مهرجان النجمة المحمدية الولائي الثقافي السادس عشر: رسالي إنساني ببساطة
بقلم: المهندس غريبي مراد عبد الملك(*)
لقاء السيدة الحوراء عقيلة بني هاشم زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و السيدة المعصومة فاطمة الزهراء عليهم السلام !
هل فكرت يوما بهذا الأمر؟
هل أغمضت عينيك مرة و تفكرت لبعض الوقت؟ قائلا إنها أم الأحرار زينب بطلة كربلاء ، صوت اطهر و الصفاء و الحق المغتصب في ضوضاء الاستكبار و الظلم و البهتان و الفتنة ...
هل تعرفها أيها المقهور؟
أو على الأقل هل بلغتك عنها و لو نبذة مختصرة من سيرتها الزكية العظيمة و هي المرأة العظيمة...
سيرتها بحر لجي لو دخلته يغشاك موجه من كل حدب و صوب ليطهرك من ذنوب النفاق و الهروب من مسؤولية الإسلام الأصيل.
هل زرتها بدمشق؟
إنها تنتظرك أيها المقهور لتغنيك بروح الثقافة الإسلامية و الثورة الحسينية و تصحح لك ما فسد من وعيك الإسلامي...
لاشك أنها أسئلة محرجة وغريبة أطلقتها من حقيقة كانت في البدء فكرة جيدة انبعثت من تأملات في سيرة العقيلة زينب عليها السلام ...
نعم كانت فكرة فقط، أخي الدكتور عصام ،
كانت أمل سيدي –الدكتور أسعد-
كانت غبطة للمؤمنين –أستاذي الشيخ الدكتور حسن-
كانت تحرر –سماحة الشيخ جواد-
إنها الإنسانية –سماحة الأب معن-
لكن السيدة العقيلة العالمة غير المعلمة عليها السلام تريد عبر الزمن الإسلامي كله التعريف عن نفسها بميلادها الجميل و جهادها العظيم و سيرتها العفيفة و خطابها المؤثر...
و لا عجب في ذلك، فرسالة أهل البيت عليهم السلام كلها جمال خلاب و عبرة خالدة و ثورة إصلاحية و ثقافة ربانية، تصنع الإنسان المسؤول و الخليفة الأمين المؤمن الطامح لبلوغ رضا الله...
لا داعي للتساؤل أيها المقهور قائلا:
ما علاقتك بالسيدة زينب عليها السلام، حتى تعبر عنها بنوع من الكثافة الروحية- الفكرية؟
السيدة زينب عليها السلام و الإنسانية، علاقة عشق أبدي، تستحق البحث و التخصص لمعرفة إنسانية الإسلام...
من هنا أفضل أن أكون متحفظا... !؟
لا أرى الأمور بشيء من المثالية، و لكن لو حضرت –أيها المقهور-معنا في خيمة دمشق الثقافية بمناسبة ولادة الزكية العقيلة زينب عليها السلام، لاستوحيت معنى اللقاء الزينبي و لباركت للنجمة المحمدية وسام خدمة السيدة زينب عليها السلام ...
عليك أخي المؤمن الفاضل أن تفهم أن البوح بأفكار تتناول العشق الزينبي صعب و خطير على واقعنا المريض بالمادة، سواء قبل اللقاء أو بعده،
و مهرجان النجمة المحمدية الولائي الثقافي السادس عشر بالمركز الثقافي العربي في المزة كان امتحانا إنسانيا للحظات تم خلالها التعايش على أساس عشق السيدة زينب عليها السلام، دون أن يعني ذلك انتهاء اللقاء بالسيدة زينب عليها السلام ،
بل الحق أن مهرجان هذه السنة جاء في ظروف إسلامية عربية إنسانية عصيبة فأثار الانتباه لدى الآخر ككل :
أن السيدة زينب عليها السلام روح خالدة بعطائها الإنساني ، تجتذب الكثير من الباحثين عن الحياة الكريمة...
كما أن المهرجان الثقافي الولائي، كان له أثر بالغ على الجبن الثقافي و السياسي في العالم العربي
والإسلامي حيث الشيعي يتحرج من لقاء السني و العكس أيضا، أو كلاهما يضيق من لقاء الدرزي ،
والمسلم يتحسس من لقاء المسيحي المخلص للعذراء و المسيح عليهما السلام،
و المثقف ينتفخ أمام العامي ،
هناك في قاعة المحاضرات بالمركز الثقافي العربي بالمزة، حضر الإنسان و تحدث الإنسان و تحاور الإنسان ،
لأن الثقافة الزينبية ترفض التخندق و التمحور و التحزب و الطائفية و العجب باسم المذهب أو الدين أو الفكر،
في رحاب سيدتي زينب عليها السلام ، لا يمكنك الإحساس بالراحة إلا إذا استوعبت
"كلكم من آدم و آدم من تراب"
و "الناس صنفان: أخ لك في الدين و نظير لك في الخلق"...
هناك عشت التواضع و الوحدة و اللقاء الإنساني و تعلمت كل ذلك بمنهج إسلامي إمامي إنساني أصيل، حتى أنني استوحيته من إرهاصات الأخ الفاضل القس معن البيطار،
هناك اجتمعت ثقافات المسجد و الحوزة و الزاوية و الكنيسة و المعهد الإسلامي و الجامعة لتتوحد على ثقافة السيدة زينب عليها السلام، التي تعبر في تفاصيلها كما في أطرها العامة عن الدين الإنساني الشامل المنفتح على الحياة و الإنسان و الكون و الوجود كله
...إنه الإسلام دين الله ...
للأسف نجتهد في الغالب الأعم ، على إبراز تمايزاتنا و تضييق المدرسة القرآنية الإسلامية ، و بنفس الأسلوب ضيقنا أفق المدرسة الزينبية في أطرها التاريخية التي حدثت بعيدا عنا –تاريخيا-و كأن الأمر هيكل بلا روح، و هذا ما يصعب استبيانه أو توضيحه أحيانا ،
على أن القضية الزينبية آية من آيات الله الكبرى و كلمة من كلماته الطيبة تنتمي إلى سفينة نوح التي من ركبها نجا ، حيث يجب عرضها و إبرازها من خلال القلم و الخطابة و الصوت و الإعلام الفضائي-إنشاء الله-...
هذا ما يجب التركيز عليه و الاجتهاد و الجد فيه جنبا لجنب مع النجمة المحمدية
كل من جهته و من وطنه حتى تشرق الشمس المحمدية بصوت العشق الزينبي عبر الحركة الإعلامية و التطور الرسالي الثقافي بشكل دائم...
فيلتقي الجمهور الإنساني بالمرأة العظيمة عروس البيت المحمدي الحوراء زينب عليها السلام
لتلهمه معنى الخلافة في الأرض بحرية و مسؤولية...
هكذا نكون فعلا خدام السيدة زينب عليها السلام و نعشقها عليها السلام فكرا ومنهجا و ثقافة و مسؤولية و حياة وإنسانية و إيمانا بالله الواحد الأحد الفرد الصمد العزيز الحكيم ...
أحبتي :
لم يكن المهرجان الثقافي الولائي استجماما ثقافيا، كأغلب اجتماعات رواد الثرثرة الثقافية،
بالعكس تماما لقد عوض مهرجان هذه السنة الحاضرين مرارة البروتوكولات القاتلة بتوفيره جوا إنسانيا بسيطا خاليا من التكلف،
و ملأ الحضور روح رسالية شعت أنوارها من خلال مدى قوة التلاحم و التآلف و العلاقات الإنسانية الطيبة بين مختلف التنوعات في مجتمعاتنا العربية و الإسلامية...
شخصيا أحمد الله تبارك و تعالى بأن وفقني لحضور فعاليات المهرجان الثقافي الولائي السادس عشر،
هذا المهرجان الذي قدم ببساطته الفنية نموذجا ثقافيا رساليا استراتيجيا في نظريته الفريدة الخاصة بالعمل الثقافي الإسلامي
حيث حكم روح الحاضرين الجامعة على رسم شكله التنظيمي فأنتج مودة و رحمة و وحدة و ألفة و تسامح وتعارف و تعايش و تطلع ثوري رسالي مؤمن بالإسلام الأصيل و نهجه الإنساني العظيم...
لو حضرت أخي المؤمن الفاضل، فعاليات المهرجان الثقافي الولائي
لفهمت أن الدراسة و البحث في التراث و التاريخ و الهوية و الدين في حاضرنا بحاجة للروح الإنسانية-التي شعت في المهرجان- حتى نصنع حضارة عادلة و رشيدة...
هناك غسلنا عن وجوهنا غبار الزيف الثقافي الممجد و عطرنا قلوبنا بعبق الورد الزينبي و ملأنا عقولنا بترانيم الثقافة الإمامية الإسلامية الأصيلة...
لقد التقينا بالسيدة زينب عليها السلام –كل على شاكلته-
و كان لقاءا واحدا لكنه لا يكفي لمن دخل جنة العشق الزينبي...
و في النهاية يبقى لقاء سيدتي زينب عليها السلام أمرا مهما لابد منه في مشوار الوعي الإسلامي الإنساني الرسالي ،
ليكون مسك الختام:
ما رأيت إلا جميلا...فو الله لا تمحو ذكرنا
و السلام على أمّنا الحوراء زينب و من يعشق روح السيدة زينب عليها السلام ...
(*) كاتب و باحث إسلامي جزائري
islmo04@hotmail.com