حلقات ثقافية أكتبها من ذاكرة المهرجانات الولائية المؤرشفة

الحلقة الثالثة  مع عميد المنبر الحسيني العلامة الدكتور الشيخ أحمد الوائلي

 

حقيقة أن أسمى العلاقات التي  أنشأتها  في حياتي كانت هي علاقات الأعوام الثمانية عشر التي وطدتها وطورتها السيدة زينب عليها السلام

فالعلامة الدكتور الشيخ  أحمد الوائلي  

واحد من هذه الشخصيات المرموقة التي بذرتها السيدة زينب في بستان وغوطة دوحتها الثقافية التي كانت ولا تزال وستبقى شغلي الشاغل وعملي الأهم في البحبوحة الزمنية التي يتيحها الباري عز و جل لي ..

ربما عرفته وأنا صغير في مدينة الشامية " مدينتي الأم" عندما كان الشيخ الوائلي وغيره من خطباء المنبر الحسيني كالسيد حسن الشخص والرواد يد كعبد الرضا ومحمد البلوشي و وطن  و غيرهم و ربما لم تسعفني الذاكرة من تذكر أسمائهم ‘ عندما  تأتي هذه القامات العملاقة إلى الشامية لتقرأ المجالس الحسينية فكان مبيتها هو دار جدي المرحوم عباس حميد المكنى " عباس أفندي" ...

وتمر الأيام وتحتضني زينب في عرينها وتلم غربتي في ديارها لأصبح خادما مميزا عندها وأتشرف بخدمتها وأن أصبح خادما في دارتها العامرة

فكل المعارف عندما تتشرف بزيارتها يقولون من الضرورة بمكان أن نسلّم على خادمها في عيادته التي شرفتني أيضا بالإطلالة الجميلة على قبتها الزاهرة وهذا شرف وفضل من زينب لن أنساه أبدا..

المهم وفي زيارة لسماحة عميد المنبر الحسيني في دارته العامرة بمدينة دمشق ، فهو كان  يسمع بانطلاقة التحرك الثقافي الذي يقوم به "عصام عباس" 

رحب سماحته أجمل ترحيب وأثنى على هذا التوجه وزودني بتوجيهاته التي أعتز بها ،

وعندما طلبت منه كلمة في المهرجان ، لم يتردد لحظة لكنه اعتذر من الإلقاء بسبب قراره بعدم الإلقاء في اي مكان بسورية وخاصة أن تلك الفترة كانت تعج بالمنظمات والأحزاب التي تعارض النظام المقبور ،

فقلت له يا شيخي أنا لست حزبا ولا منظمة ولن اتبع إلى أية جهة رسمية أو مرجعية أو إلى دولة أو نظام ما ، وإنما أنا طبيب عشقت هذا الدرب وتبنيت سلوكه ، فأجاب الشيخ رحمه الله أعرف ذلك وحتى لا أقع في تهمة التمييز بين أحد:  فيقولون أن الشيخ يتحدث عند عصام ولا يتحدث عندنا .. فقبلت العذر وهنا وقعتُ في مشكلة : من يجيد إلقاء كلمة الوائلي ،

وحل الأمر في المرة الأولى إذ ألقى السيد أبو أوس الحيدري الكلمة الأولى في المهرجان الثالث ،

وألقى الشيخ يحيى الراضي الكلمة الثانية في العام الثاني ..

وجرت العادة أن ازور سماحته قبيل كل مهرجان لدعوته وتقديم بطاقة الدعوة ..

ففي العام الثالث وخلال زيارتي لسماحته قدمت له بطاقة الدعوة فقال مستفسرا:

ها " بوية " السنة ما تريد كلمة ؟؟؟

قلت له إذا تشرفنا بحضورك وإلقاء الكلمة فبكل سرور ، أما أن تُلقى نيابة ... فهذا صعب عليّ لأني لم أجد من يُجيد خطابة الوائلي ومع اعتزازي بالذين القوا الكلمتين السابقتين ..

فقال  : أكرر لا تضعني في الموقع الحرج .. قلت له الأمر يعود لتقديرك ولا أريد أن أحرجك ..

حضر تلك السنة في بداية المهرجان للسلام والتحية وغادر خشية أن يقوم عريف الحفل بإحراجه ودعوته للمنبر ، رغم تأكيدي بأن مثل هذا الأمر لن يحصل إلا برغبتك وطلبك ..

المهم أصبحت الزيارات متبادلة بيننا فشرفني بزيارة للعيادة ، وكذلك بزيارة للدار ، وأما زياراتي له قبيل المهرجان كانت دورية ..

وفي المهرجان العاشر كنتُ قد عرضتُ موضوع " عصمة السيدة زينب عليها السلام "

فأول من توجهت له هو الشيخ الوائلي فاتصلت به هاتفيا سائلا: أين كانت السيدة زينب في حادثة الكساء؟

فقال إن هذا الأمر يحتاج إلى مراجعات وأنا الآن في نية السفر إلى لندن لغرض الفحوصات ..

فقلت له ممازحا .. شيخي: هذا السؤال مثلما يسأل أي مريض الطبيب بأن رأسي يؤلمني والطبيب ليس لديه أي جهاز فحص فيقول له خذ حبة "باندول " وإذا مازال الألم  فزورني  بالعيادة لإجراء اللازم .. فكنت اعتقد إن إجابتكم ستكون مثل حبة الباندول  فورية .. فوعدني عند عودته سيجري اللازم بهذا الموضوع .. شكرته .. ولكن المرض حال بينه وبين اللقاءات بعد عودته من لندن لتدهور حالته الصحية آنذاك  ..

وكالعادة قبيل المهرجان الحادي عشر عام 2002م - 1423هـ   اتصلت به واني على علم بوضعه الصحي الحرج ، حيث كان مهرجاننا الحادي عشر قد قرر إقامته في المركز الثقافي العربي بالعدوي .. أي إلى جوار بيت الشيخ الوائلي بدمشق  .. وهذا صدفة :

فقلت له هاتفيا -  شيخي : هذا العام السيدة زينب عليها السلام تعرف بأنك مريض فقررت أن تزورك بمهرجانها الذي سيقام إلى جوار بيتك .. بكى الشيخ رحمه الله ..

وبعد بضع دقائق اتصل بي قائلا: عصام – انا بدأت اكتب قصيدة بالسيدة أرجو أن تحضّر أحدا لقراءتها – قلت له : لك هذا شيخنا –

بالفعل وبعد يومين جاءتني القصيدة إلى العيادة مع احد أبناء الشيخ وتم إلقاء القصيدة من قبل الشاعر الشيخ صادق جعفر الهلالي ..

وبعد بضعة أشهر فاضت روح الشيخ الوائلي إلى بارئها وترك للأمة إرثا ثمينا في دروس الخطابة المنبرية الهادفة والبناءة  ، 

وترك لي ولمهرجان النجمة المحمدية إرثا من العلاقات الزينبية الوطيدة .. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته . 

كلمة الدكتور الشيخ أحمد الوائلي

في المهرجان الثالث 1994م -1415هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

لعل من الواضح أن ولادة ووفاة شخص ما مهما عظم ذلك الشخص قد لا تثير الاهتمام ما لم يتصل ذلك الشخص بمشاعر الناس ويملؤها شعوراً بأنه قيمة من القيم الكبيرة وموقف من المواقف التي يمجّدها الناس وحالة تتصل بموطن قداسة في نفوسهم وتوحي لهم بما هو موضع اهتمامهم وإلا فالولادة والوفاة ظاهرتان تتكرران في كل لحظة، وقد سارت الأمم والشعوب في عملية انتقائية على الاحتفال بولادةٍ ووفاةٍ لأشخاص معنيين يندرجون تحت ما ذكرنا من الصفات، وفي هذا السياق درج الجمهور المسلم خاصة الإمامية على الاحتفال بهذه المناسبات التي رأوا فيها عطاء ينفع الناس ولما كانت الدوحة المباركة آل محمد بغصونها النظرة موضع تقديس المسلمين دأب محبو أهل البيت (ع) وعارفو مكانتهم ومدركو أهمية العظات في التعبير عن سيرتهم على الاحتفال بهذه المناسبات ولا بد من الإشارة إلى ما يحققه هذا العمل من جليل الفوائد ومنها:  
أولاً ـ إن الاحتفال بمواسم أهل البيت(ع) فيه تلبية لنداء القرآن الكريم، فقد قال الله تعالى: (قُل لا أسألُكُم عليه أجراً إلا المودَّةَ في القُربَى) ومن أبرز مظاهر مودة ذي القربى الإسهام في أفراحهم وفي أحزانهم كتعبير عن الشعور بحبهم.
ثانياً ـ تحقيق ما أراده النبي الكريم(ص) بكثير من الأحاديث التي حفل بها تاريخ المسلمين في الدعوة للالتفاف حول آل محمد كقوله:
(إني مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي)
و أمثال ذلك من الأحاديث.
ثالثاً ـ تربية النفس على مقتضى الفطرة السليمة من رد الجميل للمنعم ولا نعرف منعماً أكثر نعمة على هذه الأمة من محمد وآله عليهم السلام.
رابعاً ـ تقديم الأدلة على أن الأمة لم تمت لوجود مشاعل حية فيها تضيء الدرب وتلفت الأنظار إلى نبض قوي يدل على سلامة النية لأن وجود الأرقام المتجسدة في أشخاص أدلة على أن الأمة ليس عقيمة.
خامساً ـ إعلان دعوة للجيل بأن يسير على خطى عظمائه لضمان استمرار تيارات التواصل في امتداد الأمة فإن تأريخ البطولات يشد مشاعر الأمم ويستقطب الأجيال المتلاحقة. وهنا يرد التساؤل: أين موقع السيدة زينب من كل هذا؟
فنقول:
أ ـ إن عقيلة الطالبين في ذكراها والاحتفال بها من موارد ينطبق عليها تلبية نداء القرآن وتحقيق رغبة الرسول في التمسك بأهل بيته.
ب ـ إن في اجتلاء سيرتها تقديم دروس للمرأة المسلمة في الإيمان والصلابة والجهر بالحق في سبيل الحق والكشف عن قوة الصمود وغزارة الفكر والحسن البلاغي التي تجمعت عند هذه التي هي امتداد علي (ع).
ج ـ في تسليط الأضواء على فضائلها تقديم برهان قوي على ما للمرأة عامة والمسلمة خاصة من كفاءات تسير جنبا إلى جنب مع رفيقها الرجل في مختلف الميادين وإن الفروق التي منعتها عن الرجل إنما هي فروق وظيفية لصيقة بموقعها الأساسي في صنع الجيل وليست مؤشرات لكونها تقل عن الرجل ولا تهبط به عن مستواه، ولو كان النساء كمن ذكرنا لفُضِّلَت النساء على الرجال.
د ـ وبناء على هذه الحقائق فإننا نريد من الاحتفال بذكراها أن تكون حافزاً لأمهاتنا وأخواتنا وبناتنا على الارتفاع لمستوى الأدوار الرسالية التي قامت بها ربيبة الوصي وبنت فاطمة وحفيدة خديجة وأي إرث أضخم من هذا الإرث.
إنها تكشف لنا أن المرأة ليست هي المتاع الرخيص في نطاق الغريزة وإنما هي مقلع طاقات
و مدرسة أجيال وصانعة رجال.
هـ ـ إننا في فترة تتعرض فيها المرأة المسلمة إلى تحد قوي وامتحان صعب يحتاج إلى الإيمان والصبر، وفي زينب قدوة حسنة ومثل رائع. إن الأسوة الحسنة هنا لها الأثر الكبير في تخفيف وقع المحنة على المرأة المسلمة والتنفيس عن آلامها والاقتداء بها في التحلي بجميل الصبر.
و ـ إن الاحتفال بها يقدم الدليل الحي على انهزام الباطل والزيف وخلود الحقيقة والواقع والعاقبة للمتقين.
و بعد ذلك فإن أقل ما يُوجَّه للقائمين بهذا الاحتفال التقدير والشكر لقيامهم بإعادتنا إلى أجواء طاهرة تعود على جيلنا بالفوائد الجمة وتضعنا في ساحة يظللها القرآن الكريم ويعبق منها أريج النبوات وتتسم بهدي آل محمد (ع). إننا بمسيس الحاجة لأن نكون على تماس مع النبع الأصيل من الإسلام واستلهام الفترات المشرقة في آفاقنا، لتدب الحياة في أوصالنا ولتتأجج العزيمة في نفوسنا والعنفوان في تطلعاتنا ولنسير في درب سارت فيه عقيلة الطالبين تخط بالفكرة الصائبة والكلمة المقاتلة والوقفة الجريئة نهجاً لا بد لمن ينشد الحياة الكريمة من السير عليه، وما كان الطريق الذي اختطه النفر الطاهر من آل محمد إلا النموذج الذي يريدون منا أن ننسج على منواله لنبني الحياة المنشودة الجديرة بكرامة الإنسان وإن أعطى الإنسان من أجل ذلك الكثير فما قيمة العيش بمناخ لا يرتفع عن مستوى مناخ الحيوان تشبع فيه الغريزة وتجوع فيه الروح وتزيد فيه ساعات العمر على نقص من الكرامة. لقد حملت عقيلة الطالبين عبئاً كبيراً متمِّماً لما قام به أخوها من أجل الإنسان المسلم:
فتشاطرت هي والحسين بنهضة        حتم القضـــاء عليهما أن يندبا
هذا بمشتبك النصـــول وهذه        في حيث معترك المكاره في السبا
فسلام على سيف من سيوف آل محمد قارع في دنيا البيان، وعزيمة كافحت وجاهدت في ساحات القتال، وروح تحملت أعباء المحنة حتى أدت دورها كاملاً، وتحية للمحتفلين والمستمعين يستلهمون من عطاء آل محمد في ذكرى كريمة من كرائمهم ودعاء ضارع إلى الله تعالى أن يجعلنا من الآخذين بمنهج محمد وآله الأطهار،
و الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

وفي المهرجان الرابع عام 1995م – 1416هـ

كانت له كلمة : ألقاها الشيخ يحيى الراضي

 

 قصيدة  الدكتور الشيخ أحمد الوائلي

في المهرجان الحادي عشر  2002م – 1423هـ 

زينَبٌ لا الثّنا ولا التَّمجيــــدُ

 أنتِ معنىً احتَوى اللفظَ فيه
هكَذا أنتِ قِمَّةٌ في مَبانيها
حيثُ حجرُ الإِسلامِ ربَّى وَحيثُ
النَّسيجُ الّذي تكوَّنْتِ مِنْهُ
نَجتَليهِ لِجيلِنا مَثَلاً أعلَى
فَابزغي يا عَقيلَةَ الوحي نُوراً
إن جذراً نماك عقدٌ ثَريٌّ
قِمَمٌ مِن عَواتِكٍ وَ يَليهِ
شَاخصاتٍ بِوجهِ أمِّكِ وَ الجدّة

اصعَدي يا ابنةَ الجِهادِ فَعُقبَى
وَ اشْمَخي يا حَفيدَةً لِنَبِيٍّ
يا ابنَةَ المرتضى عَليٍّ وَ مَن شَادَ
وَ الذي رُغمَ شَاسِعَاتِ الصَّحارى
يَا امتِدادَ الزَّهرَاءِ أُمِّ أَبيها
أَيُّها المَوقِفُ الَّذي قَارَعَ البَغيَ
إنَّمَا الطَّفُّ مِن حُسينَ دِماءٌ
سَتعيشِينَ زينباً يَا ابنةَ الإِسلامِ
وَ سَيَمتَدُّ لِلطُّغَاةِ فَنَاءٌ

يَا لِوَاءً يُومي إلى النَّاسِ هَيَّا
إِنْ أَلَحَّ الظَّما المُلِحُّ عَليكم
هَا هُنَا صَوتُ الحَقِّ مَا زَالَ يَعلُو
هَا هُنَا بِنتُ حَيدَرٍ لَبوَةٌ تَزأرُ
هَا هُنَا زَينبٌ نسيجٌ هُو الإِقدَامُ
إِنَّها كَعبَةُ القُلوبِ إِذا مَا

في وِعاءِ الزَّمانِ تُحشَدُ الأجيالُ
بَعضُها صَارَ في التُّرابِ رَميماً
بَينَما بَعضُها رَنينٌ بِسَمعِ
عَرِفَتْهُ الحَيَاةُ وَثبَةَ إِصرَارٍ
إِنَّها الأُمَّةُ الَّتِي قَلَّ مَوتَى
وَ الَّتِي جَاهَدَتْ بِهَا الأُمُّ وَ الأُختُ
أُمَّةٌ تَحمِلُ الجِرَاحَ وِسَامَاً
أُمَّة زَينَبٌ بِها وَ حُسَينٌ
فَاشْمَخي أَيُّهَا العَقِيلَةُ رَمزَاً

يَا ابنَةَ الطَّاهِرينَ عُذراً إِذا مَا
قَدْ يُزَكِّي الإخلاصُ وَ الحُبُّ زَادَاً
أَنَا مَولاكُم أَعُبُّ بِنُعمَاكُم
فَاسْألُوا اللهَ أَنْ يُطَبِّبَ دَائِي
وَ ضَعُوني بِظِلِّـكُمْ يَومَ يَشْتَدُّ
وَ اجعَلُوني تَبِيعَكُم فَبِأهلِ


 



 










***









***






***









***






*****

يتَأدَّى إِليكِ مَهما يُجيـــــدُ

فاجَأَ القَائِلينَ فيهِ جَديدُ
منَ المجدِ طارِفٌ وتَليدُ
الأصلُ من مَنبَتِ الجُذورِ فَريدُ
هَدَفٌ في تُراثِنا مَنشودُ
كَما تنشدُ العُلى وتُريدُ
في سَمانا إنَّ الظلامَ شَديدُ
بالعقيلاتِ دُرُّه مَنضُودُ
نَمَطٌ مِن فَواطِمٍ مَعدودُ
في وَجهِها فَهُنَّ شُهُودُ

وَ ثَباتُ المُجَاهِدينَ صُعُودُ
بُورِكَ الجَدُّ شَامِخَاً وَ الحفِيدُ
منَ الدينِ سَيفُهُ المعهُودُ
أنعَشَ الكَونَ ظِلُّهُ الممدُودُ
يا تُرى هل لِبعدِ هذا مَزيدُ
وَ رَدَّ الطُغيانَ وَ هوَ عَنيدُ
شَامِخَاتٌ وَ مِنكِ قَولٌ سَدِيدُ
مَهمَا يَبينُ فِينا يَزيدُ
وَ سَيمتَدُّ لِلهُدَاةِ خُلُودُ

وَ لَو أَنَّ المَزارَ عَنكُم بَعيدُ
هَا هُنا النَّبعُ فَانْهَلوا وَ استَزيدوا
مُنذُ ألفٍ وَ مَا لَواهُ الوَعيدُ
تَحمي أَشبَالَها وَ تَذُودُ
وَ الصَّبـرُ كُلُّهُ وَ الصُّمُودُ
لوَّحَتْ هَروَلَتْ إِليها الوُفُودُ

طُرَّاً شَقِيُّها وَ السَّعيدُ
لَفَّهُ المَوتُ وَ البِلَى وَ الرُّقُودُ
الدَّهرِ يُبدِي ذِكرَهُ وَ يُعِيدُ
أَبَتْ أَنْ تَعيثَ فِيها العَبِيدُ
بَينَ أبعادِها وَ زَادَ شَهِيدُ
وَ بِنتٌ كَريْمَةٌ وَ وَلِيدُ
سَبَكتْهُ نَارُ الوَغَى لا العُقُودُ
هَذِهِ مِقْوَلٌ وَ هذَا وَريدُ
بِجِهادٍ لِجَذرِهِ مَشدُودُ

قَعَدَتْ بِي عَقِيرَتي وَ القَصِيدُ
وَ لَو أنَّ الزَّادَ المُعَدَّ زَهِيدُ
وَ تَزهُو بِمَنْكِبَيَّ البُرُودُ
فَلَدِيهِ مُقَامُكُمْ مَحمُودُ
هَجِيرٌ وَ يَومَ تَظمَا كُبُودُ
الكَهفِ يُنشَدُ كَلبُهُم وَ الوَصِيدُ