصة، وفي التاريخ الإسلامي عامة، لأنهم يرون أن الدم المسفوح في تلك الوقعة المشؤومة هو الذي صبغ تاريخنا السياسي، ولا يمكن لأحد أن يجحد أو ينكر دور السيدة زينب في المأساة بل في المؤرخين من أطلق عليها (بطلة كربلاء) لأنها السيدة الأولى التي ظهرت في اللحظة الحرجة تأسو الجراح وترعى المجاهدين، وهي التي تثور للضحايا من الشهداء الذين تبعثروا هناك في العراء أشلاء ممزقة تنهشها الطيور الجارحة والوحوش الكاسرة. ولكنني أرى أن دور هذه السيدة العظيمة قد امتد إلى ما هو أعظم وأعلى من دورها الأول في المعركة، فكان دورها الحقيقي أن تحمي السبايا من الهاشميات اللاتي فقدن الرجال، وأن تناضل مستميتة عن مريض هو علي زين العابدين بن الحسين الذي كاد لولاها أن يذبح فتفنى بذهابه سلالة الإمام سليل بيت النبوة، ثم بدأ دورها بأن لا تدع الدم الطاهر الزكي المسفوك أن يذهب هدرا، وما أحسبني أغلو أو أسرف إذا قلت أن موقف السيدة زينب بعد المذبحة هو الذي جعل من كربلاء مأساة خالدة.

لقد كانت مأساة الحسين معروفة في ما يقولون قبل موعدها بأكثر من نصف قرن ففي سنن ابن حنبل (ج1،ص85) أن جبريل أخبر النبي(ص) بمصرع الحسين وآل بيته في كربلاء، وينقل ابن الأثير في الكامل أن الرسول أعطى زوجته أم سلمة ترابا حمله لها أمين الوحي جبريل من التراب الذي سيراق عليه دم الحسين وقال لها (ص): (إذا صار هذا التراب دما فقد قتل الحسين) وأن أم سلمة حفظت ذلك التراب في قارورة عندها فلما قتل الحسين صار التراب دما فعلمت أن الحسين قتل وأذاعت للناس النبأ. وكان رسول الله(ص) قد اطلع على مأساة آل بيته بداية ونهاية، وتكلم (ص) وعلى لسان القرآن: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)، وكم كان (ص) منصفا في حق المسلمين الذين لم يطالبهم بأي حق من حقوق آل بيته إلا المودة والمحبة التي هي الحماية الأساسية لآل محمد (ص) من مشاكل الزمن وعداوات الناس، ولكن يأبى الشيطان وأتباعه إلا أن يعمل في صفوف المسلمين ليفرق وحدتهم ويزعزع قوتهم ويجعل بعضهم أعداء لبعض من أجل عرض الدنيا مع أن القرآن الكريم طلب منهم أن يتعاونوا على البر والتقوى ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان، ونصح القرآن المسلمين حين قال: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم). ولا يمكن أن نذكر السيدة المصونة زينب إلا ونذكر الإمام الحسين؛ حيث كانت تشاركه في آماله وآلامه، وهي من أبر أهله به، وقد أخذت السيدة الفاضلة عواطف أخيها الحسين ومشاعره لما تملكه من أصالة الرأي وسمو الآداب ومعاني الأخلاق فقد تجسدت فيها مواريث النبوة، وكانت صورة صادقة لأمها بضعة الرسول(ص) وسيدة نساء العالمين السيدة الزكية فاطمة الزهراء(ع)، ومما يدل على مزيد فضلها أنها كانت تنوب عن أخيها الإمام الحسين فيرجع إليها المسلمون في المسائل الشرعية، وكان الإمام زين العابدين يروي عنها وكذلك عبد الله بن جعفر والسيدة فاطمة بنت الإمام الحسين، وكان للسيدة الكريمة في حياة أبيها الإمام علي(ع) مجلس خاص، تزدحم عليها النساء فتلقي عليهن دروسا في تفسير القرآن، كما كانت المرجع الأساسي للسيدات من نساء المسلمين حيث يأخذن عنها أحكام الدين وتعاليمه وآدابه، كيف لا وقد تربت عقيلة بني هاشم في بيت النبوة وفي بيت الدعوة إلى الله؟! ذلك البيت الذي كان مهبط الوحي والتنزيل، ومنه انطلقت كلمة التوحيد وامتدت مشرقة على جميع شعوب العالم وأمم الأرض.

لقد تغذت حفيدة الرسول الأكرم(ص) بجوهر الإيمان وحقيقة الإسلام وانطبع خوف الله تعالى وحب رسول الله(ص) في عواطفها ومشاعرها حتى قد صار ذلك من مقومات ذاتها وشخصيتها، وقد أحاطت بها المحن والخطوب منذ نعومة أظفارها، وتجرعت أقسى وأمر المصاعب، وبقيت قوية شامخة عزيزة قوية، كل ذلك من أجل إعلاء كلمة الحق وكلمة الله عز وجل. وهكذا حمل رسول الله(ص) أمانة تبليغ الرسالة الربانية للناس أجمعين بالأمر الإلهي: (يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك) وتحمل من الآلام ما تحمل في سبيل ذلك، وبعده (ص) حمل أهل بيته من الرجال والنساء قضية الإسلام وبذلوا كل غال ورخيص في سبيل الحفاظ على جوهر الحق، وصبروا واحتسبوا، وبقي النسل الطاهر في كل زمان رمزا شريفا لآل بيت النبي(ص)، ولا زال المسلمون يقدرون ويحترمون ويتبركون بآل نبيهم وأسرته وبالعناية الإلهية لإنقاذ البشرية. واليوم، ونحن نتحدث عن واحدة من أعلام بيت النبوة، نرى من اللازم أن نكون قوة واحدة تعمل في جهاد دائم من أجل وحدة المسلمين وقوتهم لرد كل مؤامرات ومخططات أعداء الإسلام، والنصر لنا بإذن الله. (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

وكان الدكتور حبش قد ألقى كلمة في اليوم الأول للمهرجان الثالث عشر في المركز الثقافي العربي بدمشق قال فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا متقبلا يا أرحم الراحمين

يشرفني أن أتحدث في هذه العشية في ذكرى السيدة الطاهرة زينب بنت علي عليهما رضوان الله في مناسبة تتصل فبها مواجيد الأرض بأشواق السماء، ويتلاقى فيها المؤمنون والمحبون لنتواصى بالحق ونتواصى بالصبر، ونتواصل بذكر الحبيب الأعظم وأهل بيته الطيبين الطاهرين 

زينب رمز للمرأة المسلمة، جهادها وعطاؤها ويقينها لا زال منقوشا في ذاكرة التاريخ. وإذا كانت الأمم مدعوة إلى أن تقرأ سيرتها فإن هذه الأمة العربية مدعوة أكثر من غيرها للوعي برسالتها، وإن الشعب هنا في سورية مدعو أكثر من غيره للوعي برسالة زينب، وهنا في دمشق بالذات حيث ترقد السيدة الطاهرة زينب في قرية راوية جنوبي دمشق فإن الرسالة تتوكد أيضا لأن زينب جزء عزيز من التراث الدمشقي والسوري والعربي والإسلامي والعالمي بكل أطيافه.

بعد مرور ألف وأربعمئة عام يمكننا أن نقرأ زينب من آفاق متعددة؛ يمكننا أن نقرأ زينب مدرسة في التربية والإيمان... مدرسة في الصمود والإباء... مدرسة في الرضا عن الله عز وجل... مدرسة في العمل والبناء... مدرسة في بذل الخير والسعي بالمعروف. ولكنني أجتزئ دروس السيدة الطاهرة زينب عند رسالة المرأة المؤمنة؛ إنها رسالة المرأة التي تطالب اليوم بتحررها وتوثبها وانطلاقها، ولا أعتقد أنها يمكن أن تقرأ في تاريخ الدنيا درسا أبلغ من درس زينب. بدون أي مبالغة فإنه حتى الآن لا يوجد في أي مكان في العالم ضريح امرأة يؤمه الناس كما يؤم ضريح السيدة زينب، فلقد طفت عشرات العواصم في الشرق والغرب وقرأت عن آلاف المدائن وقرأت في تواريخ النساء فلم أر امرأة دخلت في ضمير العالم كما دخلت هذه السيدة، وبالفعل فقد تحدثت قبل أيام في التلفزيون السوري وطالبت المرأة العربية المؤمنة أن تقرأ في تاريخ زينب ماذا يمكن أن تحمله المرأة. زينب... هذه المرأة التي حملت في بقية من حمل من كربلاء، كانت ترى بعينيها مصارع أهل البيت. عندما تحرك أخوها الحسين إلى كربلاء كان زوجها عبد الله بن جعفر وهو الفقيه العالم بقية أصحاب النبي (ص) يقرأ المشهد قراءة واضحة، ومن أجل ذلك خفق فؤاده خوفا على الحسين، وكتب للحسين يناشده الله ويذكره أنه ماض إلى حتفه وأن توازن القوى ليس في مصلحته على الإطلاق، ولكن عندما اختار الحسين أن يرحل إلى كربلاء... إلى أطراف المنايا... لم يكن لزينب بنت علي أخت الحسين وزوجة عبد الله بن جعفر خيار آخر إلا أن تمضي مع قرار الجهاد حتى الغاية، وهناك على رمال كربلاء رأت ملحمة فقدت فيها سبعين من قرابتها وأهل بيتها، وراحت تنظر بعينيها الدامعتين... بعيني امرأة جبلت على الضعف ولكن الإيمان منحها القوة والعزيمة واليقين، وعندما غابت شمس عاشوراء كانت زينب هي التي صرخت في من تبقى من المجاهدين وفي مسمع الدهر: (كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء)، وكذلك كانت تقرأ مصارع الاستعباد وطبائع الاستبداد. تحركت السيدة زينب ومعها أشلاء أهل بيت رسول الله، ومعها جملة أطفال كانوا بقية من نجا من كربلاء. تحرك بها المحفل من كربلاء في العراق صوب صحراء سورية ومرت بتدمر وانتهى بها المطاف عند حماة ونزلت في جبل زين العابدين أياما ثم مضت في هذا المشهد المهيب حتى وصلت إلى الشام، وفي الشام كان يزيد ينتظر وصول هذا الوفد ليشفي نفسه من رؤية أخصامه السياسيين يقادون بالسلاسل. لقد كان ينتظر عويلا ومناحة ونساء يملأن الدنيا بالزعاويط ولكنه فوجئ بامرأة من نوع آخر، إنها السيدة الطاهرة زينب بنت علي، وقفت أمام جبروته وقالت: (الحمد لله رب العالمين صدق الله سبحانه حيث يقول: [ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون]). وقفت أمامه لا تلتمس عفوا ولا تطلب عطفا ولا تنهمر دموعا ولا تخفق فؤادا بل إنها قالت له وهو على عرش استبداده: (أظننت يا يزيد أنك أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى بأن بنا على الله هوانا وبك عليه كرامة؟! هيهات يا يزيد... أظننت أن ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسرورا حين رأيت الدنيا لك مستوسقة والأمور لك متسقة وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا، فمه مه يا يزيد أنسيت قول الله تعالى: [ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيرا لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين]).

إنها امرأة أخرى بكل تأكيد لا تشبه بشيء تلك المرأة المائتة المسحوقة التي خلفها عصر الانحطاط في غرف (الحرملك) تصد عن غرف (السلاملك)... إنها امرأة مختلفة بكل تأكيد تقرع رؤوس الجبابرة بكلمة الحق الصادحة وتقول له: (أمن العدل يا ابن الطلقاء...).

لقد كان في عرش استبداده يحرك بحربته وجه الحسين (ع) وينكت عينيه بقضيب كان في يده ويقول:

ليت أشياخي ببدر علموا        مصرع الخزرج في باب الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحا        ثم قالوا يا يزيد لا تشل
لعبت هاشم بالملك فلا       خبر جاء ولا وحي نزل

وقفت تلك المرأة اللبوة في وجهه وقالت: (أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والدني والشريف، ليس معهن من حماتهن حمي ولا من رجالهن ولي وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء ونبت لحمه من دماء الشهداء وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنآن والإحن والأضغان).

إنها امرأة أخرى بكل تأكيد...

كم وددت لو أن نساء العرب اليوم أتيح لهن أن يشاهدن ملامح وجه زينب وهي تقف في وجه الاستبداد لا تخاف من صولجانه وبطشه. لقد كان بريق سيفه لا يرد، وكان إذا ضرب بسيفه أو سيف أخصامه لا يسأل فيم ضرب، وكانت تعلم أن المنية أقرب إليها من حبل الوريد، ولكنها كانت ترسم ملامح المرأة المؤمنة التي تصر على أن تمضي في قدر الله إلى الغاية، قالت له: (مه مه يا يزيد تنكث ثنايا سيد شباب أهل الجنة بمخصرتك، تستأصل شأفتهم بإراقة دماء ذرية محمد، وتهتف بأشياخك! فوالله يا يزيد ما فريت إلا جلدك ولا حززت إلا لحمك ولتردن رسول الله (ص) بما تحملت من سفك دماء ذريته وبما انتهكت من حرمته، فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا يرحض عنك عارها، وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين). لقد كان موقفا رجف له فؤاد يزيد ومن كان حوله من أنصار الاستبداد، ولكن هذا الموقف رسم ملامح المرأة المسلمة.

أيها الإخوة... سيكون في كلام الشعراء والأدباء في هذا المهرجان ما يكشف تفاصيل كثيرة في حياة السيدة الطاهرة زينب بكل تأكيد، ولكن المعنى الذي أريد أن ألمح إليه هو كيف وجدت المرأة نفسها في ظلال الإسلام، إنها امرأة مختلفة بكل تأكيد هذه المرأة التي تقدمها أنموذجا زينب الطاهرة، ولكن يمكنك أن تقرأها تاريخا وجهادا وكفاحا وبذلا وعطاء من خلال ما قذفه الإسلام في نفس المرأة المسلمة، بعث رسول الله والمرأة متاع يباع ويورث في جملة المتاع، ولكن الإسلام منحها حريتها وإباءها، وبحسبنا أن نتذكر أن القرآن الكريم طافح بثلاث سور سميت بأسماء نساء؛ (مريم) المقدسة و(المجادلة) و(الممتحنة)، إنهن نساء مختلفات بكل تأكيد؛ مريم المقدسة التي سمى الله عز وجل باسمها تلك السورة في درس واضح لكل المؤمنات في التاريخ من أتباع محمد وأتباع المسيح وإشارة واضحة جلية إلى الدور الذي يمكن أن تنهض به المرأة. المجادلة نموذج آخر للمرأة في الإسلام، فهي المرأة التي وقفت أمام رسول الله (ص) تجادله وتطالب بحقوق النساء، وكانت امرأة تتوثب في تحررها بحيث لا يمكن أن تقرأ في ذلك التاريخ مثل ذلك السطر من المجد، وقفت أمام رسول الله تشكو له أمر زوجها وقد ظاهر منها، وأجابها النبي بأنه لا يرى إلا أنها حرمت عليه، وكذلك كان العرف وسبقت الفتيا، ولكن المرأة المجادلة خولة بنت ثعلبة وجدت في نفسها الجرأة والشجاعة أن تقف أمام رسول الله وتجادل وتناقش من أجل الحصول على حقها، وقفت كما يقف المرافع الحكيم الشجاع وقالت: (يا رسول الله، الله أعدل من ذلك، كيف حرمت عليه وإنه أكل شبابي ونثرت له ما في بطني ورق عنده عظمي، ولي به حاجة وله إليّ أرب، وكلانا محتاج إلى صاحبه؟)، فعاد النبي ليقول لها: (ما أراك إلا حرمت عليه)، فقالت: (يا رسول الله، إن لي صبية إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا)، ولم تزل تجادل رسول الله حتى نزل قرآن كريم ينتصر للمرأة المجادلة (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما)، إنها امرأة مختلفة بكل تأكيد لا تشبه في شيء تلك المرأة المائتة المسحوقة التي حجبت عن الحياة وقيل لها: (إن عليك أن تلزمي دارك وأن لا تخرجي إلا مرتين، مرة من بيت أهلك إلى دار زوجك، ومرة من دار زوجك إلى القبر)، هكذا رسم عصر الانحطاط شكل المرأة، ولكن زينب الطاهرة رسمت شكلا آخر، وعلمت الناس كيف تقف المرأة برسالتها تتحمل همها ومسؤوليتها، وهي لم تقعد عند ذلك، بل ألهبت دمشق برياح الثورة، وراحت تتكلم في كل مكان كلام من باع نفسه لله... كلام من باع وريده في سبيل الله لا يبالي أين وقعت كلمته... لا يبالي أوقع على السيف أم وقع السيف عليه، ثم مضت إلى مصر وأخذت معها بقية من أطفال أهل البيت، وراحت ترسم هناك طبائع الاستبداد الذي رأته ومسؤولية الأمة في النهوض بالثأر لأهل بيت النبي (ص)، ثم تحولت إلى المدينة المنورة، وأصبحت المدينة دارا أخرى من دور الحرية عندما صارت تلك المرأة تتحدث بجرأة تحسدها عليها ديمقراطيات الغرب التي تتبجح بمنح الحقوق. لقد تمكنت السيدة الطاهرة زينب أن تلهب مصر والمدينة والشام ثورة في وجه المظالم ودعوة إلى عودة الحق والعدالة، وعندما استقر بها المطاف آخر أيامها في قرية راوية جنوبي دمشق في بعض مزارع زوجها عبد الله بن جعفر كانت تتخذ من ذلك المكان مدرسة أكاديمية خاصة لتعليم الحرية... لتعليم التحرر والتوثب، فجعلت من تلك القرية مركزا وجامعة تتعلم فيها نساء العالمين درس الحرية والكرامة والتوثب.

ها نحن اليوم بعد رحيلك بألف وأربعمئة عام إلا قليلا، وأنت أيتها السيدة الطاهرة ترقدين في قبرك يطوف بك الرجال والنساء، ويسأل الزائر أخاه الزائر: (ما السر الهامد في جوف هذا القبر؟!، ولماذا تؤمه الرجال والنساء من كل أطراف العالم؟! وما الذي جعل هذه الروضة تفيض نورا؟!)، إنها دروس الحرية التي ينبغي أن تتعلمها النساء.

من المؤسف أيتها السيدة الطاهرة أننا اليوم وبعد موتك بأكثر من ثلاثة عشر قرنا ونصفا ونيفا نرى البعض لا يزال يتناقش حول حق المرأة في التصويت! هل قرأ هؤلاء قول السيدة زينب وهي تشير إلى يزيد بإصبعها في عينه: (يا ابن الاستبداد والاستعباد أيامك عدد، ورأيك فند، ومصيرك بدد)، هل قرأ ثقافة زينب هؤلاء الذين يزعمون أنهم يدافعون عن الإسلام حينما يغيبون المرأة في الزوايا والتكايا؟، من المؤسف -يا زينب- أننا إلى الآن نتناقش في حق المرأة الشرعي في قيادة السيارة، أيجوز ذلك أم لا يجوز، وأنت تقودين الوطن والرأي العام في المجتمع الإسلامي!، إننا نلبس اليوم الجلابيب التي كنت تلبسين ولكننا لا نملك العقل الذي كنت تملكين ونجبن أن نتحدث عن حقك في قيادة سيارتك بأطفالك وأهلك!، ها نحن اليوم -أيتها السيدة الطاهرة زينب- بعد رحيلك بهذه القرون المتطاولة لا نزال نتحاور ونتناقش: (هل المرأة بنصف عقل أم بعقل؟) وها هي هنا تقود عقول الرجال...

ولو كان الرجال بمثل هذي            لفضلت النساء على الرجال
فما التأنيث لاسم الشمس عار             ولا التذكير فخر للهلال

لقد كتب فقهاؤنا الكبار -وأنا هنا أستعير من كلام الإمام القرطبي والإمام ابن حجر العسقلاني والإمام ابن حزم- أن المرأة بلغت في الإسلام رتبة النبوة، وأن مريم (ع) صنفها هؤلاء الأئمة الثلاثة في مصاف الأنبياء وهؤلاء الثلاثة من أعلام الإسلام، بل قل من أعلام الثقافة المحافظة في الإسلام، أليس من المدهش بعدئذ أن نتحدث اليوم عن حق المرأة في تولي الوظائف؟!... في التعلم؟!... في التصدي لمسؤولياتها الإعلامية والحضارية والفكرية والعلمية؟!...

عندما أقف أمام ضريح السيدة زينب فإنني أشعر بالخجل، وأشعر بأننا الذين ننتمي إلى طهرها ونقائها وتاريخها ومجدها لا نزال قاصرين أن نبلغ الرتبة التي تبوأتها بجهادها وكفاحها، وها نحن الآن حتى في قاعة المركز الثقافي حيث نجتمع من أجل السيدة الطاهرة زينب لا نزال نفشل أن نجعل النساء عشر الحاضرين من الرجال! أليس محزنا أن نتحدث عن زينب وتغيب نساؤنا عن ذكرى زينب؟! لماذا يغيبونها في قعر البيوت؟! لعلهم لا يريدون أن يسمعوا كيف كانت زينب في قيادتها للحياة وفي تبوئها لذلك الدور السياسي الصعب الذي عارضت به حركة التيار وتمكنت من أن تقف في وجوه الظلمة.... هي زينب الطاهرة إذن... السيدة التي حكمت ملامحها تاريخ المرأة في نضالها وتوثبها، والتي أوجدت لها قرائن؛ فها هي سكينة بنت الحسين، وضريحها هنا في داريا، كانت درسا آخر، لقد تعلمت من مدرسة عمتها زينب، وكانت دارها في داريا أول صالون أدبي تجتمع فيه النساء ويتناشدن الشعر والسياسة ويملأن غوطة الشام بالوعي والتنوير من دار بيت النبوة. وها هي نفيسة في القاهرة، أستاذة الإمام الشافعي، كانت رمزا آخر من رموز السيدة الطاهرة زينب، وكان الناس يعرفون زيارة روضتها ويتحدثون عن (حجة وتقديسة، وزيارة السيدة نفيسة) التي كانت رمزا زينبيا آخر له دلالة الامتداد في حياة المرأة المسلمة إلى الغاية. إنه تاريخ الإيمان والتحرر، الذي أطفأه تاريخ من العسف والظلامية والجهل.

زينب... الطاهرة الشجاعة التي كانت تقارع بلسانها عروش الاستبداد، كانت لها جولات أخرى في ظلام الليل، كانت إذا جن الليل تأوي إلى محرابها في دارها، وتعفر جبينها وخدها بين يدي الله عز وجل وتقول: (يا رب، يا عماد من لا عماد له، يا ذخر من لا ذخر له، يا سند من لا سند له، يا حرز الضعفاء، يا كنز الفقراء، يا سميع الرجاء، يا منجي الغرقى ومنقذ الهلكى، يا محسن، يا مجمل، يا منعم، يا متفضل، أنت الذي سجد له سواد الليل وضوء النهار وشعاع الشمس وحفيف الشجر ودوي الماء...

 أأذكر حاجتي أم قد كفاني             ثناؤك؟ إن شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يوما              كفاه من تعرضه الثناء).

رحمك الله يا زينب... وشكرا لكم أيها الأحبة... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

وزاد على ذلك دعوته الكريمة لإحياء اليوم الثالث للمهرجان الثالث عشر في رحاب مركزه العامر بدمشق :

مركز الدراسات الإسلامية الذي خصه ببرنامج مميز

تحدث فيه عدد من علماء دمشق وشيوخها  كالشيخ محمد وليد فليون الذي ألقى الكلمة التالية :

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين ومن سلك نهجهم واهتدى بهديهم وعلى كل المؤمنين

 أيها الإخوة والأحبة
إن المؤمن ليصاب بالذهول حين يسمع ويقرأ عن تلك الأحداث التي عصفت بأمة الإسلام غداة التحق بالرفيق الأعلى سيد الخلق ونبي الرحمة محمد(ص). والواقع فإنه في اللحظة التي نعيت إلى رسول الله(ص) نفسه كان بإمكانك أن تتصور ما سيحدث وقد أخبر(ص) أن أحداثا جساما سوف تحل بالأمة بعد أن أدى رسالته وبلغ دين ربه. ومن النتائج المؤسفة لإقصاء العترة الطاهرة عن سياسة أمور الأمة وتدبير شؤونها أن الأمة صارت كمسافر يمشي بلا دليل وغريب يخرج بلا زاد، بلا زاد من ظلام الحالة عداوة الدليل الصادق وتمكّن الدليل السوء ودس السم في الزاد فأوردت الأمة المهالك. ولقد أطلع الله رسوله(ص) على أشياء تحدث بعده فاستشعر(ص) والسلام هذا الخطر فقال للناس :- انظروا كيف تخلفوني في الثقلين، فناداه منادي القوم :- وما الثقلان يا رسول الله فقال: - كتاب الله طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلوا وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما. والحقيقة التي يعلمها كل مطلع هي أن أهل بيت رسول الله(ص) وهم معدن الرسالة وحماتها وفي بيوتهم نزل الوحي، هؤلاء الأطهار هم الأمان لهذه الأمة. روى الحاكم في مستدركه عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي (ص) يقول: (إنما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق). وهذا التمثيل النبوي الكريم لحالة الأمة بعده ينبئك بيقين أن ما طاف بالأمة بعد وفاة رسول الله(ص) ليس أقل من طوفان نوح وقد حمل في سفينته أهله ومن آمن (وما آمن معه إلا قليل). إن المتتبع للأحداث ليجدها كما قال الإمام الحسين(ع): (الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون). ولقد أصاب الإمام(ع) جوهر الحقيقة ووضع يده على العلة وضع الخبير، فكل ما جرى على أهل البيت الكرام والعترة الطاهرة بأيدي أناس مرقوا من الدين فإنما أمرق هؤلاء تكالبهم على الدنيا. ولسنا هنا بصدد السرد التاريخي لما جرى فالأحداث معروفة لكل مطلع لكن ما نود الحديث فيه هو عمل السبط الكريم الإمام الحسين(ع) وأخته الصديقة الطاهرة زينب، فلقد كان هذا الثنائي العظيم مدرسة لكل مؤمن يتعلم فيه ما رأيت أن أطلق عليه مصطلح (فقه الأزمات) وهو فقه استمدا خطوطه العريضة والدقيقة على السواء من هدي جدهما سيد الرسل محمد(ص). إن أحداث السيرة الكريمة لآل بيت رسول الله(ص) وعترته الطاهرين إنما حفظها الله لنا لتكون منجما نستمد منه على مدى العصور الحلول لكل مشكلاتنا وما يستجد من مسائل... وفي ما نهضت به السيدة زينب(ع) وأخوها الحسين(ع) منذ استشهاد والدهما الإمام علي بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليهما وسلامه... في ذلك القدوة الصالحة والأسوة الحسنة للشباب المسلم في كل وقت من الرجال والنساء على السواء، فلقد أظهر الحسين(ع) ما ينبغي أن يكون عليه الشباب المسلم من صمود في وجه الباطل واستماتة في الدفاع عن الحق وكذلك السيدة الطاهرة زينب مثلت دور المرأة الفاعلة في أحلك الظروف فعقيلة بني هاشم والتي ولدت في السنة الخامسة للهجرة حملت من علم أبيها وجدها حتى أن العلماء كانوا إذا رووا حديثا عن أمير المؤمنين علي رضوان الله وسلامه عليه كانوا يقولون روى أبو زينب ثم كان زواجها من ابن أخي أمير المؤمنين (عبد الله بن جعفر) وما أدراك من جعفر (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) ولقد دارت بعترة رسول الله (ص) دوائر السوء، أدارها عليهم وخطها لهم من قالوا آمنا بأفواههم ولم يدخل الإيمان في قلوبهم وأبوا أن تجتمع النبوة والخلافة في بيت واحد (أهم يقسمون رحمة ربك؟... ورحمة ربك خير مما يجمعون).
وفي الحقيقة فان ما جرى على أهل البيت الطاهر هو صورة لما جرى على جدهم المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه فلقد أخرجوا كما أخرج وأوذوا كما أوذي واستشهدوا كما أستشهد ولئن كانت خيبر دار الخيانة التي سم فيها رسول الله(ص) ثم مازال حتى بلغ الكتاب أجله... فإن أول خيانة خانها الطغاة كانت في المدينة المنورة حين قال نبيهم محمد(ص) هلموا اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده لكنهم لم يفعلوا. ثم توالت الخيانات مرورا بصفين وخيانة عبيد الله بن عباس لولي نعمته وسيده الإمام علي(ع) وخيانة الأشعث بن قيس وقبائل ربيعة وجموع ممن قالوا عن محمد ( نشهد إنه لرسول الله والله يعلم إنه لرسوله والله يشهد إن هؤلاء لكاذبون)، باختصار هو مسلسل خيانات ناجم عن حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة، حتى انتهى المشهد باليوم الحزين في كربلاء حيث قتلوا سبط رسول الله(ص) وتفردوا لإيذاء بناته. وكما قدمنا فإنك لتصاب بالذهول حين تقرأ ما فعله أدعياء الإيمان بأهل بيت نبيهم... وهذا طرف منه:
لما أرسل الشقي ابن زياد الحر بن يزيد الرياحي وكان ابن مرجانة قد عهد إليه أن يجوب في صحراء الجزيرة للتفتيش عن الحسين(ع) وقد بلغه مسيره إلى الكوفة والقبض عليه سار الحر بألف فارس لينفذوا المهمة الأثيمة، ولما التقاه اقبل راكب من الركبان رسولا من قبل ابن زياد إلى الحر فسلم عليه ولم يسلم على الحسين(ع) وهو يعلم انه ابن بنت رسول الله(ص) وناوله الحر رسالة من ابن مرجانة يقول له فيها: أما بعد فجعجع بالحسين حتى يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي. جاء في القاموس المحيط : الجعجع: هو ما تطامن من الأرض والموضع الضيق الخشن ومناخ سوء لا يقر فيه صاحبه. والجعجعة : -كما في القاموس أيضا- بروك البصير وتبريكه والحبس والقعود على غير طمأنينة.
نعم يقول ابن زياد: أما بعد فجعجع بالحسين حيث يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي فلا تنزله إلا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء وقد أمرت رسولي ان يلزمك فلا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري والسلام.
نعم أيها السادة ابن بنت رسول الله(ص) يحبس في الموضع الخشن! لتسأل كم هو مذهل هذا العقوق لنبي الأمة؟ !
كل هذا لان أهل البيت قالوا للطغيان: لا .. وبالمناسبة فإن مسالة قالوا هذه من أهم مسائل الإنسانية فبالقول تحكم على إنسان حتى يتأكد حكمك إذا وافق قوله فعله وتطابقا. والملفت أن القران الكريم أتى بالفعل قال واشتقاقاته ألفا وسبعمئة واثنتين وعشرين مرة لخطورة القول ومسألة اللسان، ولأن الساكت عن الحق كما ورد شيطان اخرس. ولقد وعت العترة الطاهرة هذا البيان فقالت للطغيان ورموزه: لا.. فكان رد الطغاة ما كان.
تصور أخي الكريم ان عمر بن سعد قائد الجيش الآثم في مواجهة السبط الكريم والعترة الطاهرة في كربلاء... هذا الشقي قال: اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى الحسين... يقولها الشقي ويفخر. ولم يكن هذا الشقي وحده فشمر بن ذي الجوشن هو من احتز رأس الإمام الطاهر الحسين وابن سعد أمر بحرق الخيام بمن فيها من نساء وأطفال العترة النبوية الطاهرة وعبد الله بن قطبة الطائي قتل السيد الطاهر عون بن عبد الله بن جعفر بن السيدة زينب(ع) الصديقة الطاهرة وزيد بن الرقاد الجهني قتل قمر بني هاشم أبو الفضل العباس، نعم... كل هذا الطغيان لأن العترة قالت: لا... للاستبداد حتى صارت بنات عقائل النبوة وحرائر الوحي سبايا في الكوفة وأسيرات في سجن جانب مسجدها.
وتحدث الروايات أن هؤلاء الطاهرات جيء بهن من الكوفة إلى دمشق وقد جعلوا على رأس الحسين(ع) وعليهن ثلاثة من أشقى من خلق ربك زجر بن قيس الجعفي ومحفر بن ثعلبة وشمر بن ذي الجوشن واستؤصلت ذرية رسول الله(ص) من الذكور إلا ما كان من فضل الله على الناس اذ حفظ زين العابدين علي بن الحسين(ع) وذلك بفضل شجاعة عمته الطاهرة السيدة زينب(ع) ذلك أنه كان مريضا أنهكته العلة فأراد شمر بن ذي الجوشن أن يقتله فنهره حميد بن مسلم وقال له: سبحان الله أتقتل الصبيان إنما هو مريض فلم يعن الخبيث بما سمع ولما تقدم لقتله أخذته عمته زينب وضمته إليها وقالت للباغي إن أردت أن تقتله فاقتلني معه، والله لا يقتل حتى اقتل دونه. ولم تمكث سبايا أهل البيت زمنا كبيرا في دمشق فقد خشي الطغاة فيها من وقوع الفتن وقد شاهد أهلها ما حل بال بيت نبيهم .
ولقد كانت السيدة زينب (ع) ردت على يزيد بن معاوية في خطبة طويلة ختمتها بقولها : الحمد لله رب العالمين الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة وحيث لم يستطع الجواب أسّر في نفسه أمرا ...
وتذكر صحاح الروايات ان واحدا من أهل الشام نظر إلى الزكية فاطمة بنت الحسين عليهما السلام فقال ليزيد هب لي هذه الجارية لتكون خادمة عندي وقد ظنها الرجل من الأسيرات ثم دار كلام بين السيدة الطاهرة زينب وبين يزيد أنهته بقولها له : أنت أمير مسلط تشتم ظلما وتقهر بسلطانك . وإنما كان ذلك الرجل شخصا هيأه الله من عامة الناس فاتحة لانتقاد يزيد وبداية الوعي لدى العامة وانجلاء الحقيقة. لكنه حب الدنيا رأس كل خطيئة كما قال رسول الله(ص) فكان من حب الدنيا وحرصهم على بهرجها أن رأى الطغاة وجوب التسريع في ترحيل مخدرات الرسالة إلى المدينة المنورة ليتخلصوا مما هم فيه.
وعهد يزيد إلى النعمان بن بشير ان يصحبهن إلى المدينة وأخرجهن ليلا من دمشق في هدأة من الناس لتستر الجريمة.
وفي المدينة قضت الحرائر باقي أيام حياتهن إلا ما كان من أمر زينب(ع) حيث سار بها زوجها عبد الله بن جعفر بعد فترة وكان في ذلك للمؤرخين روايتان: فالأولى: انه خرج بها إلى دمشق، والأخرى: إلى مصر... وبحسب هذه أو تلك فان مرقدها الطاهر هنا أو في مصر (طيب الله ثراها) سيبقى موئلا ومنبعا للنور.
إن الباحث ليجد ان ما جرى في الأيام الأولى لوفاة خاتم الرسل وما جرى على أهل البيت عليهم السلام وما يجري اليوم متطابقان... وأنت بحاجة إلى إسقاط حوادث الأمس على ما يجري اليوم وأنت واجد بكل تأكيد النجدة والحل في كتاب الله تعالى وقد اخبرنا عنه رسول الله (ص) أنه حبل طرفه بيد الله ان تمسكنا به نجونا... فهل من متمسك؟ وإنما التاريخ للعبرة والموعظة، فحقوق الإنسان التي انتهكت في صفين وكربلاء وغيرهما تنتهك اليوم فيهما وفي غيرهما ولربما بشكل اشد وصور أفدح، ثم بنفس السلاح الذي قاوم به أهل البيت نحن مكلفون أن نقاوم وهو باختصار سلاح الكلمة، لكن لابد أن تتوحد الجهود وتتحد الطاقات فشر بلية نزلت اليوم بالمسلمين فرقتهم وأن كل حزب بما لديهم فرحون وقد جهلوا أو تجاهلوا قانون الله في هذا الكون وسنته. ونحن هنا لسنا في مقام وعظ وإنما هو استنتاج ودعوة لاستقراء كتاب الله وقانونه في هذا الكون.
فقطرة الماء التي لا يؤبه لها إذا ما اجتمعت مع أختها ثم اجتمعتا معا مع سائرهما صارت سيلا جارفا وقوة لا يقف في وجهها واقف، وإن هذا التوجه المبارك في إيقاظ الوعي الإسلامي واستنهاض همم الجمهور الواسع المؤمن كفيل بأن يساهم ببعث الأمة من جديد، ونحن اليوم أشد ما نكون بحاجة إلى فهم فقه آل البيت، وحكمتهم في مواجهة الأحداث، وقد تكالبت الأمم على المسلمين، لا عن قلة في عددهم، إنما هم كثير لكنهم غثاء كغثاء السيل، فلا بد من العمل.

وبهذا السبيل نؤكد أخيرا على ما يلي:

  1. نبذ الخلاف بين أبناء الأمة واحترام التنويع.
  2. لكل زمان وسائله ومشاكله وله كذلك علماؤه ورجاله.
  3. الأخذ من الأولين لا الغث بل السمين، أو كما سمعنا من أخينا الدكتور محمد حبش (الجذوة لا الرماد).
  4. كل ما جرى بين المسلمين الأولين من صحابة وغيرهم، نفوض أمره إلى الله، فإننا لم نكن بالأمس شاهدين لنصبح اليوم قضاة عليهم وحاكمين.
  5. الاهتمام بالحاضر وبمعالجته لأنه خير من الخوض بالماضي ومجادلته، والأولوية لتفعيل فقه الأزمات، ونحن في زمن الأزمات.
  6. وأخيرا الحذر من الذين يريدون الإيقاع بين المسلمين وتعميق فرقتهم، والعمل على التلاقي تحت ظل قوله تعالى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون).

    ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين والحمد لله رب العالمين.

وكذلك الأستاذ الشيخ مظهر جركش الذي قام بتقديم الحفل ودعاني إلى المنبر لمشاركته في التقديم ..

وأبدع في كلمة ألقاها في المهرجان السادس عشر عام 2007م-1428هـ  قال فيها: 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله الطاهرين وصحبه أجمعين

برهة وترسلنا ضوعة عطر خفيفة متهاوين حتى أعماق كينونتنا ، وقد جعل إحساس هارب حياتنا تنصب شاقولية, إن مجرد رائحة خبرناها سابقا ، وصلتنا بزمان آخر ومكان آخر ، فكل خبرة نحياها هي أشبه بعطر يستولي علينا ، يزيد من نشوتنا ، ويحضنا للاستزادة ، فكلما سرنا صعدا في طريق العلم والمعرفة اقتربنا من تفتحنا الداخلي واقتربنا أكثر من صيرورة حياتنا نحو تحقيق إنسانية الإنسان .

إنما يغير بصيرة الإنسان الطليق بفكره البعيد عن التعصب لأفكار جاهزة تقوقع عليها حتى صارت كالحائط السميك تعزله عن العالم بأثره ، فيظن أنه يرى أعماق الأشياء وهو لا يرى أبعد من أرنبة أنفه ، وهذا يظهر في مسألة العقائد ، فيكون من المستحيل على الإنسان أن يغير عقيدة كان قد نشأ عليها وترعرع على أفكارها فتراه غير مستعد حتى لمناقشة خطأها من صوابها .

لذلك من السهل عليه ان يغير قميصه في كل يوم ، ولكن من شبه المستحيل أن يبدل عقيدة رضعها مع لبان أمه ، لذلك عندما أرسل الله الرسل ليغيروا عقائد أقوامهم جاءوا يحملون معهم الحجة الدامغة والبرهان القاطع مع الكثير من المعجزات المبهرة ، وكانوا على قدر عجيب من الصبر والأناة والقدرة على تحمل المكاره ، ورغم ذلك هناك من الأنبياء من لم يتبعهم أحد .

وهكذا كان محمد رسول الله (ص) خاتم النبيين أرسله لعباده وهيأ له البطانة الصالحة تقف معه تؤازره وتنصره ، فكانت عترته أهل بيته وصحابته الكرام ، فكانوا الركن الركين لمواصلة رسالته إلى يوم الدين ، والنساء شقائق الرجال ، فكانت خديجة الكبرى وهي أول من وقف من النساء مع الرسول الكريم في بدء نزول الوحي ، فكانت له الزوجة الصالحة والصديقة الصدوقة وساندته في الشدائد والمحن ، وكانت السيدة فاطمة حب رسول الله تؤانسه وتواسيه ، وكانت السيدة عائشة وكل منهن لعبت دورها الهام بحسب متطلبات المواقف والأيام . ومن ثم جاء دور السيدة الطاهرة زينب (رضوان الله عليها) حفيدة رسول الله (ص) وابنة علي وفاطمة عليهما السلام ، تربت في بيت النبوة ، ونهلت من معينه الطاهر ، حتى غدت من أعظم نساء العالم علما وأدبا وحصافة وشجاعة وحسن تدبير غير إنها عاشت في زمن المحن والإحن ، وجاءت قوية صلبة بمقدار هذه المصائب التي ألمت بأهل البيت (ع) فقد كانوا مدرسة من مدارس الإيمان وهبوا حياتهم لله وأخلصوا له كأعظم ما يكون الإخلاص .. أشاعوا العلم والحكمة والعدل والأدب بين الناس .

ولما كان عصر السيدة زينب (ع) عصر الفتن التي عصفت بالمجتمع صار على نساء آل البيت (ع) أن يضاعفن جهودهن في تنشئة أبناء أهل البيت التنشئة الصالحة ، ومن هنا كان دور السيدة زينب البتول(ع) الدور الأبرز في الوقوف في وجه أعداء آل البيت والحفاظ على مسيرة الإسلام ، فكانت رائدة النساء في السلم وفي نشر الدعوة ونقل العلم الذي نهلته من بيت النبوة للأجيال ، فهي أول امرأة في دنيا الإسلام صنعت التاريخ وأقامت صروح الحق والعدل ونسفت قلاع الظلم والجور وسجلت مواقفها المشرفة شرفا للأمة والإسلام وعزا للمسلمين على مدى الأيام .

فأقامت صروح النهضة الفكرية ونشرت الوعي السياسي والديني في وقت تلبدت فيه الأفكار واختلط الحق بالباطل ، وتجسدت فيها الصفات الكريمة والنزعات الشريفة فكانت مثالا للطهر والعفاف والفضيلة والكرامة .

وفي هذه المناسبة تعالوا نغض الطرف عما جرى من أخطاء في تاريخنا ونوحد كلمتنا ونكون صفا في وجه عدونا المتربص بنا ، يريد أن يجتث شأفتنا ، تعالوا فقد ذهب أمس بما فيه وجاء اليوم بما يقتضيه ، فنحن بأمس الحاجة إلى وحدتنا .

تعالوا لنجعل التاريخ عونا على إصلاح ذات بيننا . فتعالوا يا أهل العراق لنجعل سيوفنا على شط الخطر لم تجرح النسب القريب ولا العدو بها انتصر .

وتعالوا يا إخوتي لنطفئ أوار الفتنة هناك بتآخينا في سوريا ونجعل لقائنا متجددا فيقربنا ، ونجعل حبنا أنموذجا  يقتدي الناس بنا ، فنجعل أهل البيت قدوتنا وقد فعلتم وما هذه الدعوى لي لألقي كلمة الحب في يوم ولادة الطاهرة زينب بين أحباب أهل البيت إلا دليلا على تآخينا ووحدة صفنا .

فلكم مني جزيل الشكر والامتنان ، واخص بالشكر صديقي الدكتور عصام عباس ذا القدر الجليل الذي يزداد رفعة وقدرا بتعظيمه لآل بيت رسول الله الأطهار ، وأرجو أن يتحول هذا الألم الذي عانته عقيلة بني هاشم سببا لتلاقينا وتآخينا خاصة وكلنا مجتمع على حب أهل بيت رسول الله (ص) كما قال الشافعي رضي الله عنه :   فان كان حب آل البيت رفضا          فليعلم الثقلان إني رافضي

لذلك فالشيعة كلهم بالضرورة هم من أتباع سنة رسول الله النبي (ص) والسنة بالضرورة مشايعون لأهل بيت النبي (ص).     والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وفي المهرجان السابع عشر عام 2008م- 1429هـ تسلم درع النجمة المحمدية  

 

 

وبقي الدكتور محمد حبش متابعا بحضوره ومحاضراته وسط هذه التظاهرة الثقافية لم يغب عنها إلا إذا كان مسافرا خارج القطر ..

ففي المهرجان الرابع عشر ألقى الكلمة التالية :

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وصلى الله على أخويه موسى وعيسى وعلى أبيهما إبراهيم، وعلى آل كل وصحب كل أجمعين.

في الواقع يكرمنا الله سبحانه وتعالى لأن نقف عند مفاصل محددة، في حياة أهل البيت الكرام، لنتحدث عن الدروس التي يمكن أن نقرأها في عطائهم وإقدامهم.

يقولون إن التاريخ يكتب بيد المنتصر... جاء رأس الحسين إلى الشام ونكته يزيد بن معاوية بقضيب كان في يده، وأحضرت نساء أهل البيت سبايا إلى الشام، وتحدث بنو أمية بأنهم أنجزوا الانتصار المطلوب، ولا أشك أبدا في أنهم كتبوا التاريخ وفق إرادتهم ورغبتهم، ولكن بعد ألف وأربعمئة عام، كيف تجدون هذا التاريخ؟ بكل تأكيد لقد قال الزمان كلمته، وقالت الأيام كلمتها، وانتصرت إرادة الخير وانكسرت إرادة الباطل، قد لا يبدو المشهد كفرا بأمجاد السابقين ولكنه توقيف إلى أن إرادة الخير الغالبة هي التي تستمر. لم نكن سعداء حين نبشت قبورهم، لكننا كنا سعداء حينما أنصف الزمان أهل البيت وأقامهم درة في جبين التاريخ، ومن أجل ذلك صلت دمشق صوب قبلتها إلى قرية اسمها راوية عاشت هادئة آمنة ترقد فيها السيدة الطاهرة الطيبة زينب من أجل أن تنبعث في ضياء التاريخ درس هدى ورحمة ونور يتجدد عطاؤها كل يوم.

أيها الإخوة...
ربما كان ما يفصل بيين الإيمان والإلحاد، هو عقيدة أن العاقبة للمتقين، نحن هنا في الشاطئ الإيماني من العالم نواجه الحضارة المادية بكل أشكالها القاسية، ولكن ثمة فارق منهجي واحد يفصل بين المعسكرين، هو أننا نؤمن هنا أن العاقبة للمتقين، وأن النهاية لصوت الحق، فيما يرى الآخرون، أن الصراع في الأرض ليس إلا جزءا من عبث الطبيعة، وأن الإنسان كما سائر الكائنات التي خلقت في هذه الأرض ماضية بغريزة البقاء، وأن البقاء للأشد بطشا وظلما، وأن سنة الكون أن يأكل السمك الكبير السمك الصغير وأن يأكل الذئب الحمل، ثم تمضي الأيام على ذلك، هذه هي ألفباء الثقافة المادية التي أسسها نيتشه في الغرب، والتي يقول فلاسفتها وأنبياؤها بكل صفاقة: (اقهر الضعفاء... اسحقهم... اصعد فوق جثثهم... إن الأخلاق هي العائق الوحيد في وجه قيام حضارة قوية... لا بد من قتل الضعفاء إذا ما أردنا أن نبني مجتمعا قويا وحضارة متينة)، هكذا يقرؤون الحياة في الشاطئ الآخر من العالم، ولكننا هنا نقرأ الحياة من ضفاف أهل البيت، [إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا]، حينما حملت السيدة الطاهرة زينب الكبرى فقامت بين يدي يزيد بن معاوية، كان الذين يقرؤون ذلك المشهد التاريخي يسجلون انتصار إرادة الشر، ويتحدثون أن الأخلاق والمثل العليا ما هي إلا مكر من أوهام الضعفاء، ولكن كان علينا أن ننتظر حتى يقول الزمان كلمته، وقد قال الزمان كلمته.
إن السيدة زينب التي يسكن عشقها في أفئدتنا اليوم، يمكننا أن نتحدث عنها بفخر، كمجد لسورية وللعرب ولهذه الأرض المباركة... للشام الشريف. لا يوجد في العالم كله على اتساعه ضريح امرأة حظي من المكانة والمجد بما حظي به ضريح السيدة الطاهرة زينب. إننا حينما نتحدث عن ذلك الضريح الذي تؤمه الملايين من أجل الوصول إلى قراءة الدرس الكامل، يمكننا أن نجد في هذه الزيارة وحدها جوابا وافيا عن منزلة المرأة في الإسلام، إنها لون آخر من البشر لا يشبه في شيء تلك المرأة المائتة المسحوقة التي يصورها لنا فقه الانحطاط على أنها رمز للمرأة المسلمة، زينب هي رمز المرأة المسلمة، عندما كانت تقف أمام الطغاة وتطالبهم بأن يمكروا مكرهم، وكانت تواجه سيوفهم الصارمة بلسانها الصادق ونظراتها الحادة فكانت حينئذ تثلم أسلحتهم ببريق عينيها، لم تكن تلك السيدة الهادئة الوادعة التي أقامت في جنوبي دمشق تؤدي رسالة عظيمة وكبيرة وشريفة، لم تكن راغبة في أن تنال قسط الراحة التي تطمع بها النساء ثم تمضي بعدئذ إلى قراءة ما ترغب به من مجد شخصي، لقد أرادت أن تقيم هنا، وكان الفضاء في هذا العالم رحبا أمامها وقد بسطت لها المدائن وفرشت لها المطارف، ولكنها اختارت أن تقيم هنا، أرادت أن تعلم العالم أنه لا يستطيع أحد أن يطفئ حب أهل البيت في قلوب أهل الشام.

لقد جاءت السيدة زينب واحدة في سبايا كان يطاف بهن في مدائن بني أمية، يقال للناس أن خطاب محمد الذي جاء بقصد أن تحلق مقاصد المثل الأعلى فوق رغائب حطام الدنيا قد تولى، ولكنها جاءت لتقول بل لا زالت الفضيلة هي غاية الإنسان في الأرض وأن الإنسان لم يخلق في هذا العالم ليكون حطاما أو متاعا. صرخاتها التي جبهت بها في جبين الطغاة لا تزال إلى اليوم تلهم الأحرار رسالة الثورة، عندما كانت ترى رأس أخيها الحسين وهو يطاف به في مدينة دمشق في إرادة بائسة عاجزة تتحدث عن انتصار الشر على الخير، كانت السيدة زينب تزرع زرعها في باطن الأرض، حينما جاؤوا بها من كربلاء حسبوها أنها لحم وطين! عميت أبصارهم، ما شاهدوا في حناياها يقين المرسلين. لقد جاءت لتقول كلمة الحق ولتخلد فكرها وتراثها.
هنا نتعلم من أهل البيت... هنا كانت السيدة الطاهرة زينب تعلم الدنيا كيف تصمد المرأة المسلمة التي توقن بخلد الله عز وجل، هنا كانت السيدة زينب تقض مضاجع الطغاة لتقول لهم كلمة الحق وهي معتصمة بالله تناجي: (يا عماد من لا عماد له، يا ذخر من لا ذخر له، يا سند من لا سند له، يا حرز الضعفاء، ويا كنز الفقراء، سبحان من لبس العز وتردى به، سبحان من تعطف بالمجد والكرم، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا لجلاله، سبحان من أحصى كل شيء عددا بعلمه وخلقه وقدرته). كانت تعيش مع عبد الله بن جعفر، وهو رجل موسر باذل كريم، ولكنها على الرغم مما تقلب في يمينها من بريق الذهب، لم يكن يبيت في دارها شيء من متاع الدنيا، وما ادخرت شيئا من يومها لغدها أبدا، ومع أنها كانت تترحل إلى روضة جدها محمد (ص)، ولكنها كانت تدرك أن رسالتها هنا في الشام، في عاصمة الحضارة الإسلامية لتبعث المرأة المسلمة شريكا كاملا في هذا البنيان الحضاري، أولئك الذين كانت تتقصف ركب الرجال إذا قاموا بين أيديهم، كانت تتقصف ركبهم إذا قامت أمامهم زينب الكبرى لتقول لهم كلمة الحق... أولئك الذين كانت ترجف لهم قلوب الرجال، كانوا يرجفون أمام هيبة زينب وهي تتحدث عن قراءتها للمجد الباقي مجد الحقيقة، كانت النساء تتجمع هناك، ومن أجل ذلك أفرز الإمام ابن حجر في تقريب التهذيب 824 امرأة كلهن صنفن عالمات وحكيمات وفقيهات في صدر الإسلام الأول، لقد كان مجتمعا فيه سيدة كزينب تمد يقين الأمة بخيط الرجاء الذي كان موصولا حتى يتحقق النصر والأمل. لم تكن السيدة زينب صوتا عاليا في وجه الطغاة فحسب، لقد واجهت السلطة السياسية، ولكنها كانت تواجه أيضا السيطرة الدينية، السيدة زينب كانت تتحدى طغاة بني أمية، كان يقف أمامها أولئك القادة العسكريون الذين كانوا يضربون في كل وجه ويبطشون بكل مخالف، وكانوا ينقلبون إلى أفراخ صغيرة عندما تقوم السيدة زينب بمواجهتهم بكلمة الحق.

عفوا زينب... إننا اليوم نقرأ مجدك كتابا في سفر التاريخ، إننا نقرأ كلماتك اليوم، ولكن بوسعي أن أسأل: أين هي زينب اليوم؟ أين هي زينب اليوم في حلقات الثقافة والتربية التي أحالت المرأة المسلمة إلى ركام خامد ليس له مجد صرخة في وجه الحياة؟

عفوا زينب... إن روحك المتوثبة التي ملأت بها الأمهات والأخوات والبنات الفاضلات لا نكاد نحس بريقها اليوم، إن من أسف الدنيا على الأحرار أن يقرؤوا في هذه الأيام العصيبة أن حركة تحرر المرأة لا تتحرك كما تعودنا في أيام المجد الإسلامي من وراء العمائم، يتحرك اليوم خطاب تحرر المرأة عبر قراءات مستوردة، في حين أن من حقه ورسالته أن يكتشف ذاته في ضياء السيدة العظيمة زينب. لماذا نتحدث عن تحرر المرأة في التجربة الفرنسية والبريطانية والإيطالية ولا نقرأ عن تحرر المرأة في التجربة الزينبية؟ إننا نختزل تحرر المرأة في شكل من أشكال الزي، ومتى كان الزي رمزا لتحرر العقل أو هموده؟ فالزي محايد ولا يمكن قراءته إلا هكذا، وقد استطاعت السيدة زينب أن تقدم صورة للمرأة المسلمة المتحررة تفد إليها الناس من كل وجه لتؤدي رسالتها في التربية والنهضة والبناء، ولا أشك أبدا أن هذا الزحف الذي نشهده اليوم على ضريح السيدة زينب، هو ذاته الزحف الذي كانت تعرفه فتيات النهضة الإسلامية على دار زينب يوم كانت تنفح بكلماتها يقين الحياة في حركة النهضة.

إن زينب ليست محض قبر... إنها ليست محض ضريح... إنها تراث وفكر، وإن رسالتها على باطن الأرض ليست أكبر من رسالتها في ظاهر الأرض، إنها اليوم في قبرها تؤدي الرسالة، ولكننا نظلمها إذا ظننا بأنها كانت في حياتها محض عابدة هامدة ولم تكن ذلك الباعث الذي ينفخ في روح الثورات.
إنها اليوم لا تزال تمسك بيمينها جزءا غير قليل من اقتصاد سوريا وثقافتها وتاريخها، هذا القبر الساكنة أحجاره يلتهب بالحركة والعطاء، ويجعل من تلك القرية الوادعة في جنوب دمشق مركزا للحديث عن مستقبل بلاد الشام و قراءة هويتها. لا أستطيع أن أتصور أن السيدة زينب قبل رحيلها كانت مجرد وعد في ضمير الشرفاء، بل كانت أيضا قصة ثورة تلتهب لتنبعث من تحت الرماد كما رأيناه في عصر النهضة الإسلامية.

لم تكتم السيدة زينب كلمة نصح لأخ شفيق ورقيق، ولم تكتم كلمة تحدٍّ في وجه الظلمة الطغاة، لقد كانت تقرأ مجد الدنيا في إرادة حديدية من فولاذ، وكان علينا أن ننتظر إلى أين سيمضي مكرهم في كتابة التاريخ. لقد استطاعت تلك الدفينة في ضريحها أن تعيد كتابة التاريخ بقلم أخضر، وأن تسجل انتصار الدم على السيف، وأن تسجل انتصار الإرادة الطيبة على مكر الطواغيت.

هكذا أقرأ السيدة زينب، ولكنني أملك أن أتساءل: أين أجد روح السيدة زينب اليوم؟ أأجده في المرأة العربية التي بلغت نسبة الأمية فيها 47%؟ أأقرأه في المرأة اليمنية التي وصلت نسبة الأمية فيها إلى 70%؟ ووصلت في السودان إلى 75%؟ ووصلت في أفغانستان إلى 78%؟ إنهن يبحثن عن جلباب زينب، ولكنني لا أجد تلك النساء اللاتي يبحثن عن روح زينب ... وعقل زينب... وإرادة زينب، إرادة لاهبة في وجه الطواغيت. إنهن يقرأن اليوم أوراد السيدة زينب، فيذكرنني بما سجله محمد إقبال:

مساجدكم علت في كل حي         ومسجدكم من العبّاد خالي
منائركم علت في كل أرض         ولكن أين صوت من بلال
وعند الناس فلسفة وفكر         ولكن أين تلقين الغزالي

أين هي تلك المرأة التي تعرف عفافها وكرامتها واستقرارها ووقارها في بيتها ولكنها تعرف أيضا متى تحمل الراية وتقف في وجه الطواغيت لتقول كلمة الحق وروحها بين كفيها، لا يعجلها إلى آجالها شجاعة، ولا يؤخرها عن آجالها خور؟

أشاهد اليوم الكثيرات ممن يزرن ضريح السيدة زينب، وممن ينحرن الأضاحي عندها، ولكن أين هي تلك المرأة المتوثبة التي تقرأ أمام ضريح السيدة زينب اتفاقية منع كل أشكال التمييز ضد المرأة؟ وتنبعث بإرادة تشريعية مفعمة بالحياة من أجل أن تحول ذلك التراث الزينبي إلى إنصاف للمرأة؟ لماذا تأتي صيحات تحرر المرأة من واشنطن ولا نقرؤها في ضريح السيدة زينب؟ لقد طالبت في العام الماضي أن يقوم الاتحاد النسائي والهيئة السورية لشؤون الأسرة بإطلاق مؤتمرات دولية حقيقية من أعتاب ذلك الضريح في إشارة إلى الرسالة التي يمكن أن تلعبها المرأة. إن السيدة زينب جزء من أهل بيت طيبين وطاهرين، ولكنها رمز للمرأة المؤمنة التي لا تغيب إرادتها عن مسرح الحياة مهما اشتدت بها وطأة الظالمين.

أيها الإخوة...
لدي ورقة كنت أعددتها عن السيدة زينب، ولكني أستبق الحديث لمحاسبة الذات، أريد المرأة الزينبية. في مجتمعنا آلاف الفتيات اللواتي تسمين باسم زينب، ولكن أي تلك الزيانب تمكنت من تأسيس حزب للدفاع عن الفضيلة؟ من إطلاق تجمع للوقوف في وجه الطواغيت؟ من إطلاق رسالة تجوب العالم بصوت المرأة المسلمة لتقول ما قالته من قبل زينب الكبرى في مسمع الطواغيت؟ أي تلك الزيانب التي نتعرفها اليوم تملك الإرادة التي تثوي اليوم في قرية راوية، في الضريح الكريم للسيدة الطاهرة زينب؟

إننا نقرؤها الآن رسالة تحرر وبعث وحياة، وبإمكاننا من الأرقام التي أوردتها كيف تحولت زينب عبر التاريخ إلى درس يتعلم منه الأحرار درس الحياة ويقرأ فيه الطواغيت درس الموت.

رحمة الله عليك أيتها السيدة الطيبة الطاهرة، وشكرا لكم أيها الأحبة.

وإذا غاب الدكتور محمد حبش عن المهرجان الخامس عشر بسبب السفر

سجل حضورا في تقديم العدد السابع الذي غطى أعمال تلك السنة بتقديم رائع وهادف يمكنكم قراءته في العدد السابع لمجلة النجمة المحمدية  

 

وفي المهرجان السادس عشر تسلم الدكتور محمد حبش درع النجمة المحمدية

وترأس الجلسة الأولى للمهرجان السادس عشر عام 2007م-1428هـ وافتتح الجلسة بالكلمة التالية :

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

يشرفني أن أساهم في هذه المنصة الكريمة لإحياء ذكرى ميلاد السيدة زينب عليها سلام الله .

بكل احترام نتنادى لهذا المهرجان السادس عشر الذي ينعقد إحياء لذكرى ميلاد عقيلة الهاشميين السيدة زينب عليها السلام .

بالطبع لا يمكن أن نجلس مجلسنا هذا من دون أن نتذكر أعظم سيدتين في الدنيا ، وليس في هذا الكلام مبالغة ،  فهما من بنات سورية اللتين نعتز بهما أيما اعتزاز وهما السيدة مريم العذراء والسيدة الطاهرة زينب الكبرى .

هذه الأرض التي هي مهد الحضارات ومنطلق الديانات شهدت تاريخيا قيام هذه الحضارات على أرضها ..

كل التحية والاحترام والمحبة لأكبر وأعظم ضريح لامرأة في الأرض ألا وهو ضريح السيدة زينب عليها السلام .

إن القديسين في العالم جميعا "ذكور" ، وان الجدل مستمر في حاضرة الفاتيكان وهو فيما يبدو لا يتجه للسماح للنساء بدخول معبد اللاهوت ، وفيما يبدو أن المرأة لا تزال ممنوعة من المشاركة في خدمة اللاهوت  على أساس منطق "وليس الذكر كالأنثى "

ولكن السيدة الطاهرة مريم والسيدة الطاهرة زينب تمكنتا من جعل حق اللاهوت مكانا متاحا لخدمة الناس يشارك فيه الرجال والنساء وكانت السيدة مريم أول من خرق هذا العرف الأعمى التمييزي ضد المرأة ، وكانت السيدة الطاهرة زينب هي التي تركت في الأرض أعظم ضريح لقديس من النساء على الإطلاق ، لا يوجد في العالم ضريح لقديس من النساء يزار في الأرض بالملايين كما يزار ضريح السيدة  الطاهرة زينب الكبرى عليها السلام.

ليست السيدة زينب قطعة من التاريخ ، علينا أن نتذكر أن ضريحها الذهبي الدافي المحبب يجتذب في كل عام أكثر من ثلاثة ملايين سائح إلى سورية ، إلى تلك القرية الصغيرة التي كان اسمها قرية " راوية" والتي هي اليوم من اكبر معالم الحج الديني في العالم وهو اكبر حج ديني تقصد فيه امرأة من خير النساء ..

هذه السيدة هي شريكة الحسين في نهضته ، وحبذا أن تذهبوا إلى دوائر النفوس في سورية ستجدون اسم الحسين يعبا السجلات ولم تجد اسما ليزيد  .. وبإمكانكم أن تنظروا إلى مآذن سورية كم يوجد من مسجد للحسين وهل يوجد مسجد ليزيد مثلا .. هذا دليل نجاح نهضة الحسين بصوت شريكته الطاهرة زينب .

إن سورية وبالذات في مدينة محردة ارتكبت في العام الماضي موقفا تحسد عليه

" والارتكاب هنا: بمعنى التمرد على التقاليد وتحمل المسؤولية ، كانت كنيسة محردة هي من قادت مبادرة فريدة جدا وهي إحياء هذا المهرجان نفسه الذي نحييه هنا ، فقد تم إحياؤه في العام الماضي في كنيسة محردة في ضيافة حضرة القس معن بيطار ،

لقد زرت حماة  بعد ذلك الاجتماع بشهور وحدثني الناس من مصادر شتى عن العرس الوطني والإيماني الكبير الذي شهدته مدينة محردة عندما وصل إليها أحباب السيدة زينب عليها السلام  وعندما تحدثت الكنيسة بلغة السيدتين الطاهرتين المقدستين مريم العذراء وزينب الكبرى ،

 وستجدون في مجلة النجمة المحمدية تفاصيل عن المهرجان الذي جرى في الكنيسة لإحياء ذكرى السيدة زينب"ع" . ومع أني لم  يكن لي شرف المشاركة في المهرجان ولكنني شاركت في تقديم المجلة .. وأرجو أن اكتب من اللاحقين مع السابقين في هذه الأعمال الإيمانية التاريخية .

حضر في المهرجان السابع عشر عام 2008م-1429هـ

وكان في نية السفر ليلا إلى خارج الوطن ولكنه سجل حضورا رغم سفره بعد ساعات وأعطى الكلام لعقيلته الأستاذة أسماء كفتارو رئيسة منتدى السوريات الإسلامي التي ألقت كلمة في غاية الأهمية نالت اهتماما كبيرا من قبل مؤسسة النجمة للطرح الفكري الذي أرادت من خلاله تعريف الأجيال بشخصية عظيمة تتشرف دمشق باحتضان جسدها الطاهر فعرضت ضرورة اهتمام المؤسسات التربوية بتدريس شخصية السيدة زينب عليها السلام في المناهج التربوية السورية .. وفيما يلي نص الكلمة :

بسم الله الرحمن الرحيم 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد واله وصحبه أجمعين وأخويه موسى وعيسى وال كل وصحب كل ..

والصلاة والسلام على السيدة الطاهرة الحوراء زينب التي جمعتنا في هذا الصباح

في البداية : أحب أن اشكر من جعل لي حصة في هذا الشرف العظيم الدكتور عصام عباس على أن كرمني بان ابحث في كتب التاريخ عن هذه السيدة العظيمة ، ولقد كنت قد سبقني شرف من خلال إدارة هذا المركز الثقافي وطلب مني أن أتكلم عن علم من أعلام دمشق فكنت قد تكلمت عن السيدة سكينة بنت الحسين بنت أخ السيدة الطاهرة زينب رضوان الله عنهم أجمعين

وأحب أيضا عندما قرأت النجمة المحمدية أن اشكر من سمى هذا الاسم :

فالنجمة هي النبراس

فقد جعلوها نبراسا للمرأة المسلمة وأتمنى من خلال ما تكلم سماحة الشيخ حسن التبريزي الذي مهد لي ما أردت أن أتكلم عنه عن شخصية زينب رضوان الله عليها .. فقد بدأ بسؤال  : هل تقبلون لو كانت زينب (زينب اليوم) أن تكون مرجعا لكم ؟؟ سؤال واضح ..  اشكره من كل قلبي ..

فقد تكلم الجميع عن السيدة زينب بعدة آراء وعدة دراسات بل وعدة أفكار ولكن ما طلب سماحة الشيخ حسن التبريزي هو دراسة وتدريس شخصية هذه المرأة العظيمة في المناهج التربوية ، ولو ان قليل ما ذكر في كتب التاريخ عن هؤلاء النسوة اللاتي يجب ان يكن نبراسا للمرأة المسلمة في يومنا هذا ..

عنوان كلمتي زينب بنت علي الأم التي علمتنا الكفاح

زينب إنها الأم التي علمتنا الكفاح، وجعلت حياتنا نهجا َورسالة.

حينما جاؤوا بها من كربلاء         حسبوها أنها ماء وطين

عميت أبصارهم ما شاهدوا         في حناياها يقين العارفين 

لماذا نحتفل بالسيدة الطاهرة زينب؟

قد لا يكون من عادتنا هنا في الشام إحياء موالد أبطالنا في التاريخ، فنحن مثلاً لا نعرف مولد إبراهيم ولا موسى ، ولا نقيم في أيامهم العظيمة احتفالات ميلاد، وكذلك فنحن لا نعرف مولد أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي عليهم جميعاً رضوان الله، بل إن المولد النبوي نفسه لم نلتزم إحياءه إلا بعد عصر النبوة بأكثر من خمسة قرون، ولكن لماذا نحتفل اليوم بمولد العقيلة الطاهرة زينب؟

لست مضطرة أن أنبش في صحائف التاريخ لأذكر أيامها العظيمة ، ويكفي يوم مولدها العظيم فخراً أنه جمعنا هنا وعلمنا أننا أمة واحدة، وها نحن هنا من مذاهب الإسلام جميعاً نلتقي عند أهل بيت النبوة وعند سيدات بيت النبوة. ومن أديان عدة جميعا نلتقي في طيف واحد وفي نغم واحد لنحتفل بتلك الطاهرة زينب بنت علي رضي الله عنها .

 لم يكن لهذا اللقاء الكبير أن يأخذ دوره ومنزلته لولا الروح الطاهرة التي كانت السيدة زينب تحملها في الإخاء والمحبة وهي الروح التي نلتقي عليها اليوم.

لماذا نحتفل بالسيدة الطاهرة زينب؟

يمكن الجواب على هذا السؤال من زوايا متعددة، ولكنني أختار جواب التاريخ، هنا في الشام رقد صالحون كثير، ورقد حكام وسياسيون وعلماء وأغنياء ومشاهير، ولكن أهل الشام خلدوا في ضمائرهم ذكرى زينب كما لم يخلدوا أحداً آخر، ولا أعتقد أن أحداً يستطيع أن يحكم أفضل من حكم الدهر والتاريخ، الذي قال كلمته في حق السيدة الكبيرة  زينب ، وهو يقدمها للعالم أماً للبطولة والفداء..

بالنسبة لي كامرأة فإن زينب لم تكن أبداً مجرد ذكرى من الحاضر أو الآتي، زينب كانت حكاية مجد موصول أعطت للعالم والناس صورة المرأة كما يريدها الإسلام.

فمع أنها جاءت أو جيء بها من كربلاء بعد مأساة دامية عنيفة، كانت فيها السيدة الطاهرة تعاني من الظلم والأذى والشر، وكان ما لقيته في رحلة الآلام كفيلاً أن يجعل منها شبحاً محطماً يائساً لا يستطيع أي وجه من المقاومة أو المشاركة في الحياة، ولكنها في الواقع وقفت بإرادة عظيمة أمام الجبارين القساة تخبرهم بأن الحياة مستمرة لا تنتهي كما يريد الظالم، وأن الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، وأن العاقبة للمتقين.

بعد كل الآلام التي كابدتها وقفت في وجه يزيد، وبعد أن شفى غليله بالبطش بالحسين وأ÷ل بيته وقفت أمامه بثقة ويقين وقالت له:

لا والله ما فريت إلا جلدك، ولا حززْتَ إلا لحمك، ولتقدمنَّ على رسول الله بما تحملت من دماء ذريته ، حيث يجمع الله شملهم، ويلم شعثهم، يأخذ بحقهم (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) .

وحسبك بالله حاكماً، وبمحمد خصيماً، وبجبرائيل ظهيراً، بئس للظالمين بدلاً وأيكم شر مكاناً، واضعف جنداً.

فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوا لله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، وهل رأيك إلا فَنَد وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين.

هذه هي المرأة المسلمة  ، فإنها أعطت رسالة المرأة المسلمة بان تكون حرة  مثلها أمثال الرجال كما قال سماحة الشيخ التبريزي " إن السيدة زينب مئة رجل"  ..  فانا يكفيني بهذا الزمان أن أكون برجل واحد .

من موقعي كامرأة فأنا أرى في زينب صورة مجد آخر، فهي التي علمت النساء كيف تملك المرأة بأقدارها وتنال حقوقها التي رسمها الله تعالى لها.

لم تشأ زينب بعد طريق العذاب والآلام والأهوال الذي واجهته أن تنطفئ على نفسها وتمضي عمرها بالنحيب والشكوى والبكاء، لقد مسحت دموعها ووقفت جبارة أمام الحياة وبدأت في أرض الشام رسالة علم وتطهير وذكرى وموعظة، ومع أنها نزلت في قرية صغيرة اسمها راوية جنوب دمشق وهي اليوم السيدة زينب، ولكنها حولت هذه القرية إلى عاصمة علم ومعرفة، ومقصداً للراغبين بعلم أهل البيت من أبناء الآفاق، ونادياً لتعليم المرأة المسلمة حقوقها ومنزلتها ومكانتها وقصدها. 

المرأة في الإسلام رسالة علمتها زينب، قد لا تكون بين أيدينا كفاية من كلماتها ودروسها ومنهاجها في ترقية حال المرأة المسلمة وتحرير عقلها وروحها، ولكن ضريحها نفسه يعتبر أعظم رسالة، فلا يوجد في الدنيا اليوم ضريح امرأة يزوره الناس ويطوفون حول مجده كما هو حال ضريح السيدة الطاهرة زينب، وأما شباكها الذهبي في الضريح الطاهر، فهو يقدم للدنيا حكاية امرأة علمت العالم بكفاحها وحفظ لها التاريخ ذكراها على ألسنة المحبين والعارفين.

المرأة في الإسلام لم تعد ضلعاً قاصراً وعالة على إرادة الرجال كما كانت عليه الحال قبل الإسلام، لم تعد سقطاً من المتاع يباع ويشرى كما كانت حالة المرأة قبل الإسلام،

المرأة في الإسلام أصبحت حرة أبية سيدة من خلال سيدات آل بيت النبوة ، تملك الدفاع عن رأيها وبجرأة وشجاعة، وتمتلك المال وتتاجر وتكسب وتتعلم وتترقى وتربي.؟؟ ومن خلال ما تكلم به سماحة السيد حسن التبريزي انه يجب علينا إعادة ترتيب ثقافة نساء أهل البيت

أول قلب اطمأن بالإسلام قلب امرأة وهي خديجة الطاهرة الكبرى التي وقفت بعزيمة وثبات أمام الرسول حين ولى عنه الناس قائلة: كلا والله لا يخزيك الله أبدأً إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتعين على نوائب الدهر وتنصر المظلوم،  وأول شهيدة في الإسلام هي امرأة سمية بنت خياط المرأة المؤمنة الصابرة، وأول مهاجر فرد في الإسلام كان امرأة إنها أم سلمة بنت أبي أمية، وأول امرأة تعلم منها الرجال كانت امرأة إنها عائشة الطاهرة العارفة، وأول من ناقش الرسول ليحصل على تشريع ينصف النساء كان امرأة.

قالت أسماء بنت يزيد بن السكن: يا رسول الله ما لي أرى الرجال يذكرون في القرآن ولا أرى النساء يذكرن؟؟ فأنزل الله تعالى إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصابرين والصابرات والصادقين والصادقات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيما.

وقامت أخرى فقالت يا رسول الله إن أبي زوجني من فلان ليرفع بي خسيسته، فاقض لي ، فقال صلى الله عليه وسلم قد جعلت ألأمر إليك فقاتل يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبي ولكنني أردت أن تعلم النساء أن ليس للرجال من الأمر شيء!!

إنها شواهد كثيرة من عصر الرسالة تكشف لنا الأفق الذي رفع إليه الإسلام المرأة وهو يحقق لها كرامتها وعزتها ومعرفتها.

إنني أرى النسوة أقلية في هذا الجمع المبارك ولكنني أتكلم بروح الإسلام، أتكلم بروح الحب والسماح، بل أتكلم بروح آل بيت النبوة.

زينب المرأة الطاهرة التي واجهت كوارث الدهر بروح كبيرة مجيدة، لم تشأ أن تمضي عمرها في النحيب والبكاء على الأطلال ولكنها وقفت أمام الله والتاريخ وجعلت من قريتها راوية مركزاً للعلم والمعرفة والنور، وكانت بذلك تؤكد للدنيا أن الله خلق الإنسان من رجل وامرأة ودفع إليه قدره ليكون مسئولا أمام الله في الدار الآخرة رجلاً وامرأة والله بصير بالعباد.

 إنها زينب الطاهرة علمت النساء حقوقهن في الحياة، ووقفت في شموخ الجبال أمام المستبد الظالم تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتحشد الناس على الحب والخير حتى لقيت الله تعالى على أحسن حال.

 قال تعالى: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وقال: والله ولي المتقين

ختاماً أشكر الجميع واشكر الدكتور عصام عباس والسيد مدير الجلسة

كما أحب  أن أوصل لكم رسالة       :

إن هذا ليس مهرجانا وإنما مؤتمرا على مستوى عال يخرج منه توصيات ويخرج منه دراسات غنية نستطيع من خلالها أن نسير على نهج هذه الدراسات. ونستطيع أن نقطف من كل متحدث توصية ..  فقد تكلم سماحة الشيخ حسن التبريزي بتوصية مهمة جدا ، ومن خلال راعي هذا المؤتمر يجب أن توصل هذه التوصية إلى وزير الثقافة من خلال تدريس منهاج كامل خاص عن سيدات بيت أهل النبوة كشخصية السيدة زينب في مدارسنا جميعا وهذا ما يجعل القارئ واعيا متفهما حريصا على حاله وحال أمته .

والسلام عليكم. 

وتسلمت في ذات المهرجان السابع عشر درع النجمة المحمدية

 

وعلى أثر هذه الكلمة القيمة عقدت مؤسسة بيت النجمة المحمدية وبالتعاون مع مركز الدراسات الإسلامية بدمشق جلسة لمستشاري المؤسسة وأساتذة وخبراء تربية في مركز الدراسات الإسلامية بدمشق تداول المجتمعون خلاله الصيغة التي يجب تقديمها للجهات المعنية في البلاد لطرح موضوع تدريس شخصية السيدة زينب عليها السلام في المناهج التربوية السورية وفيما يلي نص ما دار في هذه الجلسة ... في آب /2008م- 15 رجب 1429هـ

وقد حضر الاجتماع كل من السادة :

النائب الدكتور محمد حبش مدير مركز الدراسات الإسلامي - عضو مجلس الشعب ــ القس معن بيطار - رئيس السنودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان ـ

الباحث الأستاذ الدكتور عبد الرزاق المؤنس - السيد حسن الموسوي التبريزي مستشار المجمع العالمي لأهل البيت - الأب الدكتور طاهر يوسف -راعي كنيسة سيدة دمشق ـ

المطران الدكتور ارماش نالبنديان رئيس  كنيسة الارثودكس بدمشق ـ  الإعلامي الدكتور رمزي نعسان أغا - التلفزيون السوري ـ

الإعلامية الدكتورة أماني ماجد - نائب رئيس الصفحة الدينية بصحيفة الأهرام (جمهورية مصر) ـ النائب الأستاذ زهير عبد اللطيف غنوم ــ

الدكتور محمد أبو خزام الشحومي - أمين عام مساعد المجمع العلمي للسادة الإشراف (الجماهيرية العظمى)  ــ المفكر والباحث الأستاذ الدكتور ندرة اليازجي  ــ

الدكتور سركيس آغوب سرادوريان  ــ الباحث الأديب الأستاذ يحيى الراضي (السعودية) ــ الأستاذ هشام الحرك - مدير مدونة مصياف الثقافية ــ الدكتور أواديس استانبوليان

الأستاذ المحامي حمود البكفاني ـ  الأستاذ الأديب جميل أبو ترابي ـ الأديب الشاعر محمد نجم الدين ـ الأستاذ المربي محمد علي يونس ـ

الأستاذ المربي محمد محمود الحسيني القادري ـ الشيخ بلال محمود بلال ـ الشيخ محمد البقاعي المدير الإداري لمركز الدراسات الإسلامية  ــ الباحث الأستاذ فرحات الكسم ـ

الأستاذ الدكتور محمد غسان سلوم ـ الأستاذ الشيخ محمد وليد فليون ــ الباحث الدكتور عبد الحميد عطية ـ  الدكتور محيي الدين ميقري ـ  الشيخ مظهر جركش ـ

الباحث الدكتور حسان الخطيب ..  وقد حضر الجلسة المستشار الثقافي العراقي...

وقد افتتح الجلسة الدكتور عصام عباس مدير بيت النجمة المحمدية

 الذي رحب بالحضور ترحيبا حارا وأثنى على مؤازرتهم الحركة الثقافية الفكرية  التي يتبناها بيت النجمة المحمدية وشكرا مركز الدراسات الإسلامية بدمشق ومديره العام الدكتور محمد حبش على عقد هذا الاجتماع في رحاب المركز وهذا ما يشير إلى المنطلق الوحدوي الذي يوحد بني البشر في بناء المجتمع وهو سياسة مباركة تضطلع بها سورية الأسد منذ أربعة عقود خلت وهذا ما يشجع المخلصين من طرح الثقافات البناءة التي تبني الأمم وتنشئ أجيالا متحابة موحدة بآرائها ونشاطها وإخلاصها ،  وهذا ما نراه في اجتماعنا اليوم الذي يجتمع فيه على طاولة واحدة رجل الدين المسلم والمسيحي والمثقف المسلم والمسيحي من كافة الطوائف الإسلامية والمسيحية ورجال الفكر معا تشدهم ثقافتهم البناءة في توحيد صفوف المجتمع بعيدا عن التجاذبات الطائفية والسياسية والفئوية ، لكن توحدهم طاعة الله ووحدانيته ودعوتهم إلى كلمة الحق التي تجمع ولا تفرق وهذا ما انتهجه الأنبياء والمرسلون وأهل البيت ورثة الرسالات السماوية .. فعلى هذه الطاولة يجتمع المسلم والمسيحي معا ليخرجوا بمقررات مشتركة يجمعهم الإيمان بالله من اجل بناء الإنسان وحماية كرامته وعزته والحفاظ على حقوقه بناءً خطته الرسالات السماوية وتبناه اهل البيت في تنفيذ شريعته وطرحه على الأرض قانونا سماويا لا يمكن التفريط به . من اجل هذا أسست هذه المؤسسات الوحدوية البناءة وانطلقت وسط مجتمعاتها لتحدث نهضة ثقافية فكرية في بناء الإنسان .. لأجل هذا عمدت مؤسسة النجمة المحمدية منذ نشأتها عام 1992م إلى طرح الفكر البناء للسيدة زينب عليها السلام وأهل بيتها الأطهار الذين قدموا كل ما لديهم من قوة إلى الأجيال القادمة وللناس كافة فكانت كلمة الحق التي تملكوها هي الأقوى ورحمة الله التي تمترسوا بها هي الانجى فكانوا رحمة للعالمين ومن هنا كانت حركاتهم وتوجهاتهم ومسيراتهم تشترك فيها الناس كافة ومن مختلف الأطياف توحدهم وحدانية الله وتسيّرهم طاعة الله فدخلوا الأعماق وان لم نرهم  لكنهم كانوا كلمة الله العليا ورحمة الله الواسعة .. وبعد ان انقضى مهرجان النجمة المحمدية السابع عشر ووجد ان كلمات السادة العلماء والمفكرين والمثقفين كانت كلها تستحق الوقوف عندها باحترام فقد خرجنا بتوصيات لهذا المهرجان دعا بيت النجمة المحمدية إلى عقد هذا الاجتماع بالتعاون مع مركز الدراسات الإسلامية بدمشق لمناقشة هذه التوصيات ووضعها قيد التطبيق بمؤازرتكم الكريمة كما هو حضوركم الكريم المميز " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ".

 

ثم تلا الدكتور عصام عباس التوصية الأولى التي جاء فيها :ــ

ــ تدريس شخصية السيدة زينب عليها السلام كشخصية نضالية ثقافية فكرية إعلامية جهادية تفخر دمشق احتضان جسدها الطاهر ويفخر العراق احتضان فكرها ومنهجيتها المقدسة  في مناهجنا التربوية مما يجعل القارئ واعيا متفهما حريصا على حاله وحال أمته .

وعرض التوصية على المناقشة ، وقد طلب الحديث كل من السادة :

1-    السيد حسن الموسوي التبريزي –

بسم الله الرحمن الرحيم  ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أخي الدكتور عصام عباس دام فضله

لقد حضرت جلسة التوصيات المتعلقة بذلك المؤتمر الناجح بحق ،  والذي أرسى دعائم الأخوة الانسانيه وعمق الصلات الايمانيه بين المؤمنين كيف لا يكون ذلك والمؤتمر انعقد باسم رمزا لعزة والبطولة والإباء مولاتنا العقيلة زينب عليها أفضل التحية وأزكى السلام. كما أسلفت من خلال كلمتي في مؤتمركم أننا بحاجه بل بضرورة تقديم هذه الشخصية العظيمة لأجيالنا ومناهجنا لأن الأمر لا يتعلق بزمان ومكان أنما تقتضي الضرورة التربوية والنفسية والأخلاقية لمجتمعاتنا.  لقد تركزت حياة العقيلة في منهجيه متكاملة من التعليم إلى المواجهة إلى التحدي إلى خلق العقبات والتحديات إمام الأعداء وهنا تكمن أهمية طرح وتبني دراسة هذه الشخصية العظيمة في المنهجية الدراسية لطلبتنا وطالبتنا وهذا مما يحصن مناهجنا أكثر فأكثر إن شاء الله.

2-     الأستاذ زهير عبد اللطيف غنوم

في لجنة العمل الإسلامي المسيحي طرحت أكثر من مرة معالجة الموضوع الإسلامي- الإسلامي والمسيحي – المسيحي .. حول موضوع التوصية : فانا تعقيبا على كلام السيد التبريزي أني أؤمن بالانفتاح على الآخر وقد قلت كثيرا انه لا أوراق تحت الطاولة ، الأوراق كلها فوق الطاولة ‘ خاصة في هذه الأيام يحاربون المنفتحين والمتنورين بطريقة سيئة جدا. وإنما أتحدث به أؤمن به ..  بالنسبة لي كمذهب جعفري فان للسيدة زينب سلام الله عليها قدسية كبيرة ، ولكني أقول إن هذه القدسية خاصة بي .ونريد عندما نقول إننا نريد أن ندرس ثقافة السيدة زينب أو ثقافة نساء أهل البيت فعلينا أيضا حتى نجعل من هذا موضوعا عاما ندرس السيدة زينب كما ندرس السيدة عائشة كما ندرس السيدة رقية كما باقي نساء المسلمين وأيضا هناك من النساء المسيحيات كثيرات من اللواتي مررن في هذا العصر وفي العصور السابقة لهن اثر كبير كان في رعاية المجتمع وفي رعاية الإنسانية ، فعلينا أن نبحث عن أسماء إن كانت مماثلة أقلا أو أكثرا  نطرح من خلالها ومن خلال فكر هذه الأسماء مسيحية أو مسلمة أن نطرح بقوة وندرس هذا الفكر الإنساني والاجتماعي والامومي والأخوي في مدارسنا ،  فانا أؤيد هذه الفكرة الجماعية وليست الفكرة الفردية التي طرحتها الأخت أسماء  كفتارو مشكورة .

3-    القس معن بيطار

الواقع نحن نحصر أنفسنا في خط واحد وهذا أمر معروف عندما يكون لك خصوصية وتريد تعميمها .. فهناك تحديات منها ما ذكر الأستاذ زهير .. لكن نحن يجب أن نتكلم بشكل واقعي .. نحن دعينا لنناقش أمر محدد من وجهة نظر الداعي عنده تبرير ليطرح توصية من هذا النوع مدعومة بمشاركة من شارك بالحديث عن عظمة هذه السيدة.

فأهلا وسهلا بكل من لديه طاقة كهذه وضع لها جهد عمره 17 سنة ..  يمكنك يا أستاذ زهير  أن تضع طاقة بهذا الشكل المقنع للحديث عن السيدة عائشة  ولنقل بورك الله بجهدك وبارك الله بك ، وعندما تصل إلى مرحلة تحلق الناس حول الشخصية المطروحة كما طرحت السيدة زينب بهذه الطريقة وتقدمت بتوصية لتعريف الناس عن هذه الشخصية أيضا سنقول بارك الله .. كلام الأستاذ زهير مهم من حيث العموم  ،  ودعوة الدكتور عصام واقعية في الخصوصية ذاتها ، فكيف نجمع بين الأمرين ؟ ولكن التوصية واضحة تقول: تدريس منهاج كامل خاص عن سيدات أهل بيت النبوة كشخصية السيدة زينب في مدارسنا جميعا وهذا ما يجعل القارئ واعيا متفهما حريصا على حاله وحال أمته .كشخصية نضالية ثقافية إعلامية تفخر دمشق باحتضانها لجسدها الطاهر المقدس

اذاً  دكتور عصام يصيغ صياغة غير مبطنة لكن تحتاج لتوضيح فالطرح هو عن شخصيات أهل بيت النبوة كشخصية السيدة زينب .. يعني يعود ليقول الدكتور عصام أنا اهتم بتدريس شخصية السيدة زينب وهذا هو طلبي  ،  أما  الدولة فهي صاحبة القرار والباب مفتوح أمامها في الاختيارات  من هن سيدات بيت النبوة التي تشابه السيدة زينب فكرا وثقافة ونضالا كما ورد في التوصية .

4-    الدكتور عبد الرزاق المؤنس

في سورية نعيش اليوم في حالة مطمئنة مستقرة لا نجد أي شذوذ طائفي أو مذهبي .. أن التوصية التي تفضل بها الدكتور عصام لدراسة نساء أهل البيت في المناهج التربوية ، فان التشرف بال البيت هو شرف يتشرف به الإنسان لأنهم الأطهار الاشرف الذين يمثلون فينا العنوان المنير والمضيء للحقيقة القرآنية .. أنا لست مائلا لدراسة ثقافة الأشخاص ولكن أميل الى دراسة النص لا ثقافة الشخص .. فالإسلام قران وسنة فيجب أن نكون قريبين منهما فعندما ترفع مثل هذه التوصية أرجو أن نتفق على قيم أن نتفق على محددات إيمانية تربوية أخلاقية اجتماعية تهذيبية نريدها لهذا الجيل اليوم ..  شيء آخر نحن عندنا مشكلات في جيل النساء اليوم .. أين النساء لمربيات اليوم؟ يجب أن نعطيهم اليوم قيم ونقول مثال هذه القيم السيدة زينب أو السيدة خديجة أو السيدة أم كلثوم أو السيدة عائشة مثلا .. اليوم كما ترون الأسرة مهزوزة في المجتمع : الطلاقات متسرعات والزواجات متسرعات تجاوز لحدود الأخلاق وعلاقات النساء بالرجال .. يجب أن نتفق على قراءة النص وليس قراءة الشخص.

5-    الدكتور محمد أبو خزام الشحومي

سورية أصبحت القلعة الرئيسية للإنسانية جميعا وهذا واقع وليس تزلف .. معانتنا اليوم هو القدوة .. أن نقدم القدوة الحقيقية للمجتمع .. السيدة زينب اجمعنا على تقديمها للمجتمع قدوة للأجيال وهذا متفق عليه من خلال وجودنا مسلمين ومسيحيين .. وكذلك السيدة مريم والسيدة خديجة والسيدة عائشة وكل نساء أل البيت .. ولكن اجتماعنا اليوم لتقديم السيدة زينب قدوة للأجيال .

6-    الأب  طاهر يوسف

اليوم احضر ممثلا المطران ايسيدور بطيخة وممثلا نفسي وعن الكنيسة الرومية الملكية الكاثوليكية .. نحن اليوم في سورية كمسيحيين نركز على نقطة واحدة في الجيل الجديد وهي أن نعلمهم التاريخ الذي انطلقت منه كل الثقافات وانطلقت منه كل الأمور التي لا تتغير في فكر الإنسان .. ومن خلال التاريخ نعرف شخصيات التاريخ وما قدمت للإنسان والإنسانية بغض النظر عن أنها ثقافية أو دينية أو سطرت في عمق هذا التاريخ أشياء فردية أو جماعية ..  أريد أن أقول إن ثقافة أهل البيت في دمشق هي صورة فسيفسائية التي هي في معناها بديعة جدا ولكن كل قطعة تختلف عن الأخرى وهذه ثقافة أيضا ، وعندما نجتمع فيها مسلمين ومسيحيين نكون جميعا موجودين في هذه الصورة الجميلة ..

الذي أريد أن أقوله : إن ميزان الحرارة في الإيمان في العالم هو من الشرق وخصوصا من سورية ، عندما يخف إيمان المسلمين ويخف تعليم التاريخ الصحيح لأبنائنا وشبابنا في الشرق وخصوصا في سورية تخف الثقافة في العالم ، وعندما يخف إيمان المسيحيين أيضا الذي هو ميزان حرارة صحيح لكل المسيحية في العالم تخف لثقافة أيضا في العالم .. لذلك أتيت اليوم خصوصا لأقول إن ثقافة أهل البيت هي ثقافة تناغم تم في ذلك التاريخ .. نعم : السيدة زينب ونحن نتطلع كمسيحيين على هذه الأمثال أنها حفرت الإيمان ، هذا الإيمان الذي نحترمه ونقف أمامه باحترام ..  كما المسلمين يقفون أمام رموزنا باحترام .

7 ـ  المستشار الثقافي العراقي

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدي محمد واله الطاهرين .. إخوتي الحضور السادة الكرام : أشكركم على دعوتي لهذا الاجتماع .. الحقيقة لدي مداخلة أحب أن تكون سريعة .. موضوع تحويل نساء أل البيت عليهم السلام والسيدة زينب عليها السلام بالخصوص من حالة مذهبية إلى حالة إنسانية " هذه هي العقدة الرئيسية " ..

بالحقيقة نحن نناقش هذه القضية على استحياء ،  وأنا أثني على هذه التوصية وسأحولها إلى المنهاج العراقي لوزير التربية العراقي على أن يتم تدريس تاريخ هذه السيدة " الشخصية الكريمة" في المنهاج العراقي بدون استحياء وبدون تحفظ : وهي حالة إنسانية .. امرأة مجاهدة مناضلة مفكرة كانت مؤسسة إعلامية تمشي على الأرض في شخصية هذه السيدة . ولولا وجود هذه السيدة لأصبح التاريخ مختلا .

باعتقادي أننا نناقش الموضوع بنوع من الاستحياء يجب أن نحول الموضوع من حالة مذهبية محصورة بالمذهب الجعفري إلى حالة إنسانية نفتخر بطرحها كنموذج للنساء العربيات المسلمات وأشكركم جدا .

8-    الأستاذ محمد محمود الحسيني القادري

ورقة عمل : تضمين سيرة السيدة زينب (ع) في المناهج التربوية و التعليمية 

1-    ضرورة التعريف بالسيدة : هويةً ، مواقف منهجاً فالناشئة لا يعرفون شيئاً عنه .

2-    تضمين النصوص الأدبية في مرحلة التعليم الأساسي .

مقاطع من خطبتها ، نبذة عن سيرتها و أخلاقها و مشاركتها الفاعلة في عصرها

نص من القصائد التي قيلت في تمجيدها .

3-    في المرحلة الثانوية التعليم النسوي قسم الأدب في العصر الإسلامي

مقاطع من كلماتها أو خطبها نموذجاً للأدب النسائي  و الإسلامي

نص للسيدة نثرا

نص للقصائد التي قيلت في تمجيدها (يراعى دقة الاختيار) 

التراجم في المعاهد ، ذكر ترجمة دقيقة هادفة للتعليم الأساسي .

4-    تضمن منهاج التربية الإسلامية إضافة إلى التراجم الموجودة ترجمة للسيدة تعرف بها و مآثرها و مكانتها و أهميتها في حركة التاريخ العربي و الإسلامي .

5-    تضمين مناهج التاريخ مختلف المراحل تعريف لائق و مناسب لمكانة السيدة زينب .           

9-    الأستاذ محمد علي يونس

لقد اقترح الأستاذ القادري أن تكون هناك موضوعات في جميع الكتب المدرسية .. في التربية الإسلامية وفي كتب اللغة العربية أيضا لئلا تنحصر المعلومات المتعلقة بها في الطلاب المسلمين ، فيجب أن يعرف طلابنا جميعا شخصية السيدة  زينب : هذه المرأة النموذجية التي تمثل قيم الإيمان بالله والصدق والعدالة والجرأة والبلاغة والعلم .. سميت العالمة غير المعلمة وكان يرجع كبار المسلمين والصحابة إليها في المسائل الفقهية ..

10-  الأستاذ حمود البكفاني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  ...  التوصية تقول حرفيا ،  شخصية نضالية ثقافية فكرية إعلامية تفخر دمشق باحتضانها لجسدها الطاهر المقدس  .. أيضا نتكلم عن الوطن وليس عن الدولة ولا نجامل احد .. الآن سورية تحتضن فكر المقاومة فيجب هنا أن ندخل عبر الاقنية كوزارة الأوقاف ـ وزارة الأعلام ـ وزارة التربية ـ المكتب الثقافي والتوجيهي في القيادة .. أن يتلقى هؤلاء هذه التوصيات ونقول نحن نريد في سورية أن نضع في مناهجها ثقافة المقاومة التي أسست لها السيدة زينب وأمثالها فلولا صمود زينب في كربلاء لا يمكن أن نعيش هذه الممانعة والمقاومة للغطرسة ولمواجهة التحديات .

11- الأستاذ هشام الحرك

سلام عليكم وسلام على رسول الله وال بيته الأطهار والسلام على المقاتلة الصلبة والأنشودة العذبة التي اجتمعنا بسببها .. انه واجب جميل وعزيز لقاءنا على إنارة دور لأعظم شخصية منسية من كل مناهجنا في كل اللوحات الممنهجة في تعليمنا .. فلنعمل على إبراء الذمة تجاه التاريخ والكون والفكر والتوحيد وان نسعى لإدخال زميلاتها من نسوة بيت النبوة في احد المسارات التالية :

أولا: توضع شخصية السيدة زينب  كقصة لمادة الأدب والتاريخ .

ثانيا: تركيب قاموس تعريف نسوة بيت النبوة عليهم الصلاة والسلام يوزع لجميع الطلبة في المدارس والجامعات وصناعة مادة جديدة باسم الشخصيات الإسلامية مثلها مثل النصوص القرآنية أو الفصول التاريخية او غيرها .

أرجو من أصحاب القرار التعليمي تكليف أهل هذه الصناعة حصراً في إعداد هذا المنهاج فيما لو تم اتخاذ هكذا قرار في سدة الرئاسة لتكون هذه الخدمة في ميزان الأعمال .

12- الدكتور رمزي نعسان أغا

أفاد الإخوة المتحدثون في هذا المضمار وأرجو أن ننتقل من صناعة الكلمة إلى صناعة الفعل وان ننتقل من العموميات إلى الخصوصيات والى التفكير البعيد بعيدا عن التعبد ، وان موضوع التعبد في شخصية السيدة زينب هي قضية خاصة متفق عليها في القران وفي السنة وفي كافة المذاهب .. لكن الفعل الذي نطلبه أن نقربها ثقافيا .. نعرف ماذا فعلت في مسار حياتها ، نعرف كيف عاشت وليس كيف قاومت فقط .. لا نربط المسالة في القضية الجهادية التي كانت فيها لان هذه قضية تثير دائما الحفيظة فيما تختزن خلفها من مشاكل وخلفها من حجب قد نقع في اثار اللحظة التاريخية فبالتالي نبتعد كثيرا عما هو مرسوم لنا في هذا الاجتماع ..  يعني ان نتعرف الى كل شخصية إسلامية تاريخية بأنهن نساء خالدات هذا هو المطلوب منا ليس بالخصوص شخصية واحدة.

قد تترأس شخصية واحدة سمة ما من سمات هذه الشخصيات الثقافية والسياسية والإعلامية والنضالية ولكن أن تبتعد قليلا عن الأشياء المسلّم بها ولا نثير من خلال ذكراها دائما إننا نمجدها لان القران والسنة مجدت آل البيت وبالتالي كفانا نحن ان نقترب وان نضع من شعورنا من ذاتنا بالتفاوت طبعا "كل شخص يتحدث بتفاوت"

نحن سلمنا بقضية ما معينة هذه القضية المعينة لا نقترب منها ولكن نبحث كيف أصبحت هذه القضية قضية ثقافية دينية عالمية وبالتالي مقبولة من الآخرين ... يعني أنا لا اقبل أنها ناضلت في كذا وكذا ليقتنع فيها واحد من أميركا أو أوربا بأنها جاهدت في نقطة ما .. عليه أن يقتنع في ملامحها الإنسانية بملامحها الثقافية بماذا أنجزت بماذا قدمت ...

من فترة قرأت أخلاق دمشق ، كيف جاءت أخلاق دمشق؟ هل جاءت من الدمشقيين أم جاءت من مجموعة القيم التي احتوتها من كل قيمنا الثقافية والدينية والأخلاقية ومن حضاراتنا . فانا أرجو أن لا نغرق  في الخصوصية الذاتية وان نتبع فقط القضية التي هي شان تعبدي وإضافة إلى أنها حدث تاريخي ، فعندما نريد أن نقرا التاريخ علينا أن نعيد قراءة التراث وان نفصل بين التراث والتاريخ ... لان التاريخ أحيانا يكون مزورا اخذ بلسان من يعشق السلطة. وعلينا أن نحدد ماذا نريد من هذه الشخصيات .

13-  الأستاذ يحيى الراضي

ـ في الطرح سنواجه نقطتين : النقطة الأولى جانب الخطاب الدعوي التربوي ـ النقطة الثانية جانب خطاب البحث والتثقيف .. فلابد أن نحدد أساسا خطاب التثقيف والبحث فهو خطاب خلافي بطبيعته وهناك جوانب اقرب ما تكون إليها المناهج التعليمية .. الجانب التربوي الدعوي والعبارة الدينية وهو الجانب الذي يهم المناهج التعليمية بشكل عام التي لا تصب في مجال البحث والتدقيق والتفاصيل والخلافات .. الجوانب المنهجية التربوية قد تأخذ في كل دولة وفي كل جهة من الجهات خصوصا في دولة مهمة كسورية ودورها القومي العربي ستأخذ الجانب الذي يصب في المنحى التربوي الدعوي الذي تدعو إليه باعتبارها دولة حاملة قضية .. عندما تطرح السيدة زينب كتوصية المهرجان فان الطرح يبدو انه لاحظ مجهولية السيدة زينب والركام التاريخي الذي حمله حتى المنادين بحب السيدة زينب ، وهو حصرها في منظار واحد  سواء بجهة مذهبية واحدة ومراعاةً لزينب .

إذاً الجانب التربوي في المناهج سوف يأخذ من زينب الجانب التربوي ما يناسب القضية وهي القضية التي تحملها الدولة والتي سوف تأخذ الجوانب الأدبية في خطاب زينب الذي يدل على رقي ثقافتها .. وبالرغم من إنها ستجد مواقع حرجة في الخطاب الزينبي خاصة معارضتها الواضحة تجاه الطغاة وهنا سيتعامل البلد بدقة في مثل هذه النصوص. إذاً  يبقى في الطرح الزينبي ثلاث نقاط: 1- شجاعتها كامرأة مسلمة من بيت الوحي  2- القيم التي تحملها السيدة زينب  3- الفن الأدبي الخطابي .

جيد ان تدرس في المناهج التعليمية وجيد أن يؤخذ من زينب الجانب الإنساني   ....

14-                       الشيخ مظهر جركش

يقولون لكل فعل ردة فعل تساويه في القوة و تعاكسه بالاتجاه .نحن في هذا البلد مطمئنون بحياتنا مع بعضنا البعض ولا نشعر بهذه الفرقة بين مسيحي أو مسلم أو يهودي حتى...  اذاُ هذه الفرقة متى تظهر؟ عندما تأتي فكرة معاكسة يأتيها الفكر المعاكس خاصة ونحن أمام كثير من شعبنا هو غوغاء ويتأثر بالكلمة دون أن يعرف مصدرها وأمام إذاعات أخرى سوف تعمل الكثير الكثير عندما تشعر أن هناك اتجاه معين إلى حالة معينة . اذاُ نحن في حالة مطمئنة تماما مع بعضنا البعض ونعيش الحياة الراقية التي يجب أن يكون الإنسان عليها ... عندما نطرح فكرة زينب وهي فكرة رائعة جدا لكن نطرح معها مريم العذراء ونطرح معها عائشة ... هذا يعبر عن أننا في بوتقة واحدة وأمة واحدة ولا يكون هناك ردة فعل لمن الداخل ولا من الخارج وبذا نكون ملتزمين.

 

15-                       السيد محمود كم نقش

الله سبحانه وتعالى هو رب الناس ملك الناس .. جاءت الرسل كلها من اجل قضية الإنسان لتخرجه من الظلمات إلى النور . نحن جئنا من اجل قضية إنسانية . يدرّس في التاريخ شخصيات نضالية في سورية كسلطان باشا الأطرش وإبراهيم هنانو .. دٌرسّت هذه الشخصيات لا  لأنها  تنتمي إلى طائفة معينة او قومية معينة بل  درست  لنضالها وجهاها المميز ضد الاستعمار .. فلذلك عندما تُدرّس شخصية السيدة زينب في الناهج التربوية لأنها واجهت  الظلم والطغيان بعيدا عن أي طرح طائفي بل لإنسانية السيدة زينب وحرصها على الإنسان.

16-                       الأستاذ جميل أبو ترابي

حول التوصية: قرأت هذا الصباح  نبأ ثقافيا في مجلة العرب الكويتية " تقول: هناك طالبة في كوريا الديمقراطية تتقدم برسالة ماجستير لدراسة شخصية مصرية هي الدكتورة لطيفة الزيات عن رواية  تتحدث فيها عن امراة كيف ناضلت حتى وصلت إلى الغاية المطلوبة في تحرير المرأة .. من هذه النقطة أقول إذا كانت الجامعات الأجنبية تهتم مثل هذا الاهتمام وفي هذا المجال ، فهنا السؤال يطرح نفسه :  كم رسالة ماجستير تقدم فيها طلابنا لدراسة شخصيات مثل السيدة زينب عليها السلام أو السيدة فاطمة عليها السلام او نهج البلاغة وثقافة الإمام علي عليه السلام الذي يقول عنه الرسول الأعظم  أنا مدينة العلم وعلي بابها .. من هذا المنطلق أليس من الأولى أن تدرس في مناهجنا  الثقافية وفي جامعاتنا خاصة نهج البلاغة؟  أو فقه السيدة فاطمة ؟  او ثقافة السيدة زينب ؟ هؤلاء الذين يُعدّون في مصاف الأولياء وليس في مصاف البشر العاديين .. حينما تكلف الجامعة احد طلابها في دراسة شاعر من شعراء الهجاء أو الخمر أو الغزل  لأجل رسالة ماجستير أو  دكتوراه  أليس من الأولى ان تدرس شخصيات هامة في مجتمعنا كالقديسة تقلا في معلولا والسيدة مريم .. هذه الشخصيات التاريخية هي الأولى أن تطرح في مناهجنا التربوية .

17-                       الدكتور أواديس استانبوليان

أود أن اطرح موضوعا  كأرمني جالس بين هذا الجمع ونتحدث عن تدريس شخصية السيدة زينب .. الحقيقة: السؤال يطرح نفسه .. لماذا جئتُ الى هنا؟ اسبب هو ثقافة حقيقية يجب الانتباه عليها إذا أردنا أن نعلم أي شيء لأي جيل جديد يجب أولا أن نعطي ثقافة المحبة .. إذا أردت أن اعلم الطفل قضية ما ، كيف يجب أن اجعله يستوعب هذه القضية ؟ أولا يجب ان أحببه بالموضوع ، فنحن يجب أن نبذر المحبة في قلوب الأطفال ونطرح عليهم هذه الثقافات المهمة والتي هي بالأساس كانت ثقافة محبة ..  من اجل هذا جئت لاجتمع معكم وأناقش باعتزاز طرح تدريس شخصية السيدة زينب على مجتمعنا لان السيدة زينب هي ثقافة محبة خالصة .. وشكرا.

 

هنا أجاب الدكتور عصام عباس على مداخلات السادة الأفاضل بما يلي:

شكرا جزيلا لكم جميعا أولا على تلبيتكم الدعوة والحقيقة حضينا اليوم بمقدم هذه الشخصيات المهمة التي تركت الأعمال والبلدان وجاءت لتحضر معنا هذا الاجتماع واشكر الأخ الدكتور محمد حبش لاستضافته هذه الجلسة في مركزه العامر .

أخوتي هذا البلد العظيم الذي عشت فيه خمس وثلاثين سنة ، أنا عراقي الجنسية ولكن عشت في عراقي 19 سنة وفي سورية الأسد 35 سنة لأني وجدت الأرض الخصبة لرعاية الفكر ورعاية الثقافة ورعاية المنهجية البناءة التي تطرح أمام هذا المجتمع ..

التوصية التي أريد أن تبحث من قبل السادة المجتمعين توصية واضحة طرحت في مهرجان النجمة المحمدية السابع عشر من قبل سيدة دمشقية وهي رئيسة منتدى السوريات الإسلامي الأستاذة أسماء كفتارو التي كانت معجبة بهذا الجمع والحديث الذي أصغت له بحضورها لكل فقرات المهرجان ، فعندما رأت أن كل هؤلاء الناس مجتمعين على طرح فكر السيدة زينب بهذه الأناقة وهذه اللياقة وبهذا الطرح الحضاري ، وجدت آن تثير سؤالا : لمَ  لا  تُدّرس هذه الشخصية العظيمة التي تجمع كل هذه الأطياف بهذا البلد وهي ترى بإعجاب وفودا قدمت من ليبيا من العراق من إيران من البحرين من السعودية من مناطق عديدة من سورية من شخصيات مسيحية دينية عالية المستوى تركت تعبدها في كنائسها كالمطران ايسيدور بطيخة كان يوم احد ويوم تعبد في الكنيسة جاء ليتعبد هنا ، فلفت انتباهها ان ما نوع هذه الشخصية التي جذبت كل هؤلاء البشر ؟ 

نحن لا نبخس للشخصيات الأخرى حقيقتها ونضالها وجهادها  .. تفضل القس معن في حديثه ان من لديه طاقة كهذه وضع لها جهد عمره 17 سنة ..  يمكنك يا أستاذ زهير  أن تضع طاقة بهذا الشكل المقنع للحديث عن السيدة عائشة  ولنقل بورك الله بجهدك وبارك الله بك ، وعندما تصل إلى مرحلة تحلق الناس حول الشخصية المطروحة كما طرحت السيدة زينب بهذه الطريقة وتقدمت بتوصية لتعريف الناس عن هذه الشخصية أيضا سنقول بارك الله...

ويوما قال القس معن إن السيدة زينب نضالها أقوى من نضال سيدتي مريم ...  لمَ؟؟؟  قال لان السيدة مريم حفظت كلمة الله إلى حد معين وتركته للعناية الإلهية  لكن السيدة زينب واصلت المشوار إلى النهاية وتبنت الأدوار الرسالية لمواجهة الظلم ودحض الطغاة ،

فالسيدة زينب يا أستاذ زهير أنا لم اطرحها من أفق ضيق ، أفق طائفي، أنا لستُ طائفيا   لا في عملي الثقافي العامة الاجتماعية ، لكن السيدة زينب قرأت شخصيتها قراءة متدبرة واعية ... فنحن عندما طرحنا هذه التوصية قلنا " تدريس منهاج كامل خاص عن سيدات أهل بيت النبوة  كشخصية السيدة زينب في مدارسنا جميعا وهذا ما يجعل القارئ واعيا متفهما حريصا على حاله وحال أمته  ،  شخصية نضالية ثقافية فكرية إعلامية تفخر دمشق باحتضانها لجسدها الطاهر المقدس....

أنا لم اطرح التوصية طرحا طائفيا ولا أقول ان تُدرّس في التربية المسيحية أو الإسلامية إطلاقا ، بل تُدرس في مواد التاريخ او الثقافة مثل ما تُدرس زنوبيا مثلا أو الخنساء .. هل طرح الخنساء او زنوبيا طرحا طائفياً؟ والسيدة زينب شخصية تاريخية ثقافية نضالية تربوية مرجعية جاءت في وقت لم يكن في وقتها أي فرز طائفي ، إذا لمَ تحتكر أي جهة زينب وأهل بيتها لفئة او لطائفة من الناس ، هم أرسلوا رحمة للعالمين أرسلوا للناس كافة .. وهنا أورد قضية عن مسيرة السيدة زينب وهي المرجعية التي شاركت الإمام زين العابدين بعد  استشهاد الإمام الحسين عليه السلام ، حتى نعطيك الغاية التي أثرنا من خلالها طرح شخصية السيدة زينب للمجتمع من خلال المناهج التربوية .. في كربلاء شاهدت السيدة زينب وقوف وهب النصراني وام وهب عليهما السلام  يذودان عن سبط رسول الله واستشهدا من اجل كلمة الحق التي رفعها الإمام الحسين ليس إلا .. وإلا ما سر وجود النصراني  وغير النصراني مع الحسين وزينب إذا كان الأمر يتعلق بطائفة معينة أو دين معين !! لا تتوقعوا أن وجود الإخوة المسيحيين على طاولة السيدة زينب اليوم ليشاركونا مجاملة ، أبدا .. لا استانبوليان  ولا سرادوريان ولا سماحة المطران أو الأب أو القس ، جاءوا لأنهم عرفوا حقيقة هذا العمل الذي يتمحور عن  شخصية دافعت عن حقوق الإنسان ، عالجت كرامة الإنسان كيف لا تهدر ، أما هنا في حلب عندما جيء برأس الحسين مرفوعا على الرماح  مع سبايا أهل البيت توقف المسير بحلب بدير وأمام راهب هذا الراهب رأى النور في رأس الحسين سلام الله عليه

هنا طلب القس معن بيطار ان يوضح قصة الراهب الحلبي مع رأس الحسين فأعطي الكلام وقال:-

دكتور عصام يقول إن الراهب رأى نورا في رأس " هذا وصف"

أما الراهب رأى الله في وجه إنسان قطع رأسه ولأنه مؤمنا بالله أراد تكريم الله حسب إيمانه في عنايته التي دفعت ثمنها من الجنود مترجيا " إذ طلبوا مبلغا اكبر لكي يعطوه الرأس .. فقال هذا ما املك وترجاهم فأعطوه الرأس ليغسله وينظفه ويضعه في مكان مناسب دون الرمح لأنه رأى الله في وجه الإنسان فدافع عن الإله في رأس الإنسان المقطوع .. هذا الذي جمعنا وهذا الذي كنا في أثره عندما رأينا في السيدة زينب مقاتلا فذا بموقف أرجو أن يكون كل نساء المسلمين والمسيحيين كمثلها وقفت تدافع عن حقوق الإنسان عن الإله المغدور في الإنسان لكي نقف نحن جميعا اليوم بفكر نرتقي فيه لان كلما ارتقينا فيه التقينا .. أنا أدعو إلى هذا الارتقاء وحينما أتيت وقرأت عن السيدة زينب ما كنت أفكر أنها سنية او شيعية أو إنها أفضل من غيرها ، أنا كنت أقرا عن سيدة بتجرد وموضوعية فوجدت حقيقة يمكن ان ابني عليها  وحدة اجتماعية وروحية دينية وسياسية ووطنية وإنسانية .. هذا هو سر الموضوع  أيها السادة....

ثم تابع الدكتور عصام قائلا : من هذا الكلام الراقي الذي تفضل به سماحة القس الذي دعا إلى الارتقاء في قراءة واعية متدبرة لشخصية السيدة زينب وان يبنى على هذا الطرح وحدة اجتماعية وروحية دينية وسياسية ووطنية وإنسانية .. فلطرح ليس طرحا طائفيا ولا طرحا مذهبيا ولا دينيا ،إنما عندما وجدنا هذه الشخصية التي حبا الله هذه الأرض أن تحتضن جسدها الطاهر وان تكون صرحا دمشقيا تهفو له القلوب والأفئدة : أولا على أجيالنا أولادنا في هذا المجتمع العزيز المجتمع الذي اعشقه فان كنت عراقي المنشأ  فانا دمشقي الهوى ، نعم أحب دمشق أحب شعب دمشق أحب بيئة دمشق وأحب سيد دمشق الرئيس حافظ الأسد طيب الله ثراه وولده من بعده الذي قاد الذي قاد هذه المنهجية بامتياز لا نظير له ، نحن نعيش فرحة الانتقال من مجد إلى مجد ،  لكن طرحي هذا أؤكد انه طرحا ثقافيا اجتماعيا حرصا من الأستاذة التي تفضلت بهذه التوصية  وهي الأستاذة أسماء كفتارو.. أنا اعتقد خلال سبعة عشر عاما لم اطلب هذا الطلب ولا دعوت لعقد اجتماع لهذا الغرض ، لكن عندما طُرحت على المنبر هذه التوصية أخذت التوصية وحملتها للتطبيق من اجل النفع العام ، نفع المجتمع ، ولنبدأ بتدريس هذه الشخصية في كافة المراحل الابتدائية والثانوية والجامعية حتى ..

واني  اشكر المستشار الثقافي العراقي الذي يحضر بيننا اليوم والذي قال في مداخلته انه من دمشق ومن هذا الرحاب الدمشقي سيرسل كتاب إلى  وزارة التربية العراقية والحكومة العراقية بإدراج شخصية السيدة زينب عليها السلام في المناهج التربوية العراقية .

 الناس  لا تعرف عن السيدة زينب شيئا ، فكلكم تحدثتم عن السيدة زينب لكن أبنائكم لا يعرفوا هذا الأمر  ولا يحضروا معكم حتى يصغوا إلى كلماتكم ، لكن في المدرسة يدرسوا الكتاب ويستوعبوا الشخصية في مواد معينة كالتاريخ والتربية الاجتماعية والتربية الثقافية .. نحن لو وضعنا عنوان فقط باسم:

السيدة زينب بنت الإمام علي والسيدة الزهراء

عنوان فقط .. هذا الطالب شجعوه أن يجد مصدرا أو كتابا يقرا فيه عن هذه الشخصية .. صدقوني أن كل أبناء دمشق " وأنا جازم " تتوجه هذه الأجيال نحو البحث حتى عبر الانترنت : بدل من توجهها إلى مواقع معينة سوف تتوجه إلى google  للبحث عن السيدة زينب .. هذا طرح ثقافي بعيدا عن الطائفية والمذهبية .. نحن إن أردنا أن نطرح أسماء أخرى مع سيدة دمشق  ، هذا هو الطرح الطائفي وكأن هذه السيدة من طائفة وتلك الشخصية من طائفة أخرى  ونحن بمثل هكذا طرح اذ ان كل سيدات البيت المحمدي جئن في وقت صدر الدولة الإسلامية في أيام سيدنا رسول الله  وفي عهد الخلافة الراشدة وفي ذاك الوقت لم يكن فيه اي فرز طائفي .. نحن  نعتز بكل نساء النبي وبكل أهل بيت النبي كرامة لسيدنا محمد بن عبد الله .. لكن عندما طرحنا السيدة زينب بعد سبعة عشر عاما كان الطرح بعيدا عن الطائفية ، طرحته سيدة دمشقية  ادعوها للمنبر للحديث ..

 

18-                       الأستاذة أسماء كفتارو

دكتور عصام أحب أن أشكرك مرة أخرى لتقديمك وبارك الله فيك ..

سعيدة إنني قد أثرت شيئا مفيدا في مجتمعي .. مفيدا ان جمعت نخبة من علمائنا ومفكرينا في هذه الجمعة المباركة .. واشعر أني قد قمت بواجب ديني أخلاقي اجتماعي ثقافي إذا كنت فعلا قد أثرتها بحقيقة ..

انا اشعر بان أطفالنا والجيل القادم يفتقد الكثير من التعليم الحقيقي او التثقيف الحقيقي .. عندما أثرت هذه التوصية فعلا من شيء قد المسه من أطفالنا وشبابنا وحتى من خلال أنفسنا ، فنحن لم ندرس تاريخ أو ثقافة أهل البيت .. وحسب ما فهمت إنها أثيرت طائفية وهنا أؤكد هذا من واجبنا ومن واجب وطننا أن يعلم الأجيال التاريخ بجميع أشكاله .. وهذا من واجب ديني وأخلاقي وتربوي وتعليمي ، كي تتعلم الأجيال ما هو تاريخهم وما هي سيرة آل بيت نبيهم رضوان الله عليهم أجمعين .. نحن نعيش بتغييب عن هذه الثقافة ، وفعلا عندما طلب مني الدكتور عصام قمتُ على googel وأنا ابحث على يوم أو يومين أو ثلاثة ابحث عن السيدة زينب الحوراء :  وهنا اطلب أيضا من خلال وزارة الثقافة ونحن في عام دمشق عاصمة الثقافة العربية : فأسأل  ما الذي قُدّم للأطفال والشباب من خلال المراكز الثقافية والمنابر التعليمية لهذا الجيل الذي سوف يكون المستقبل بين يديه ؟ ما الذي قُدّم لتثقيفهم ؟ فانا اشكر النجمة المحمدية على هذا المهرجان الرائع وأيضا تلاه مهرجان آخر لا باس به .. ونحن بحاجة لتوعية الشباب يوما تلو يوم من اجل تثقيف أجيال المستقبل بأنواع الثقافات على أن لا تُدار طائفيا ، ونحن بحاجة لأنواع العلوم والثقافات أن كانت تاريخية أو تعليمية أو كانت لآل البيت .. صدقا نحن بأمّس الحاجة لهذه التوصية سواء كانت بسيرة النبي عليه الصلاة والسلام وبأهل بيته الكرام .. فنحن نفتقد بتعليمهم بمناهجنا التعليمية والتربوية ، وهذا ما يجب ان ندخل بتوصيات كاملة إلى وزير التربية والحقيقة هذا ما يجهله الطالب المبتدئ والثانوي والجامعي وحتى أن كان مديرا أو على أي منبر من منابر التعليم فهو جاهل لتاريخ الوطن ..

الآن أعلام دمشق ألا تكن السيدة زينب فيها أو السيدة سكينة .. هذا ما نطالب به حكومتنا من اجل دعم التعليم للأجيال القادمة .

اشكر الدكتور عصام إلي اخذ من كلمتي " التوصية البسيطة" وجعل منها مشروعا لوطننا .

 

20-                       الدكتور محمد حبش

بسم الله الرحمن الرحيم   ...   من الواجب أن أشكركم جميعا على تلبية الدعوة لهذه المبادرة التي قدمها الأخ الدكتور عصام عباس .. في الواقع استمعت إلى طرف من الحوارات ..  الحقيقة إن المعلومات التي قدمها القس معن بيطار وأريد أن اتاكد من المصادر المسيحية لان هذا الجانب يعزز من وحدتنا الوطنية .. في الواقع إني فهمت أن من حقنا أن يشار إلى السيدة زينب في مناهجنا التربوية ، بوصفها ليس فقط بطلا إسلاميا  وأيضا بوصفها رمزا وطنيا ، حتى الآن اكبر أرقام التي تأتي إلى سورية هي من اجل السيدة زينب ، ولا اعتقد أن امرأة في العالم كله تحضا بالتقديس الديني كما تحضا به السيدة زينب . أنا اعتقد أن يرسل خطاب إلى السيد  وزير التربية  يذكر فيه إلى   ضرورة وجود هذا المعلم التاريخي في سورية وعدم وجوده في المناهج ، وها نحن شهود مسلمين ومسيحيين ضرورة وجود هذا المعلم التاريخي في المناهج التربوية.. إن وجود السيدة زينب في المناهج التربوية هو إصلاح حقيقي وضروري في مناهجنا  الدراسية وهو بالتالي إحياء لأحد بواعث الوحدة الوطنية في سورية .. أشكركم جزيل الشكر وأتمنى أن نلتقي شهريا بهذه النخب الواسعة الثقافة وهي تقدم الجديد والمفيد لبلدنا وشعبنا .

وبهذه المناسبة نقدم لكم منشورا بعنوان سورية عاصمة الروح نجمة لمحمد ونجمة للمسيح .

 

21- الإعلامية الدكتورة أماني ماجد - نائب رئيس الصفحة الدينية بصحيفة الأهرام (جمهورية مصر)

بسم الله الرحمن الرحيم  ..  الحقيقة أنا سعيدة جدا إنني احضر هذا اللقاء المهم واشكر الدكتور محمد الشحومي الذي هيأ لي الحضور لهذا اللقاء .. في مصر نحن سنة ونقول دائما أن هوانا  شيعي ونهتم جدا بشكل كبير بأهل البيت وكما ذكر الدكتور عصام ان السيدة زينب يتم الاحتفال بها منذ قرون طويلة وتقام في هذه الأيام الاحتفالات والموالد وتكون مصر عامرة بهذه الاحتفالات وتغطى إعلاميا بشكل كبير جدا حتى الأجانب في مصر ووسائل الإعلام موجودة كلها وتغطي هذا الحدث السنوي .. باختصار شديد لي عتاب بسيط على الجهات الإسلامية وعلماء المسلمين في كل مكان وأقول هذا الكلام كلما حضرت مؤتمرا لعله يجد صدى فيما بعد ..  الحقيقة في إهمال شديد جدا للإعلام من العلماء ، بالرغم من إن الإعلام هو الوسيلة الوحيدة التي يمكنها نقل كل ما يدور داخل هذه القاعة إلى العالم كله وللأسف الشديد إن العلماء ومؤسساتنا الإسلامية لايجيدون ولا يحسنون التعامل مع الإعلام بشكل كبير .. فللأسف الإعلام الغربي دائما يروج لأكاذيب وأضاليل شديدة جدا لكن يكون في دورات تدريبية وجهات مسؤولة يتصلوا بالإعلاميين ويوجهوا لهم الدعوة لحضور مؤتمرات ويكونوا مشاركين بشكل أساسي  وحيوي جدا في وضع كل الخطط ، على النقيض في العالم الإسلامي لايحدث هذا مطلقا . للأسف هناك بعض الإعلاميين المأجورين يستغلوا مصطلحات السنة والشيعة وينفخوا في النار وتصبح أكاذيب كبيرة وفي نفس الوقت الإعلاميين المبدعين لا يجدون سبيلا في إبداء رأيهم ولن تتاح لهم فرصة الاجتماعات واللقاءات التي تتم .. هذا شرف عظيم لي ووجود مصر والاهرا م معكم في هذه الجلسة ..

 

ثم انتقل المجتمعون لمناقشة التوصيات  الأخرى وهي :

 

  ــ  دور وسائل الإعلام السوري في تغطية أعمال هذه التظاهرة الثقافية ، سيما أنها تعقد في دمشق عاصمة الثقافة العربية لعام 2008م  ، وبرعاية السيد وزير الثقافة في الجمهورية العربية السورية . 

ــ  دور الفضائيات  الإسلامية  في تغطية هذا العمل  الثقافي الإسلامي  .

 ــ  توجيه الشكر لوزارة الثقافة السورية على اهتمامها المميز بهذا العمل الثقافي، ممثلة بالسيد الوزير ومعاونيه.

ــ  توجيه الشكر لكافة  الشبكات الثقافية الإعلامية على شبكة الانترنت  في كافة أرجاء المعمورة  التي تهتم بنشر هذا العمل الثقافي  وإظهار الوجه الحضاري الديمقراطي لسورية التي يتم هذا النشاط على أراضيها.

 ــ  دور المؤسسات الرسمية  في  تنمية  هذا العمل الثقافي  : مثل وزارة الثقافة – وزارة الإعلام - وزارة العمل – وزارة السياحة – وزارة الأوقاف -  وزارة الاقتصاد  – وزارة الداخلية ــ  النقابات وغيرها من المؤسسات الرسمية والاجتماعية . 

وتقرر تشكيل لجنة لإيصال غاية هذه المؤسسة الثقافية "بيت النجمة المحمدية" للمؤسسات الرسمية والاجتماعية في هذا البلد ولصياغة نص التوصية الخاصة بتدريس شخصية السيدة زينب في المناهج التربوية بالإضافة للتوصيات الأخرى ...  

لهذا كله خصت الذاكرة سعادة النائب الدكتور الشيخ محمد حبش صفحة خاصة به ...

له منا كل التقدير والاعتزاز وسنستمر معه نحو  تحقيق كل ما ينفع البلاد والعباد دعاة متطوعين في خدمة الإنسان والإنسانية على منهج الحق والرسالات السماوية المقدسة  ...