حلقات ثقافية أكتبها من ذاكرة المهرجانات الولائية المؤرشفة

الحلقة الخامسة  مع علماء دمشق وشيوخها

نعم .. دمشق العاصمة التي أصغت لبيان السيدة زينب عليها السلام الذي بدد أضغاث أحلام الظالمين وسدد خطى الرسالات السماوية وفند آراء الطغمة الأموية وعدد أيام الجور والظلم الذي أرادوا بقائه إلى الأبد فما كانت أيامهم إلا عددا وجمعهم إلا بددا ورأيهم إلا فندا فصنعت التاريخ المشرق للإنسانية وحطمت قوانين الطغاة وهمشت مكرهم وأعلنت من دمشق بقسم هز الأركان كلها " فو الله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولن يرحض عنك عارها " فقد تحقق القسم أن ذكرهم باق وأعمار الطغاة قصيرة وأن وحيهم وقرآنهم هو الدستور الدائم وغيره لن يكون إلا دستورا مؤقتا نهايته الزوال كما يزول الظلمة ، وأما العار بقي على جبين بني أمية ومن يلتصق بهم ويتشبث بمنهجيتهم العوجاء فالشريف يتبرأ منهم ويخطو بخطوات أئمة المسلمين الذي صنعوا ملحمة التاريخ ضد الطغاة ، فعد واقرأ مليا مواقف أئمة المسلمين كأبي حنيفة والشافعي وابن حنبل وما وجدوا من العناء والتهميش والإقصاء والمحاربة من قبل الحكام الظالمين وبقي رأي الأئمة سائد وانهار الطغاة إلى غير رجعة .. فلن يرحض عنك عارها : قول رسمه التاريخ خريطة يستدل بها كل ذي لب فيصنع منها منهجية ومدرسة ترقى بها الأمم إن سلوك الطغاة يجب الابتعاد عنه لأنه وصمة عار على جبين معتنقيه والمتخاذلين معه والمتخوفين منه .. فجولتها في دمشق وإظهار كلمة الحق وترسيخها في نفوس الناس ودحض كلمة الباطل والعمل على إزالتها من نفوسهم ، جعلتني أن أجول في دمشق لأضع المحطة الزينبية من جديد بعد أزمان قاهرة غيرت الموازين وعملت على تشويه الحقائق ، فانطلقت باسم الله تعالى لنشر الفكر الزينبي في ربوع دمشق الذي ما التقيت أحدا عالما كان أو غير عالم إلا وقد وجدت منه المباركة والتأييد والمحبة وإن كان البعض حذرين من طائفية الطرح ولكن المتفهمين كانوا كُثرا .. وان العثرات كانت ترتطم بحركتنا الفكرية والثقافية التوحيدية من خلال أن الداعية هو طبيب وليس رجل دين أو مؤرخ أو ...؟؟؟ كانت إشارات الاستفهام تدور حول هذه الحركة ، ولكن ما يُهدأ الروع إن التحرك مكشوف والبيان مُعلن ولا تأخذه في الله لومة لائم إذن لنسير معه إلى حد ما لنرى النهاية ...!!!

فالتقيت أحد شيوخ دمشق في مجلس الدكتور أسعد علي الذي يجمع الطوائف والديانات والمثقفين والشعراء من كل حدب وصوب .. والشيخ كان يقرأ على أحد جدران  بيت الدكتور أسعد فوجد  لوحة زينبية مهداة إلى الدكتور من الدكتور عصام عباس ..

فسأل من هو الدكتور عصام عباس؟ أجابه الدكتور أسعد مشيرا الي ، وتم التعارف بيننا  انه :

 الشيخ إحسان البعدراني :

إمام وخطيب جامع المرابط وهو الجامع الرئيسي في دمشق الذي دعاني لزيارته فزرته في منزله بدمشق : وأعطيته الفكرة والغاية التي بدأتها ومستمر عليها لأنها غاية إنسانية محضة لا طائفية ولا حزبية ولا تابعة لدولة أو نظام إنما نبعت من رحاب الطاهرة زينب وقلت له: 

اعلم علم اليقين إن السيدة زينب عليها السلام هي المشرف العام على هذا التحرك وهي المُدبّر لخطوات هذا الأمر

فقال مازحا باستفهامية : إذا أين الله في الأمر إذا كانت هي المدبّر ..

فأجبته على الفور أن الله عز وجل هو الذي قال في حديثه القدسي : " عبدي أطعني تكن مثلي أو مَثَلي تقل للشيء كن فيكون "

فعندما أقول هي المدبّر فهي التي تلاحق هذه القضية الخاصة المناطة بمنهجيتها وتتابع الأمر وتُهيأ أسس النجاح بإذن الله تعالى ..

لان كل عمل ساروا هم به وسرنا نحن على خطاهم هو من اجل طاعة الله تعالى وكسب رضاه ، وغير ذلك لا نبغي شيئا ..

أُعجب الشيخ إحسان بالإجابة ...

وقبل الدعوة للمهرجان السادس عام 1997م- 1418هـ  وحضر وألقى كلمة مأخوذة بالنص الكامل دون زيادة أو نقصان من مقدمة رائعة للكاتبة الكبيرة عائشة بنت الشاطئ التي كتبت كتابا كاملا عن السيدة زينب عليها السلام ، ولأني قارئ لأغلب الكتب المتعلقة بالسيدة زينب وهذا الكتاب قرأته مرات عدة من الغلاف إلى الغلاف لأنه كتاب عالج حياة هذه المرأة العظيمة زينب  برؤية الأنثى...  وكيف تكون المرأة زينب صانعة مجد التاريخ الإنساني وحامية بمفردها لحقوق الإنسان وساعية دون هوادة لحرية الإنسان بعزة وكرامة ..

فقلت للشيخ بعد كلمته ...  أحسنت انتقاء يا شيخنا العزيز انك اخترت أحلى مقدمة وأرقى لتكون باكورة لتفتحاتك الزينبية وقد أحسنتُ الاختيار في أن تكون أول شيخ دمشقي يعتلي المنبر الزينبي  

وبعد عامين أي في المهرجان الثامن تحدث سماحته بالكلمة التالية

بسم الله الرحمن الرحيم

وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا وحبيبنا وشفيعنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار. أيها الجمع الكريم...

فإن كنت في لقاء سابق ومن على هذا المنبر قد تحدثت عن شخصية السيدة زينب (ع) فإن أخوتي الذين ينظمون ويشرفون على هذا الجمع الطيب بهذه المناسبة العطرة أبوا إلا أن أتحدث فيما يتصل بوحدة الكلمة بين المسلمين في ذكرى مولد السيدة زينب (ع). ومن هنا كتبت قبل أن آتي إلى مجلسكم هذا هذه الكلمات لأبرهن أن آل البيت ومنهم السيدة زينب (ع) هم دعاة هذه الوحدة الإسلامية التي تتوق أنفسنا إليها وتسعى نحوها ليل نهار وما هذا الحضور إلا دعوة عملية إلى هذا اللقاء وهذه الوحدة وعنوان هذه الكلمة: (توحيد الكلمة كلمة التوحيد) وهي قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا).
أيها الأخوة... إذا كان للإسلام دور في توحيد الكلمة بين بني البشر وأصحاب الديانات وبين المسلمين وإذا كان للرسول دور في توحيد الكلمة أيضاً وإذا كان للعلماء المسلمين دور في نشر كلمة التوحيد فلم لا يكون لأئمة الشيعة دور في تعزيز أواصر الوحدة الإسلامية في ذكرى مولد السيدة زينب (ع).
يذكر الشيخ الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن محمد بن علي بن الحسين بإسناد عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله الإمام جعفر الصادق أنه قال: (من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول في الصف الأول).
الإمام الصادق وهو الصادق يحث أتباعه و أصحابه بأن يصلوا خلف الأئمة من أبناء المسلمين من غير الشيعة. هكذا حرص الأئمة أمثال الإمام جعفر في الحفاظ على وحدة المسلمين لا في عصره ومكانه إنما في كل عصر ومكان.
وإذا كان الإمام جعفر الصادق هو السادس من سلسلة الأئمة من آل رسول الله فهو يمثل مؤشر الميزان في توازن الأمة ووحدتها.
ويروي الشيخ الطوسي في كتاب التهذيب بإسناد صحيح عن أبي علي في حديث قال: (قلت لأبي عبد الله إن لنا إماماً مخالفاً وهو يغمط أصحابنا كلهم، فقال الإمام جعفر الصادق (ع): ما عليك من قوله والله لئن كنت صادقاً لأنت أحق بالمسجد منه، ثم قال له: كن أول داخل وآخر خارج وأحسن خلقك مع الناس وقل خيرا).
هكذا يدعوه الإمام الصادق إلى أن يجعل الصلاة شغله الشاغل وأن يحسن الصحبة والعشرة وهذا مبدأ التوحيد لأن توحيد الكلمة كلمة التوحيد. ويروي الشيخ الطوسي أيضاً بإسناد صحيح بأن الإمام جعفر الصادق (ع) قال لإسحق: يا إسحق أتصلي معهم في المسجد؟ قال: قلت نعم، قال (ع) :صل معهم فإن المصلي معهم في الصف الأول كالشاهر سيفه في سبيل الله. أوليس اجتماع المسلمين ووحدة صفهم في الصلاة في نظر أعداء الدين وأعداء الله يدل على توحيد الكلمة بكلمة التوحيد (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص).
ويروي الطوسي في المحاسن بإسناد صحيح عن أبي عبد الله قوله: (أوصيكم بتقوى الله عز وجل، ثم يقول: عودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم واشهدوا لهم وعليهم وصلوا معهم في مساجدهم).
أيها الإخوة ...
إذا كان نداء الإمام الصادق في أواخر القرن الأول الهجري فإن نداء الإمام الخميني في أواخر القرن العشرين الميلادي هو واحد من نداءات المخلصين في سبيل توحيد الكلمة بكلمة التوحيد وألخص ما دعا إليه في كلماته أو رسالاته:
أولاً- يعرض الإمام الاتحاد على أساس أنه أصل السياسة الإسلامية.
ثانياً- يوضح الإمام أن إحدى مقدمات الاجتهاد دراسة الفتاوى والأخبار الواردة عن أهل السنة.
ثالثاً- يعرض الإمام أن التقية أداة وعامل لحفظ الوحدة الإسلامية والابتعاد عن الفرقة. يقول الإمام: (التقية على قسمين:
أ- التقية الاضطرارية: ومعناها جواز إخفاء الإعلان عن الدين الحق إذا أدى إعلانه إلى إلحاق ضرر بوحدة المسلمين أو إذا اهتزت وحدة المسلمين.
ب- التقية المداراتية: التي تعني تقريب أهل السنة بالمداراة والبر والإحسان من دون وجود الخوف وهو أفضل العبادات بالخصوص إذا كان في مقابل أهل السنة).
وفي هذا وحدة الكلمة من خلال كلمة التوحيد وعدم تعرض المسلمين للفرقة والاختلاف. قد يطول الاختلاف وقد أقره كتاب الله سبحانه ولكنه لا خلاف بين المسلمين في توحيد الكلمة من خلال كلمة التوحيد. ثم يقول: (لئلا يكونوا تحت سلطة الكفار). وهنا أشير أيها الأخوة إلى أن هناك فرق بين المداراة والمداهنة؛ المداراة بذل الدنيا من أجل الدين ومن أجل وحدة المسلمين، وأما المداهنة فإنما هي تفريق وحدة المسلمين من أجل دنيا يصيبها المرء في هذه الحياة وكم هو الفارق بين هذا وذاك.
رابعاً- أصدر الإمام مجموعة من الفتاوى تقول:
أ- إذا ثبت أول شهر ذي الحجة عند أهل السنة فيتوجب على الحجاج الشيعة متابعتهم.
ب- ينبغي على الشيعة الالتحاق بجماعة السنة في الصلاة.
ج- يصح وضع الجبهة في الصلاة على السجاد ولا إعادة للصلاة.
د- يحرم استعمال التربة للسجدة في المسجد الحرام ومسجد الرسول وتبطل الصلاة إذا فعلها.
ﻫ- كلمة علي ولي الله ليست جزءاً من الأذان؛ إذا تركها صح الأذان ودعوة المسلمين إلى الصلاة.
أيها الإخوة...
هذا ما سمح الوقت به لعرض بعض الأقوال التي تندرج تحت عنواننا (توحيد الكلمة كلمة التوحيد).
ونرجو من الله سبحانه أن تتاح لنا الفرصة بشكل أفضل لاستيعاب هذه المسألة الأساسية ووضع إستراتيجية مشتركة في سبيل تحقيق هذا الهدف الكبير وإننا إذ نبارك هذا اللقاء في حسينية الزهراء وفي ذكرى ميلاد زينب الخضراء ندعو الله سبحانه أن يجعل جمعنا هذا جمعاً مباركاً وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً إنه على ما يشاء قدير، كما أقدم أعطر الثناء وأجزل التقدير لمن قام بتقديم تنظير هذا اللقاء في أسبوع زينب الخضراء. اللهم إنا نسألك أن تتقبل موقفنا هذا ودعاءنا وأن تجعلنا من المقبولين إنه على ما يشاء قدير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذه هي كلمة الشيخ إحسان البعد راني الأخيرة في المهرجانات الولائية  ..

بالرغم من انه حضر وحاضر عدة مرات في ندوات نقيمها في بيت النجمة المحمدية بمنطقة السيدة زينب عليها السلام ولكن ظروفه دائما كانت متعارضة مع اوقات المهرجانات التالية على مدى اكثر من عشرة اعوام .. نأمل أن نلتقيه في المهرجانات التالية لنعيد تلك الذكريات الجميلة .

 

 في العام التالي وقبيل المهرجان التاسع عام 2000م - 1421هـ التقيت بكبير العلماء الدمشقيين وهو العلامة الكبير السيد الفاتح الكتاني ودعوته إلى مهرجاننا التاسع فرحب أجمل ترحيب واعتذر عن إلقاء كلمة بسبب ظرفه الصحي وقبل الاعتذار – فحضر ومن الباب حيث استقبلته قال لي : أنا أريد أن أتحدث بدقيقتين للبركة فلبيتُ له الطلب وفعلا تحدث بكلام مبارك لثلاث دقائق

 

وقبيل  المهرجان الثاني عشر كان لقاء وديا مع سماحة الشيخ الدكتور محمد حبش وهو أحد كبار العلماء الدمشقيين – رئيس مركز الدراسات الإسلامية بدمشق عضو البرلمان السوري،  الذي رحب  بالدعوة ولكن سأخصص له حلقة خاصة لاهتمامه البالغ في هذه التظاهرة الثقافية ... وسنتحدث في حلقته عن علماء دمشقيين استجابوا لاهتمام سماحته...

وفي المهرجان الرابع عشر عام 2005م-1426هـ التقيتُ سماحة العلامة الأستاذ الدكتور عبد القادر الكتاني – رئيس مجلس الأمناء بمركز الدراسات العربية والإسلامية ودعوته للمهرجان الرابع عشر بعد أن شرحتُ له هدف هذه التظاهرة الثقافية الفريدة فرحب أجمل ترحيب وحضر وألقى الكلمة التالية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي المصطفى الأمين المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الأكرمين.    

أيها الإخوة والأحبة ضيوفا ومحتفلين...    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته...

وبعد فالحديث عن معقل الشهادة والشهداء العقيلة الهاشمية الطاهرة السيدة زينب (ع)، حديث ذو شجون وعبر تاريخية قل نظيرها، إذ لم يحدثنا التاريخ كثيرا عن عظيمات النساء اللاتي صنعن التاريخ ووقفن مواقف بطولية كان لها أثر كبير في تاريخ الحضارة البشرية، ولم يكن ذلك انحيازا من المؤرخين الرجال لبني جلدتهم من الذكور، وإنما لقلة العظيمات من النساء في التاريخ، وذلك مصداقا لقول الرسول الكريم (ص): "كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا قليل..."، وكانت هذه العقيلة الهاشمية واحدة من اللاتي تركن بصمة لا نظير لها في تاريخ الحضارة الإنسانية، ولا أدري من أين أبدأ الحديث عن هذه البتول الطاهرة، أأحدثكم عن كونها أكثر امرأة في التاريخ ابتليت باستشهاد أكبر عدد من أقاربها المقربين؟ أأقول لكم إنها بنت الشهيد وأخت ستة من الشهداء وعمة خمسة وأم لواحد من هؤلاء الأبرار الأطهار؟ أأحدثكم عن جدها النبي المختار (ص) أم عن والدها الإمام الكرار أم عن أمها سيدة الأطهار التي قال عنها النبي العدنان (ص): "فاطمة بضعة مني من أغضبها فقد أغضبني" فهي إذن بضعة البضعة؟ أم أحدثكم عن مدى افتقادها لأمها وهي طفلة دون السادسة من عمرها ثم معاناتها الشديدة باستشهاد والدها ثم ثكلها باستشهاد ابنها وإخوتها وأبناء إخوتها؟ أم أحدثكم عن المرأة التي فاقت صناديد الرجال بتحملها وصبرها لما لاقته من الأهوال؟

إنها المرأة التي صمدت وصبرت ورفضت الاستسلام للذل والقهر والطغيان، ألم يسأل أحدنا نفسه: "من أي طينة جبلت هذه السيدة العملاقة؟" لا شك أنها من معدن النبوة، ومن كرام سيدات آل البيت الأطهار، إنها الشريفة الطاهرة رمز العفة والصبر والطهر والاقتدار عقيلة آل هاشم البضعة المحمدية التي حولت الهزيمة إلى أكبر انتصار تحققه امرأة ثكلى أسيرة في تاريخ البشرية جمعاء.

لقد حققت الألماسة المحمدية في أسرها ما لم تستطع الجيوش الجرارة تحقيقه، إذ قلبت موازين القوى ونقلت الهزيمة والحزن والمأساة لمخدع السفاح الذي ظن أنه بقتل أخيها سيد الشهداء الحسين وبقية الأسرة الطاهرة، سيطمس النور النبوي وينفرد بالعز والسؤدد، فاستطاعت الطاهرة البتول بصبرها وإيمانها أن تنقل حزنها وهمها إلى أقرب المقربين منه، استطاعت أن تقلب السحر على الساحر، وتمكنت بذلك من أن تجتث الظالم والظلم والقهر والاستبداد وأن تجعل التاريخ يلعن الظلمة والجبناء والمستبدين، ويخلد ويقدس الشجاعة والشجعان وأصحاب المواقف الأصيلة الثابتة، فكانت مع أخيها الحسين (ع)، من أوائل من أسس لثقافة المواجهة مع الطغاة والمستبدين بتعرية الظالم وبذر بذور النقمة عليه وعلى الطغاة أينما كانوا ليحمل الإنسان على مر الأزمان حرية الرأي والعقيدة بشجاعة وتفان. إن ما قامت به ألماسة آل البيت الكرام من شجاعة في المواقف المبدئية نفتقر إلى معشار معشاره في كثير من زعاماتنا وقياداتنا في العالمين العربي والإسلامي، هذه الزعامات التي تترامى على أقدام الطاغية العالمي والمحتل الغاصب، وما أشبه الليلة بالبارحة، هذا الطاغية الذي يريد أن يفرض هيمنته وعولمته وثقافته ومنهجيته على العالم أجمع، وكم رأينا وكم سمعنا عن زعامات قدمت آيات الذل والتخاذل لكسب ود الطغاة الجدد ومن يدعمهم ظنا من هذه الزعامات أنها بذلك تثبت كراسيها الكرتونية، وقد نسوا أو تناسوا ما حل بشاه إيران اللعين الذي لم تستطع قوى الاستكبار العالمي حمايته من ضربات إخواننا المجاهدين في إيران، نعم إنهم إخواننا لا أصدقاؤنا، هم إخواننا وتلاميذ وأتباع هذه الحورية المحمدية التي كانت نبراسا لجميع أبناء الشعب الإيراني الشقيق ليقفوا في وجه طاغية صعلوك من أقزام الطغاة المعاصرين.

أين أنت يا سيدتي وسيدة كل حر شريف يرفض الذل والهوان؟ أين أنت اليوم لتعلمي كبار القادة أسس الشرف والكرامة الوطنية والثبات على المبدأ والحق؟ أين أنت يا ملهمة الرجال؟ أين أنت يا سيدة العظماء الأخيار؟ لقد كانت الطاهرة الهاشمية مثلا أعلى لكل مجاهد ضد الظلم والعجرفة والاستكبار، لقد كانت النجمة المحمدية قدوة لكل مجاهد في كل مكان من العالم، لقد كانت نبراسا لإخوتنا في جنوب لبنان، وفي فلسطين والعراق وأفغانستان وكشمير والشيشان. إننا نناشد أبناء أمتنا جميعا للسير على خطى هذه المجاهدة العملاقة، وأن يكون احتفالنا هذا حافزا لأمهات والبنات والرجال للارتفاع إلى مستوى التحديات، وإنني أتوجه بحديثي الآن إلى كل العلماء والشرفاء ورجال الفكر والدين المؤمنين المتنورين ليقفوا صفا واحدا في وجه الظلم والطغيان، وأن يقفوا إلى جانب المظلوم والمسحوق والمطرود من وطنه وأرضه وأهله والمهدد بأمنه وذلك بتجاوز خلافات الماضي التي لا فائدة ترجى من اجترارها ومن ثم عدم التعرض لرموز المذاهب والطوائف الدينية الفكرية لأن هذا المساس يوغر صدور أتباعهم مما يساهم في زيادة الفرقة، ولسان حالنا ينبغي أن يكون: "نتباحث في ما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا في ما اختلفنا فيه" وأقترح لذلك تشكيل لجان علمية من متنوري ومعتدلي علماء الأطراف كافة لدراسة الخلافات ومحاولة التقريب بين وجهات النظر ما أمكن إلى ذلك سبيلا، مؤكدا على ضرورة التلاحم والتكاتف والتآزر، لنتمكن من صد هذه الهجمة الاستعمارية البربرية الجديدة التي تقلب الحق باطلا والباطل حقا.

كان الله في عوننا وعون إخواننا من الأحرار والشرفاء في العالم أجمع، وأختم كلامي بقول البارئ عز وجل في كتابه الكريم: [إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي]، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

وفي المهرجان الخامس عشر عام 2006م-1427هـ حضر أيضا وألقى كلمة أخرى

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على النبي المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الأكرمين 

أيها الحفل الكريم ضيوفا ً ومحتفلين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

إن الاحتفال بذكرى معقل الشهداء والشهادة العقيلة الهاشمية الطاهرة السيدة زينب رضي الله عنها وأرضاها ذو شجون وعبر تاريخية قل نظيرها

إذ لم يحدثنا التاريخ عن النساء العظيمات اللاتي صنعن التاريخ ووقفن مواقف بطولية كان لها أثر كبير في تاريخ الحضارة البشرية

إذ لم يكن ذلك انحيازا ًمن المؤرخين الرجال لبني جلدتهم من الذكور

وإنما لقلة المناضلات  العظيمات من النساء في التاريخ

وذلك تأكيدا ً لقوله ص : ------ من الرجال كثير ولم يكن من النساء إلا القليل إلى أخر الحديث وكانت هذه العقيلة الهاشمية واحدة من اللاتي تركن بصمة لا نظير لها في التاريخ تاريخ الكفاح الإنساني ضد الظلم والبغي

والطغيان ولا أدري من أين أبدأ الحديث عنها أأحدثكم عن كونها أكثر امرأة في التاريخ ابتليت باستشهاد أكبر عدد من أقاربها المقربين

أأقول لكم أنها ابنة الشهيد وأخت ستة من الشهداء وعمة لخمسة وأم لواحد

من هؤلاء الأبرار الأطهار أم أحدثكم عن جدها المختار صلوات الله عليه وسلامه أم عن والدها الإمام الكرار سيدنا علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه أم عن أمها سيدة الأطهار التي قال عنها النبي ص

فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني فهي إذا ً بضعة البضعة وابنة الحبيبة الطاهرة البتول أم أحدثكم عن المرأة التي فاقت صناديد الرجال

بتحملها وصبرها لما لاقته من الأهوال إنها المرأة التي صمدت وصبرت

ورفضت الاستسلام للذل والقهر والطغيان

ألم يسأل أحد نا نفسه من أي طينة من النساء جبلت هذه الطاهرة

لقد حققت الألماسة المحمدية في أسرها ما لم تستطع الجيوش الجرارة تحقيقه لقد قلبت موازين القوى ونقلت الهزيمة والحزن والمأساة لمخدع السفاح الذي ظن بقتل أخيها سيد الشهداء الحسين بن علي رضي الله عنه وبقية الأسرة الطاهرة سيطمس النور المحمدي وينفرد بالعز والسؤدد فكيف استطاعت الطاهرة البتول بصبرها و إيمانها أن تنقل حزنها وهمها إلى أقرب المقربين منه استطاعت أن تقلب السحر على الساحر وان تجتث الظلم والقهر والاستبداد وأن تجعل التاريخ يلعن الظلمة والجبناء والمستبدين

ويخلد ويقدس الشجاعة والشجعان وأصحاب المواقف المثيلة السابقة

فكانت مع أخيها الحسين سلام الله عليهما من أوائل من أسس سياسة مواجهة الظلم والمستبدين وفي تعرية الظالم وبذر بذور النخوة عليه وعلى الطغاة أينما كانوا يحمل الإنسان على مر الأزمان حرية العقيدة والرأي بشجاعة

وتفان

إن ما قامت به ألماسة البيت المحمدي من شجاعة في المواقف المبدئية وصبر على تحمل الصعاب نفتقر إلى عشر معشاره في كثير من زعاماتنا وقياداتنا في العالمين العربي والإسلامي هذه الزعامات التي تترامى على أقدام الطاغية العالمي الجديد والمحتل الغاصب وما أشبه الليلة بالبارحة هذا الطاغية الذي يريد أن يفرض عولمته ومنهجيته وثقافته  على العالم أجمع

وكم سمعنا عن زعامات قدمت آيات الذل لكسب ود الطغاة الجدد ومن يدعمهم ظنا ً من هذه الزعامات أنها بذلك تثبت كراسيها الكرتونية وقد نسوا أو تناسوا ما حل بشاه إيران اللعين الذي لم تستطع قوى الاستكبار العالمي

من حمايته من ضربات إخواننا الأشقاء في إيران نعم إخواننا وأتباع هذه  الحورية الطاهرة التي كانت نبراسا ً لجميع أبناء الشعب الإيراني الشقيق

يقف في وجه طاغية صعلوك من أقزام الطغاة المعاصرين

أين أنت يا سيدتي وسيدة كل حر شريف يرفض الذل والهوان أين أنت اليوم لتعلمي القادة والزعماء أسس الشرف والكرامة والثبات على الحق أين أنت يا ملهمة الرجال أين أنت يا سيدة العظماء الأخيار لقد كانت الطاهرة الهاشمية مثلا ً أعلى لكل مجاهد ضد الظلم والطغيان والعجرفة والاستكبار

لقد كانت النجمة المحمدية قدوة لكل مجاهد في كل مكان من العالم لقد كانت نبراسا ً لأخوتنا في جنوب لبنان وفي فلسطين والعراق وأفغانستان وكشمير والشيشان

إننا نناشد أبناء أمتنا جميعا ً للسير على خطى هذه المجاهدة العملاقة وأن يكون احتفالنا هذا حافزا ً للرجال و الأمهات والبنات للارتقاء بمستوى التحديات والمخاطر

فإنني أتوجه الأن بحديثي هذا إلى كل العلماء والشرفاء ورجال الدين والفكر

والمعتبرين والمتنورين أن يقفوا صفا ًواحدا ً في وجه الظلم والطغيان وأن يقفوا صفا ً واحدا ً لجانب المظلوم والمسحوق والمطرود من وطنه وأرضه وأهله والمهدد أمنه لنتمكن من ذلك والاحتفال احتفالا ً مميزا ً بهذه الذكرى العطرة بهذه السنة ولتحقيق المزيد من المحبة واللحمة والتقارب والوحدة لا بد برأي المتواضع الالتزام بالنقاط الثلاثة التالية :هذا الخطاب موجه لكل المذاهب والأديان في مجتمعنا العربي بل بالعالم الإسلامي

أولاً: تجاوز خلافات الماضي التاريخية التي لا فائدة ترجى من استذكارها إلا مزيد من الشقاق والمآسي إذ لا نستطيع أن نعيد عربة التاريخ إلى الوراء

ولا نستطيع أن نعيد الزمن بكبسة زر

ثانيا ً : وهذا بيت القصيد وأرجو من زعامات مذاهبنا وأحباب آل البيت أنا لا أسميكم شيعة أسميكم أحباب آل البيت وإخواننا السنة وإخواننا الموحدون وإخواننا المسيحيين أهم ما في الموضوع وأخطر ما في القضية التعرض لأئمة المذاهب أنا حر في من أحب زيدا ً أحب عبدا ً أنا في أعماقي لا أسئل عن من أحب وكيف أحب إلا أن أسوأ ما  في الأمر أن أوجه الشتام والسباب لأحبابي الآخرين هذه كارثة الكوارث في أمتنا وفي مجتمعنا

لذلك فإنني أرى عدم التعرض لرموز الأئمة والمذاهب والطوائف الدينية والفكرية لأن هذا المساس يوغل صدور أتباع هؤلاء وأتباع الفرق الأخرى مما يؤدي إلى الفرقة والعداوة والبغضاء

ثالثا ً : وهو البند الأخير أرى تشكيل لجان علمية متنورة ومعتدلين وعقلاء ومفكرون وعلماء المذاهب كافة لتدارس الخلافات ومحاولة التقريب بين المذاهب وبين وجهات النظر ما أمكن إلى ذلك سبيلا ً مؤكدا ً على ضرورة التلاحم والتكاتف والتآزر متمثلين قول الحكيم القائل نتباحث أو نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا ً فيما اختلفنا فيه وذلك لنتمكن من صد هذه الهجمة الاستعمارية البربرية الجديدة التي تقلب الحق باطلا ً والباطل حقا ً والتي تريد أن تسلبنا هويتنا وثقافتنا وإيماننا وأرضنا وحقوقنا كان الله في عوننا وعون إخواننا المجاهدين من الأحرار والشرفاء في العالم أجمع

وأختم كلامي بقول الباري عز وجل إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

 

 

وفي المهرجان السادس عشر عام 2007م- 1428هـ 

كانت مشاركة الأستاذ الشيخ فرحات الكسم أحد أئمة دمشق

بقرائته قصيدة العلامة الدكتور أسعد علي مرشد الاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية  التي قال فيها :

 

بحال أثير سبت دمشق 2/5/1428 م ؛ 19/5/2007 هـ (2/1/8)

مودَّةُ مصطفى الرحمن

لزينبٍ نجمةٌ في الصبحِ عذراءُ
 

وزينبٌ بشموسِ الضوءِ حوراءُ

تَقدَّسَ المثلُ الأعلى بِنظرتِها
 

هو الجمالُ على الأحوالِ لألاءُ

وزينبٌ لعليٍّ بوحُ معجزةٍ
 

وأُمُّها برؤى الإعجازِ زهراءُ

وأُزلفت جنةٌ طوبى بشرفتها          وطيبةٌ وطيوبٌ صفوها الماءُ

أنهارُ جنتنا من بعضها عسلٌ          من بعضها  لبنٌ والذوقُ نقّاءُ
نقّي المشاعرَ فالشاشات شفّفها        ربُّ الوجودِ كما ذاقتْ أوِّداءُ
مودةٌ مصطفى الرحمن سَلسَلها           وسَلسلٌ بسماء الدوحِ فيحاءُ
مُعلّمٌ بالمرايا ما يشِّعُ تُقى           أخلاقها برئيس البر شمّاءُ
شممتُ رحمةَ ذي الحسنى بأحرفها      وقالت  السِّرَ للإبداع عنقاءُ
محاسنٌ زكريا ذكر معجزها         ومريمٌ ورقيّاتٌ وأنواءُ
ومُنعمٌ بنعيمِ الخُلدِ أكرمكم              روح الربيع لهم والباءُ والياءُ
لحنُ الأزاهرِ للأذواق مؤتمرٌ        عينُ الملائكِ إعلامٌ وإيماءُ
ذاق الاجاودُ بيكاراً ونقطتهُ         لزينبَ نجمةٌ في الصبحِ عذراءُ
أشعةُ الشمسِ في أبناءِ فاطمةٍ             وعرشُها  بصميم بنته الفاءُ
فاز الأُلى  وفّقَ الرحمنُ فابتهجوا          بحب منكبه الأعلام والراءُ
رأيتُ شفيفاً تعالى ربُّ  نفخته            وآدمٌ من علومِ الغيبِ أسماءُ
ضممتُ في مهجتي ما الله صممهُ    وزينبٌ بشموس الضوء حوراءُ
لو كان للخضر كهفٌ ما استقرَ به   من بعدِ ما سُمعتْ في العيد زَيناءُ
إعلامياءُ فتاةِ الله بيّنةٌ           وتلك سورتنا والسِّرُ لمياءُ
عذراءُ مريمنا زهراءُ فاطمةٍ          بشرى بنجمتنا والشمس كحلاءُ
وآدمٌ ضاحكٌ من كلِّ ناضرةٍ              بناتُه كُلُنا والأمُ حواءُ

 

وفي المهرجان السابع عشر الذي عقد عام 2008م - 1429هـ

تحت شعار – ثقافة أهل البيت في عاصمة الثقافة العربية

دعوتُ مرجعا من أعلام ومرجعيات سورية والعالم الإسلامي هو العلامة الكبير سماحة  الشيخ الأستاذ الدكتور محمد عبد اللطيف الفرفور رئيس المجمع العلمي العالي للدراسات والأبحاث في سورية ... الذي ألقى كلمة في المهرجان وأبدى اهتماما بهذا التحرك الثقافي الفكري الإنساني وهو اليوم أحد أعضاء الهيئة الاستشارية لمؤسسة بيت النجمة المحمدية ..

بسم الله الرحمن الرحيم   

مقدمة البحث

إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ونستغفره ، ونتوب إليه من شرور أنفسنا  ومن سيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيّدنا محمداً عبده        ورسوله .     اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه .

اللهم إني أبرأُ إليك من علمي وعملي وحالي وقالي وقوتي إلى حولك وقوتك ، بك أصول وبك أجول ، اللهم ارزقني إخلاصاً يخالط قلبي ويقيناًُ يمازج بصيرتي ، وأسألك من العلم ما نفع ومن القبول ما تسبغه على العمل حتى ترضاه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

معالي السيد معاون وزير الثقافة في الجمهورية العربية السورية الأستاذ الدكتور رياض نعسان آغا يحفظه الله الأستاذ الدكتور محمد تركي السيد الموقّر .

سعادة الدكتور عصام عباس رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان .

أصحاب السماحة والسيادة المشاركين في هذا المؤتمر الكريم مهرجان النجمة المحمدية الثقافي الوَلائي السابع عشر .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ؛

( 1 )

فعلى مائدة آل بيت النبوة الأشراف رضي الله عنهم وأرضاهم , وفي ألق  ثقافة أهل البيت ، وفي دمشق العروبة والإسلام عاصمة الثقافة العربية ، وبمناسبة مرِّ الذكرى العطرة لميلاد سيدة البيت المحمدي السيدة زينب رضوان الله عليها ؛ احْلَوْلَى للإخوة الأعزاء أسرة النجمة المحمدية في مهرجانها السنوي السابع عشر        أن ينعقد هذا النديُّ الكريم ليجدد العهد بيننا وبين البيت المحمدي الكريم           وعلى رأسه سيدتنا زينب رضوان الله عليها وذلك في هذه الأمسية الكريمة وفي هذا المكان الطاهر .

ونحن إذ نشرف بالجلوس على مائدة بيت النبوة ليحدونا الأمل في أن تكون هذه السفرةُ الشريفةُ جامعةً للشرفاء من أهل الحلّ والعقد في دمشق العروبة والإسلام ، وإنه لمن يُمن الطالع وحُسن صنيع الله بعباده أن يوافق هذا المهرجان الإسلامي الكبير اختياراً محموداً وموفّقاً من أهل الحل والعقد في بلاد الشام         في أن تكون دمشق لهذا العام عاصمة الثقافة العربية والإسلامية , فالعروبة جسد روحه الإسلام , وإذا ضممنا إلى ذلك كلِّه ضميمةً موفقةً ومباركةً نكون قد وفّينا الحقّ أهله , وكنا من الأوفياء لوطنهم وأمتهم في زمن عزَّ فيه الوفاء , ذلكم        أن يوافق ذلك خواتيم الربيعين الأكرمين لميلاد المصطفى صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ، وهل هنالك أكرم لدينا من ذكرى ميلاد الحبيب الأعظم  صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ؛ فهي عيد الأعياد وأكرم بالربيعين الأنورين عيداً للأمة العربية والإسلامية ، وكما قال الشاعر العربي :

المسلمون ثلاثة أعيادهم                الفطر والأضحى وعيد المولد

فآل البيت الأطهار ، والصحابة الأخيار ، ودمشق العروبة والإسلام ، وذكرى ميلاد سيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين ؛ كلُّ أولئك منظومةٌ رفيعةُ المستوى من القيم ينضمُّ بعضُها إلى بعضٍ لتكون             في مجموعها ياسمينَ دمشقَ المتألّق , وما أحلى ياسمين دمشق إذا تعرّش بعضُه على بعض ليُضحي تاجاً على مفرق الزمن , فمن دمشق انداحت الفتوحات الإسلامية في أصقاع الأرض , وفي رساتيق دمشق اختارت سيدتنا زينب رضوان الله عليها الإقامةَ واختار الله لها ذلك فشرُفت دمشقُ وبلادُ الشام بموطئ قدمك الشريفة          يا سيدة البيت المحمدي العظيم .

( 2 )

السادةَ الأشراف من آل بيت النبوة ؛     السادةَ العلماء , السادةَ الوجهاء , أيها الندي الكريم ؛

لا يفوتنا ونحن نحتفي بهذا الشرف الكبير أن نكون على ذُكْرٍ من قضايا أمتنا ­الكبرى , وعلى رأس هذه القضايا وحدةُ الأمة بوحدةِ المنهج ووحدةِ الآمال والآلام ووحدةِ المصير ؛ فأمتنا العربية الإسلامية اليوم مهددةٌ أكثرَ من كل وقت مضى بخطرين جسيمين ؛ خطر خارجي ، وخطر داخلي ؛

فالخارجي ما تعلمون ويعلم الناس كلهم من تكالب الأمم علينا نحن المسلمين وتداعيهم علينا تداعيَ الأكلة إلى قصعتها كما ورد في الحديث النبوي الشريف :

(( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . . . )) إلى آخر الحديث كما في (سنن أبي داوود ) وغيره . . .

فنحن كثير قليل ، ويوشك أن نكون كمّاً من الأصفار مهملاً في الأعمِّ الأغلب ، فهل كان سيدنا رسول الله وآل بيته الأطهار وصحابته الأبرار - هل كانوا على هذه الشاكلة ؟!

أم هل استسلموا لملذات الحياة الدنيا وبلهنيتها ؟!    أم هل كانوا متفرقين لا يجمعهم جامع ؟!    أم هل ذهبوا في تقدبس الدنيا كلَّ مذهب ونسوا الله ورسوله والدار الآخرة ؟! فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم أن يكونوا يداً واحدة على الحق        عند حسن ظنِّ الله بهم ؟!

أسئلة تدور في الذهن تحتاج إلى جواب ، وما من جواب , جراح بعضها  على بعض ، وأنا أعلم هذه الجراح ؛ إنها جراحنا جميعاً ، وهل هنالك أقسى          على النفس من جراح الأهل والعشيرة ؟!.

لو بغير الماء حلقي شرقٌ            كنت كالغصّان بالماء اعتصاري

أم هل هنالك أقسى من أن تفترق هذه الأمة الماجدة الرائدة حتى بات             - في الأعمِّ الأغلب - آخرُها يلعنُ أولَّها ؟!.

أيها الناس ؛  إنه لم تبق لنا أي هيبة لدى أعدائنا ولا وزن عند أصدقائنا . . .                 وعلامَ هذا كلّه ؟!

ألا يسعنا ما وسع آل بيت النبوة المكرمين والصحابة المنتجبين رضوان الله عليهم الذين كانوا أسرةً واحدةً وعيبةً مكفوفةً ويداً واحدةً على عدوهم ، كما ورد في الحديث النبوي الشريف :

(( المؤمنون تتكافأ دماؤهم , ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم )) أخرجه الإمام أحمد في ( مسنده ) .

أليس لنا في الصحابيّين الجليلين سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وكرم وجهه وسيدنا أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه قدوةٌ حسنةٌ ؟!

حيث ثبت أنه تزوج من سيدتنا أم كلثوم البضعة النبوية المكرمة ، برضا أبيها ومباركته .

أليس في ذلك درس بليغ لهذه الأمة بما كان بين الآل والصحابة رضوان الله عليهم من الحب والتكريم من بعضهم لبعض ؟!

ألا يصدق فيهم قول الله تعالى :

{مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء }]الفتح:29[ ؟! .

( 3 )

أيها الإخوة الأحبة والصحب ؛

إنّ أيّ خطر خارجي على هذه الأمة لا يؤثِّر عليها أبداً إذا كانت صفاً واحداً كالبنيان المرصوص يشدُّ بعضُه بعضاً ، وهذا ما أثبتته التجارب والأيام ، والتاريخ أمامنا شاهد على ذلك ، فما حارب المسلمون قطُّ أعداءَهم في زمن ازدهار الحضارة الإسلامية إلا كانوا أقل من أعدائهم عدداً وعدةً ، ولكن كانوا أمةً واحدةً ، ذات قرار واحد ، مجتمعين على عدوهم ، فأدال الله لهم من أعدائهم ، وانتصروا عليهم ، وأذل الله طواغيت الأرض :

{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ } ]الأنبياء:18[ .

أيها الإخوة الأعزاء ؛

أليس من المضحك المبكي معاً أن تفرِّقنا المذاهب والأهواء ؟! فيكفِّرَ بعضُنا بعضاً ويضلِّلَ بعضُنا بعضاً لأتفه الأسباب , وذئاب الأرض من وراء البحار تنتظرنا لينقضّوا علينا أكلة رأس ؟!

أليس من المضحك المخزي أن يُشتم أقدس إنسان في هذا الوجود ؟!  ويُتنقصَ من آله وأصحابه معاً من قبل أعداء الإسلام ؛ من أذناب الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية الذين يُبيّتون لنا من وراء البحار استكباراً عالمياً شرساً ، ما سبق مثله في التاريخ ، ولا نزال مختلفين فيما بيننا : أتجوز صلاة الحنفيّ وراء الشافعي ؟ ! والشافعي وراء المالكي والحنبلي ؟! أم هل تجوز إمامة الجعفري ؟! والتزاوج بين أتباع المذاهب ؟!!

أيها الناس ؛  إنه يوم يجتاح هذه الأمة أعداؤها لا يسألون أحداً عن مذهبه ولا عقيدته ، ولن تبقى بعد ذلك عمَّةٌ بيضاء ولا عمَّةٌ سوداء .

أيها الناس ؛  ألم يأنِ لعقلاء هذه الأمة ومفكرّيها أن يجعلوا من تعدد المذاهب الإسلامية تعدّد تنوّع لا تعدّد تضادّ ، كما فهم ذلك سلف هذه الأمة من القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيريّة من أمثال الأئمّة العظام ؛ أبي حنيفة ، والشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وجعفر الصادق ، ومحمد الباقر ، ومحمد ابن الحنفية ، وغيرهم . . .  أولئك الذين بَنَوا لنا مجتمعين أمجادَ هذا الدين ، وبلّغوا رسالة الله إلى العالمين ، رضوان الله عليهم أجمعين .

( 4 )

أيها الندي الكريم ؛

إن الله تعالى لم يخلق العقول متماثلةً فلا بد من الاختلاف ولكن اختلافَ الأشراف ؛ يختلفون في الدليل والبرهان ، ويحملون الناس على أحسن المحامل ، ويظنون بأنفسهم وبالمؤمنين الظنّ الحسن ، فسيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أمير المؤمنين قال : ( والله ما أحب أن تتّفق كلمة علماء أمة سيدنا محمد صلوات الله عليه وآله وصحبه على قول واحد في مسألة فيصيرَ في الناس حرجٌ ، فلو أخذ كلٌّ بقولٍ كان سنة ) .

فإذا أدركنا حقيقة كلامه ، واجتمعنا فيما اتفقنا عليه ، وعذر بعضُنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ؛ رجعنا كما كنا يوم كان العالم الإسلامي كلُّه يصوم في يوم واحد ويفطر في يوم واحد تحت راية إسلامية محمدية واحدة ،{ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ } ]من سورة الروم:الآية 4-5[.

( 5 )

أيها السادة الأحبة ؛

تعوّد كثير من المسلمين أن يجعلوا الكلام بديلاً عن العمل ؛ فيكتفوا من محبة آل البيت بمجرد تعظيمهم والترضّي عنهم ، ويكتفوا من الانتساب إليهم بإقامة الحفلات الدينية المتعارف عليها عندهم ، وهذا أمرٌ إذا خلا من منكرٍ مشروعٌ        في حدّ ذاته ، ولكن هو المدخل وليس المقصودَ من محبة الآل ولا الصحابة ،            إنما المقصود هو دراسة حياتهم وتقفّي آثارهم للاقتداء بهم ، فنحن المسلمين نفترق عن غيرنا بأن ديننا ليس فيه طقوس أبداً في جميع مذاهبه ولله الحمد ، وإنما كلّه علمٌ وفكرٌ وذكرٌ وأخلاقٌ واقتداءٌ ، فبهذه المفاهيم الموضوعية نستطيع أن نتخلص          من المذهبية الضيقة إلى آفاق العلم الصحيح والفهم الصحيح والحضارة الحق ، ونبرهن للعالم أن هذا الدين هو خاتمة الرسالات السماوية وأشرفها وأكملها ؛

(( إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله         إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ، ويقولون :  هلاّ وضعت هذه اللبنة ، قال : فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين )) متفق عليه .

صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .

إن العالم اليوم مَرْكَبٌ في طريقه إلى الغرق , يبحث عمن ينقذه مما جنت  عليه أيدي الناس ، والمنقذ هو الإسلام المحمدي , ونحن المكلّفون بإنقاذ هذا العالَم  بما حبانا الله من دينٍ قويمٍ وشريعةٍ متكاملة ومنهجٍ وسط , والعالم اليوم يئن           تحت كابوس الاستكبار العالمي , فإذا لم نوحد كلمتنا على الحق ونصدر عن قولٍ جميعٍ نقدِّمه للناس على أنه هو الفقه الحضاري المنقذ لهم من ويلات المادية الطاغية والجاهليات الظالمة الآثمة - إذا لم نفعل ذلك فلن تبق الشعوب والأمم بلا قائد       وبلا إمام ، بل ربما نهد لهذا الأمر شعوب أخرى بالإسلام ، بل إني أرى أن المرشح لقيادة العالم بعد قليلٍ من انهيار القوى العظمى الراهنة هي القارّةُ الإفريقيةُ كلُّها ، ولست بنبي ولا رسول وإنما هي فراسة المؤمن ينظر بنور الله , وسيقف رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بشخصه على أبواب المستضعفين في الأرض في إفريقيا السوداء يسألهم لقمة العيش ، فإن لم يكن فخلفاؤه ، حيث ينقلب البيت الأبيض أسوداً بأيدي أصحابه ، {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }]القصص:5[ .

أيها الشرفاء في كل مكان اجتمعوا واتّحدوا , وإذا صرخ أحدهم يوماً :       ( يا عمال العالم اتحدوا ) فأوجد دولة زائلة زائفة .

فإني أقول : يا شرفاء العالم اتّحدوا . . .

( 6 )

هذا غيضٌ من فيض ، وقُلٌّ من كُثْر ، من بركات آل بيت النبوة علينا - رضوان الله عليهم وسلامه وبركاته ، فلقد كانوا - واللهِ - مع الأصحاب القدوةَ الحسنةَ لهذه الأمة كما ربّاهم سيدنا رسول الله صلوات الله عليه وآله وصحبه وسلم ، فمتى يقتدي الخلف بالسلف وتتوحّد كلمة الأمة المحمديّة فترجع لها أمجادها وانتصاراتها ، وترجعَ مآذن الأندلس إلى أذانها ، ومآذن الهند المسلمة ، ومآذن تركيا المؤمنة ، ويرجعَ الأذان إلى بيت المقدس الشريف ؟!

( 7 )

سيدي رسولَ الله صلى الله عليك وعلى آل بيتك وأصحابك ؛

هذه جراحنا ؛ آمالنا وآلامنا بين يديك ، فاستغفر لنا عند ربك ، وسلِ الله  لنا وحدةً عربية إسلامية باذخةً ودولةً للحق قائمةً على العدل والإحسان تتّحد            بها القلوب وتتعاقد بها الخناصرأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين ))تتا ا .

سيدي حبيب رب العالمين ؛

نسألك بآل بيتك الأطهار وصحابتك الأبرار أن تجعل من هذه الأمة الممزَّقة خيرَ أمة أُخرجت للناس ؛ بيدها لواء زعامةِ العالَم وهدايةِ البشر ؛ من عبادة البشر إلى عبادة الله لا شريك له .

( 8 )

أما بعد ؛

أيها النديّ الكريم ؛

إن هذه المناسبات الطيبةَ الكريمةَ سواءٌُ أكانت في مدرسة الآل أم مدرسة الأصحاب - وكلتاهما مدرسة واحدة  إمامها سيدنا ومولانا محمد صلوات الله       عليه وآله وصحبه وسلم في منظور الفقه الحضاري الذي يعتمد الربانية والوسطية ، أقول : إن هذه المناسبات الكريمة لتُحيي في قلوب المؤمنين عَبَق الإيمان وتنشر عبيره وياسمينه على من أكرمه الله بمعرفة قيمته على أن يلتزم أصحابها بمنهج : {مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بينهم}]الفتح:29.

وهو المنهج الوسط الأعدل الذي قام عليه أمر هذا الدين ، وتلك والله هي التجارة الرابحة .

( الخاتمة )

هذا ، ولعلّ خير ما يُتوّج به الكلام في هذا المقام أن نذكر المحسن بإحسانه ، وأن نشكر بعد الله عزّ وجلّ لمن أحرق شبابه لينير لأمته دروب النصر ؛

فيا أيها الرئيس المفدّى الدكتور بشاراً الأسد - يحفظك الله ؛

تحيّةً نرفعها إليك - ونحن أُمتك - نرفع بك رؤوسنا عالية الجبين ، فقد وقفت وقفةَ عزٍّ وكبرياء أمام الهجمة الصهيونية الشرسة المتآمرة مع أعداء الإسلام ، فاحتضنت بقلبك الكبير إخوتك المجاهدين الشرفاء في المقاومة الفلسطينية ،        وفي لبنان الشقيق ، وفي كلّ مكان توجد فيه العروبة والإسلام .

فنضَّر الله جبينك ، وجعل رايتك هي العليا ، ورايتهم هي السفلى ، والله عزيز حكيم .

وفي مسك الختام وختام المسك لا يسعُني إلا أن أتلوَ على مسامعكم            قول الله تعالى :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ{10} تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ{11} يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{12} وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ{13} ]من سورة الصف[ .

أشكر للدكتور عصام عباس رئيس اللجنة المنظمة حُسن رعايته واهتمامه .

كما أشكر للأخ الذي قدمني إليكم بما أسأل الله أن أكون أهلاً له .

وأشكر لكم حُسن إصغائكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

 وكرم في نهاية المهرجان بدرع النجمة المحمدية

وهو حاليا عضو الهيئة الاستشارية لمؤسسة بيت النجمة المحمدية

وبنفس المهرجان السابع عشر عام 2008م - 1429هـ  

دعوت شيخا دمشقيا هو معاون وزير الأوقاف الأسبق الدكتور عبد الرزاق المؤنس وهو باحث ومفكر إسلامي  ، وأوجز كلمته التي ألقاها في رحاب المهرجان  :  

أيها الأعزاء.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

في حضرة هذا اللقاء الكريم الذي تقدم ألقه وإشراقه، ثقافة أهل البيت في عاصمة الثقافة العربية دمشق، نذكر أهل البيت ونقول: هذا الشرف وهذه النسبة منبعها من أين؟

إنها من سيدنا رسول الله (ص)، لذا الشرف يأتي من المشرف

فالمنهج لا يرتبط بالشخص، ولكن يرتبط بالنص، الفردية في الدين ليست هي الدين، لأن الدين جاء ليربط الأشخاص، ويربط الأمم، ويربط الناس برباط الوحدة، القائم على الرحمة والتعاون والحب والتآخي في الله رب العالمين، من خلال منهج الله سبحانه وتعالى نحن عندنا نذكر بالتكريم والتشريف والإجلال والتبجيل، آل البيت جميعاً (ع)، أذكر فيهم هذه المعاني التي انبثق من رحمةً للعالمين، والتي اتجه من ذلك العشق الذي أحسّه في ضميري لهم، وهذا الأُنس الذي أستمده من مقاربتهم، وهذا الشرف الذي أتظلل بهم وأنا في ظلهم، كل ذلك نحسّه عندما نكون صادقين في إيماننا وتوحيدنا بالله الواحد الأحد الصمد، وفي إيماننا وانتسابنا إلى القدوة والأسوة العظمى سيدنا رسول الله (ص).

والله عز وجل قد صنع الإنسان، وجعله في أحسن تقويم، ولكن ترك للإنسان بمفرداته ومجموعاته أن يصنع للحياة حضارتها، والحضارة لا تصنع إلا بأمرين: بالقلب والعقل. القلب الذي فيه الحب للآخر، والعقل الذي امتلأ فقهاً أي امتلأ علماً، والفقه بالمفهوم العام الذي هو الرياضيات، وهو كونيات وهو علوم وهو قواعد وأسس تقوم عليها هذه الحياة، أما الارتباط بالمصالح الفردية والتدين لا للدين، فهنا المشكلة، المشكلة في التدين وليس في الدين.

أيها الأعزاء.. والقضية كما علمتم وتعرفون، وأضيف ليست قضية طوائف، وليست قضية مذاهب، ولكن قضية نص وشخص، فكلّما اقترب العقل من النص، كلّما اقترب من الحقيقة، وكلّما اقترب الشخص من الشخص، وابتعد عن النص اقترب من الاختلاف، ولا أقول اقترب من الخلاف.

إذاً.. نحن في قربنا من النص، وقربنا من النص يحتاج إلى مراكب، مراكب هذا القرب هو الوعي هو الاستعداد، الأهلية العقل العلم، والإفادة من الآخر، والمراكب العظمى لهذا التثقيف تكون في التلاقي والتوحد.

رسالة سيدنا رسول الله (ص)، هي في الواقع أيضاً ثقافة أهل البيت، وثقافة الصحابة الأبرار

الرحمة لا تعني أن تكون منسوبة إلى مصدرها،

ولكن ثمار هذا التوضيح لهذه الرحمة هي الإطلاق، كإطلاق الإشراق في الشمس في مشرقها وفي مغربها تشرق على الجميع، والله هذا ما شاء عندما يدخل الإنسان في الإسلام لا يعني أن الله عز وجل ازداد عفّة، وعندما يخرج الإنسان عن الإسلام وينتسب إلى غيره لا يعني أنّ هناك نقص، القضية ليست بهذه بالأرقام ولكنها في الخلقيات، الخلقيات التي نعيشها عندما نقضم أنفسنا ونذوب في المجموع.

الرحمن في الواقع كلمة تسري وتتغلغل وتشمل في تنسيق وانسجام كل جزئية وذرة في الحياة، تكفي، ولكنه قال إضافة إليه الرحيم لماذا؟ لأن هناك أناس بحاجة إلى إسعاف، هذا الإسعاف من العطاء والعون الإلهي يكفي في كلمة الرحيم.

فاتجهوا أيها الأعزاء إلى هذه المسائل، ولنتجه جميعاً إلى أن نرتفع عن هذه الفردية في العصمة، لنعيش العصمة الحقيقية في المجموعة، والله سبحانه وتعالى بعث الأنبياء أمثلة عظيمة لهداية البشرية،

إذاً.. نتنافس في الحب، نتنافس في الإيمان، نتنافس في تحقيق ثقافة آل البيت جميعهم (ع) عندما نكون في هذه الغيرية من الأدب، من التواضع، عندما نكون معتصمين ونبتعد عن تلك اللغات الأخرى التي استهلكت إعلامنا، واستهلكت أيضاً سياساتنا، واستهلكت خطبنا الدينية وغير الدينية، لغة الاستعداء، يعني أنّ الآخر عدو لنا.

لنتجّه من لغة الاستعداء إلى لغة الاستعداد، شئنا أم أبينا الشيطان يعمل، أعداؤنا أعداء لنا، يريدون أن يغتالوا كل شيء فوقنا وتحتنا شئنا أم أبينا، مهما هاجمنا أمريكا ومهما هاجمنا إسرائيل ومهما هاجمنا من معهم من المخربين والمخالفين والشاذين والمنحرفين سيبقون كذلك.

هذه سنّة الكون، ربنا إن شاء أن يكون الناس جميعاً مؤمنين متصادقين كانوا كذلك، ولكن ماذا فعلنا نحن؟ كيف كان استعدادنا، أنا لا ألوم المستبد إذا تعنّد فسبيله أن يستبد، وشئننا أن نستعد، تلك الثقافة أيها الأعزاء في آل بيت (رضوان الله تعالى عليهم جميعاً) وفي الصحابة الأجلاء الذين كوّنوا هذه الأفكار والقيم ..

أتكلم مع الإنسان من الحب البليغ، ولكن عندما تحتاجني استدبرك وأتنكر لك، ما معنى هذا الكلام الديني والخطابي والبلاغي إذا كنت على أرض الواقع مختلف معك، إيماني الحقيقي يقتضي أن أحبك، إيماني الحقيقي يقتضي عرفتك أم لم أعرفك، إيماني الحقيقي يقتضي أن أخدمك مسلماً كنت أم مسيحياً أم غير متدين أم غير إنسان من هذه الأوصاف الدينية، وإن كنت غير مسلم غير مؤمن، الله عز وجل رب العالمين، والرسول محمد (ص)رحمة للعالمين.

أسأل الله عز وجل الأمن والأمان لبلادنا جميعاً وللعراق ولكل الأمة، ويجعل الأمان في وحدة هذه الأمة، ويبارك فينا جميعاً، ويبارك في شامنا وفي عروبتنا وفي إسلامنا، والسلام عليكم ورحمة الله.

وتسلم  في نهاية المهرجان بدرع النجمة المحمدية

 

هذه هي نبذة مختصرة عن مشاركة علماء دمشق الذي أتيحت لي فرصة اللقاء بهم لحد الآن  والتواصل معهم بشكل دائم أو منقطع وفق ظروف الطرفين الخاصة راجيا أن تتوطد هذه العلاقات الأخوية ،   

لأنهم المنابر الدمشقية المهمة التي توصل فكر وثقافة أهل البيت عليهم السلام وسيدة البيت المحمدي السيدة زينب عليها السلام إلى دمشق وأهاليها عبر منبر ينطق الكلمة الصادقة الطيبة التي هي كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين ...