آية الله السيد مجتبى الحسيني الوكيل الشرعي العام للإمام الخامنئي K في سورية

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا رسول رب العالمين أبي القاسم المصطفى محمد 9، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه البررة المنتجبين.. أما بعد.. يسعدني أن أقف أمام ثلة من العلماء والمثقفين والمنظّرين والكتّاب الذين هم أخذوا على عاتقهم مسؤولية تثقيف الناس وتثقيف الأمة، بأن أرحب بهم وأبارك لهم هذه المناسبة، مناسبة مولد سيدتنا الحوراء زينب 7.

هذه المرأة العظيمة التي هي رمز للمقاومة، ورمز للتقوى، ورمز للصمود، سيما هي فخر للنساء، بل هي فخر للنساء والرجال، وقدوة لكل مناضل ولكل مقاوم ولكل من يريد أن يتخذها موقفا للتقوى في حياته، بل لكل حرٍ على شتى المذاهب والأديان.

وبالنسبة إلى هذا العنوان الذي ذكر في هذا المهرجان وجعل هذا الشعار شعاراً للمهرجان وتحت هذا العنوان Sثقافة أهل البيت * في عاصمة الثقافة العربيةR. وأبارك لسعادة الدكتور عصام عباس لاختياره لهذا الشعار وهذا العنوان،

وأشير إلى من العنوانين Sثقافة أهل البيتR، وSعاصمة الثقافة العربيةR، نحن نعرف أن الشام وهذه المنطقة الشريفة هي حاضرة، وإذا نظرنا إلى ذاكرتها ففيها ثقافات كثيرة، ولعل أقدم الحضارات، أو من أقدم الحضارات كانت في هذه الأرض الطيبة، وبعد ذلك مرت على بلاد الشام حكومات ودول جائرة، وكذلك الأنبياء والرسل.

والأنبياء جاؤوا في هذا الأرض ليطهروا الأرض من الثقافات، أو يغيروا الحضارات الباطلة إلى الثقافات الطيبة، وليدعوا الناس إلى التوحيد، وإلى وحدة الكلمة، وإلى الحرية، وإلى العزة والكرامة المتوخّاة من أي إنسان كان.

وعندما ننظر إلى سيدتنا زينب 7، ونحن قد اجتمعنا هنا لنستمع لكلماتها سيدتنا الكريمة واقتداء بها، نرى أن سيدتنا زينب 7 هي العضو الثاني لحركة الإمام الحسين + العاشورائية التحريرية، تعريض الإنسان من الظلم، تحرير الإنسان من الطواغيت، وجاءت هذه الثورة ثورة الحسين :، وقيام الحسين : لتعلمنا كبشر وكإنسان أن نتخذ موقع العزة والكرامة والفضيلة، وكما أن الحسين : وضع رمزاً للشهادة، وضعها بنفسه وبدمه، وفدى بشبابه في طريق التخريب تحرير الإسلام، تحرير الحرية، وتحرير كرامات الإنسان، فكذلك السيدة زينب 7 فهي العنصر الثاني من هذه الحركة المقدسة.. ولو لم يكن الحسين + وقيامه لما كان للإسلام إسماً ولا رسماً، وكذلك لو لم تكن السيدة زينب 7 وحركتها التثقيفية لم تبق من الإسلام زخمها، ونحن نمكن أن نقول أن كل المسلمين هم رهن الخدمة التي قدمتها هذه الثورة المباركة للمسلمين وحتى لغير المسلمين، وبعض من غير المسلمين قد ألّفوا الكتب، وقد درسوا دراسات معمّقة حول الإمام الحسين :.

إذاً.. السيدة زينب 7 هي التي أحدثت الفكر الحر للإنسان طيلة التاريخ، وهذه الأرض المقدسة، فكما أن أرض كربلاء مقدسة بدماء سيد الشهداء دم الحسين : وشهداء كربلاء وأصبحت مناراً، وأصبحت مدرسة للثقافة والعزة والشرف، فكذلك الشام بما أنها في الحقيقة كانت مركزاً لحركة السيدة زينب 7 ومن حولها من أهل البيت 9، فقيام زينب وحركة زينب تحرير للإنسان، ونحن عندما نريد أن نقارن بين هاتين الكلمتين في شعارنا Sثقافة أهل البيت * R، وSالثقافة العربية في عاصمة الثقافة العربيةR يعني الشام التي هي عاصمة الثقافة العربية، فلابد في تقديم هذه الثقافة أن نستفيد من ثقافة أهل البيت.

وعليك أن تتذكر الذكريات الموجودة في هذه الأرض المقدسة، هذه الأرض المباركة، أرض الشام، ولابد من تخليد تلك الذكريات التي تكون في الحقيقة منطلقاً لحضارتنا، منطلقاً لحياتنا، منطلقاً لمواقفنا المشرفة المكرمة التي تجعلنا أعزاء، وتجعلنا صامدين، وتجعلنا غير معتدين على الآخرين ولكن غير متخاذلين، وهذه هي السياسة التي قد اعتمدها الإسلام، ونهجتها الحركة الزينبية في العالم.

فعلينا في إحياء ذكرى حركة زينب 7، وذكرى ولادتها أن نقترح على المفكرين وعلى الكتّاب وعلى الأدباء الموجودين في هذا البلد الطيب أن يهتمّوا بكتابة تاريخية متأنية لكتابة ما معنى الشام ليكون كمنطلق للدروس التي لا بد أن تكون لنا منطلقاً للعزة والكرامة، حتى إن شاء الله نستفيد أن نصنع من مثل هذه الذكريات تقدماً وكمالاً في مدارس العزة والكمال والعلو، وندرس طيلة الأيام سيرة أهل البيت الذين تربّوا على يد رسول الله ويد أمير المؤمنين والسيدة فاطمة الزهراء والحسن والحسين *.

وقد قام الإمام الحسين : بواجبه فاستشهد، ولكنه وضع نهجاً ورسالة أعطى حتى لأعدائه وللتاريخ دروساً وعبر ورسالة، كما أن السيدة زينب 7 هي صنيعة هذه الرسالة، والاهتمام بالرسالة خالدة، وهذه الرسالة رسالة مستمرة لا بد دائماً أن نسلكها، وهي رسالة دعوة الناس إلى العدالة، دعوة الناس إلى العزة والكرامة.

وأستطيع القول أنّ المقاومة الإسلامية التي ظهرت في لبنان في وجه الصهاينة مع كل عزة وكرامة دون أن يشهر سيفاً أو سلاحاً في وجه مواطن، ودائماً هذه المقاومة تؤكد على المواطنة وعلى السلام والصلح، ولكن دون أي تفاعل أو تفاؤل في وجه الأعداء والصهاينة، إنّ هذه الحركة المقاومة الإسلامية في الحقيقة منبثقة من حركة السيدة زينب 7، وثمرة من ثمار حركة زينب 7، وبعد ذلك لنرى هل أصبحنا زينبيين، وأعزاء وصامدين أم متخاذلين وأذلاء في مواجهة الأعداء.

وفي الختام أرفع جزيل الشكر على هذه المبادرة، كما أشكر القائمين بهذا العمل الطيب، والشكر لسيادة الرئيس بشار الأسد، وعلى كلّ القائمين في هذا البلد الطيب، بمواقفهم ووقوفهم في مواجهة أطماع الأعداء.

ونسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا أن نسير على خطى زينب 7 والحسين، وأن نستفيد من ثقافة أهل البيت في تقديم وتطوير وتدعيم ثقافاتنا العربية وغير العربية.

وأجدّد التجليل والتهنئة والتبريك لكم أيها السادة الحضور، وإلى الأمة الإسلامية جمعاء، وأشكر القائمين على هذا المؤتمر، هذا المؤتمر الذي سمي بالنجمة المحمدية، وبالأخص إلى عزيزنا وصديقنا وحبيبنا الدكتور عصام عباس الذي نسأل له دوام الموفقية لهذا المؤتمر، واستمرارية هذا المؤتمر.

أرجوا التوفيق للجميع، وأشكر حسن الإصغاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.