حلقات ثقافية أكتبها من ذاكرة المهرجانات الولائية المؤرشفة 2

الحلقة الثانية

مع المفكر الإسلامي العلامة الحجة الدكتور الشيخ حسن الصفار

 

ففي عام 1993م  قمتُ بزيارة سماحة الشيخ حسن الصفار(من السعودية) المقيم آنذاك في سورية  بمكتبه بالسيدة زينب الذي رحب أجمل ترحيب بهذه الفكرة

وقال إني أشكرك أن نبهتنا على موضوع حساس كنا غافلين عنه.

وفتح جزاه الله خير الجزاء أبواب حسينيته لاحتضان هذا المهرجان في حسينية الزهراء – بمنطقة السيدة زينب (ع) - وعقد فيها ثاني المهرجانات الولائية واستمر حتى بُعيد انتقال المهرجانات إلى المراكز الثقافية بدمشق .

وقد افتتح المهرجان الثاني بكلمة قال فيها :

ونحن هنا في منطقة نفتخر ونعتز بأن فيها امتداداً لذلك البيت الذي أذن الله أن يرفع ويذكر فيه اسمه، بيت علي وفاطمة... مرقد الحوراء زينب فرع من ذلك البيت الطاهر العظيم الشامخ ويجب أن نشكر الله تعالى على نعمة مجاورة هذا المرقد الشريف، ويجب أن نشكر الله تعالى على التوفيق لزيارة هذا المكان المبارك المقدس... إنها التفاتة طيبة ومبادرة رائعة أن يُحفل بميلاد السيدة زينب (ع) حيث مرقدها المبارك وحيث مقامها الشامخ... إننا نشكر الأخ الدكتور عصام على مبادرته الطيبة، ونرجو أن تصبح سنة حسنة في هذه المنطقة

وأن تكون تأسيساً لتقليد عام شامل في الاحتفاء بذكرى ميلاد السيدة زينب في هذه المنطقة التي بوركت بأنها احتضنت جثمانها المبارك

يفترض أن تكون هذه المنطقة في مثل هذه الأيام عامرة بالاحتفالات ومظاهر البهجة والسرور والفرح والتعظيم والتكريم لهذه الذكرى العظيمة العطرة، ولكن كثيراً من القضايا والحقائق لها في نفوس الناس جذور واهتمام لكن شيئاً من الغفلة والإهمال هو الذي يحول بين الناس وبين الاهتمام بهذه الحقائق وفي مثل هذا المورد تنطبق الآية الكريمة: (فذكِّرْ إن الذكرى تنفع المؤمنين)...

هذه البادرة الطيبة في إقامة الاحتفال بولادة السيدة زينب إنما هي رسالة تذكير لنا جميعاً، لجميع المقيمين في هذه المنطقة ومحبي السيدة زينب بأن يهتموا بهذه المناسبة وأن تقام الاحتفالات والمهرجانات على مختلف المستويات..

 

فكانت كلماته هذه دافعا ومحفزا مؤثرا في أن سعيتُ ولله الحمد على تطويرها وتعميمها إلى كافة المستويات والى كل الطوائف وكل الديانات لا بل حتى مؤسسات الدولة الرسمية وشبه الرسمية ومنها انتقلتُ إلى الدول العربية المجاورة والدول الإسلامية وغير الإسلامية ..

 

و سماحة الشيخ حاضر عدة  محاضرات خلال  مهرجاناتنا المتعددة حتى عند انتقاله إلى بلده كان يشد الرحال إلى دمشق لحضور هذا المؤتمر السنوي وعلى حسابه الخاص ليحضر ويحاضر ..

 

ولابد أن اذكر وأثبت اعتزازي وانتمائي للمجالس الحسينية التي تربيتُ  فيها ونلتُ منها ثقافتي الولائية وكانت مدرسة مهمة أعتزُ وأفخرُ بها،  

، وقد اخترتُ إحياء هذه الذكرى لأول مرة في عاصمة السيدة زينب (ع) وبذكرى مولدها المبارك  للاعتبارات التالية:-

 

أولاً: إن السيدة زينب (ع)هي حفيدة النبي الأكرم محمد (ص) لابنته الزهراء فاطمة وبنت علي وصي النبي وفتى الإسلام وسيفه المنصور وشقيقة الإمامين الحسنين سيدي شباب أهل الجنة.


ثانياً: إن السيدة زينب جامعة ثقافية علمية ودور نضالي يفخر به المسلمون لدحضها الباطل وإزهاقه ورفعها الحق وإحيائه وقيامها بإرساء دعائم الدين الإسلامي بعد أن أريد الانقضاض عليه وإنهاؤه فيما بعد الخلافة الراشدية من قبل شراذم من البشر بعيدين عن الإسلام ورب الإسلام ونبي الإسلام.


ثالثاً: إن الله عز وجل قد قيّض لهذا البلد الكريم نعمةً كبيرةً تلبيةً لدعوة نبيه الأكرم محمد(ص) بمباركة لا مثيل لها بأن يرقد بعاصمة هذا البلد جسد الطاهرة العظيمة زينب المقدّسة(ع) فتكون منارتها وفخرها ورمز عزتها وبلسم جراحها لاسيما أنها العاصمة التي أصغت لبيان السيدة زينب(ع) عام 61هـ والذي بدد الإرهاب الفكري وغطرسة الجبابرة ، فبها حل الحق وزهق الباطل وكلمتها كانت مقبرة الطغيان مصطلحا وبرنامجا وسياسة ..
فكان
هدف المهرجان الرئيسي توجيه أنظار الخلق أجمع والمجتمع السوري بالخاصة  نحو هذا الصرح الشامخ والاستفادة والاستزادة من تاريخ صاحبة هذا الصرح ودروسها فهي قبلة كل الأشراف ومحطة كل المؤمنين وراية كل المناضلين أينما كانوا وحيثما وجدوا،

علّنا نضع منهجيتها في قراءة الأجيال للفائدة في حياتنا العصرية وما نمر به من تحديات كبيرة شلّت حياتنا الفكرية والثقافية وسلطت شرور الإرهاب بكل أنواعه على شعوبنا  ودولنا ودعت أجيالنا تعيش بحالة محبطة ويأس قاتل ..

و سماحة الشيخ الصفار حاضر عدة  محاضرات خلال  مهرجاناتنا المتعددة حتى عند انتقاله إلى بلده كان يشد الرحال إلى دمشق لحضور هذا المؤتمر السنوي وعلى حسابه الخاص ليحضر ويحاضر .. وربما لا يسعني هنا أن أسهب في التعليق على محاضراته القيمة ، ولكني أخترت ُ لكم أبرز النقاط التي شملتها هذه المحاضرات الذي عشقها المستمع الدمشقي وهو يشتاق لها كلما حان وقت المهرجان ولكن سماحة الشيخ يصادف ان يكون له العديد من الالتزامات العامة والخاصة في السعودية وخارجها مما يتعذر عليه ان يحضر بعض مهرجاناتنا ولكنه حضر في :

 المهرجان السابع عام 1419هـ - 1998م 

وألقى كلمة قيّمة في موضوع الابتلاءات التي واجهت السيدة زينب عليها السلام وكيف كان استعدادها لتلك الابتلاءات والتضحيات التي قدمتها من أجل رضا الله تعالى وطاعته وكيف تصدت للظلم والطغيان فكانت الشخصية القيادية التي هزمت الطغيان وأذلت الظالم ، 

هذه الشخصية القيادية هي التي جعلت الإمام الحسين يعتبرها مرجعاً لشيعته من بعده كما تشير الروايات التي منها رواية الشيخ الصدوق بأن السيدة زينب كانت لها نيابة خاصة عن الإمام الحسين بعد مقتله فكان الناس يرجعون إليها في مسائل الحلال والحرام حتى برئ الإمام زين العابدين من مرضه وانجلت عنه المحنة.
الآن يتحدث علماؤنا وفقهاؤنا ويتناقشون حول جواز تقليد المرأة ويقولون ليس هناك دليل يمنع من تقليد المرأة حينما تجتمع فيها شرائط التقليد لكن سيرة المتشرعة أو المعروف من ذوق الشرع أو ما أشبه ذلك جعل الكثير من الفقهاء يفتون بخلاف ذلك.

لقد جعل الإمام الحسين السيدة زينب مرجعاً لشيعته من بعده في ذلك الظرف الاستثنائي وكانت قائدة القافلة بعد مقتله فهي وصيته التي عهد إليها بوصاياه حول عائلته والمرحلة القادمة من حركة الثورة الحسينية المقدسة.
إذاً ما مر على السيدة زينب من الشدائد والمحن هو ما كشف للأمة والتاريخ الشخصية القيادية لسيدتنا الحوراء زينب (ع).

وفي ختام كلمته قال:  أعرب عن ابتهاجي وسروري بهذه الاحتفالات المتعددة الكثيرة التي تعمر بها هذه الفترة الزمنية وهذا المكان المقدس وهذه حالة جديدة نرجو أن تتطور وأن تدوم وتستمر إن شاء الله

فقبل سنوات لم يكن هناك احتفال بهذه المناسبة بهذا الشكل وأول من بادر وسنّ هذه السنة الحسنة هو الدكتور عصام عباس جزاه الله خيراً منذ سبع سنوات

وقال: (لا يصحّ أبداً أن تمر هذه المناسبة علينا ونحن نقيم بجوار السيدة زينب دون احتفال)،

فسنّ هذه السنة الحسنة فله إن شاء الله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة. أرجو أن يوفقنا الله جميعاً للاستفادة من بركات هذه المناسبة العظيمة

المهرجان الثامن  عام 1420هـ - 1999م                    قدم سماحته وألقى كلمة قيّمة 

وكذلك في المهرجان التاسع  عام 1421هـ - 2000م 

أما في المهرجان العاشر  عام 1422هـ - 2001م 

اعتذر عن القدوم لظروف خاصة وصعبة جدا

لكن انتقال المهرجان إلى دمشق والاحتفاء لأول مرة بالسيدة زينب عليها السلام في المركز الثقافي العربي بالمزة جعله يتجاوز كل الصعاب ويشد رحله ويقصد السيدة زينب عليها السلام وألقى كلمة هامة في هذا المهرجان كان عنوانها مع ظروف المنطقة الساخنة وقتها وكان عنوانها رسالة السيدة زينب إلى شعب فلسطين قال فيها :

ظلامة واجهتها السيدة زينب واليوم يواجه شعبنا في فلسطين هذه الظلامة الفظيعة. تُرى كيف تعاملت السيدة زينب مع الظلامة التي وقعت عليها؟ وكيف كان موقفها؟ وما هي الرسالة التي توجهها السيدة زينب لشعب فلسطين؟

يمكننا أن نقتطف النقاط التالية من خلال مواقف السيدة زينب يوم عاشوراء ومن خلال تجليات مواقفها الرسالية في رفض الظلم ومقاومته وفضحه أمام الملأ .


أولاً: الخروج من أسر الواقع والانطلاق إلى الرؤية الحضارية المبدأية:

قد يمتلك الظالم سلطة وقد يقهر بظلمه وقد يحقق بعض ما يريد في أوساط المستضعفين والمظلومين والمضطهدين. ضعاف النفوس يفقدون الثقة ويتصورون أن هذا الواقع قدر محتم دائم مستمر ولكن الذي يتمتع بالبصيرة النافذة يتجاوز هذا الواقع وينظر ببصيرته إلى المستقبل، في تلك اللحظات الزمنية كانت القوة الأموية هي المسيطرة وكان يزيد بن معاوية هوالحاكم وكانت زينب مثكولة وأهل بيتها قد قتلوا والنساء أسارى والحالة التي كانوا يعيشونها مزرية فظيعة ولكن مع ذلك كانت زينب ذات بصيرة نافذة إلى المستقبل، ما كان هذا الواقع يأسر مشاعرها وأحاسيسها وفكرها. كانت تراه واقعاً محدودا مؤقتاً لا بد أن ينتهي ويتلاشى لأنه يخالف القيم الحقيقية والإرادة الحقيقية ويخالف عدالة الله سبحانه وتعالى ويخالف الفطرة والطبيعة ولذلك نقرأ في كلمات السيدة زينب أنها كانت تخاطب يزيد بن معاوية في قصره وهو الحاكم المسيطر، في استعراض عسكري جاء بالسيدة زينب وأهل بيتها أسارى مع عرض كامل لكل قوته وقدراته ولكن السيدة زينب تقف أمامه في ذلك المجلس وتقول له :

(أظننتَ يا يزيد بأن أخذتَ علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الإماء أن بنا هواناً على الله وبك عليه كرامة؟ وأن ذلك لعِظَم خطرك عنده؟ فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسروراً حيث رأيت الأمور لك متسقة والدنيا مستوسقة وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، فمهلاً مهلاً لا تطشْ جهلاً ...).
أية كلمات هذه الكلمات ؟!
الصهاينة اليوم وهم يتمتعون بدعم لا محدود من قبل القوة العظمى في عالم المادة، من قبل أمريكا ، كلما ازداد إجرامهم ازداد تأييد الأمريكيين لهم فيمدونهم بالسلاح والمال ويدافعون عنهم في المنتديات والمواقف السياسية، لا يتصور الصهاينة أن هذا الواقع هو واقع دائم، إنه ظلم والظلم لا يمكن أن يدوم، إنه جور والجور لا يمكن أن يستمر. المسألة مسألة وقت محدود، وهذا ما كانت تؤكده السيدة زينب ،

من هنا علينا وعلى شعبنا في فلسطين أن لا تخيفهم مظاهر القوة والبطش من قبل الصهاينة المعتدين ويجب أن لا يرعبنا الدعم الأمريكي والاستكباري للصهاينة. كل بناء وإن استطال أو تضخم إذا كان قائماً على الظلم فمصيره الانهيار والزوال.


ثانياً: التحلي بالمعنويات الرفيعة انطلاقاً من هذه الرؤية الحضارية المبدئية:


يريد الأعداء أن يوقعوا بنا الهزيمة النفسية عن طريق الإعلام والحشد السياسي الهائل الذي يحشدونه لصالح مواقفهم الظالمة ولكن علينا التحلي بالمعنويات الرفيعة مهما وقع علينا منه ظلم؛ سقوط الشهداء، إصابة الجرحى، تهديم المنازل. هذه الأعمال لا يصح أبداً أن تنال من داخل نفوسنا وإنما ينبغي أن تشكل دافعاً لنا للاستمرار في خط المقاومة والجهاد.
هذا عبيد الله بن زياد وكان الوالي على العراق وهو الذي باشر إثارة المعركة ضد الحسين وضد زينب والبيت العلوي، بعد المعركة بيومين دخلوا بزينب أسيرة في مجلس ابن زياد فيلتفت إليها ويسألها (كيف رأيت صنع الله بأخيك ؟)، فماذا قالت تلك المرأة الأسيرة المثكولة المظلومة التي عاشت تلك المصائب والمآسي في فترة زمنية مكثفة؟ انتفضت وأجابته بكل شموخ وقوة:

(والله ما رأيت إلا جميلاً، هؤلاء أناس كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتُحاجّ وتُخاصم فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك أمك يا بن مرجانة).

هذا هو منطق زينب، وهذه هي رسالة زينب لشعب فلسطين، يجب أن لا يريعكم القتل ولا ينال من عزائمكم إنما يجب أن تتحلوا بالمعنويات الرفيعة مهما اشتد ظلم الظالم.
الصهاينة يمارسون إجرامهم ثم يجلسون للتفاوض مع المظلومين الفلسطينيين العرب والبعض -مع الأسف- يجلس معهم وهو في موقف ضعيف ونفسية ضعيفة فيأخذون منه في المفاوضات ما يريدون. لماذا؟ لأن داخله ضعيف ونفسيته مهزوزة .

السيدة زينب وهي تخاطب يزيد لا تنسى ولا تغفل عن المعادلة الحقيقية، تعرف من هو يزيد وإن كان حاكما ظالماً قوياً في تلك اللحظة وتعرف نفسها صاحبة الحق فتقول له:

(ولئن جرَّت عليّ الدواهي مخاطبتك ...).

-قد تفرض عليك الظروف التفاوض مع العدو والتحاور والحديث معه والمفروض أن لا حوار مع الظالم المغتصب-

(إني لأستصغر قدرك وأستعظم توبيخك ولكن العيون عبرى والصدور حرى)

المعادلة واضحة أمامها، ليست معادلة مادية إنها معادلة حق وباطل، معادلة عدل وجور، معادلة آن ومستقبل، فالمعادلة واضحة أمامها لذلك تتحدث معه وهي بكامل قوتها النفسية وشموخها وصمودها.


ثالثاً: حماية القيادات:

يسعى الصهاينة الآن لتصفية القيادات في الشعب الفلسطيني، قيادات الجهاد وحتى القيادات السياسية، وتسمعون كل يوم عن تصفية بعض القادة والمجاهدين والسياسيين، ولديهم برنامج عبارة عن قائمة تحمل 100 اسم من القيادات الفلسطينية قرر المجرم شارون وأجهزة حكمه الظالمة تصفيتها، والهدف من تصفيات القيادات بعثرة الشعب لأنه يحتاج إلى قياداته في هذه اللحظة المعاصرة، لحظة المواجهة.

لقد واجهت العقيلة زينب هذه الحالة بعد أن قتل كل رجالات بيتها العلوي ولم يبق إلا واحد منهم حماه الله تعالى ضمن مظهر وعنوان المرض وهو علي بن الحسين زين العابدين (ع).

حاول الأمويون أكثر من مرة أن يصفوا علي بن الحسين ويقتلوه وكان يمكن لهم أن يفعلوا ذلك حسب المقاييس الظاهرية ولكن وجود السيدة زينب هو الذي حمى زين العابدين،

هجموا على الخيام وسحبوا زين العابدين من على فراش المرض واختلفوا بينهم ماذا يفعلون وساد بينهم رأي أن يقتل وزينب واقفة منتبهة فألقت بنفسها عليه وقالت: (ويحكم لم يُبقِ الزمان لنا غيره فإن أردتم قتله فاقتلوني قبله)، وتعلقت به ولم تدع لهم فرصة أن ينالوا منه فحمته من القتل.

وفي مجلس ابن زياد حينما حدث حوار بين علي بن الحسين وبين ابن زياد سأله : (ما اسمك؟) قال : (علي بن الحسين). قال ابن زياد : (أليس قد قتل الله علي بن الحسين؟). قال : (لي أخ أكبر مني اسمه علي بن الحسين قد قتله الناس). قال : (بل قتله الله) ، قال الإمام : (إن الله يتوفى الأنفس حين موتها)، فقال ابن زياد (ويحك أَوبك جرأة على رد جوابي -الطاغي لا يتحمل المنطق لأنه يفضحه- يا جلاوزة خذوه واضربوا عنقه)، وكان يمكن أن يصفى هذا القائد آنذاك، وفي لحظة فورية سريعة أقبلت العقيلة زينب وألقت بنفسها عليه وقالت: (إذا كنتم تريدون قتله فاقتلوني قبله، والله لا تقتلونه حتى تقتلوني قبله)، وحمته مرة أخرى.

شعبنا في فلسطين مطالَب بحماية قياداته وأن لا يمر اغتيال القيادات وتصفيتها مرور الكرام، على الشعب أن يحمي قياداته النضالية والسياسية إضافة إلى أننا نعتقد كما يقول الإمام علي بن أبي طالب مربي السيدة زينب وأبوها: (بقية السيف أعز وأبقى).

مهما قتلوا فإن الشعب سينجب قيادات تتحمل مسؤوليتها وتواصل المعركة ولكن هذا لا يعني أن نستهين بأمر تصفيات القيادات.


رابعاً: رعاية الضعفاء في المجتمع:

الجرحى والمعتقلون والأسرى والأطفال الذين يصابون في فلسطين، أقل واجب على هذه الأمة العربية والإسلامية العظيمة أن تتحمل مسؤوليتها تجاه الحاجات الإنسانية لشعب فلسطين.
حينما يؤدي الفلسطينيون واجبهم في التصدي للقوات الإسرائيلية والبطش الإسرائيلي فيُقتَل الرجال ويخلفون عائلة وأطفال وأرامل وأيتام، من يتحمل مسؤولية هؤلاء؟

العقيلة زينب تحملت مسؤولية أيتام الحسين وسبايا الحسين، تحملت كافة المسؤولية في رعايتهم وإدارة أحوالهم وكانت تؤثرهم على نفسها في حصتها من الماء والخبز، كل يوم خصصت القوات الأموية لكل شخص كأس من الماء ورغيفاً من الخبز والسيدة زينب تعطى حصتها كالبقية ولكنها حين ترى أطفالاً يعانون من الجوع والعطش كانت تعطي حصتها لهم فتبقى بالجوع والعطش. رآها علي بن الحسين تؤدي صلاة الليل وهي جالسة فقال لها: (عمة مالي أراك تصلين جالسة؟)، فأجابت: (إن قتل أبيك قد هدَّ أركاني، وأن القوم يعطون إخوتك من الأطفال والأيتام نصيباً لا يكفيهم من الطعام والشراب فأعطيهم حصتي وقد مضى عليَّ أيام لم أذق فيها طعاماً).

أطفال فلسطين لا يريدون من العرب أن يتنازلوا عن دخلهم من الثروة النفطية ولا من ملياراتهم الموجودة في البنوك والاستثمارات ولا عن ما ينفقونه على الرفاه والرخاء في حياتهم، يريدون منهم أن يتحملوا مسؤوليتهم الإنسانية تجاه هؤلاء الأطفال الذين يقع عليهم أبشع ظلم في التاريخ المعاصر، العائلة التي يهدم بيتها ويقتل معيلها ويجرح بعض أفرادها وبعضهم يعاق إعاقة كاملة كيف سيكون وضع هذه العائلة؟


خامساً: الاجتهاد في فضح الظلم:

الظالم يمارس ظلمه ولا يريد أن يكتشف الناس ذلك فيتستر ويغطي على ظلمه. في الإعلام -كما نرى اليوم- يطرح الظالم نفسه على العالم وكأنه هو الضحية والفلسطينيون هم الذين يمارسون الإرهاب وعليهم أن يوقفوا العنف!، الضحايا هم الإرهابيون والظالم المحتل هو صاحب الحق وهو المظلوم الذي يجب أن يوقف الإرهاب عنه!، هكذا يحول الإعلام الاستكباري لضحية إلى إرهابي.

تماماً واجهت السيدة زينب هذه الحالة. كانت السلطة الأموية تعتبر الحسين خارجياً يستحق القتل، بينما هم الذين أوقعوا القتل وهم الذين أصروا إلى آخر لحظة والإمام الحسين يقول لهم : (فإن كنتم على غير ما كتبتم إلي فدعوني أنصرف إلى أرض الله). هو ما كان يريد أن تحصل هذه المعركة، هم الذين أصروا على قتله ثم بعد ذلك ينشرون في وسائل الإعلام وعبر الخطب على المنابر في الجوامع أنه خارجي! خرج عن حده فيقتَل بسيف جده!. في مواجهة هذا الإعلام الذي يروج للظلم ويحمي الظالم لا بد من إعلام حقيقي وصرخة حقيقية تفضح الظلم، هناك أصحاب ضمائر في العالم وهناك أناس لا يعرفون الحقيقة فيجب أن نعمل من أجل إجلاء الحقائق وتعرية الظلم الإسرائيلي والإجرام الصهيوني. وقد عملت السيدة زينب بهذه السياسة كشفت الظلم الأموي في خطبها في الكوفة والشام.

في المهرجان  الثاني عشر  1423هـ - 2003م   حضر وحاضر مرتين في حسينية الزهراء حيث الجلسة الأولى وفي المركز الثقافي حيث الجلسة الثانية

في  سياق كلمته الأولى أشاد سماحة الشيخ بهذا النشاط الكبير العظيم الموفق الذي يقوم به الأخ الدكتور عصام عباس حفظه الله ووفقه في الاحتفاء بهذه المناسبة العظيمة. إنه وانطلاقا من حبه العميق لهذه السيدة العظيمة ومن معرفته الواعية بدورها وتأثيرها وأبعاد عطائها وإخلاصه حمل على عاتقه هذه المهمة الكبيرة، إنه ليس مرجعية دينية ولا حوزة ولا مؤسسة ولا منشأة معينة حتى يكون هذا العمل جزءا من برنامجه الطبيعي الاحترافي فهو مشغول بعمله الخاص كطبيب ولكن ما يقوم به من هذا النشاط العظيم إنما هو انطلاق وانبثاق من وعيه وإيمانه وصدقه فحياه الله وبارك له هذا النشاط وتقبل الله منه وجعل منه قدوة للآخرين حتى يقوم كل إنسان بأي صفة كانت وفي أي موقع كان طبيبا أو مهندسا أو رجل أعمال بتحمل مسؤوليته تجاه هذه الكنوز المعنوية العظيمة التي نفخر بها ويجب أن نستفيد من عطائها. بارك الله في جهود أخينا الكريم ووفقه وإن شاء الله تستمر هذه الاحتفالات وهذه المناسبات كل عام مع تطوير وزيادة في العطاء كما هو شأن سيدتنا زينب، ومن يرتبط بها وينثني إليها يصبح مرتبطا بشلالها المبارك وعطائها المتدفق

الكلمة الثانية :    في المركز الثقافي العربي بدمشق قال فيها :

__. ينبغي أن نقرأ ثورة الإمام الحسين (ثورة كربلاء) باعتبارها ثورة للتصحيح ولتحرير الدين من الاستغلال،

خاصة وأننا نعيش في هذه المرحلة مشكلة وفتنة عظيمة تحمّل من ورائها الإسلام والمسلمون أعباء وآلام ومخاطر جسيمة، هذه الفتنة هي فتنة استغلال الدين وتشويه صورته.

إن الله سبحانه وتعالى أنزل دينه رحمة للعالمين وهداية للناس ولكن هذا الدين الرحمة وهذا الدين العدالة والذي هو في جوهره أفضل منهج لتأمين حقوق الإنسان وكرامته، طالما تعرض للاستغلال وأصبح سيفا مشهورا بأيدي الطغاة أو بأيدي بعض الفئات المستَغلة من قبل الطغاة أو الطامحة لبعض المكاسب والمصالح.
كان يزيد بن معاوية والحكم الأموي يتستر بستار الدين، فيزيد أمير المؤمنين وتقام صلاة الجمعة والجماعة ويتلى كتاب الله، المظاهر الدينية كانت موجودة ولكن كان الدين ستارا للظلم وغطاء للجور والانحراف والفساد وهذا ما ثار عليه الإمام الحسين والسيدة زينب (ع)،

ونحن في هذا العصر نواجه هذه الفتنة أيضا وهذه المشكلة. إن فئات باسم الدين والإسلام صارت تمارس أعمالا توجب اضطراب الأمن،

هناك سفك للدماء وانتهاك للحرمات وممارسات سيئة إجرامية تنسب للدين.

هذه الممارسات التي حصلت في هذه الفترة وأعطت المبرر للأعداء حتى ينفذوا ما يريدون من مخططاتهم في بلاد المسلمين وهي تجري باسم الإسلام والدين وكما قال القرآن الكريم

(وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون، قل أمر ربي بالقسط)،

لا يمكن أن يقبل الله تعالى بأي درجة من درجات الظلم والاعتداء على حقوق الناس، ولعل الأعداء هم وراء هذه الأعمال والتصرفات حتى يشوهوا صورة الإسلام الذي أخذ في الانتشار وأخذت قيمه تلتقي مع النتائج التي توصل إليها تقدم البشر،

... سيدتنا زينب وأخوها الحسين كان دورهما في واقعة كربلاء الوقوف أمام هذا الانحراف وهذا الاستغلال للدين؛ فالدين هو العدالة والحرية وكرامة الناس وحقوق الإنسان، وحينما كان حكم يزيد بن معاوية يمارس الظلم والجور رفض الإمام الحسين والسيدة زينب (ع) هذه الممارسات المنحرفة.


بقي أن نقول أن الإمام الحسين (ع) ما أراد لحركته أن تكون دموية وقتالية من ناحية الشكل، بل أرادها حركة سلمية ولذلك سعى وحاول إلى آخر لحظة من اللحظات تجنب المعركة
إن منهج السيدة زينب يقول لنا ويحدثنا ويوجهنا إلى وظيفتنا... إن علينا أن نتمسك بقيم الدين الحقيقية، وأن ندافع عنها في وجه من يتنكر لها، فهناك من يتنكر للدين وغالبا ما يكون التنكر ناشئا عن الجهل بحقيقة هذه القيم...

وهناك جهة أخرى وهم الذين يستغلون قيم الدين فعلينا أن نتحمل مسؤوليتنا تجاه من ينكر ويتنكر لهذه القيم عبر نشر الوعي وتعريف الناس بحقيقة القيم الإلهية الصحيحة. وعلينا أن نواجه من يحاول استغلال الدين وتوظيفه وتجييره من أجل مصالحه ولعل هذه الفئة الثانية هي الأخطر والأشد، ونحن في هذا العصر نواجه هذا الموقف، موقف المدافعة عن قيم الدين تجاه من يريد استغلال هذه القيم وعناوين الدين لكي يطرح الإسلام وكأنه تطرف وإرهاب ورجعية، وبالتأكيد فإن الأعداء يضخمون الأمور ويخلطون بين الإرهاب وبين الحق المقدس في الكفاح والنضال، ولكننا أيضا يجب أن نكون جريئين وواضحين في فضح أي استغلال للدين بأي شكل وبأي صورة من الصور.

إن القرآن الكريم يتحدث في آيات كثيرة ضد هذا الصنف من الناس فيقول: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا)، قد يمارس الظلم من جهة ما تريد التسلط فهذا أمر قبيح ولكن أن يمارس الظلم باسم الله وباسم الدين فهذا افتراء وكذب على الله، ولدينا أكثر من آية في القرآن الكريم تقول (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) وهذا هو نهاية الظلم وأشد أنواعه أن يمارس الظلم بحق الناس ثم ينسب إلى الله وبأنه يحصل من أجله.


بقي أن نشير إلى أنه في مجال المرأة هناك ظلم وإجحاف بحقها باسم الدين وبأن الدين يريد للمرأة أن تبقى جاهلة منكفئة على نفسها مهمشة في مجتمعها كما نقرأ في بعض النصوص غير الثابتة أو التي يساء فهمها، وفي إحدى الدول الخليجية أصدرت الحكومة قبل سنوات قرارا بمشاركة المرأة في الانتخابات النيابية ولكن النواب وخطباء الجمعة تحدثوا ضد مشاركة المرأة في الانتخابات على أساس أن المرأة لا حق لها في أن تَنتخب أو تُنتخب واعتبروا ذلك حراما شرعا ،  بينما نتحدث عن حياة السيدة زينب التي كانت تقود الثورة وتحمل صوتها وتواجه أعنف حاكم في عصرها وتحملت تلك المهام الكبيرة.

إذن عن أي إسلام يتحدث هؤلاء وأي صورة يريدون أن يرسموا للمرأة؟ هذه صورة خاطئة وعلينا أن ننقذ الإسلام من هذا الزيف وبالتالي أن ننقذ أنفسنا من هذه الحالة المتخلفة التي يحاول البعض أن يفرضها علينا باسم الإسلام.

إن حياة السيدة زينب وأهل البيت (ع) هي الصورة الحقيقية للإسلام والصوت البليغ لرسالته، وحينما نحتفي بذكرى السيدة زينب إنما من أجل أن نستحضر هذه المواقف والقيم.

 


في المهرجان السادس عشر   2007 م  حضر وحاضر  

في الجلسة الافتتاحية القى كلمة قال فيها :

 التاريخ مصدر غني للتجربة.. تاريخ كل امة هو الذي يحدد هويتها ويحدد معالم مسيرتها، فإذا وعت تاريخها ودرسته دراسة صحيحة استطاعت أن تحافظ على سيادتها واستقلالها، لكن بعض الأمم تنشغل بالتاريخ عن الواقع المعاش وخاصة حينما تعيش في مستنقع التخلف فإنها تتسلى بالتغني بأمجاد الماضي.. كانت حضارتنا.. وكان عظماؤنا.. واكتشف علماؤنا في الماضي..... لكن ماذا عن الحاضر؟  الأمم تفاخر بواقعها وليس بمجرد أمجاد تاريخها..

ومن ناحية أخرى يجب أن نقرأ التاريخ بطريقة تنشر المحبة في صفوف أبناء الوطن وأبناء الأمة وليس بطريقة تثار بها الفتنة والخلافات.. حينما نتجه إلى سير عظماء الأمة وقادتها، فان علينا أن نلتقي على قيم الخير في سيرهم وحياتهم وان ننشر من خلال السير العطرة أجواء التسامح والوئام والمحبة..

من هنا ينبغي أن نقدر ما يقوم به الأخ الدكتور عصام عباس حفظه الله، من جهد كبير لإحياء ذكرى ميلاد السيدة زينب عليها السلام بهذه الطريقة المنبثقة من منهج القرآن ــ لقد كان في قصصهم عبرة ــ

هذا المهرجان، مهرجان لأخذ العبر والقيم وما يفيدنا في واقعنا وحياتنا من سيرة وحياة هذه المرأة العظيمة.

كما انه بتنوع الأطياف والجهات المشاركة في هذا المهرجان يصبح إحياء هذه الذكرى العطرة ساحة لقاء، وفرصة تعارف وانفتاح، ومنطلق تأكيد على الوحدة والتعاون.

 __,_._,___

وترأس الجلسة الصباحية لليوم الثاني للمهرجان :

التي شملت متحدثين من العراق والجزائر والجماهيرية الليبية 

شكر سماحته المتحدثين على كلماتهم القيّمة وأرائهم السديدة ..

وتابع قائلاً: جزا الله الدكتور عصام عباس خير الجزاء حينما أعطى لهذه المناسبة وجهها المشرق بان تكون مناسبة جامعة ...

المناسبات الدينية ينبغي أن تكون دافعا للاجتماع ولكن أجواء التخلف الذي تعيشها الأمة ربما في بعض الأحيان تجعل من هذه المناسبات سببا لإثارة التصفيفات ولإثارة الخلافات في بعض الطروحات وبعض الممارسات ..

هؤلاء هم أهل بيت الرحمة الذين يجتمع المسلمون بل تجتمع الإنسانية كلها في ظل خيمتهم .. خيمة الرحمة والعدل والكرامة والمحبة .. سلام الله على السيدة زينب..  

وتابع  قائلا

أريد أن أتحدث عن العوامل التي تجعل الإنسان رجلاً كان أو امرأة صاحب دور في مجتمعه. ويبدو لي أن هناك ثلاثة عوامل ذاتية إذا توفرت في شخصية إنسان أصبح صاحب دور في مجتمعه، وإلا فهو جزء من الأكثرية التي تدور وتدار.   

العامل الأول: الشعور بالمسئولية:

فأكثر الناس يفتقدون الشعور بالمسئولية تجاه مجتمعاتهم، وتجاه الحياة، إما بسبب اللامبالاة، أو لضعف ثقتهم بأنفسهم، و لتجميد عقولهم. الشعور بالمسئولية هو الذي يحرك المصلحين والقادة وأصحاب الأدوار لكي يتبوءوا مواقعهم القيادية في مجتمعاتهم.

العامل الثاني: امتلاك الكفاءة:

فالدور إنما تصنعه كفاءة الإنسان، من يمتلك الكفاءة يستطيع أن ينتزع دوره، أي يكون مؤهلا لانتزاع دوره، والكفاءة موجودة في أعماق كل إنسان، لكنها بحاجة إلى اكتشاف والى تنمية، قلة من الناس يكتشفون طاقاتهم وكفاءاتهم  ويفعلونها في حياتهم، فينتزعون أدوارهم في المجتمع.

العامل الثالث: الاستعداد للبذل والعطاء:

كثير من الناس قد يتطلع ويطمح إلى أن يكون صاحب دور، لكن تحقيق ذلك يحتاج منه إلى تضحية وبذل، وكما قال الشاعر:

إضافة إلى أن هناك عوامل خارجية، وأبرزها البيئة الثقافية والاجتماعية التي يعيش فيها الإنسان، فبعض البيئات تشجع الإنسان أن يكون له دور، وبعض البيئات الثقافية والاجتماعية تقعد بالإنسان، وتثبّط عزمه، وتفتعل أمامه العوائق والعقبات، حتى لا يمارس دوره السليم والرائد في الحياة، وهنا يأتي دور الثقافة، ويأتي دور البيئة الاجتماعية، بعض البيئات الاجتماعية تحفّز الإنسان حتى يتطلع، المجتمعات التي تعيش أجواء الحرية والتي تقدر الكفاءة، وتتاح فيها الفرص للفاعلية والإنتاج، يظهر فيها القادة، ويظهر فيها الرواد، حيث يتنافسون على الأدوار، وعلى التضحيات، وعلى العطاء.

وهنا نرى شخصية السيدة زينب، التي نحتفي بذكرى ميلادها المبارك، هذه المرأة أخذت دورها الكبير ليس في عصرها فقط، وإنما امتدّ تأثيرها لمختلف العصور والأجيال.

الثقافة السائدة في ذلك المجتمع الجاهلي قبل الإسلام تقوم على التمييز بين الرجل والمرأة، فتعطي الرجل الفرصة كاملة في الإدارة والقيادة، وتجعل المرأة تابعة خاضعة مهمشة، لا دور لها في قيادة شئون المجتمع والحياة،

ولكن رسالة الإسلام جاءت ثورة على ذلك الجو الجاهلي، لتضع المرأة  في مكانها الطبيعي، إلى جانب الرجل، فالخالق واحد، والمصدر واحد، والمصير واحد، والمسئولية مشتركة بين الرجل والمرأة

من أراد أن يلعب دوراً في واقع المجتمع فالمجال متاح أمامه، وهكذا شقت رسالة الإسلام الطريق أمام المرأة لكي تأخذ دورها الكبير، لهذا نجد أن بداية الدعوة كانت بمساعدة ومؤازرة امرأة، وهي  خديجة بنت خويلد أم المؤمنين سلام الله عليها، وقفت إلى جانبه، ووضعت كل إمكاناتها تحت تصرفه،

وبالمناسبة فان هناك رواية تشير إلى أن رسول الله ص حينما أوتي له بالسيدة زينب وهي وليدة صغيرة، قال: «أوصيكم بها فإنها شبيهة خديجة» وكأن في ذلك إشارة إلى الدور المشابه للدور الذي لعبته السيدة خديجة.

ولكن مع الأسف الشديد حصلت انتكاسة في واقع الأمة، عادت فيها تأثيرات الرواسب الجاهلية، لكي تنحي المرأة عن موقعها المشارك للرجل، وتعود المرأة إلى وضع هامـشي، فلا تشارك بفاعلية كاملة في شئون المجتمع الإسلامي، واحتفاؤنا بالسيدة زينب إنما هو دعوة لكي  تستعيد المرأة دورها.

 

هذا الغيض من ذاك الفيض الذي طرحه المفكر الإسلامي الدكتور الشيخ حسن الصفار في المهرجانات الولائية

ومن خلالها منح شهادة الدكتوراه العلمية من جامعة الإبداع التابعة للاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية وعضوية الشرف في مجمع البلاغة العالمي وقد أقامت مؤسسة بيت النجمة المحمدية حفل تكريم بهذه المناسبة حضره عدد من العلماء والفضلاء والنخب الثقافية وألقيت مداخلات وكلمات تهنئة من الشيخ حسن انتف من البحرين والدكتور أواديس استانبوليان من سورية والشيخ كاظم العمري من السعودية والشيخ مهدي الكعبي من العراق والمحامي حمود البكفاني من سورية .. وكان الدكتور عصام عباس قد افتتح الجلسة بكلمة وقصيدة تلاه الدكتور أسعد علي والشيخ الدكتور حسن الصفار .....

يمكنكم العودة إلى www.alnajma.org  للاطلاع على تفاصيل هذا الحفل التكريمي ..

وقد منح الدكتور الصفار درع النجمة المحمدية في مهرجان النجمة المحمدية السادس عشر

وسماحة الشيخ حسن الصفار هو أحد أعضاء الهيئة الاستشارية لمؤسسة بيت النجمة المحمدية...