كلمة الدكتور عصام عباس - مدير مؤسسة بيت النجمة المحمدية
في الندوة الثقافية التكريمية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والسلام على سيدنا وشفيع وقائدنا أبي القاسم محمد واله الأطهار وصحبه المنتجبين الأخيار وإخوته أنبياء الله الأبرار وبعد..
سعادة ممثل السيد وزير الأوقاف راعي الندوة
سعادة ضيفنا الكبير الأديب الشاعر الدكتور جابر الجابري الوكيل الأقدم لوزارة الثقافة العراقية
أصحاب المعالي السادة الوزراء وممثلي الوزراء
أصحاب السماحة سادتي العلماء الأعلام أيها
الإخوة أيتها الأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحييكم من الأعماق لاستجابتكم دعوة مؤسسة بيت النجمة المحمدية – السيدة زينب
لهذه
الندوة المباركة التي يفوح منها عبق الولاء للأطهار المطهرين أهل البيت عليهم
السلام
ولمن دواعي سروري أن أعلن من دمشق العاصمة التي احتضنت النجمة المحمدية فكرا ومنهجا وثقافة وتبنت كل نشاطات مؤسستها الثقافية .. ورغبة مني بافتتاح فرع للمؤسسة في وطني الحبيب وبين أهلي وإخوتي في العراق ، عراق علي والحسين(ع) ، عراق أهل البيت(ع) فقد قمت بزيارة للوطن لتلمس إمكانية الشروع بمثل هذا المشروع فلمست الترحاب والتأييد المبارك من أبناء الوطن ومن السادة المسؤولين وفي مقدمتهم سعادة الوكيل الأقدم لوزارة الثقافة العراقية الأديب الشاعر الدكتور جابر الجابري الذي نحتفي بتكريمه اليوم والذي احتضن مشروع المؤسسة في بغداد وسارع في تيسيير الأمور الرسمية لافتتاحها في كربلاء
لان جابر الجابري شخصية ثقافية عربية عراقية ولائية بامتياز ،
هو ذلك المثقف الذي كان ولازال همّه رفد المؤسسات الثقافية العراقية والنخب الثقافية العراقية داخل وخارج العراق من اجل بناء "العراق الجديد" ..
العراق الذي نطمح أن يجمع أبناءه في رحابه من كل قارات العالم تحت وحدة الصف العراقي بعيدا عن أية محاصصة تفرق أبناء العراق ، عراقا موحدا يرغب أبناءه في بناءه جنبا إلى جنب لا فرق بين مذهب وأخر أو قومية وأخرى
جابر الجابري عاش أكثر من عقدين في غربة مريرة فرضت عليه فاحتضنته سورية فكرا وثقافة وأدبا وتغنى بدمشق وبردى وقاسيون و بحافظ الأسد
ولكن قصيده وقف شامخا أمام رحاب الطهر زينب وهو يقول:
وَ بَقَيْتِ أَنتِ كَمَا الخُلُودُ وَدِيعَةً كُبرَى تَحَاشَاهَا الصُّدُودُ أَو الجَنَفْ
أَنَا مِنْ مَعِينِكِ لا تَزَالُ مَرَاشِفِي نَشْوَى وَ غَيرَكِ لي لِسَانٌ مَا ارْتَشَفْ
لَو كَانَ مِنْ جَمْرٍ مَعِينُكِ لاشْتَهَى قَلبِي مَوارِدَهُ وَ حَوَّمَ وَ اغْتَرَفْ
يَا صَرخَةً مِنْ كَربَلاءَ تَرَدَّدَتْ أَصْدَاؤُهَا في كُلِّ مُعتَرَكٍ وَ طَفْ
أَنَا جِئْتُ في جَسَدٍ إِليكِ يَهُزُّهُ عِشقٌ تَجَدَّدَ في الدِّمَاءِ وَ في النُّطَفْ
عَهدَاً تَوَارَثَهُ الجُدُودُ وَ قَبلَـهُمْ سَلَفٌ تَنَاوَلَهُ لِيَحفظَهُ الخَلَفْ
جَسَدَاً هَوَيتُ عَلَى يَدَيْكِ تَلُمُّنِي وَ نَسِيْتُ قَلْبِي فَوقَ أَسوَارِ النَّجَفْ
واليوم تستضيفه كريمة أهل البيت ضيفا عزيزا كريما مرحبا به ..أهلا به وبالسيدة عقيلته التي ترافقه في زيارته الميمونة هذه ..
وكذا وجدت الترحاب ذاته لمشروع فرع المؤسسة في العراق من المسؤولين الذين التقيتهم وفي مقدمتهم معالي السيد الوزير الأستاذ باقر جبر الزبيدي ومن رجال الدين الأفاضل وفي مقدمتهم الأمناء العامين للعتبتين الحسينية والعباسية المطهرتين وكذلك من مثقفين عراقيين وشيوخ عشائر ومن شرائح اجتماعية متعددة ومن نخب أكاديمية جامعية ، فلمست اهتماما بالغا منهم جميعا لعمل تابعوه من قبل ومن بعد وعبر وسائل الإعلام وشبكات الانترنت المختلفة ،
فقد شدني هذا إلى الشروع بافتتاح فرع للمؤسسة في كربلاء عاصمة النضال والجهاد والبناء والاعمار للإنسان والإنسانية ..
كربلاء التي ما برحت يوما الا وأعطت للإنسانية دروسا وقيما في احترام حقوق الإنسان والحفاظ على كرامته وعزته ونبذ كل صنوف الطغيان والاستبداد ، فحاربها كل مستبد وكل طاغية وكل من حمل سلوكية شاذة بعيدة عن الإنسانية ،
واقترب لها كل عملاق شريف غايته بناء مجتمعه ورفعة شعبه وأمته ... من هنا اخترت كربلاء لأتوج العمل الثقافي والفكري الذي بدأته بدمشق
دمشق التي أعطتنا كل شيء وخاصة حرية إبداء الرأي وطرح الثقافة البناءة منذ قدومنا للعاصمة السورية العزيزة يوم كبّل الطغاة الشعب بقيود لا ترحم وأكموا الأفواه وهجروا الشعب من دياره دون ذنب فاحتضن الأب الكبير والرئيس العربي الخالد حافظ الأسد طيب الله ثراه شعب العراق بكل أطيافه دون تمييز وأتاح لهم كل الفرص بما فيها حرية الرأي والتعبير فانطلقنا منذ عهده الميمون بهذا العمل الثقافي الفكري الولائي لأهل البيت وسيدة البيت المحمدي السيدة زينب عليها السلام عام 1992م – 1413هـ ، واستمر هذا العمل واخذ منحى التطوير والتوسع في المجتمع السوري الحبيب في عهد الرئيس المؤيد الدكتور بشار حافظ الأسد حفظه الله .. وفي عهده الميمون اليوم نعقد هذه الندوة الثقافية وسط العاصمة السورية دمشق الحبيبة وبحضور هذا الكم والنوع المتميز من أبناء شعبي العزيز شعب سورية الأم الحنون ومن مثقفيها ورجال دياناتها جنبا إلى جنب مع أشقائهم أبناء شعبهم العراقي الذي آخى بينهم القائد العظيم حافظ الأسد واستمر هذا الدور الأخوي في عهد البشار المؤيد ...
فشكرا لسورية قيادة وشعبا على هذه المؤازرة وهذا الاهتمام البالغ واخص بشكري كل أبناء الشعب السوري بطوائفه ونخبه الثقافية والفكرية وكوادره الأكاديمية ومؤسساته الوزارية سيما الوزارة التي أعطت الاهتمام البالغ والرعاية المباركة واقصد "وزارة الأوقاف" ممثلة بمعالي السيد الوزير الأستاذ الدكتور محمد عبد الستار السيّد ومستشاره وممثله في رعاية الندوة أخي العزيز الأستاذ الدكتور نبيل سليمان الذي هو عضو في الهيئة الاستشارية لمؤسسة بيت النجمة المحمدية في سورية والذي أوجه له كل الحب والتقدير على اهتمامه ومتابعته ورسم خطوط مستقبلية مضيئة لهذا العمل الثقافي والفكري الذي يحمل ثقافة أهل البيت عليهم السلام البناءة
كما واشكر الوزارات المعنية التي سهلت أعمال هذه المؤسسة كوزارة الثقافة ووزارة الإعلام والمراكز الثقافية في سورية
ولا أنسى الدور الأخوي البناء الذي أحاطتني به الشرائح الاجتماعية في سورية من جبل العرب السويداء العزيزة إلى الحسكة وطرطوس واللاذقية وكل الأطياف والطوائف في سورية الحبيبة ..
كما واقف باحترام وتقدير واعتزاز للكنائس السورية في محردة ودمشق على احتضانها هذا العمل الذي اعتبَرَته عملا بناء وسط المجتمع واقدر عاليا من سن هذه السنة الحسنة نيافة القس معن بيطار وتبعه بإحسان نيافة الأب طاهر يوسف ..
واقف بكل احترام واعتزاز وتقدير للأب الكبير العارف بالله الأستاذ الدكتور اسعد علي مرشد الاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية على وقفته الدائمة والمؤازرة لهذا العمل الثقافي الفكري ..
وكذا علماء دمشق وساداتها واذكر على سبيل الذكر لا الحصر من حضر بيننا اليوم سماحة العلامة الكبير الأستاذ الدكتور الشيخ محمد عبد اللطيف الفرفور والذي هو عضو في الهيئة الاستشارية لمؤسسة بيت النجمة المحمدية .. وكذلك سماحة العلامة الكبير الشيخ الفاتح الكتاني وشقيقه الدكتور عبد القادر الكتاني والأخ الدكتور محمد حبش والأخ الدكتور إحسان البعدراني ..
وأكن التقدير والاعتزاز لطائفة الموحدين الدروز الذين ما تركوا مهرجانا أو نشاطا من نشاطات المؤسسة الا وحضروا وساهموا في إحيائها اخص الطائفة وشيخها العلم العلامة الشيخ إبراهيم أبو عسلي وكذا المجلس الإسلامي الاسماعيلي وشبكة الأغا خان وكل مثقفي سورية الذين لو أتيحت لي الفرصة لذكرتهم فردا فردا
من خلالكم شكرا لسورية وقائد سورية الرئيس بشار حافظ الأسد حفظه الله
وفي الختام أقف شاكرا الجالية العراقية بسورية على متابعتها طوال هذه السنين من النخب الاجتماعية المختلفة والشرائح الثقافية المتعددة ورجال الدين الأفاضل من علمائنا الأعلام وفي مقدمتهم من آزرني منذ اللحظة الأولى العلامة الجليل آية الله العظمى السيد احمد الواحدي الذي يجلس إلى جواري وسماحة العلامة الكبير المفكر الإسلامي الدكتور الشيخ حسن الصفار ... وبقية السادة العلماء والخطباء .. ولا يفوتني أن اشكر إخوتي من الصابئة المندائية العراقيين المقيمين في سورية الذي أتذكر واذكر بموقفهم الوطني الشريف ..
أرحب بهم وبكم جميعا سادتي الحضور أجمل ترحيب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..