ردا على المقال الذي كتبه الدكتور عصام عباس
"حب الوطن من الإيمان"
بعث الدكتور حازم الحلي الكلمات الولائية التالية مذيلة بقصيدته العصماء
" صرخة ثائر "
التي جادت بها قريحته في الذكرى الأولى للانتفاضة الشعبانية المباركة
![]()
![]()
![]()
أحسنتم وزادكم الله علما وإيمانا وحبا للوطن الذي أحبك أهله
صرخة ثائر[1]
للدكتور حازم الحلي
|
|
نَومُ الرِّجَالِ عَنِ الحُقُوقِ حَرَامُ |
|
أََفَجِئْتَ تَأْكُلُ هَهُنَا وَتَنَامُ ؟! |
|||
|
|
يا ابنَ الفُرَاتِ وَأَنْتَ في لُجَجِ الوَغَى |
|
مَوْتٌ بِوَجَهِ الظَّالِمِينَ زُؤامُ |
|||
|
|
وَلأَنْتَ إنْ فَرَّ الكُمَاةُ وَعََرَّدُوا |
|
أَسَدٌ هَصُورٌ في الحُرُوبِ هُمَامُ |
|||
|
|
أَوَ لَسْتَ في شَعْبَانَ حَامِلَ رَايةِ الـ |
|
إِسْـلامِ حَشُـوُ إِهَابِكَ الإِسْـلامُ ؟ |
|||
|
|
أََرَأَيتَ كَيفَ انْهَارَ عَرْشٌ زَائِفٌ |
|
لَمَّا حَمَلْتَ وَخَــرَّتِ الأَصْنَـامُ ؟ |
|||
|
|
أَثْبَـتَّ أنَّ الظَّـالِمِينَ عُـرُوشُـهُمْ |
|
وَرَقٌ
،
وَأَنَّ كِبَــارَهُـمْ أََقْـــزَامُ |
|||
|
|
فَرُّوا أَمَامَكَ هَارِبِينَ وَأَنْتَ في |
|
آثَـارِهِمْ أَسَــدٌ وَهُـمْ أَغْنَـامُ |
|||
|
|
كَالجُـرْذِ بَاحِثَـةً لَهَـا عَـنْ مَخْبَـأٍ |
|
نَتِـنٍ وَأَنْتَ الفَـارِسُ المِقَـدَامُ |
|||
|
|
سَـجَدَتْ علـى كُـرْهٍ لَدَيَـكَ رُؤُوسُهُمْ |
|
(حَتَّـى كَـأَنَّ رُؤُوسَـهم أَقْـدَامُ) |
|||
|
|
سَجَدُوا على قَدَمِيـكَ حِيـنَ زَجَـرْتَهُمْ |
|
ذُلاًّ وَحَشُــوُ أُنُـوفِـهِمْ إِرْغَـامُ |
|||
|
|
أنْتَ الـزَّعِيمُ وَأنْـتَ قَـائِدُ أُمَّـةٍٍ |
|
رُمْـحٌ يَصُـولُ علـى العِـدَا وَحُسَامُ |
|||
|
|
* |
*
|
* |
|||
|
|
شَكَتِْ السُّجُونُ وَزَادَتِ الآلامُ |
|
فَانْهَضْ فَقَدْ عَمَّ العِرَاقَ ظَلاَمُ |
|||
|
|
بِكَ يَنْصُرُ اللهُ العِرَاقَ وَشَعْبَهُ |
|
(وَبِكَ القِيامَةُ لِلطُّغَاةِ تُقَامُ) |
|||
|
|
وَخُذِ اللواءَ فَمَا قُعُودُكَ هَهُنا |
|
وَاحْمِلْ فَليسَ مَعَ الطُّغَاةِ سَلامُ |
|||
|
|
فَإذَا جُرِحْتَ فَذَاكَ في سَاحِ الوَغَى |
|
شَرَفٌ وَجُرْحُ الثَّائِرِينَ وسَامُ |
|||
|
|
وإذا حُبِينَا بِالشَّهَادَةِ إِنَّمَا |
|
بِدَمِ الشَّهِيد تُؤَرَّخُ الأَعوامُ |
|||
|
|
* |
*
|
* |
|||
|
|
تَمضِي الشُّهُورُ وُتَنقَضِي الأيَامُ |
|
والجُرْحُ يَكبرُ والكُمَاةُ نِيَامُ |
|||
|
|
يَا مَنْ تَقُودُونَ الشَّبابَ إلى مَتَى |
|
هذا الخِلافُ وهذهِ الأَورَامُ ؟! |
|||
|
|
آراؤكم شَتَّى وأنتمْ هَهُنا |
|
شِيَعٌ وكُلُّ خِلافِكم أوهَامُ |
|||
|
|
مَا بَالُكُم مُتَفَرِّقينَ ومَا لَكُمْ |
|
غَيرُ الخُصُومَةِ والخِلافِ كَلامُ؟! |
|||
|
|
زَرَعَ الخِـلافَ عَـدُّوُّكـم ، وَجَنَيتُمُ
مَنْ كَانَ غَايتَه البِنَاءُ فَإنّنا |
|
تِلكَ الثِّـمَارَ ، وإنَّـها آثَامُ
نُصغِي إِليهِ وَيُرفَضُ الهَدّامُ |
|||
|
|
لا تُرْجِعَ الوَطَنَ العزيزَ خُصُومَةٌ |
|
بَلْ يُرجِعُ الوَطَنَ الجَريحَ وئامُ |
|||
|
|
هَذا هُوَ الحَقُّ الصَّريحُ أقولُهُ |
|
أيقلُّ أمْ يتكاثرُ اللُّوَّامُ |
|||
|
|
لو كنتُ مِمَّنْ يَسكُتُونَ إذا رأى |
|
زَيغاً لَكُنتُ على الحَريرِ أنَامُ |
|||
|
|
ولجَاءني المَالُ الوَفِيرُ وكانَ في |
|
كَفِّي هُنَاكَ مِنَ الأمُورِ زِمَامُ |
|||
|
|
أنُريدُ تحريرَ العراقِ ونحنُ في |
|
هذا الخِلافِ ؟ فَإنَّ ذاكَ مَنَامُ |
|||
|
|
حتّى مَ هذا الخُلفُ بَينَ صُفُوفِكم ؟ |
|
أَبِمثلِ هذا يُقبَلُ الإسلامُ ؟! |
|||
|
|
يجري الفُرَاتُ دَماً فَيُغرِقُ أهلَنا |
|
وَلَكُم خُصُومَاتٌ هُنا وَخِصَامُ ؟! |
|||
|
|
رُصُّوا الصُّفُوفَ وَوَحِّدُوا آراءَكُم |
|
فَالخُلفُ واللهِ العظيمِ حَرَامُ |
|||
|
|
* |
*
|
* |
|||
|
|
نُكرانُ ذاتِ المرءِ يَرفَعُ شَأْنَهُ |
|
وَعَلى التكبُّرِ لا يُقامُ نِظامُ |
|||
|
|
لا تبلُغونَ النَّصرَ إلاّ بعدَ ما |
|
تَتَوَحَّدُ الآراءُ والأعلامُ |
|||
|
|
وَتَفَقَّدوا الثُّوارَ لا تَستَصغِروا |
|
الشِّبْلَ الصَّغيرَ فإنّهُ ضِرغامُ |
|||
|
|
قُودُوا مِنَ النَّشءِ الصِّغارِ جحافلاً |
|
فبمِثلِهِم تَتَحَقَّقُ الأَحَلامُ |
|||
|
|
قُودُوا الشَّبابَ مَعَ الشُّيوخِ وأَنتمُ |
|
مَعَهُم ، بكمْ يَتَحقَّقُ الإقدامُ |
|||
|
|
يا سَادَتِي هذي السَّفينةُ كُلُّنَا |
|
فيها وَلِلمَوجِ الشَّدِيدِ صِدَامُ |
|||
|
|
فَتَعَاهَدُوهَا بِالرِّعَايَةِ وَاحذَرُوا |
|
نَوماً ، فِإنَّ خُصُومَكم ما ناموا |
|||
|
|
ما بينَكم رَحِمٌ فلا تَتَقَاطَعُوا |
|
وَالظُّلمُ أَنْ تَتَقَاطَعُ الأرحَامُ |
|||
|
|
أفدي لكم نَفسِي وَ مَا مَلَكَتْ يَدِي |
|
فِعلٌ أَنا مُتهيِّءٌ وكَلامُ |
|||
|
|
أنسيتمُ الوَطَنَ العزيزَ فإنْ يكنْ |
|
ماتَ العِراقُ فأنتمُ أيتَامُ |
|||
|
|
* |
* |
* |
|||
|
|
عَرِّجْ على النَّجَفِ الشَّريفِ وَقُـلْ لَهُ |
|
ما طَابَ بعدَكَ في الحَياةِ طَعَامُ |
|||
|
|
هـذا أَمَـامِي نُـورُ وجهِـكَ مُشْرِقٌ |
|
وعلـى الإِمَـامِ مِـنَ الوُفُودِ زِحَامُ |
|||
|
والصَّحنُ والحَرَمُ الشَّريفُ وحَوْزَةُ الـ |
|
ـعُلَمَـاءِ والـكُتَّــابُ والأقــلامُ |
||||
|
وَمَجَالِسُ العُلمَاءِ في جَنَبَاتِها |
|
تَتَلاقَحُ الآرَاءُ والأَفـهامُ |
||||
|
إنِّي على ظَمَأٍ إليكَ كأنَّما |
|
نَوْمي على مَاضِي هَوَاكَ صِيَامُ |
||||
|
فلقدْ عَرَفْتُ بِكَ الهَوَى وَ أَخَذْتُهُ |
|
وَقداً فَفِي قَلبي عليكَ ضِرامُ |
||||
|
لي في حِمَاكَ أَحِبَّةٌ عَهدِي بِهِم |
|
مِثلِي على العَهدِ القدِيمِ أقَامُوا |
||||
|
وأنَا على ذاكَ الوَفَاءِ ولم أزلْ |
|
عندي لأَهلِكَ ذِمةٌ وذِمَامُ |
||||
|
وَلَقَدْ تركتُ بكَ ألفُؤادَ وجِئْتُ في |
|
جَسَدي وَفِيه من هَوَاكَ سِهامُ |
||||
|
كنتُ البليغَ إذا نَطَقْتُ وَها أنا |
|
أَبكي عليكَ كَأنّني التَّمتَامُ |
||||
|
فلأنتَ لَحنُ الخَالِدِينَ على المَدَى |
|
نَغَمٌ ودُونَ جَمَالِهِ الأَنغَامُ |
||||
|
وإذا ذَكَرنَا ألفَ ألفِ مَدِينَةٍ |
|
فَلأنتَ يَا نَجَفَ الإمامِ إِمامُ |
||||
|
وإذا أتَى ذِكْرُ الجِهَادِ وَأهلِهِ |
|
فَلأنتَ خَاتِمَةٌ وَأَنتَ أََمَامُ |
||||
|
والتَّضحِياتُ إذا يُساقُ حَدِيثُها |
|
فَلأنتَ مُبتَدأً وأنتَ خِتَامُ |
||||
|
أبناؤكَ المتسابِقُونَ إلى الوغى |
|
ما كانَ يُرهِبُهم هُنَاكَ حِمَامُ |
||||
|
الوَاهِبُونَ دِمَاءَهم لم يُثْنِِهِم |
|
سِجْنٌ ولا بَطْشٌ ولا إِعْدَامُ |
||||
|
قَرَّتْ بِهِمْ عَيْنُ العِراقِ وَمَا صَفَا |
|
للظَّالِمِينَ وَلا استَقَرَّ مُقامُ |
||||
|
وَتَجَمَّعَ الحِقْدُ اللئيمُ تَصُبُّه |
|
ظَلماً على النَّجَفِ الشَّريفِ لِئَامُ |
||||
|
وكأنَّما الصَّحْنُ الشَّريفُ هُوَ الَّذي |
|
هَزَمَ الطُّغَاةَ مِنَ الكُويتِ فَهَامُوا |
||||
|
وَتَذَكَّرُوا (أمَّ المَعَارِكِ) بَعْدَ مَا |
|
هُزمُوا بها فاستأسَدَ الحُكَّامُ |
||||
|
* |
*
|
* |
||||
|
|
بغدادُ يا دارَ السَّلامِ سلامُ |
|
شَطَّ المَزَارُ وَقَدْ تَصَرَّمَ عَامُ |
|||
|
|
وَأنَا هُنا قلبٌ يَذُوبُ وَفَوقَهُ |
|
لَو تَعلَمِينَ مِنَ الهُمُومِ رُكَامُ |
|||
|
|
والشَّاطئُ المَسحُورُ يَملأُ نَاظِرِي |
|
وَالسَّامِرُونَ لَهم عليه زِحَامُ |
|||
|
|
والكرخُ يزهو والرُّصَافةُ تَزدَهِي |
|
بِي لِلأحِبَّةِ لَوعَةٌ وَغَرَامُ |
|||
|
|
والجِسرُ تَملؤهُ العُيونُ مَحَاسِناً |
|
فَإذا بَكيتُ عليكِ كيفَ أُلامُ ؟! |
|||
|
|
* |
* |
* |
|||
|
|
يا نهرَ دجلةَ قد هلكتُ مِنَ الصَّدَى |
|
بِي نَحو مَائِكَ لوعَةٌ وأُوامُ |
|||
|
|
أيُبَاحُ مَاؤكَ لِلغَريبِ وَتَرتَوي |
|
منكَ الكِلابُ وتَشرَبُ الأنعامُ !! |
|||
|
|
وأنا يُحاصِرُنِي الظَّمَا لا أرتَوي |
|
مِنْ مَاءِ غَيرِكَ بِي إليكَ هُيامُ |
|||
|
|
بَلِّغْ أحبائي السَّلامَ وَقٌلْ لهم |
|
جِلْدٌ أنا مِنْ بعدِهم وَعِظامُ |
|||
|
|
لا تَنشُدوا حُبّي فَتِلكَ خُرافةٌ |
|
أو تَنشُدُوا قلبي فذاكَ حُطَامُ |
|||
|
|
* |
* |
* |
|||
|
|
بغدادُ يا رَمزَ الشموخِ وَقَلْعَةَ الـ |
|
ـثُّوَّارِ فِيكِ الحَلُّ والإِبرامُ |
|||
|
هَوتِ العُرُوشُ وأنتِ طَودٌ شَامِخٌ |
|
عَلَمٌ وَدُونَ شُمُوخِكِ الأعَلامُ |
|
|||
|
بغدادُ شَعبكِ قد يَنَامُ على الطَّوَى |
|
لكِنْ يَثُورُ الشَّعبُ حِينَ يُظَامُ |
|
|||
|
أفتُجلدِينَ وَأنتِ تَاجُ كَرَامَةٍ ؟! |
|
وَيَزِمُّ نَهدُكِ وَالسِّيَاطُ طَعَامُ ؟! |
|
|||
|
وجَمَالُ وَجهِكِ رَوْضَةٌ وَزُهورُها |
|
تَزهو ودَمْعُكِ وَابلٌ ورِهَامُ |
|
|||
|
مَا زَلتِ رَغمَ الظُّلمِ فَيضَ نَضَارَةٍ |
|
بَكَتِ السِّياطُ وثَغْرُكِ البَسَّامُ |
|
|||
|
لا تَنحَنينَ إِذا تَعَسَّفَ ظَالِمٌ |
|
وَاشتّدَّتِ الأحداثُ والآلامُ |
|
|||
|
والنَّخلَةُ الفَرْعَاءُ يُبرِزُ حُسنَها |
|
وَهَجُ الضُّحى تَزْهُو بها الأكمَامُ |
|
|||
|
لا يَنْحَنِي نَخلُ العِرَاقِ لِظَالِمٍ |
|
نَخْلَ العِراقِ تَحيَّةٌ وَسَلامُ |
|
|||
15 شعبان 1412 هـ ـ 19/2/1992م .
[1] نشرت في جريدة المنبر الصادرة في لندن العدد : 62 ، وفي كتـاب رثاء القيم منشورات مؤسسة الخوئي الخيرية ـ لندن ب. ت .