حلقات ثقافية أكتبها من ذاكرة المهرجانات الولائية المؤرشفة
الحلقة الأولى مع المفكر العربي العلامة الأستاذ الدكتور أسعد علي - مرشد الاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية - ج1
خديجة أمُ فاطمة وزينب
بلاغتها الهدى بأب مربى
بريق محمد من ذاق أطيب
هذه الرباعية – ليست من رباعيات عمر الخيام
بل هي رباعية من روح ووجدان وجوارح – أسعد علي العلامة الأستاذ الدكتور المفكر العربي الكبير مرشد الاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية ، شارح نهج البلاغة – في باكورة المهرجانات الزينبية الولائية ...
أسعد علي – رجل العرفان الصوفي ، أستاذي وشيخي الذي تتلمذتُ على مائدة فكره وشعره وفي مدرسته القرآنية التي شهدتها دمشق في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي –
الرجلُ الذي تعلمتُ منه الثقافة الروحية وثقافة الكلمة الحضارية وثقافة الزهد الحضارية ، وأخذتُ منه تعاليم وتفاسير قرآنية لم أعتد على سماعها من قبل – لكنها كانت الدليل المضيء الذي أوقد لي الشعلة التي أضاءت إبداعاتي وأفكاري وكتاباتي وأشعاري ،
فكان هو أول من أخذ بيدي ودفعني إلى المنبر فتعلمتُ منه فن الخطابة وشحن قلمي إلى "إبداعية القافية" فكتبتُ في شفيعتي زينب عليها السلام مئة بيت في عقيلة أهل البيت وطلبتُ منه تقديمها لأنه العاشق المولّه بزينب وبيتها المقدس ، وكان ذلك في أربعاء من اربعاءاته القرآنية وأمام الحضور قال بالفم الملآن
" لا يا ولدي : عصام ! أنا لا أقدم لك -إلاّ- ألف بيت " ،
فكان الاختبار والامتحان الصعب على طبيب مثلي لم يمارس مهنة الشعر من قبل ولكنه وجد في " عصام عباس" الهاوي الإيماني والناظم الوجداني فصار الشعر هوايتي والقصيد أنشودتي والقافية معشوقتي ..
فتبنيتُ كتابة النفحات الولائية وأصبحت مجموعة شعرية أطلق عليها أستاذي الأسعد علي
ديوان "عصام زينب"
في مقدمته التأملية التي تضمنت سبعة عشر فقرة ، كل فقرة فيها دليل ثقافة وأدب وسلوكية وحضارة ..
واستمرت القافية حتى يومنا وربما ظروفنا الاجتماعية والسياسية " وظروف العراق بالخاصة " دعتني أن اكتب النثر وأدع الشعر في استراحة مؤقتة ..
ربما من يقرأ هذه المقدمة التي بدأتُ مقالتي هذه بها يخطر على باله أن الكاتب سيتحدث عن علاقة ما ،
ولكن " أسعد علي" المحطة التي تجمع الحاضر والماضي بالنسبة لي فمدرسته أسست عندي هذه المنظومة الأدبية التي استند إلى رباعياتها وقوافيها وأدبياتها لأعبّر عن العلاقات الزينبية لأن علاقتي به وثقتها السيدة زينب عليها السلام بميثاق لا يمكن تجاوزه ،
من هنا بدأت بإحدى رباعياته لأحكي هذا الجميل من العلاقات لا بل هذه الذاكرة من المهرجانات الولائية التي انطلقت في دمشق حيث أُقيم منذ عام 1992م - 1413هـ وحتى يومنا هذا أطفئنا ثمانية عشر شمعة ، ولا أدري أين ستُطفأ الشمعة التاسعة عشر ومهرجان النجمة المحمدية التاسع عشر - المهرجان الولائي الثقافي الذي ضم في رحابه واجتمع تحت قبته المئات بل الالاف من مسلمي ومسيحيي سورية والعرب والعالم فقد جائته وفود من المغرب العربي الى المشرق العربي وايران وأرمينيا ومن نخب ثقافية وفكرية ودينية وسياسية سيحكي لكم القصة بالصورة والكلمة العدد القادم من النجمة المحمدية الذي ضم بانوراما الاعوام الثمانية عشر .. ثمانية عشر عام من نضال ثقافي وفكري وزع ثقافة أهل البيت عليهم السلام ومدرسة السيدة زينب عليها السلام الى ربوع المعمورة من عرين السيدة زينب الى العالم كله ..
وربما الذاكرة تبدأ بأسعد علي في هذه المقالة لأن أسعد علي رافق الثمانية عشر عام بثلاث وعشرين محاضرة ورباعية وبقصيدتين تناقلتها المواقع الثقافية والمجلات والصحف المتعددة وننقلها لكم لتُطرب أسماعكم وتُدخلكم الى رحاب هذا المهرجان الولائي .. ولن تكون هذه المقالة عابرة من الذاكرة بل فاتحة لمقالات سوف ننشرها عن هذه التظاهرة الثقافية الفكرية التي قلبت كثيرا من الموازين وعدلت كثيرا من المعادلات التي لن يتصورها المستمع والرائي ولم ولن يُصدق بها الكثير الكثير من البشر أنها معجزة ثقافية فكرية خصها المولى الجليل ولم يكن مددها الا من الله تعالى ومباركة من السيدة زينب عليها السلام وحسب .


أسعد علي يلقي القصيدة الأولى عام 1995م (المهرجان الرابع) خاشعا بسمعه وجوارحه لقصيدة تُنشد بالمناسبة


يُلقي القصيدة الثانية في ( المهرجان الخامس ) عام 1996م
القصيدة الاولى تــــسائلك الرضـــى عـــنها دمشقُ كــــأنَّ الغــــــــيث يا أمـــــــاهُ دفق وتقــــصدني الحرائر والــــــعذاري بأدمُعــــــها الـــــلآلي تســـــــتحق واسمـــع مـــن كرام النـاس نجوى بـــــــخور حنـــــانها للـــقلب خفق بكلِّ عـــشـــــــــيةٍ وبــــــــــكل يوم يحدثـــــني عــــــن الـزهراء صدق واســـــــــمع مـــن بديعات المعاني بزيــــــنب والحـــــــسين كما يحق لها بـــــــردى الــــــوفاء وقاسيونٌ كــــــأنَّ دمشـــــق بــالتجديد شرقُ إذا كتـــــــبوا كـــــــتاباً تـــــــوجوه بذكركــــــما.. مــــــــُباركة تـــــدقُ كــــــقلب عـــــــلي والــزهراء ألف قــــــلوب عـــــرائس.. ولينم رفق بـــــحقِّ مــــــحمدٍ يــــــــا أم ترجى مباركة لمن قصـــــــــدوا.. ورزقُ وتبـــــتهجُ العـــــرائس بــــعد أنسٌ يوحـــــــدهم علــــــى الوهاب حق شـــــــفيعٌ.. والـــــدعاءُ لــه عيونٌ كــــــزمزم مـــــــكةٍ.. والدمع برقُ وهــــــل تـــــــُنسى لإبراهيم نجوى وملـــــــته الحــــــقائق والأحــــق وهـــــاجر أم إســـــــماعيل تـــحنو للهفـــــــتها رمـــــــالٌ لا تــــــــرقُ بمثـــــل دعـــــــائها ادعـوا لقومي ليعــــــتري الصـخور الخرس نطق وتــــــنبجسُ المـــــحبة كـــلّ نفس بفطرتــــــها يـــــــقدِّمها المــــــدق بـــــلاغتنا تــــــعلم فــــــنّ قــــــلبٍ يحــــــيل الصـــخر رخصاً أو يشقُ كــــــما شقــــــت خـديجة كلَّ حرف عن الفـــــرح المغـــيث لمن ترفوا وســـــرُّ خـــــديــــجة ذوقٌ رفـــيعٌ يــــــجاذب آدم الأســـــماء عــــرق بحـــــــقّ دعــــــاء آدم مجتــــــبيه لأســـــرى العـــــالمين يـــراد عتق بــــــلاغــــــــتنا تـــــــعلم كــلّ جيلٍ حـــــضارته.. إذا ثــــــقة تــــــلقوا ومشـــــيخة البـــــلاغة عــــند داع إلى التـــــــوحيد تـــــسمعه دمشق وتنـــــتعش الـــــنفوس عـلى شذاهُ ويجـــــمعُها بضـــــوع رؤاه فـرقُ أبـــــو الــــزهراء علمه بــــيانــــــاً وللزهـــــراء تربـــــية ونـــــــسق صحــــــابتها المــــــنابعُ فـــي إمام بلاغــــــة نــــهجه مثــــلٌ وطــرق يجـــــددها المكـــــــلفُ بــــــاجتهاد يؤيــــــده الأنـــــامُ إذا استـــــحقوا فمـــــــن ذاقــــــوا بــــأسرته اتحادٌ ومنصــــــوريٌ فاضــــــله محــــق وإن مــــــــدت إلــــى الأقـداس كفٌ يؤدبــــــها مــــــع الأيــــــام حرق بو لهــــــب يـــــــتبُّ وزوجـــــــتاه يثــــــنيها مــــــع الأموال حـــــمق ينـــــــسق أذكــــــياء الكــــون إرثاً لتســــــعدهم بلاغتــــــه ويـــــبقوا ومـــــن فــــــطنُوا نفــوسهم تعافى كمـــــــــا الأفـــــراح من أمّ تـــزقُّ أذاكــــر فــي دمشق دروس عمري مع الــــــزهراء.. والـتاريخ عُمق بلاغــــتها الســــــعادة.. أمـــــهاتٌ من الكــــــلمات.. والآفـــــاق زرقُ بــــــكل هنـــــيهةٍ منــــــها زمـــانٌ يمـــــكن مــــن شهـود الغيب طلقُ مــــــراتب ديــــــنها حـــبٌ مصفى لـــــرب الـــــدين والتـــــفصيل أفقُ بإســـــــلام الشــــــريعة بــذرُ زرع لإحــــــــسان بــــــإيمان يُـــــــشقُّ إذا فلــــــقت بــــــذورٌ عــــن جذورٍ وعن غـــــصن الثـــمار فذاك فلقُ بنــــــية أنــــــت والحـسنان زرعي ومحـــــسنُ.. أم كلـــــثوم.. وورقُ إذا هبـــــطت مــــن الأعـــلى ترقى رقيــــــة.. والرغــــــيف لــه مرقٌ لنــــــأكل خبــــــزنا نــــذراً وقربى بـــــسورة دهـــــرنا الأخلاقُ خلــقُ لــــــنا حــــبك السماء بما اصطفينا وذو فــــــضل حـــبا.. والبخل رقُّ يـــــحررنا المهــــــيمن كــــلّ حين بميتتنا النــــــمو مـــــدى وخــــفق طيـــــور المـــــوت تضحملنا سموا فنــــــحن الـــــخالدون رؤى وأفق طـــــرائقنا التـــــحرر كــــلّ فـــجر ونجمة صبحــــــنا ســـــعيٌ وطرقُ لتثـــــقب كـــــل نــــــفسٍ مشتهاها وتـــــشهدُ حافـــظاً.. فالقرب سبق أذاكر فــــي دمشـــق دروس وحيٍ عن الأبـــــوين.. أصفــــيها لتسقوا نــــبلّغُ هـل أتى الإنـــسان أمـــــــرٌ بعلم المقــــــتضى والـــــحالُ لـحقُ ويسمعني الأنامُ بــــذي اجتــــــهادٍ بلاغــــــته بــــــنهج أبـــــي مـــدقُّ وجــــامعتي عــــــلى الإبــداع تعلو لها فـــــي الكـــــون تــيجانٌ وفرقُ وأنــــــهار الـــوجـــود لهــا ائتلاقٌ بـــمجمـــــــعنا.. (وبوتوماك) دفقُ و(سيـــن) النفس موسوعاتُ غربٍ وتــــسألك الرضى عــــنها دمشقُ دمشق الجديدة: (29 / 9 / 1995)
القصيدة الثانية زهــــــراءُ بــــكة والـــحجازُ فضاءُ وإلـــــى دمشـــــق تريدنا الحوراء فالحـــجُّ والـــــزمن المــنير بزينبٍ تاريخ ذي الإعـــــجاز كيــف يضاءُ الطــــائفون الطـــــامحون بـروضةٍ تدني الــــــنذور كــــأنها العـــذراء يتــــــساءلون عن الســـرار وبدره بمـــــــزارها للــــسائلين سمــــــاءُ أمـــــاه يــــأتلق البـــــقيع ومـن به فســـــطوع أمرك في دمشق رجاءُ ذات النهـــــور تـــــعيد سيرة نبعها كفــــم التـــــدفق للــــعيون صفـاء ومتـــــرجمي أعـطى الأشعة ثلجها فجـــــرت ثـــــلوجٌ واسـتحال الماء والكــــــوكب الـــــدُّرِّيّ يــوقد ثغره بالأزهـــــرين وكـــانت الأضــــواء وغـــــنى الوجـــــود تعارفٌ وتآلفٌ فــــي حبـــــنا والباقيـــــات هــباءُ ومجـــــازُ قـــــلب أبي ترابُ حقيقةٌ والقــــلب فيـــــضُ تـــــفكُّر ورداءُ وبــــــذاك يبــــــتكر البـــديع بلاغةً عن نهــــجها تـسري بنا الخضراء وبـــــذاك يبـــــتكر البـــــديع بلاغةً من صـــــبر أمــك والصباح مساءُ وورثـــــت مـــن كلِّ الجهات منابعاً أمي خـــــــديجة جـــــــــدةٌ فـرعاءُ وعـــــلى الـــفروع ثمارها ولزينب من أمهــــــا أمـــــم نـــــمت ونماءُ فالــــجدَّة الـــــكبرى سقــــت بنبيها وبكربـــــــلاء حفــــــيدةٌ غـــــيثاءُ الغـــــيث أدمــــع خــــاشعين لربهم بالبـــــرِّ والــتقوى الخشوع شفاءُ شـــــافٍ بـــــيوتي والبيوت خديجةٌ تعلي ومن غـــــير الهــدى البناءُ؟ يـــا أخـت أمي في السعادة ضرجت بدمِ الشــــــروق وللغـــروب دماءُ يـــــا أم أمـــــك بـالحسين وأسرتي كنــــت الـــــرعاية والصمودُ وفاءُ ويـــــراك زيــــن العــــــابدين كأمِّه وأبيه.. والمـــــعنى بــــك السعداءُ عــــدةُ المهيمن للمســــــيح وأمــه عيدُ العــــــقيلة بـــــالحسين يــفاءُ والــــزيت يــــا أمــــاه ينجبُ شعلةً من غربِ مـــــشرقها رأى الغرباء يـــــا أم أمـــــك بـــــالجهاد تأصلت فيــــــها الحيـــــاة كأنـــــــها حواءُ بــــردى عـــلى دمع الفرات ودجلةٍ قلقُ الأكــــــفِّ مكفــــــكفٌ بـــــكاءُ أخــــواه ينــــتحبان مـن ديمِ الأسى والحــــــــزن يـــــا أمـــي له أنواءُ قلت الحـــــقيقة يــوم صحت بكوفةٍ (فابــــــكوا كثــــيراً).. إنـكم أشلاءُ وتـــــمر أدهـــــر حــاكمين وها هم كالأمــــس قـد طمعت بهم (فقماءُ) لـــو غيروا في أنفسٍ حمق الهوى لتــــــجملت مـــن حـــولهم شوهاءُ العـــــادلون بــــــكل جيــــــلٍ عــدةٌ والظـــــــالمون بــــظلمهم شـركاءُ أســـــفاً على من يــــدعون صداقةً ومع التــــــجارب إنهـــــم أعــــداءُ ولــــــذاك زيـــــن العـــابدين تأوهاً سأل الســــــؤال فهـــل له أصداءُ؟ أحســـــنت صـــــنعاً يـــا بنيةُ دائماً فكأنَّ ســــــارة واليـــــتامى جاؤوا وكـــــأنَّ دعــــوة هــاجرٍ قد فورت مــــــن زمـــــزمٍ لــكن هنا الفيحاءُ وهناك في أقصى المغارب أسرةٌ تنمو [وبـــــوتوماك] عنــــــك دعــاءُ يتدفـــــقون بلـــــفظ زيـــــنب مثلما زهـــــراء بــــــكة مــــريم العذراءُ قـــلت الحـقيقة في دمشق وصدقت ما قــــلت عـن دين الهدى الأرجاء قـــــيم خطـــابُك في دمشق لمجلسٍ يزهو بــــــبذخ نـــــظامه الطــلقاءُ الحـــــقُّ يــــعلو لن يطيح به الأذى كالـــــورد يـــــدهسُ فــالعبير ساءُ والــــوحي مـــــنزله بـــــكل سحيَّةٍ سلمت ويــــستلم المـــــصير قضاءُ هــــــذا غــــدٌ كلُّ الــــــوجودِ بديننا هممُ الطـــــموح لـمن هم البصراء الـــــكونُ يشرحُ كـــــوفةً لدمشقها ودمشــــــقُ للــــــدينا فــــمٌ وثــناءُ أولســـــــت فـــــيها تكرمين ككعبةٍ أدَّى الزيــــــارة ســــــادةٌ كـــرماءُ وكـــــــرائم الأحــــــرار عندك حرَّة تدعو بميــــــثاق الـــــوفاء نــساءُ أمـــــــاه عـــــــفوك يا بــــــنيَّةُ إننا للخـــلق بـــــالحسنى لـــــهم أمناءُ ولنــــــا جــــــنانٌ لا تـــــنافس إنما تحـــــنو عــــلى دنيا الورى علياءُ أيــــــروق ذوق الملهــــــمين بمكةٍ ودمشق مــــا يــرضى به السفهاءُ أيكـــــون بيــــت محـــــمدٍ إلا الذي شاء البــــديــــع وعـــــدِّدت آلاء؟! حــــــورٌ تــــــسابقها الملائك نزِّلت مــــــن كــل أمرٍ واصطفــتك الفاءُ وإذا أردت مــــترجمي فــتح الكوى عن طــــــاقةٍ مـــــن نبعها الأزياءُ شــــــكراً لسيـــــدة الخـواتم أنزلت بــــأناملي مـــــا تعرفُ الأســـــماءُ فــــــكأنَّ آدم مـــــن جـــــديدٍ طالبٌ يرجو التوحـــــد لــــــلورى ويشاءُ فيــــــد الأنامل خـــــمسةٌ في وحدةٍ عرفــــــت بـــــخاتم ديـنها النعماءُ ويقال مــــــولدُ زيــــنبٍ في خمسةٍ وبخمـــــسةٍ غـــــمر الأنـــام كساءُ وزهـــــا على الحقِّ المسيح ومريمٌ والتـــــابعون مـــــع اليقــــين نقاءُ ورقــــــيَّةٌ منــــــحت دمشق كرامة ليـــــكون فـــــي قـلب الرمال نماءُ حــــــوراءُ مفـــــردةٌ لجـــــمعٍ قلبه روحٌ وســـــرُّ العـــــالمين بـــــقاءُ ويـــــهندسون عــمائراً وجسومهم أرقى وأقـــــومُ أكـــــَّد الحــــكماءُ! (مـــــاعونُ فـــــاتحةٍ ومــــائدة لها في مــــــولدٍ حيــــــا بــه الإسراء) لــــــيكون ابـــــلغ مـــا يهنئ عالماً زهراءُ بكــــــة والحـــــجازُ فـضاءُ |
وكما أسلفت أن للاستاذ الدكتور أسعد علي 23 محاضرة بالمهرجانات الانفة الذكر ، تمكنت ذاكرة كومبيوتري ان تجمع عددا كبيرا منها أدرجها وفق تسلسل المهرجانات وأريد ان أقول ان ملبسة المهرجان هي محاضرة هذا الشيخ الموالي العاشق لمحمد وعترته الطاهرة والسيدة زينب بوجه الخصوص وهذا هو قاسمنا المشترك وعهدنا الذي وقعته السيدة الطاهرة وختمت بدموع اسعد علي ودموعي في صيف 1993م في حديقته الزينبية بالمزة الدمشقية ...
مهرجان النجمة المحمدية الولائي الثاني عام 1993م - 1414هـ
بسم الحيِّ الذي لا يموت، والسلام على محمّد وآله الأطهار، والسلام عليكم أجمعين ورحمة الله وبركاته.
كلّ عام وأنتم بخير، وتحيا أنوار قلوبكم الساطعة من أنوار عيونكم، ومن ضياء كهاربكم!
رغم الشكاوى الكثيرة من قطع الكهرباء في المكان!! على كلّ حال...
اليوم؛ بهجةٌ، وإن شاء الله؛ بهجة القلوب تسعد قلب المصطفى؛ يقيناً ليس كلاماً،
حضرةً ليس صورةً، حالاً ليس مقالاً....jpg)
ندخل بالحال:
ما الذي يخطر لنا؛ لأهل الذوق المبتهجين بولادة السيدة الحوراء بنت السيدة الزهراء؟
أمامي كتاب مكتوب عليه (فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى)، وفي خاطري اليوم قرار؛ أن أحدِّثَ عن السيدة زينب وهي في حضن الزهراء؛ اليوم هي محضونة بالزهراء...
لماذا زينب نورُ عين لعليّ؟ من يستطيع أن يُقرِّر هذا الكلام؟ هل من حقي أنا، هل من حق أحد أن يحكم على عين علي... يقول: نور عينٍ لعليّ ويُقرِّر أنّ زينب نور عين علي؟؟؟ هل مباح هذا الكلام، هل في الأحكام ما يتيح لنا أو يبيح لنا أن نحكم على نور عين عليّ بأمر؟ كيف يمكن أن نقول هذا؟ وهل يحق للشعراء ما لا يحق لغيرهم؟ هل الشعر يؤرخ أكثر من التاريخ كما يقول أرسطو في (فن الشعر)؟ أي أن الشعر يؤرخ أيضاً ولكنْ يؤرخ المطلقات؛ ليس الأحداث الصغيرة وإنما يؤرخ الأحكام العامة.
أنتم تعرفون- غالباً - أن السيدة كانت(ع) عارفةً قرآنيا؛ واعيةً وعياً حقيقيّاً للقرآن. وفي يوم كانت تُعَلِّمُ النساء دروساً في القرآن، دخل أمير المؤمنين(ع) وأخذ مجلسه أو زاويته في مكان، وأصغى إلى السيدة زينب وهي تشرح (كهيعص)... أصغى إليها حتى فرغت من الكلام، فقال لها: كنتِ تشرحين للنساء (كهيعص)؟، قالت:نعم. قال: إن (كهيعص) رمز...
و لكن ليس هكذا قال، ولكنه قال لها: يا نور عيني! كنتِ تشرحين (كهيعص)؟، قالت: نعم
يا أبتِ، قال: إن (كهيعص) رمزٌ لكم، رمز لتاريخكم الآتي عترةَ
محمد.
(نورُ عينٍ لعليّ)، هو من قرّر هذا الكلام، إذن من حقّنا أن نستخدم القواعد التي تجعلنا مقتدين بما قرّر هو؛ هو قال: يا نور عيني! كنتِ تشرحين (كهيعص)؟، قالت: نعم يا أبتِ. قال: إنّ (كهيعص) رمز لكم آل البيت، أو عترةَ محمّد...
هذه مُلـَبَّسَةٌ أولى... وطبعاً هو شرح لها: قال كلاماً في (كهيعص) وعلت الأصوات بعد شرحه لها بصيحات الإعجاب.
الآن أقدم لكم الهدية الأولى ـ تحبون أن أريكم ما معي شيء في جيبي ـ ولكن الهدية: أرجو أن تقرؤوا لخاطر السيدة زينب هذه الليلة سورة (كهيعص) لعلكم تتلقُّون من (كهيعص) رمزاً مجدّداً ، رمزاً مستقبلياً، رمزاً منتظراً لهذا الأمل، لأن السورة ـ وأنتم تعرفون ـ سورة (مريم) وهي التاسعة عشرة في ترتيبها في المصحف.
وإذن لماذا هي رمز أهل البيت؟ لأنها سورة المعجزة. فاتحة السورة: يحيى ولد بمعجزة، عيسى ولد بمعجزة، والقضية:سيرة المعجزات التي لا نظير لها مطلقاً، وعلي يقرر: يا نور عيني إن (كهيعص) رمز لكم، أترك لكم القراءة ولا أبوح بما وراء هذا الرمز.
لكن نحن نقول: الرمز في الأدب: واحد يقدم للآخر وردة، لماذا يقدم الوردة؟ يقدمها رمزاً لما في قلبه من حبّ.
فإذن الرمز: أن نقول كلاماً ونعني ما يلزم عن هذا الكلام. سورة مريم رمز لكم آل البيت، رمز لمحبِّي آل البيت، يعني ينبغي أن نتطلّع لما وراء هذا الرمز من إشارات.
وما تُذكَر السيدة زينب ويُذكَر معها حبيبها وأخوها الذي كان إذا دخلت عليه يقف لها، ويقولون إنه كان يقرأ القرآن مرة فدخلت عليه زينب(ع) فوضع القرآن على الأرض، ووقف لها، وأجلسها في مكانه... معلوم... معلوم من هو! الحسين... لا ريب، لأنه هو الحبيب، هو الرفيق، هو الصاحب، هو المرشد، وهو الموصي لها...
زينب عند أمثالكم العرفاء ملتقى جمال وجلال، فهي ملتقى جمال لأنها من النساء، وهي ملتقى جلال لأنها من الأئمة أيضاً لأنها وقفت برزخاً بين إمامين: نابت عن الحسين، ونابت عن زين العابدين(ع)...
عباقرة الحرف يقولون: يمكننا أن نبادل بين اللام والباء فنقول: (نور عينٍ بعليٍّ)، وكيفما كانت: نور عين لعلي أو نور عين بعلي فهمنا أنها هي نور عين أبيها، هو قال: يا نور عيني...
ولكن في الشعر المسألتان متباعدتان جدّاً، لأن الباء من حروف... الجر، هكذا تقولون، وأنا أقول: إنها من حروف الرفع، والآن سترون أنها من حروف الرفع.
في طرائق الوعي ينبغي للذي يريد أن يقرأ (كهيعص) أن يبقى مع الحروف، لأنها هي حروف: ك،هـ،ي،ع،ص. إذاً الحروف لها قيم معنوية.
في مستويات هذا الوعي يقولون: النفس الأمّارة ـ وليست الأمّارة بالسوء ـ بل هي النفس الأولى الأمّ التي تغذي الإنسان بالقوى: تأمر القلب، تأمر العين، تأمر المخ، هذه النفس الأمّارة تسير (إلى) الله.
و النفس اللوّامة ذات المرتبة الثانية تسير لله، تلاحظون (اللام)؟
أمّا النفس المُلهَمة تسير (على) الله، والنفس المطمئنة تسير (مع) الله، والنفس الراضية تسير (في) الله، والنفس المرضية تسير (عن) الله، وهذا هو المقام السادس، وأما النفس الكاملة؛ النفس الشفافة، النفس العليا، فتسير (بـ)الله. فالمرتبة قد تغيرت كثيراً، وسأخضع لإشاراته القلبية، وأقول: نور عين بعلي، واحتضان لعلي؛ الآن مسألة أخرى... أما علي الثاني فهو علي زين العابدين(ع).
يتعجب القلب أو أصحاب القلوب ـ وأنتم من أصحاب القلوب إن شاء الله، و بالتأكيد، الذين يتجهون هذا المُتّجه، الذي أنتم فيه وأنتم عليه، لا بدّ أنهم من أصحاب القلوب شاؤوا أم لم يشاؤوا (ولا عقل كالتوفيق) وهم موفَّقون لأنهم في طريق الله، في طريق الحق، في طريق الجنة ـ أقول يتعجب أصحاب القلوب بالأصابع الخفية التي تلعب بقلوبهم فتلهمهم أو تقودهم إلى كلام لا يكونون في حالة تفكير فيه... في سنة 1980 جئت إلى باريس في مهمة علمية إلى السوربون الثالثة، وصادف الأمر أنني دخلت باريس في الخامس عشر من شعبان أي في ليلة النصف من شعبان، وطبيعي أن أتحدث شيئاً أو أكتب شيئاً عن صاحب الزمان، ولكن الأمر أخذ منحى آخر، ودارت يميني بالكتابة فكتبت مقدمة تتعلق بالإمام الحسين(ع) ومجتمع حقوق الإنسان. فهناك كتاب اسمه (جامعة الإمام الحسين(ع)) جاءت مقدمته في ذلك الليل: في ليلة النصف من شعبان أول دخولي باريس في عام 1980، وبغير خاطر كتبْت مقدمة لمجتمع حقوق الإنسان، فنحن في أوربا، ومجتمع حقوق الإنسان هو الغرب، وقد كتب هؤلاء حقوق الإنسان سنة 1946 بالحبر، ولكنني أقول في المقدمة: إن الحسين كتب مبادئ وحقوق الإنسان بالدم، وهم في سنة 1946 كتبوا، أما هو فقد كتب في سنة متقدمة جداً: كتب في سنة 61 هجرية بدمه حقوق الإنسان... وكان الذي كان... لكنَّ المدخل الذي وصلت إليه في التقديم الشعري:
يـحتـاج زيـن العـــــــابدين لعمةٍ ترعى اليتامى والتـشـتـت زاحف
لأنني، عجباً، وجدت نفسي وأنا هناك كأنني في مكان من أمكنة هذا المقام...
تاريخياً وواقعياً كيف كان يجري بين العمة وابن الأخ زين العابدين؟
يحكى أنه بعد الحادثة المشهورة كبر الأمر على زين العابدين، فوقفت العمة تُسلِّيه وتعزيه وـ عفواً من زين العابدين ـ بالسياق، وتبصره وتذكره، على كل حال مع أنه أصبر الصابرين تصبره، وأبصر البصراء تبصِّره، وتقول له: ـ أترجم كلام السيدة بهذا اللون من التطييب المقرب للمعنى ـ تقول له: يا بقيّة جدي وأبي وإخوتي! إن ما جرى هو عهد مع جدك وأبيك من الذات القدسية، وإن ميثاقاً أخِذ على أناس لا تعرفهم فراعنة الأرض أن يجمعوا الأشلاء من كل مكان في كربلاء، وأن يضعوها في مكان يرفعون عليه هذا الذي يرفعونه، وأنّ أئمة الضلال يسعون بكلّ قواهم لإزالة هذا الأثر، ولكن كلـّما حاول الطغاة إزالته يزداد سموّاً، يزداد إشراقاً، ويزداد إشعاعاً...
فإذن الآن وأنا أربط بين جهاتٍ مختلفة أفكر في أنّ السيدة كانت ترعى، وكانت تحتضن، وأفكّر فعلاً بهذا الميثاق الذي صدر.
قال لي السيد الفهري يوماً: ألا يمكن أن تكتب لي شيئاً تحدّثنا فيه لماذا بقي الحسين حيّاً ولماذا بقيت هذه الحادثة حيّة بأسلوب عصري؟
فعلاً لماذا بقي الحسين حيّاً؟ بالتأكيد كلـّكم عندكم إجابات لماذا بقي الحسين حيّاً، وما نسينا (كهيعص) رمز لعترة محمد وآله... إذاً هناك سر، فقد بقيت السورة ويظلون هم حياة مستمرة لأنّ هناك ميثاقاً بين الله وبين أناس لا تعرفهم فراعنة الأرض، لأنهم لو عرفوهم لهجّروهم.
(واحتضان لعلي) السيدة زينب(ع) مربية أطفال وحاضنة أطفال، ومن يرى التقاليد عند أصحاب سورة مريم، وكيف الأطفال يحملون شموعاً يتعجّب، فما أشبه باطن اليد بظاهرها، وكأنّ سورة مريم تحيا باستمرار.
إذاً فحياة السيدة، وحياة من يُذكَرون معها ومن تُذكر معهم: هي ميثاق على الله مع مَن لا يعرفهم فراعنة الأرض، ولا يستطيعون أن يهجِّروهم أو يمنعوهم من تأدية هذا الميثاق...
الآن، ماذا كان زين العابدين يقول لعمته ما دامت تحضنه وتحبه كلّ هذا الحب!؟كان يقول: (عمّتي زينب عالمة غير معلـَّمة وفاهمة غير مفهَّمة). هل في كلام زين العابدين ما يؤيد الإخبار الذي أخبرَتْه به: أنّ هناك عهداً مع آبائه، وميثاقاً مع مخفيين يجددون الذكرى دائماً... نعم، ولكن كيف هي عالمة بدون تعليم؟!
الرباعية الشعرية تقول، نحنُ قلنا بيتاً من الرباعية نريد بيتاً ثانياً... أعطونا يا شعراء كيف نصوغ الحكاية الثانية؟ هل نقول مثلاً:
زينب التقوى بحدس مصطفى ســـرٍّ النبي
(عالمة غير معلـَّمة وفاهمة غير مفهَّمة)... آلاف الكلمات يمكن أن تأخذ مكان كلمة حدس مثل (بوعي)، (بعلم) كما قال زين العابدين(ع)... ولكن لماذا (بحدس)؟ (زينب التقوى بحدس): بالتمجد بذكر الاسم، بالتطيُّب بذكر الحروف.
هي عالمة غير معلـَّمة وفاهمة غير مفهَّمة: أي أنّها تتّصل قلبيّاً ومباشرة بينبوع الينابيع الذي هو ينبوع التعليم، ينبوع التفهيم، ينبوع التدريك أي إعطاء الإدراك.
(الحدس) مصطلح نقدي حديث وقديم، وهو يعني الاتصال المباشر بعين اليقين، والاغتراف من فم النبع (بلا قناني) [وسقاهم ربهم شراباً طهورا].
سقاهم ربهم: ماءٌ، وجنّات تجري من تحتها الأنهار: ماءٌ أيضاً، لكن الفارق بعيد بين ماء تلك الأنهار الذي يشربه الأبرار، وبين ماء يُقَدَّمُ بكأس بيد رب. الإسناد للرب مباشرة غيرُ سقاهم من أنهار تجري، كلاهما ماء جنة ولكن مثل باء (بعلي) ولام (لعلي) تختلفان، وهذا هو السر بين المتصلين بعلم آل البيت وبين المتكلمين بالعلوم... حقيقةً الناس عندهم علم، هذا صحيح، والدنيا فيها علم، لكنّ الذين يتصلون بعلم آل البيت: تماماً نقاطهم على حروفهم، والباء والباء متطابقتان بل متجانستان لأنّ باء القلب لا تجري إلا بظل باء الربّ: وهذا طباق بين قلب العبد المتصل بآل البيت، بمنابع آل البيت، بعلم آل البيت، وبين عالم آخر يهتف بما يعرف وبما لا يعرف... الناس يتكلمون كثيراً... كلُّ الناس عندهم كلام، وكل الناس يقرؤون القرآن، أنا غير حافظ القرآن... ولكنني وجدت الكثير ممن يحفظون القرآن... وشيء غريب أن يحفظ القرآن من ليس له بالقرآن مسيس. وقد كان رسول الله(ص) من أيَّامه يقول: [وقال الرسول: يا رب إن قومي اتّخذوا هذا القرآن مهجورا].
يقول واحدهم: هذا مصحفي... نعم مصحفك ولكن ما تنفذ من تعاليمه؟ مصحفك يقول بالصدق وأنت تكذب ليل نهار ـ العفو، أبعد عمّن يسمع ـ، قرآنك يقول بالشجاعة في الله؛ ألاّ تأخذك في الله لومة لائم، وأنت جبان تخاف من ظلـّك... [وقال الرسول: يا رب إن قومي اتّخذوا هذا القرآن مهجورا].
العام الفائت حملت معي رسالة دكتوراه مكتوبة باللغة الإيطالية، كتبتها مستشرقة إيطالية، وقلت إنّنا لسنا حول السيدة زينب(ع) نحتفل بعيد السيدة زينب، وإنّما أيضاً عند (بابا) روما يحتفلون بالسيدة زينب... في الرسالة مقدمة تعلل كيف بقيت هذه السيدة في مقامها السامي والشامل والمنير والمشع في عاصمة أموية كانت؛ في عاصمة أعداء السيدة؟؟
تقول المستشرقة: لقد درستُ ودرستُ ودرستُ وعدتُ إلى مصادر غرب، وشرق، وقبلة، وشمال، ووصلتُ إلى حقيقة ثابتة: وهي أن بقاء السيدة زينب(ع) الصمودي في هذا المكان عائد إلى موقفها الجليل الصادق الذي لا مراء فيه...
لقد تكلمت زينب(ع) في الكوفة كما تعرفون، ولقد تكلمت في دمشق كما تعرفون، وقد بصّرت أبصر البصراء، وصبَّرت أصبر الصابرين كما تكلـَّمنا عن زين العابدين(ع)... فإذن القرآن معنا ولكن كيف؟؟
إذا كان معنا كما كان معهم هم نقول كما كان يقول زين العابدين(ع): والله لو مات مَن بين المشرق والمغرب وكان معي هذا القرآن... لما استوحشت...
(كان معي) يعني أنّني أحمل القرآن في جيبي؟ لا، طبعاً؛ (كان معي القرآن) يعني: مستأنس بعبق معنى الوحي، يعني متطيّب...خطواتي تستضيء بأنوار الكلمات...كلماتي تشعشع بأصوات الحروف... وهكذا... إذاً لو مات مَن بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون معي القرآن...
هذا هو (الحدس)؛ الحدس يعني: الاتصال بعين اليقين...
زين العابدين(ع)أخذه ما أخذه... تقول له زينب(ع): ماما... حبيبي... عمّتاه... عمّتاه... هذا عهد على آبائك... عمّتاه... هناك ميثاق بين وبين... لن يزول ذكركم، لا تجزع، كلّ شيء بتقدير...كلّ شيء بقرار... كل شيء متّفق عليه... متّفق عليه مع مَن؟ مع أحكم الحاكمين...أليسَ الله بأحكم الحاكمين؟ إذن: زينب التقوى بحدس ٍ.
الآن تقريباً (الحدس) كان لها حدٌّ أو حدود، والآن قطعت هذه الحدود طريقها...
يقولون إنني أفتل مع اللغة بالمولوية يعني أرقص مولوياً مع اللغة، وفي الواقع أن اللغة هي تتطلب ذلك...
مثلاً واحد يئس من قضية من القضايا، يقول: يا أخي والله للصبر حدود... كما تقول أم كلثوم: إنما للصبر حدود... وهذا مهم كثيراً للشعب العظيم الحبيب إلى قلبي الذي يترك بلاده ولا يراها عشرين عاماً مثلاً، ولا يستطيع، (إنما للصبر حدود) يعني: ما عاد بي صبر... أكاد أنفجر... لا، إنما للصبر حدود: حدود جمع حد، والصبر سيوف قاطعة، وكل مشكلة تصبر عليها تقطعها كما تقطع حدود السيوف رقاب الأعداء... هذا هو (للصبر حدود)، وهذا هو (الفتل مع اللغة).
و الحدس: الحدّ هذا هو حدّ السر، يعني أنّك تصل إلى حدود السر، إلى عين اليقين، وبعين اليقين ترى، ومن عين اليقين تأخذ... فإذا كنت تريد رؤية: بعين اليقين ترى، وإذا كنت تريد ماءً: فمن عين اليقين تشرب...
زينب التقوى بحدس ٍ... في رأيكم هل نمرِّر كلمة (تقوى) من غير أن نقول فيها شيئاً، فهي موجودة في قلوبكم!؟
تلاحظون (التقوى) كلمة يجوز أن تكون فعلاً ويجوز أن تكون اسماً؛ تقوى إذا تناولت الحليب مبكراً، تقوى إذا لعبت الرياضة صباحاً، تقوى إذا قرأت قرآن الفجر، تقوى يعني: أن تصبح قويّاً إذا أخذت تمارينك اليومية... إذاً التقوى التي هي اتصال بعين اليقين واغتراف من أطهر العلم، من أطهر الماء، تجعلك قوياً...
هذا تفسير لكلمة التقوى غير التفاسير المعلومة، لا أريد أن أدخل في التفاسير المعلومة لأنها معلومة...
فزينب التقوى يعني: زينب القوة، زينب العلم بقوة، [يا يحيى خذ الكتاب بقوة] باعتبار أن (كهيعص) رمز آل محمد: يا نور عيني إن (كهيعص) رمزكم...
الموت، تقطيع الأوصال، التشتت... هذا ليس مرئياً عندها، لأنّ هناك عهداً وميثاقاً، وهي تنفّذ العهد، وهذا هو المطلوب، أن تكون بأمر الله تماماً.
(مصطفى سرّ النبي)؛ من يعرف ألقاب السيدة زينب(ع)؟ كم لقباً للسيدة زينب؟ أسأل الخبراء... من يعطينا رقماً؟...
(بطلة كربلاء) من ألقابها... في هذا الكتاب الذي اسمه (فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى) فصل يتعلـّق بأولاد السيدة(ع)، وهو الفصل السابع والثلاثون، ويذكر ألقاب السيدة زينب(ع)و يعدّد من ألقابها كم لقباً؟ قل...
ـ الإجابة من أحد الحضور الأطفال: خمسة...
خمسة، هذا رقم عظيم لأنها ولدت بِـ 5\5\5 يعني: كمال، كمال، كمال، لأنّ الرقم (خمسة) حتى عند اليوغيّين في تحية (الفيدا) هو الرمز بدلاً من التحية العسكرية أو بدلاً من (السلام عليكم)...لأن القصد بِـ (5) هذا التخلـّي عن الجسديات، وعن العاطفيات، وعن العقليّات، واتصال الذات بالذات المطلقة التي هي الإبهام، وبهذا الاتصال نصبح مع الرقم (5) ولكن السيدة زينب 5-5-5 يعني الاتصال ـ الاتصال ـ الاتصال؛ 5 من أيام الشهر، و5 في الشهر الخامس، و5 بالسنة الخامسة، تلاحظون هذا؟، مصادفة يقولون... مصادفة لا بأس، ولكن هكذا هي...
هنالك أقوال أخرى؛ فقد ذكر الكتاب رقماً ـ ما أدري هل هي أيضاً مصادفة ـ لقد ذكر تسعة وأربعين لقباً، سأختار أنا لقباً منها، وهو الذي ذكر في الرباعية: مصطفى سرّ النبي، من ألقابها: (محبوبة المصطفى)، ورقم هذا اللقب 32، ولكن لماذا تسعة وأربعون لقباً؟ هكذا؟ للا شيء؟ الإشارة بِـ (مصطفى) أنّها محبوبة المصطفى، ولكن لماذا تسعة وأربعون لقباً؟ تحتاج تفسيراً ربّما...7×7=49؛ قلنا مقامات النفس سبعة مقامات، فإذا أخذت ألوانها السبعة أو ألحانها السبعة يعني ضُربت بذاتها تصبح... النفس التي تفهم علوم أهل البيت... قلنا الاتصال بالحدس: الاتصال بعين اليقين، الاتصال بنبع الينابيع، بفم الماء، يحتاج نفساً مجنَّحة.
(النفس) حديثها طويل، وقرأت كتاباً كتب عليه الفارابي بخطّ يده عبارة: (قرأت هذا الكتاب مائة مرة) ولذلك صار الفارابي المعلم الثاني بعد أرسطو صاحب الكتاب والذي هو المعلّم الأول، اسم الكتاب: (رسالة النفس لأرسطو)...
من وجهة تاريخية أرجوكم أن تعودوا إلى كتاب (تاريخ المسعودي) الذي تُرجم إلى الفرنسية، وذُكرت فيه شجرة نسب النبوة من آدم إلى محمد(ص)، رقم محمد تسعة وأربعون أي أن هناك تسعة وأربعين اسماً بين محمد وآدم، فإذا كان رقم محمد(ص) (49)، كان رقم آدم(ع) (49)، وإذا كان رقم آدم(ع) هو (49)، كان رقم محمد(ص) هو (1).
و محمد(ص) هو مَن ختمت به النبوة، فهو خاتم النبوّات إلى أبد الآبدين، بل هو في رأي قسيس وليس في رأي شيخ ـ أرجو أن يوافق الشيوخ، خصوصاً الفقهاء منهم لأن موافقتهم أصعب ما تكون على الدراويش، هم لا يوافقون على الدراويش؛ لأنهم يقولون: ما حكى الشيخ المفيد هكذا، ما حكى الطوسي هكذا، ما حكى الطبرسي هكذا، ولكننا نتكلم هنا عن عالمة غير مُعلـَّمة وفاهمة غير مُفهَّمة، وعن معرفة أخرى تتجاوز التاريخ وتتجاوز الأحكام، وتتجاوز ما تعرف، ولذلك سر العارفين بأهل البيت أنهم دائماً يفتلون عكس الناس... من أين لهم هذا العلم كيف يعرفونه؟ الجواب: أنهم يقتدون، ومن يقتدِ بالبطل يهتدِ: (من اقتدى بالبطل اهتدى) ومن يقتدِ بآل البيت ـ لا ريب لا ريب ـ سيكتشف ما لا يعرفه غيره، وما لا تعرفه الكتب في كثير من الحالات، قد توافقه الكتب ولكن بصيغة أخرى ـ هذا القسيس كنّا نقول إنّه لا يقول إنّ محمداً هو خاتم الأنبياء فحسب، وإنما يقول إنّ محمداً أول الأنبياء... كيف؟!
لقد كتب كتاباً اسمه (محمد في الكتاب المقدّس)، وترسَّمَ خُطى اللغة، وفي علم اللغة اكتشف اسم محمد في الأديان كلها، في الكتب المقدسة القديمة ياللاتيني، بالسنسكريتي، بالإغريقي، بالعبري، بغيره، فوجد أنّ اسم محمد هو (المُبشَّر) به أبداً، وعنده فصل في الكتاب اسمه (المِسبا)؛ (مسبا) بالمعنى العام هو الحجر، ثم درج مع (الباء) التي تُبدَّل إلى (فاء) فهو (المسفا)، ثم نقل إلى لغة أخرى فصار (المصفى)، ثم صار (المُصفي) باللغة العبرية، ثم بعد ذلك صارت (المصطفى)، والكل يتحدثون عن هذا المِسبا منذ إبراهيم، وقبل إبراهيم، ولكن الإشارة بالمسبا إلى المصطفى محمد(ص). وقد وصل هذا القسيس الذي اسمه دافيد بنجامين كلداني ـ الاسم يهودي ـ إلى أن محمداً هو المصطفى من آدم إلى محمد، وكل الأنبياء كانوا يهتفون باسم هذا المصطفى بلغاتهم، ولكن بعلم اللغة استطاع أن يكتشف السر بين الحروف، ووصل إلى ما وصل إليه...
فزينب(ع) بهذا المعنى هي محبوبة المصطفى، وألقابها تسعة وأربعون... وأفتكر أنه معكم ـ وأنتم عباقرة الحب وأذكياء القلب ـ يكفي مثل هذا المقدار من الكلام، لأنه يوقظ بكم ما هو أوسع بكثير مما أعرف أنا، لأن قلوبكم أيضاً يمكنها أن تقرأ سورة مريم، ويمكنها أن تعرف الرمز الذي قال به أمير المؤمنين، يا نور عيني! إن (كهيعص) هي رمزكم...
أسأل الله نور السـماوات والأرض أن ينير عيونكم وقلوبكم وكل خلية من خلاياكم، لتكونوا يقيناً مع هذه العالمة بغير تعليم والفاهمة بغير تفهيم؛ يعني المتصلة بنبع العلوم ونبع اليقين...
من يعيد الرباعية لأطمئن أني زرعت غرستي، وطبعاً أنا أسأل أحبابي ورفاقي وأمثالي الأطفال... نعيدها مرة:
نـُـورُ عـَـيـن بـِعـَلِـي وَ احتِضَـــــــانٌ لِعَلِي
زَيـــــنَبُ التَّقوَى بِحَدس مُصطفَى ســــــرِّ النَّبيِّ
على كل حال كل عام وأنتم بخير، وأسأل الله أن يستجيب دعاءنا ونيّتنا...
مهرجان النجمة المحمدية الولائي الثالث عام 1994م - 1415هـ
.jpg)
1- تحية مودّة:
بسم الله الودود الذي لا يضر مع مودّته شيء في الوجود وصلّ اللهمّ على حبيبك
المصطفى وآله الأطهار، كما صلّيت وسلمت وباركت على إبراهيم خليلك المجتبى وآله
الأبرار، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
2- نحلةٌ، فانتبهوا …:
معي نحلة سأفلتها بينكم، فلينتبه الصغار والكبار. هذه النحلة قد تضرب بالإبرة، وقد
تدمع بالعسلة، فانتبهوا سأطلقها بينكم، فمن شعر بقشعريرة في كتفه، في رأسه، في
قلبه، فَلْيتبيَّن، فقد وصلته النحلة. فخذوا حذركم، لأن النحلة آتية، ولكنها شافية
ومغذية، فمن كان به شكوى من أية علة فليتحدث إليها ولسوف تعطيه علاجاً واخزاً
حلواً.
3- نحلة بكلمات:
النحلة تقول:
زينـبُ تشفِي، فتَبيَّن خَبري فضَّـتها: فـوزُ تقىً للنظر ِ
أسرَتُها:ليسَ بشعر ٍوُصِفَتْ صوَّرها الوحيُ: بِنور ِالقَدَر ِ
و إذا شاء أمراء الشعر يمكن أن نقول: (صوَّرها الوحي بنور عطر). كم كلمة في هذه
الرباعية؟ البيت الأول: 8 كلمات، والبيت الثاني 8 كلمات أيضاً، المجموع: 16 كلمة.
هذه هي الحكاية، وهذه هي النحلة، فسورة النحل رقمها 16، والرباعية مأخوذة من بركة
سورة النحل، ومن يجد أطيب من عسل يشفي ونحلة حكيمة تباري الأطباء وتعلمهم كيف يكون
الطبّ الحقيقي بالشفاء الحقيقي؟!
4- شاهد من باكستان:
زينب تشفي، هل هذا صحيح؟ أريد مثالاً عمليّاً. إذا ذهبتم إلى المقام ورأيتم الصندوق
الفضي وسألتم عن قصته، سوف يقولون لكم: إنه هدية من رجل باكستاني عجز عن معالجة
ابنه الذي كان مشلولاً، وقد ذهب به إلى لندن وغيرها، بلا فائدة. ثمّ جاء إلى المقام
الشريف وسهر يدعو ويرجو السيدة زينب (ع) بما فتح الله عليه، ليعافي الله ابنه
المشلول، والعجب أنه حين ذهب إلى كراتشي ووجدهم يحتفلون بشفاء ابنه، سألهم عن اليوم
والساعة التي نهض فيها الفتى فعلم أنها تحديداً هي الساعة التي كان يدعو فيها ويسأل
الله في هذا المقام، متوسِّلاً بابنة أبي تراب.
5- قيمة كل حرف:
(فِضَّتها فوزُ تُقىً للنظر) أكيد أن الكلام المُعَدَّ والمُصَوَّر بشكل نحلة تلعب
مع الصغار والكبار والسادة: لكلِّ حرف فيه قيمة علاجية معيَّنة. السؤال الآن: من هي
فِضَّتها؟ ما الفوز؟ هل هو الفوز العظيم الذي ذُكِر مراراً في القرآن الكريم بوصفه
نتيجة أهل الجنة؟ أم هي حادثة بسيطة معينة؟
6- الفائزة الناهضة:
في قرية من قرى لبنان اسمها جويَّة سيدة اسمها فوزية أصابها الروماتيزم، وبقيت
مُقعَدَة وعجز الأطباء عن معالجتها. وفي يوم من الأيام أخذها الحنين إلى الشام ؛
إلى السيدة زينب، فقالت لأخيها: أرجوك خذني إلى زيارة السيدة زينب ?! فسألها: كيف
آخذك وأنتِ بهذه الحالة؟ فقالت: استأجر لي امرأتين تحملاني إلى هناك. فقال لها: إذا
كانت السيدة زينب تشفيك في الشام بإمكانها أن تشفيك هنا. وتركها ومشى.تقول إنها
حرّكت نفسها حتى قعدت مقابل مسجد في قريتها، ونادتها أمها أن عودي، فقالت: والله،
لن أعود حتى منتصف الليل. وفي هذا الوقت كانت السيدة فوزية تدعو وتتوسل إلى السيدة
زينب (ع) إلى أذان الفجر ونَوَت أن تصلي الفجر على طريقتها، ولكن! جاءت سيدة
وأمسكتها بيدها، وقالت لها: (قومي يا فوزية، انهضي يا فوزية، أنا زينب بنت علي بن
أبي طالب). تقول السيدة فوزية إن فرقعة ما حدثت في عصب ما في أماكن القبض، ونهضت
وهي تصيح:
يا أمّاه، زينب هنا، زينب هنا!، ولكن عندما جاءت أمّها كانت زينب قد اختفت، ثمّ
ذهبت ودقّت الباب على أخيها سليم الذي تعجّب وهو يقول لنفسه: هذا صوت فوزية ولكن
كيف جاءت إلى هنا؟ فقالت له: إن زينب (ع) جاءت وشفتني، وقالت لي: قولي لأخيكِ إنني
لا أشفي إلا بإذن الله، فقط صحّحي له هذا.
7- القلب يصدّق:
الآن زينب تشفي في كل مكان، ولكن أحياناً، بعضنا لا يصدّق هذه الأمور، ولو قال:
(أحسنت)، وهو حال كثير من الناس، وهم معذورون على كل حال، لأن القناعة الفكرية أمر،
والشعور القلبي بالقضية أمر آخر. فكلنا نعرف المبادئ، لكنّ العِبرة في تصديق هذه
المبادئ ؛ أي أن يخترق نور القلب إلى العقل، ويصبح كلاهما أمراً واحداً، وعندئذ
يكون الإيمان.
8- تأديب وتحذير:
للتوضيح أذكُرُ مثالاً ؛ شيخ من أكابر شيوخ دمشق، ومن أكابر علماء الماضي ومن أكابر
المحبين لمحمد وآله، وهو الشيخ عبد الغني النابلسي صاحب كتاب (توسيع البسطة في
معرفة أن العلم نقطة) وهو عبارة عن شرح لكلمات أمير المؤمنين(ع): (العلم نقطة
كثّرها الجاهلون)، شُهِر أنّه جاء لزيارة السيدة زينب ههنا وكانت القرية تدعى
راوية. ثمّ سألوه ما رأيك، كيف شعرت؟ قال: والله ما شَمَمْت رَائِحة النّبوة. يعني
أنّه زار المقام، ولكنه قلبيّاً لم يصل النور إلى قلبه. لكنّ المشكلة أنه حبيب
الإمام علي، فهل يترك هكذا بدون تأديب؟ لا، ولحيته المكرَّمة لن يمضي الأمر هكذا.
يقال إنه ركب دابّته، وما إن مشى بها قليلاً حتى وقع، وكُسِرت رجله، ففهم الشيخ
النابلسي، صاحب (الرقائق والحقائق) والمسجد المشهور، وقد أعطيتُ أكثر من طالبٍ
دكتوراه في الشيخ النابلسي في الجامعة اليسوعية في لبنان، وكذلك في جامعة دمشق
رسائل جامعية تتعلق به. أقول إنّه من الأكارم والقريبين، وغلطة الشاطر بألف، كما في
العبارة الشائعة، وفي المأثور: حسنات الأبرار سيّئات المقربين، فحذار أيها
المقربون، بضع خطوات وتكسر أعناقكم. نتابع مع حكاية الشيخ، فقال: أرجوكم أعيدوني
إليها. لا بدّ أنّه الآن صار يستطيع أن يشمّ رائحة النبوة، بسبب عظمه المكسور. قال
للسيدة رباعية صغيرة:
زينبٌ بنتُ حيدر مَعدن العِلم والهُدى
عندها بابُ حِطة فادخلوا الباب سُجَّدا
الخبر تجدونه في هذه الكتب الثلاثة: (مرقد العقيلة زينب) للسّابقي، و(مع بطلة
كربلاء) للشيخ محمد جواد مغنيّة، وفي (رحاب بطلة كربلاء) لإبراهيم محمد خليفة. فكلّ
ما نقوله له وثائق حديثة وقديمة، وكلّ شيء محقّق قبل النطق به.
9- سؤال طبي:
إذاً قال الشيخ الرباعية فجُبرَت رجله، يا للعجب! كيف يتم هذا؟ علمياً وطبياً، كيف
يُكسر ثم يُجبر؟ أين الأطبّاء الذين يلعبون مع المعجزة والذين يشفون بطب الإمام
الرضا (ع)؟ لا بدّ أن التفسير مضمّن في الرباعية النحلة:
زينب تشفي فتَبَيَّن خبري فضتها فوزُ تقىً للنظر
10- فضّة والرفقة:
نقف الآن مع فضّتها، وقد سبق ووقفنا معها عندما تحدّثنا عن قفص المقام، ولكن فضّتها
أيضاً هي مربّيتها التي
عاشت مع أمها زمناً وكان علي (ع) يقول:
(اللهمّ بارك لنا في فضّتنا)، وفي السنوات العشرين الأخيرة من عمرها لم تتكلم إلا
من القرآن الكريم ؛ فمثلاً إذا سُئِلت: ما اسم ابنك؟ تقرأ آية فيها داود … وهكذا …
يقال إنّها دعت رسول الله (ص) ذات يوم من أيام رمضان إلى طعام الإفطار، والذي
استحضرته من الجنة، وحين شمّ رسول الله (ص) رائحة الطعام قال: الحمد لله الذي بارك
آل البيت فجعل رفيقة الزهراء كمريم بنت عمران ؛ تستنزل رزقها من السماء.
11- الانقلاب الحراري:
و بمناسبة الوقوف عند الرفقة التي تُكسِب خصائص حميدة ؛ يقول الخليفة الثاني كلاماً
عجباً في هذا الخصوص: إنّ شعرة في رأس أحد محبّي علي بن أبي طالب أفقه منّي.
والمطلوب منكم أن تعيدوا النظر، فممّا قيل عن فضّة أنّها كانت تتجلّى فيها صفات
سيدتها. معقول هذا الكلام؟ ما رأيكم أيها الشبّان الصغار؟ إذا أخذنا قطعة حديد
ووضعناها في النار، ماذا تصبح حالها؟ نعم، تحمرّ وتكتسب طبيعة النار. فانتبهوا كيف
يكون الشفاء، كيف يتحول الإنسان من الحال الباردة إلى الحالة الحارّة. سألوا أمير
المؤمنين (ع): تكون رجلاً مثلنا تشرب الماء وتأكل سويق الشعير، وتأتي عليك ساعات
ترفع باباً كخيبر يعجز عنه رجال مجتمعون؟! كيف تمكّنت من عمرو بن ود العامري؟! فقال
لهم: أرأيتم إلى الحديدة الباردة لا تقطع ولا تبضع، ولكنْ، عندما توضع في النار
تكتسب طبيعة النار ؛ وأنا عندما يقول لي رسول الله: (افعل كذا) فأنا أعرف أنّ أمر
رسول الله وأمر الله صارا بي، فأهجم، عندئذ بإرادة الله وإرادة رسول الله، وأنسى
عليّاً، أنسى أبا تراب، وعند ذلك يكون الأمر (وما رميتَ إذ رميتَ ولكنّ الله رمى)
(سورة الأنفال ؛ 8 جمعاً، 88 نزولاً: الآية 17).
12- الشفاء بالتركيز:
نقيس على المثال الذي أعطانا إيّاه الإمام (ع)، لنفهم كيف يكون الشفاء، فأنا أريد
أن أوصلكم بهذه النحلة إلى أن تكونوا أطبّاء أنفسكم في القضايا المستعصية.معجزات
أهل البيت لا تضارب على الأطباء أبداً، ولكن عندما يعجز الأطباء باستخدام موادّهم
الكيميائية ووسائلهم الفيزيائيّة تتدخّل المعجزة فتتغيّر الموازين. (فضّتها فوز
تقىً للنظر): فضّتها ضُربت مثلاً كيف اكتسبت صفات الزهراء (ع) بطول العِشرة، وأيضاً
السيدة فوزية التي رأت السيدة زينب (ع)، في حين أن أمها لم ترها، كيف ذلك وما
التفسير؟ لقد حدث ذلك لأن فوزية كان ذهنها مركزاً على السيدة زينب (ع)، وتفكيرها
محصوراً بها، ولذلك صارت الحضرة موجودة في مخ فوزية، ومن ذلك التركيز انبثق ما تمّ
به الشفاء.
13- مبدأ رَضَوي:
و على قياس ذلك أعطيكم أمراً دقيقاً في علم الطب، وهو من رقى الإمام الرضا (ع) ؛
إذا اشتكى أحدكم من رأسه وأي موضع آخر، ولم يكن بميسوره أن يجد طبيباً فليضع يده
على موضع الوجع، ويسلم على الإمام الرضا ثماني مرّات وينزل كلّ تفكيره في نقطة
الوجع، وجرِّبوا ذلك …
14- الأخوّة حبّ وفهم:
(أسرتها ليس بشعر وصفت) …
أنا لست بشاعر، وكلامي ليس شعراً، وأقوال آل البيت ليست بشعر ومحمد أبوهم ليس بشاعر
ولم يُعلم الشعر، وإنما عُلم وحياً إلهيّاً، مع العلم أن الشعر أخ للوحي. إذاً كيف
وُصِفَت؟ نعم صَوَّرها الوحي بنور القدر ؛ التقدير الإلهي. أسأل واحدكم ؛ إذا وقع
أخوك، هل تتركه واقعاً أم تهُبُّ لمساعدته؟ لا بد أنك تهبُّ للنجدة. لقد رأيت
كتاباً لأمير المؤمنين (ع) مترجماً إلى خمس لغات: الألمانية، الفرنسية، الإنكليزية،
اللاتينية، والأسبانية. في حرف الياء من الكتاب وجدت عبارة أمير المؤمنين (ع)
(ينبغي لمن عرف الأخوة أن يتمسك بها) ولذلك ؛ عندما جاء المُوَسوسون إلى محمد بن
الحنفية ؛ وهو ابن الإمام علي(ع) من غير الزهراء، والدته: السيدة الحنفية. جاؤوا
إليه، وقالوا ألا ترى أنّ أباك يزجّ بك إلى الموت زجّاً في معركة الجمل، ويخبِّئ
الحسن والحسين؟ فقال: أبي يفعل حقّاً ؛ أنا قبضة أبي، والحسن والحسين عيناه ومن
حقِّ أبي أن يدفع بقبضته عن عينيه. هذه هي الأخوة.
15- حبّهم وحب المشيئة:
الآن عندما يوجِدكم الله أبناء أبنائكم فتلك هي إرادة الله، وذلك هو تقديره الذي
عليه تبنى محبّتكم آباءكم وإخوتكم. فعندما تحبّونهم وتحترمونهم: تحبون إرادة الله
وتحترمون تقديره. وكذلك هو حب هذه الأسرة التي اختصّها الله ما اختصّها. لذا فنحن
نحبّ آل البيت ليس لأنهم أهل معجزات، ولا لأنهم أهل تأديب … بل لأنّنا نحِبّ الله
وننفذ أمر الله. (قل: إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (سورة آل عمران، 3
جمعاً، 89 نزولاً: الآية 31) يعني لا تتفلسفوا، ولكن التزموا أمر الله.
16- يحبّ ولا يحترم!!!:
مثلاً أميّة بن أبي الصلت قضى عمره قبل الإسلام يبشِّر بالنبي ويدعو إليه، ولكن
عندما جاء النبي لم يدخل معه في الإسلام، رغم أنّه التقى وعرف دعوته الحقّانيّة،
لكن الظاهر أنّ الأخ كان يظن أنه هو النبي، فلمّا وجد أنّه ليس هو حاربه وقاتل
قومُه ضدّ رسول الله وقُتِلوا في بدر. لذلك احترام إرادة الله هو لبّ القضيّة، ولا
بدّ من احترام إرادة الله وتقديره في اختيار محمد وآله.
17- محمّد لبّ الحبّ:
قد يقول قائل: إنّني أحب الله ولكنّني لا أؤمن بمحمد. ونحن نقول له: لا إنّما أنت
كذّاب أشر. إن كنت لا تحبّ محمّداً فأنت في جهنّم كائناً من كنت.
18- المؤمنون معترفون:
و لا يذهبنّ أحدكم إلى أنّ المؤمنين من الديانات الأخرى لا يحبّون محمداً! هذا ليس
صحيحاً، وقد عرضت كتاباً لقسّ اسمه دافيد بنيامين كلداني، ويُعتَبر أفضل وأكمل ما
كُتِب عن محمد خاتم الأنبياء. يقول القسّ في كتابه ما مُجمله أنَّ محمداً (ص) كان
بشارة الأنبياء جميعاً، ويحقّق في ذلك في اللغات المختلفة، ويستخرج اسم محمد في
اليونانية واللاتينية والعبرية وغيرهاو يثبت عن طريق اللغة أنّ محمّداً (ص) كان
بشارةً على لسان عيسى وداود وإدريس وجميع الأنبياء الذين جاؤوا إلى الأرض مؤكّداً
ما يقول المؤذنون مع صلاة الفجر: (السلام عليك يا أول خلق الله وخاتم رسل الله).
ولو بقي أمية بن أبي الصلت يكتب ملء الدنيا كلاماً في النبوّة وفي حبّ الله، وجاء
مُخالِفاً محمداً ولم يتّبعه فلا قيمة له ولا لكلامه.
19- قدَر الله:
الحبّ هو احترام نور القدَر، والرباعية النحلة:
زينـبُ تشفِي، فتَبيَّن خَبري فضَّـتها: فـوزُ تقىً للنظر ِ
أسرَتُها:ليسَ بشعر ٍوُصِفَتْ صوَّرها الوحيُ: بِنور ِالقَدَر ِ
مَفادها: أنّ احترام هذه الوقائع هو احترام مشيئة الله وربوبيّته.
20- دعاء للقلوب:
نسأل الله تعالى بالسرّ المضيء في قلوبكم جميعاً أن يفتح النوافذ بينكم وبين أنوار
قلوبكم لتعرفوا أسراره في أسرة محمد، السلام عليهم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى
وبركاته.
مهرجان النجمة المحمدية الولائي الخامس عام 1996م - 1417هـ
.jpg)
مهرجان النجمة المحمدية الولائي السادس عام 1997م - 1418هـ
.jpg)
مهرجان النجمة
المحمدية الولائي
العاشر عام 2001م - 1422هـ
المجلس الأول: حسينية الزهراء
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الله بديع السماوات
والأرض، وصلِّ اللهم على محمد حبيبك المصطفى وآله الأطهار، كما صلَّيتَ على إبراهيم
خليلك المجتبى وآله الأبرار.
والسلام عليكم أيها الإخوة الأحرار وكل عام وأنتم بألف ألف خير.
ما أدري كيف تعرّفون الحب! قيل لأحد العارفين ما الحبُّ عندك؟ قال: (شربت كأساً فلم
أظمأ بعده أبداً)، وقال الآخر: (أمّا أنا فشربت كأساً لم أرتو بعدها أبداً)، ويوشك
نور عيونكم أن يقول نحن من الفريق الثاني الذي لن يرتوي من حبِّ زينب وآل بيت زينب
أبد الآبدين ومع ذلك كلامي دائماً مُدَمَّجٌ بكلمات.
زينب (ع) يُرمز إليها أنها ولدت لخمس ومن شهر خمس، ولدت في 5/5. يكفي إذاً الكلام
حتى يكون الثوب على السيدة زينب مفصلاً تفصيلاً. يكفي أن يكون 10 كلمات خمساً زائد
خمس، إنما نفصِّلها لبدلة طفلةٍ هي في خاطرنا ملكة ملكات الدنيا من وجهة نظر الفن،
من وجهة نظر اللغة وسترون هذا:
إعلامُ زينبَ منهجُ وحروفها تُستنهجُ
انتهى البيت الأول، هذا شطر دِجلة كيف تكملهم؟ هي وزيرة إعلام، كيف تنقل الأخبار؟
كيف تستطيع هذه المُعلِّمَة المُعَلَّمة بلا تعليم، كيف تستطيع أن تلقي إليكم روح
التوهج حتى الآن؟ وأنتم على ما أنتم عليه سمعتم ما سمعتم ولو سمعتم إلى الفجر يظلُّ
توهّجُكم كفوّارات عيون زمزم عندما بكت فوقها هاجَر:
إعلام زينـب منهجُ وحروفُها تُســـتَنهجُ
ومن العَروبى آمنت ببطــــولةٍ لا تُمزَجُ
لذلك صدر العديد من الكتب : بطلة كربلاء، في رحاب بطلة كربلاء، زينب الكبرى بطلة
كربلاء، زينب بطلة الحرية. تجدون أن الطفولة مكتملة لتشرِّفَ ذاتها وتتوج بهذه
الملكة ملكة اللغة، ملكة أم اللغات، ملكة لغات العالمين، السيدة زينب حروفها أربعة.
قلنا : (إعلام زينب منهجُ).
إذا كان إعلام زينب (منهج) فما يُخالف إعلامها فهو(جهنم) لماذا؟ لأن (منهج = م ن هـ
ج) إذا قُلبت بالقلب صارت (جهنم)، إذاً إعلامُ زينبَ منهجُ فحذار من النكوص عن هذا
المنهج، لأن كل نكوص عن منهج زينب الإعلامي هو وقوعٌ في نار جهنَّم.
الحرفان الأول والثاني، هل هناك أوربي بن أوربي يجرؤ على ختم أبجديته بغير الزين،
هل هناك عربي بن عربي أو فارسي بن فارسي يجرؤ على ختم أو على تتويج أبجديته بغير
الياء، إذاً زينب بحروفها تُستنهج أو فحروفها تُستنهجُ. الحرف الأول منها تاج لغات
الغرب والحرف الثاني منها تاج لغات الشرق هل بقي شيء؟ نعم. بقي السماء كيف تتكلم؟
بقي العلم كيف يتكلم؟
الحرف الثالث من زينب: نون. إذا أردتَ أن تكتب بالقلم الإلكتروني أوبغيره، إذا
أردتَ أن تكتب بعلم البحار عليكَ أن تبدأ بِالنون والقلم وما يسطرون. كلُّ الكتابات
السرية، كل الكتابات البحرية، كل الكتابات الفضائية، بالنون، [نون والقلم وما
يسطرون]، ولذلك دخل بسر النون صاحب الحوت يونس إلى البحر وخرج سالماً وسلمت معه
بلاده نينوى.
بقي الحرف الرابع، أما حرف الباء: إذا كان هناك من يجرؤ على قراءة أيّةِ سورة أو
أيَّة آية بدون البدء بحرف الباء فليفعل. كلُّكم لا بُدَّ لكم من حرف الباء .
أستطيع الآن أن أريَكم معجزة الباء.نحن عندنا منهج في الاتحاد العالمي للمؤلفين
باللغة العربية في كلِّ القارات الخمس لنا طريقتنا، كلَّ يومٍ نؤرِّخه بتاريخ
اليوم.
مثلاً اليوم 26 تموز و 5 جمادى. إذاً نحن نعود إلى القرآن الكريم فنرى ما هي السورة
26؟، الشعراء، ما هي السورة 5؟، المائدة، هذا وفق الجمع، عندما نزلت السور أول مرة،
ما هي السورة رقم 26 في ترتيب النزول؟ الشمس نزلت سادسةً وعشرين وفق ترتيب النزول،
والخامسة : الفاتحة.
أنقلُ إليكم خبراً من باريس، اتصل من باريس رئيس الاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة
العربية (فرع باريس) د. جوزيف صايغ، يشكو لأنَّ كتبهُ لم تُطبع، إذ أعطى ناشراً 18
كتاباً وتأخر في إخراج هذه الكتب فهو يشكو لي هذا الناشر، في سياق الحديث يقول رئيس
الاتحاد العالمي د. جوزيف صايغ وهو من أصلٍ زحلاويّ (إن نشروها أولم ينشروها، ماذا
يعني ذلك؟ أظن أنَّ الدنيا لا تخسر شيئاً إذا لم ينشروا كتبي وإن كنتُ رئيس اتحادكم
في باريس، أظن أنَّ كل ما على الأرض من كتب لا تخسر الدنيا شيئاً إذا ذهبت وبقي
فيها كتاب واحد)، قلت له: (جوزيف؟!!! ما هو هذا الكتاب الذي تعنيه؟)، قال: (لقد
علَّمتنا مراراً وتكراراً أنَّ زينَ العابدين يقول: واللهِ لو مات مَن بين المشرقِ
والمغرب لما استوحشتُ بعدَ أنْ كان معِيَ القرآن).
رئيس اتحادنا في فرنسا رجلٌ له هذه الذائقة وهو صاحب عديد من الكتب في الشعر وفي
النثر وهو مُختصٌّ بعلم الجمال، علم النفس الجمالي وعلم الجمال الأدبي، إن هذا
المختص بالكلمة، هذا الشاعر العالمي الذي كرّمتهُ باريس وأعطتهُ وشاحها الأول،
والذي كرّمَهُ لبنان وأعطاه وشاحه الأول وصل إلى نتيجةٍ قطعيةٍ ونهائية وهي (لو
أنَّ جميع الكتب فوق الأرض لم تبقَ وبقي القرآن الكريم -مثل رأي الإمام زين
العابدين- لا يستوحش أناسٌ، ويستطيعون بالقرآن أنْ يفعلوا ما يشاؤون ويوفرون عليهم
كثيراً)، أبونا آدم أصل القضية، عُلِّمَ الأسماء كلَّها فكان القرص المُدَمَّج، آدم
يعني: فيهِ العلمُ كُلُّه ونعني الآن عندما نتذكَّر آدميَّتنا، عندما نصفو ونحلق مع
الباز الأشهب لا بدَّ أنْ نكتشف عِلْمَ أبينا واللوح المحفوظ فينا، ونعرف ما ينبغي
أن نعرِفَه بلا فلسفات المتفلسفين وبلا مجاهل الجاهلين.
أنا واحدٌ من خدمِ هؤلاء الأدباء والشعراء والمتفلسفين أنا منهم وخادمهم، ولكن مع
ذلك أنا مع زين العابدين بدون تردُّد (لو مات مَن بين المشرق والمغرب لما استوحشتُ
بعد أن كان معِيَ القرآن). والقصةُ طويلةٌ جداً ولكن كيف تُقَدِّرُ هذا الخلائق؟
قُلنا إعلامُ زينبَ منهجُ، لو قلت لأيٍّ كان : أنا عندي طريق إلى الجنة وهذا هو
العنوان، أتذهب؟ ماذا يقول؟، يقول: أعطني العنوان. والرحلة مجانيّة، يكفيه أن يقول:
(اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد)، هل من الصعب أن ندفع ثمن اللهمَّ صلِّ على محمد
وعلى آل محمد ؟
في إيران في محلات صلواتي إذا أراد أحدهم عباءة، يمشي ويقول: أريد هذه العباءة
ويقول ثلاث مرات: اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد، ويأخذ العباءة.
وهكذا هؤلاءِ همُ الواصلون، همُ الموفَّقون بالتأكيد، همُ الموفَّقون بلا جدل.
إعلام زينـــب منهجُ وحروفُها تُســـتَنهجُ
الألمان والفرنسيون والإنكليز يأخذون أوّل حرفٍ ويتوجون لغتهم فيه، العرب والفرس
يأخذون ثاني حرف ويتوجون لغتهم، أهل البحر، أهل الجو، أهل الغواصات، أهل المراكب
الفضائية يأخذون ثالث حرفٍ منها ويبدؤون منه في نون والقلم وما يسطرون ...
مهرجان النجمة
المحمدية الولائي
العاشر عام 2001م - 1422هـ
المجلس الثاني: المركز الثقافي العربي بالمزة
بسم الله الرحمن الرحيم
.jpg)
اللهم صلِّ على محمد حبيبك
المصطفى وآله الأطهار كما صلّيت وباركت على إبراهيم خليلك المجتبى وآله الأطهار
الأبرار .
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أيها الأخوة والأخوات الأحرار الذين تعرفون
أن السيدة زينب بطلة الحرية.
يبدوأنني كتبت شيئاً من كلمات على بطاقة الدعوة وهذا آخر ما وصلني من البرقيات أو
القضايا الزينبية في هذه الفترة والكلمات هي :
زينب والنصر على موعد كالخندق والفيــل بمولد
ودمشــقاها كالكوفةِ في أحوالٍ تُشــقي أو تُسعد
دمشقاها: دمشق القديمة ودمشق الجديدة، دمشق الماضي الذي لم يكن يعلم وظن أنه على حق
ولم يكن كذلك، ودمشق الحاضر الذي هداه الله إلى حيث ينبغي أن يهدى.
هكذا كتبت بالقلم الأحمر على الحبر الأسود، دمنا الأحمر يجدد حبرنا، دمنا يجدد
تراثنا.
ما معنى الخندق والفيل هنا؟
بأي سنة ولدت السيدة زينب؟ في السنة الخامسة للهجرة، تلك السنة هي سنة الخندق وفيها
تألب العرب واليهود، تألب مشركو العرب وفجرة اليهود وحاصروا محمداً وأتباعه في
المدينة وجاء سلمان وأشار بحفر الخندق، وحفر الخندق وكان الذي كان مما تعلمون,
تعلمون كيف برز الإيمان كله للشرك كله وكيف برزت السماء إلى المعركة. في ذلك العام
استيقظ المسلمون ذات حين وقد أحاط بهم اليهود ومشركوالعرب، استيقظوا ووجدوا جنودا
من الله لم يرها أحد، أولئك الجنود تمثلوا الرياح والمطر وقلعوا خيام أولئك الفجرة،
وانتصر الإسلام بمولد مولودة عام الخندق.
إذاً السيدة زينب ولدت في عام الخندق كما ولد جدها الأعظم في عام الفيل، ونتحدث عن
دعوة عبد المطلب كيف دعا الله رب البيت وقال: (للبيت رب يحميه)، وكان الذي كان من
عناد الفيل ومعاندته لأبرهة فلم يتقدم نحو الكعبة، وكانت الحجارة من سجيل كذلك تنزل
من السماء لتدمر ما ينبغي تدميره.
إذاً في عام الفيل دحر الله أبرهة لأنه مولد خاتم الأنبياء محمد، وفي عام الخندق
دحر الله مشركي العرب وفجرة اليهود لأنه عام زينب مولد حفيدة محمد.
إذاً الآن نحن نحتفل اليوم وكل يوم نحن نحتفل بالسيدة زينب لأننا نعتقد أن مولد
السيدة زينب يفك الحصار نعتقد أن اسم زينب يفك الحصار ويوسع العباءة إلى ما يشاء
الله، وسمعتم من هذا العبقري (الشيخ حسن الصفار) كيف حدّثكم بالأرقام وكيف حدثكم
بثبات الجأش ورباطة القلب وأن زينب ما كانت تخاف شيئاً بل كانت تنفذ دوراً فيما كتب
في اللوح المحفوظ قبل أن يبرأ الله الوجود لذا ما يجري إنما هو تمثيل أدوار.
ودمشـقاها كالكوفةِ في أحوالٍ تُشـقي أو تُسعد
دمشقاها ، دمشق القديم ودمشق الجديد ، من المؤكد أنه كان في دمشق أناس روحانيون
ويحبون محمداً وآل بيته ولكن دائماً أنتم ترون الشاشة والسلطة، هناك شعب ورئيسنا
مجدداً سحب الكاميرا لتُظهر الشعب وقال كلمته الشهيرة في فلسطين بأنه ليس الحكم لدى
شارون والقضايا الظاهرة بل هو في الشارع العربي والشارع اليهودي والشارع الأمريكي.
المقصود أن الشعب هو المعول عليه وإذاً دمشق زينب والزهراء وزين العابدين حتى في
تلك الأثناء هي دمشق لمحمد وآل محمد، وليست دمشقاً ليزيد ولا لغير يزيد، والدليل
على ذلك أن امرأة يزيد أقامت أول مجلس بكاء على الحسين وآل بيت محمد وفي قصر يزيد
وشقت ثيابها عندما سمعت صوت السيدة زينب وعرفتها، إذاً نحن لا نسلِّم بشعب دمشق
القديم الذين لا يحملون حب محمد وآل محمد. إذاً دمشق القديمة ودمشق الجديدة هي دمشق
محمد وآل محمد في كل الأحوال. والفرق بين الدمشقين أن دمشق القديمة كان لها وجه
ظاهر يخالف الوجه الشعبي الباطن، أما الآن فدمشق الجديدة وجهها وتاجها الأعلى
وشعبها الأدنى في وحدة خماسية فكأنهم أتموا القوس الصاعد والقوس النازل وهم خمسة
الحب والوحدة والرأي الواحد، إنهم يحبون محمداً وآل محمد من الأعلى ومن الأدنى.
إذاً التمييز بين دمشقي زينب كالتمييز بين عراقَي السيدة زينب أوكوفتَي السيدة
زينب.
في الخطب التي أشار إليها سماحة العلامة الدكتور الشيخ حسن الصفار كلام خطير على
أهل الكوفة ولكن أي أهل الكوفة؟ هل هم أهل الكوفة الجزعون جزعَ تلاميذ المسيح مثلاً
الذين فروا عندما ألقي القبض على المسيح فواحد باع المسيح وعشرة فروا والثاني عشر
بطرس أنكره ثلاث مرات قبل صياح الديك، ولكن عندما قام المسيح وظهر مجدداً فتح
لتلامذته أحوالاً جديدة وصاروا رسله إلى العالـم يبلغون رسالته في الدنيا كافة. هذا
الأمر حصل مثله بالنسبة لأهل العراق الذين جزعوا وفروا عندما ألقي القبض على أهل
البيت وحوصروا وكانت قيامة المسيح الجديد بصوت السيدة زينب وذكائها وبراعتها
وجاذبيتها في الإعلام ونفخت روحاً جديدة في أهل العراق وأهل دمشق، قامت قيامة الناس
مجدداً ولن تقعد هذه القيامة أبد الآبدين، وسيظلون يذكرون الحسين ويكفرون عن خطأ
أسلافهم فيما يتعلق بمحمد في الحجاز والعراق وسوريا وغيرها من الأقطار، حتى أن
بيوتاً في أمريكا توقف باسم آل البيت، تقول سيدة بيت ابن عربي في واشنطن: (نحن لا
نقول الحسن والحسين، بل نقول حسن وحسين لأننا لا نجد ما يعرِّفهما، هما يعرِّفان
الوجود، وما من لغة إنكليزية أو غير الإنكليزية يمكنها أن تستوعب محبتنا لحسن وحسين
وآل بيتهما).
ودمشـقاها كالكوفةِ في أحوالٍ تُشـقي أو تُسعد
على اعتبار أن المصطلح القرآني يتحدث عن الشقي والسعيد، الشقي الذي يذهب إلى
السعير، والسعيد الذي يختار الجنة، في سورة هود نقرأ [فمنهم شقي وسعيد، فأما الذين
شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق، خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما
شاء ربك إن ربك فعال لما يريد، وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت
السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ]، مهما شرحنا في السعادة ومهما
شرحنا في الشقاء فلن نجد أجمل من هذا البيان الواضح تمام الوضوح.
في المجلس الأول في حسينية الزهراء قلت:
إعلام زينب منهــجُ وحروفُها تُستَنهجُ
ومن العَروبى آمنت ببطـولةٍ لا تُمزَجُ
تلك هي القضية كلها، وهي أنه إذا كنا إعلاميين بطريقة السيدة زينب الواضحة العملية
الصادقة غير الممزوجة بأي لف أودوران أوشهوة أورغبة أوحاجة إلا إعلاء كلمة الله،
إذا استخدمنا هذا الإعلام يقول لنا الأمريكيون -الشعب الأمريكي وليس البيت الأبيض-
: (لقد فتح سلمان الفارسي لنا باباً إلى الجنة لأن سلمان الفارسي لم يكن عربياً ولم
يكن من آل محمد، ولكن محبته لمحمد وآل محمد جعلته من آل البيت، فما الذي يمنعنا في
أمريكا أن نحب محمداً وآل محمد؟، ما الذي يمنعنا أن نكون من آل البيت بهذا الحب).
هذا أسلوب هادئ. وبالتأكيد فإن الذين يقرؤون كلام الإمام علي ورسائله إلى معاوية
يشعرون أن علياً يريد أن يخلص معاوية من الشيطان ومن جهنم كما يريد أن يخلص أحد
أبنائه .
نحن عندما نُعْلِم أونتحدث ليس لأننا ضد أحد ، ولا نرى أحداً ضداً لنا ، كل ما في
الأمر أنه لأبينا آدم عدو هو إبليس وهذا العدو يتلبس الناس. نحن -أبناء آدم- نود أن
نرى إخوتنا أوفياء لأبيهم، وليس خونة له وعملاء لعدوه إبليس، كل قضيتنا أننا نريد
أن نفرز الألوان ونميز بين إبليس وآدم، انظروا إلى كلام أمير المؤمنين عندما يقول
لمعاوية: (يا معاوية حرر عنقك من قبضة الشيطان). أنا شخصيا منذ 38 سنة أعمل مع كلام
أمير المؤمنين فأكاد لا أسمع إلا صوت علي لذا أعتذر من كل شخص أخاطبة بلهجة صارمة
أوحادة، لأن الحق لا يعرف المزج. قلت للحسين:
أحبُّكَ الحـبَّ لم يُمزَجْ بأِوقَـــــاتِ يَا مَنْ يُريني صِفاتِ الحــقِّ
في الذَّاتِ
وفي السيدة زينب قلت:
ومن العَروبى آمنت ببطـولةٍ لا تُمزَجُ
ومن العروبى (أي السماء السابعة)، لا تُمزَجُ أي لا يمكننا أن نخلط الحق بالباطل,
حِدَّتُنا تكمن هنا، فنحن لا نساوم في أي قضية وهذه أعناقنا فليكن ما يكون ولسنا
أحسن من الحسين وهذا هو وجه الانتصار.
قلنا: زينب والنصر على موعد ، دائماً السيدة زينب والنصر على موعد , يومها والآن
وغداً وفي كل آن السيدة زينب منتصرة، هي نفسها تقول الموت حرية، كل العرفاء في
الدنيا يعتبرون أن القيمة العليا للتصوف والعرفان هي الحرية، وكل المجاهدين في
العالم يرددون:
وللحريَّةِ الحمرَاءِ بابٌ بِكلِّ يدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ
ذروة كل شيء هي الحرية، والسيدة زينب تقول أنها ترى أن الموت حرية، إذاً من يموت
منا فهو منتصر ومن يعيش منا فهو منتصر، وما من سبيل إلى هزيمة الله، وما من سبيل
إلى هزيمة الحق.
لذلك إذا كنا في الإعلام هدوئيين ونري الناس طريق الجنة فسيسلكونه إلا الذين لا
يفهمون فعلينا أن نصبر عليهم وأن نقنعهم بهذا الفهم، إذا فهموا آل البيت فإنهم لا
ريب متبعوهم وإنهم سلمانيون كما تقول رسائل بيت ابن عربي.
في جامعة الحسين نقول:
يحتاجُ زَيــنُ العَابِدينَ لِعَمَّةٍ تَرعَى اليَتَامَى والتَشَتُّتُ
زَاحِفُ
التشتت الآن زاحف في كل مكان وليس في فلسطين فقط، في كل مكان يحتاج أطفال العالم
إلى هذه العَمَّة، التي هي للكون عِمَّة، ينبغي أن تكون السيدة زينب عِمَّة، حتى
يتظلل العالم بهذه الرحمة، التي جاء بها جدها رحمة العالمين.
كيف نقول لكم شكراً أيها المبتهجون بمولد السيدة زينب؟، إننا نحيلكم إلى لقمان. في
حقيقة الأمر إننا لولا مخالطة الناس لا نعرف إلا الفرح، [ألا بذكر الله تطمئن
القلوب] ، مَن كان يشعر شعوراً حقيقياً أن الله أقرب إليه من حبل الوريد، وأنه
يجيبه، وأنه معه حيث يكون ، كيف يمكنه أن يشعر إلا بالغبطة والسعادة.
مبارك للدمشقَين والكوفتَين فهمنا الجديد لإعلام السيدة زينب ومنهجها في الإعلام،
ومبارك لفلسطين الجديدة إذ سترون ما سيكون مقابل هذه الدماء، وكل عام وأنتم بخير،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.