وعرفتُ كيف يمكن للإنسان أن يصبح رسالياً من خلال منهج أهل البيت " عليهم السلام"
بقلم: الأستاذة فاطمة الشخص- كاتبة إسلامية من السعودية
من خلال قراءتي لمقال :
(مهرجان النجمة المحمدية الولائي الثقافي السادس عشر: رسالي إنساني) ،
وقراءتي لتفاصيل المهرجان ،
عرفتُ أن هناك ؛ في ناحيةٍ أخرى من هذا العالم ؛ في مدينةٍ إسمها دمشق .. يمكن للإنسان أن يجد لنفسه شخصيةً جديدة ، وأن يعيش الحياة بكلّ آفاقها ، وأن يتعرف على الدين بكل حلاوته .
في المهرجان الولائي الزينبي .. يستطيع الإنسان أن يعرف معنى هويته التي تسمى " الولاية " ..
تلك الكلمة الجميلة التي يتغنى بها الكثير ، ويرفعونها كشعارٍ لهم في الحياة ، ويكتب عن معناها البعض ، ويقرأ عنها آخرون ؛ ولكنهم بكل أسف يُبقون هذه الكلمة مجرد لفظة جامدة لا يعرفون كيف يفعّلونها في أدوار حركية في الحياة ، ولا يستوعبون مسئوليتهم تجاه هذا الإنتماء ...
تعلّمتُ أن الولاية الحقيقية لأهل البيت " عليهم السلام " هي أن يعرف الإنسان الدور الرسالي الذي خُلق لأجله ، وأن يعي مسئولياته التي أنيطت به كخليفةٍ لله في أرضه وسفيرٍ منه إلى خلقه ، وأن يتحمّل الأمانة الكبرى التي كلّفه الله بحملها والتي أبت السموات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها ، وأن يجسّد الدعوة لخط أهل البيت "ع " في كل حركاته وسكناته وخلجات نفسه ونبضات قلبه .
تلك الأدوار والمسئوليات الكبرى لن نتمكن من تأديتها إلا عن طريق الشعور العالي بالمسئولية تجاه الله " عز وجل " وبإدارة المعركة مع النفس عند خوض غمار الجهاد الأكبر .
وبما أن رسالة أهل البيت "عليهم السلام " هي امتداد للنبوّة الخاتمة ؛ فإن رسالتنا في هذه الحياة هي امتداد لرسالة أهل البيت "عليهم السلام " ؛ لأننا حين نُمعن النظر في مواقفهم الخالدة وكلماتهم البليغة سنتمكن من صياغة حاضرنا بمفردات جديدة ، والنظر إلى المستقبل بعين الأمل التي تتطلع في كل يوم إلى دولةٍ كريمة تعزّ الإسلام وأهله وتذلّ النفاق وأهله .. تلك الدولة التي يجب أن نبنيها بسواعدنا ونضع لها حجر الأساس بنهجنا الرسالي في الحياة ونمهّد لها بالإستعداد لوراثة الأرض التي يرثها عباد الله الصالحون .
وكما لقّب الحسين "عليه السلام " بأبي الأحرار ولقّبت نساؤة بحرائر بيت النبوّة ؛
فإننا منهم نتعلم كيف ننطلق في فضاء الحرية اللامحدود ،
ومنهم صلوات الله عليهم نستمد الثبات في طريق الحق .. من حرائر أهل بيت النبوة نستدل على الطريق الذي يوصلنا إلى نقطة التحول التي تنقلنا من عبيد للدنيا إلى عبّاد لله الواحد الأحد الفرد الصمد ،
وسيبقون هم المنهل الأنقى والأبقى على مدى كل العصور والأزمنة . لأن سيرتهم العطرة أمجادٌ تذهل فيها العقول وتدمع منها العيون وتخشع لها القلوب عبر أحقبة الزمن .
فلتبحر بنا سفينتهم إلى عالمٍ من الخير والعطاء والتضحية .. عالمٌ فيه نرتقي بأرواحنا وفكرنا وسلوكنا.. عالمٌ فيه نستشعر نفحاتهم ونلمس دفئهم بكل خشوع .
فإلى كل من اعتلى المنصة في المهرجان أخفض رأسي وأرفع شكري .. وإكباراً لكل من شارك من العلماء الأعلام والمفكرين الكرام أغضّ بصري ،
فجهودكم الخيّرة لم تكن جهداً متواضعاً ولا جهداً روتينياً مملاً ولا جهداً عادياً ؛
بل إني لا أبالغ إن قلت بأنها جهوداً متميزة وتسمو على الإبداع مكانةً ورفعة ..
والحمد لله رب العالمين