كلمة القس معن بيطار – رئيس الطائفة الإنجيلية المشيخية في محافظة حماة - عضو الهيئة الاستشارية في مؤسسة بيت النجمة المحمدية
الأستاذ جابر: تشرفنا بمعرفتك ... ربما اختلطت عليك الأوراق و الأمور ما علاقة القسيس بهذه الندوة ؟ وكيف دخل في هذه الأمور وكيف أصبح القسيس شيخا وصاحب سماحة وكيف تعرّف على أهل البيت ؟؟ وكيف دخلت النجمة المحمدية مكتبة العظماء في عقله حتى أصبحنا وكأننا نراه من آل البيت ...
كلها تساؤلات يمكننا يا دكتور جابر أن نتفهمها عندما نتعرف على هذا القسيس الذي امن بأننا جميعا نشهد أن لا اله الا الله .. وان محمد بن عبد الله إذا كان ما انزل إليه مصدّقا لما بين يديه من التورية والإنجيل وهي رسالات الله تعالى :
فهو إذن رسول الله .. فعندما قلناها قامت القيامة ..
في تساؤلك هذا تكون قد بدأت تدرك ما يعمله القسيس في هذه الندوة الثقافية التكريمية لك وحتى آخر لحظة رغم أن الحاضرين أُرهقوا من طول الوقت وبعضهم تركوا وعليه
فإننا نبدأ بالتوجه إليك فنقول : إن مجرد قدومنا من مكان بعيد عن دمشق إلى هذا المكان وبقائنا إلى هذا الوقت المتأخر ما هو الا مساهمة متواضعة من قبلنا كأعضاء في أسرة النجمة المحمدية لتكريمك الذي استحقيته .
وإننا وبعدما استمعنا إلى كلمات مهمة وهامة جدا فان كل ما قيل يا دكتور جابر في الكلمات التي سبقت وكلمتي حتى الآن هي لتكريمك باسم مؤسسة بيت النجمة المحمدية وسيدتها وكل مواطنيها ومحبيها وحاملي لواء قضيتها ...
نحن أتينا لنكرمك ولم أكن اعرف الا القليل عنك من العنوان ، ولكن بعد كلامك استطعت أن اعرف مما سمعت وقرأت بين كلماتك " من أنت "..
وربما أنت أيضا أدركت مما سمعته مني سر وجودي بين هؤلاء الأحباء الذين أقسمت بيني وبين ربي على أن أحبهم مهما كلّف الثمن .
استاذنا دكتور جابر :
اسمح لي أن أقول لك أني عرفتُ اليوم من شِعرك لماذا غُيبتَ أو ابتعدتَ في يوم من الأيام عن بيتك أو أرضك أو وطنك وأنت تترك بطينا أو أذينا في مكان ولادتك لتأتي إلى دمشق كي تضع عملية جراحية لتعيد لقلبك بطينا أو أذينا تركته في ارض ولادتك ..
وأدركتُ انك من الأشخاص الذين يحملون فكرا نيّرا يُضطرُ أصحابه إلى الابتعاد أحيانا عن الظـُلمة ليصنعوا من قوة نور عقولهم وإيمانهم زادا كافيا للعودة لمحاربة الظلمة لكي تزول ..
أدركتُ من شِعرك نوع هذا الإنسان المفكر المجاهد بكلمته الحرة ..
من هنا أساهم بتكريمكَ من خلال تحميلكَ رسالة عنوانها صعب " الحرية والوحدة " وقصدت أن أضع الحرية قبل الوحدة
والرسالة هي لأرض العراق ارض الرافدين التي قلت عنها في شِعرك إنها قاصمة ظهر الطغاة القادمين إليها عبر التاريخ ..
أُحملكَ رسالة لتلك الأرض ولتلك الحضارة ولذلك الوطن وذاك الشعب مفادها أن تخبرهم جميعا: انك التقيت في سورية بأحبة وبينهم رجل دين مسيحي آمن بان أساس وحدتنا وانتصارنا على الطغاة حتى لا يعودوا يستعمروننا هو الحرية والتنوير ..
وإذا ما سرنا في هذا الطريق" التنوير والحرية والوحدة" وصلنا ليوم لن يعود يتجرا احد على التفكير في استعمارنا أو التعرض لأرضنا ومقدساتنا ..
نعم يا دكتور جابر العزيز هذا هو سؤال التحدي الكبير لنا جميعا وهو لماذا نُستعمر؟
ولذلك علينا أن نعرف كيف نشحذ أفكارنا ومفكرينا وشعراءنا وعلماء الدين من كل الأطياف والألوان للإجابة على هذا السؤال خاصة إذا آمنا جميعا أننا كلنا مسلمون إلى رب العالمين فمنا من أسلم لله بالإنجيل ومنا أسلم لله بالقران ومنا من أسلم لله بالحكمة ..
وليس لدينا من عدو يقاتلنا في ديننا وحقنا وأرضنا الا " اليهود " ..
هؤلاء الذين حكموا على عيسى بن مريم بالموت ويحكمون على كل مستنير بعقل نيّر أيضا بالموت يلاحقونه في أي مكان فأما أن يهجروه أو يحاربوه بشكل مباشر أو بواسطة ولاتهم هنا أو هناك ...
فرسالتي هذه التي أُريدكَ أن تنقلها للعراق عن حلمنا بحريتنا عبر التنوير لتحقيق وحدتنا
يجب أن نعمل مرة ثانية على إعادة إحياء هذه الشعارات الكبرى التي ماتت لان حزبا ما قالها كحزب البعث مثلا ... ورفضناها بسببه (وهذا خطأ فادح يجب أن لا نقع فيه ) ...
إذ لا قيامة لنا الا في الحرية والعدالة وهذا ما ننتظره مِنَ الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا وأخيرا الوحدة ...
لأنه إن كنا مستعبدين لعقيدة أو فكرة أو نهج أو عبارة فالأمر الأساسي هو أن نعيد لغة الوحدة لهذه الأمة سواء من الخليج إلى المحيط أو من سورية إلى العراق إلى الآخرين ..
ليس لنا مستقبل أو قيامة الا إذا عدنا للحديث دون خجل عن الحرية ثم العدالة وتأتي الوحدة لنصنع بلدا قويا " لا يُستَعمَرُ "
الحضارة البابلية شكلت إمبراطورية هي التي نشرت حضارتها وبالرغم من المؤامرة وإلغاء الدور استمرت وحتى يومنا نقرا عنها الكثير ..
وهذا معناه انه يجب يكون لنا دور في هذا العالم ..
كنتُ في إيران منذ أيام ولاحظتُ أنهم يشعرون بأنه يجب أن يكون لهم دور في العالم وهذا يعني أن لديهم فكر استراتيجي وتحليل علمي في كل الأمور ..
إذن علينا نحن أيضا يا دكتور جابر في سورية أن نعود لنحيي هذه اللغة..
لغة الاتحاد... لصياغة مفاهيم الحرية المشتركة وتحقيق مبادئ العدالة وحقوق الإنسان لكي نشعر عندئذ إننا متحدون ..
لذلك هذه رسالتي لكم لتحملوها إلى العراق لنعمل على هذه الوحدة وأحد أشكالها الفاعلة والمتواضعة هي فتح فرع لمؤسسة بيت النجمة المحمدية في العراق من باب العمل الثقافي على طريق مزيد من العمل الجاد الذي يحترق أصحابه لينيروا هذه الظلمة ..
انك يا دكتور جابر من اللذين يفهمون هذه اللغة تماما لأنك دفعت الثمن من حياتك غربة ، لذلك كان لشِعرك طعما خاصا ...
وان اغلب الشعراء الذين تغربوا عن أرضهم كتبوا شعرا عظيما كشعراء المهجر الذين تفجر فيهم ينابيع معرفة الحقيقة لذلك عليك مسؤولية كبرى في العراق اليوم وهي مسؤولية خطيرة: فربما عليك أن تحترق لتنير الظلمة في العراق ونحن هنا كذلك .
هذا يعني إذا لم يتحول هذا الشعر وهذا البيان وهذا الفكر الذي سمعناه اليوم من كل المشاركين إلى زراعة عمل في الأرض فما هي فائدته إذن؟
لذلك أُحملكَ هذه الرسالة وأسال الله أن يُعينك على تحقيق مضمونها ..
لان كل أصحاب الرسالات الحرة يحترقون لإنارة الظلمة كالأنبياء والفلاسفة والشعراء العظماء ومن أعلامهم من نتغنى بمنهجيتها وعبقرية أبيها وفكر جدها وجهاد آل بيتها "السيدة زينب" وأخيهم جميعا الذي شكل معهم مسيرة الانتصار المبنية على حمل الصلبان " السيد المسيح"
الذي احترق لينير الظلمة وهكذا جميعنا أيضا وهذا شعارنا وحلمنا وجهادنا نحن من بعدهم .. وشكرا ...