كلمة الباحث الإسلامي الأستاذ مكي البغدادي
(جمهورية العراق )
وبه نستعين .. وصلى الله على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى اله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم...
اللهم علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما.. وارنا الحق حقا وارزقنا إتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ولا تجعله علينا متشابها... وألحقنا برحمتك في عبادك الصالحين ...
ماذا أقول وارى الوجوه أمامي متعبة من كثرة السماع ، فأمامي بحث طويل أحب أن اختصره بكلمات لا تتجاوز العشر دقائق وخير الكلام ما قل ودل ولا يمل ..
الموضوع الذي أتناوله تحت عنوان الموقف الزينبي والمنهج القرآني الفريد ..
والمرأة العظيمة عادة تنطلق من منهج عظيم تبنى عليه شخصيتها .. ومَن أبلغ إلى القران عظمة وقدرة وتربية ومنهجا.
القران الكريم منهج في التربية وفي كل شؤون الحياة ، له تبيان لكل شيء " ما فرق الله فيه من شيء وهو يهدي للتي هي أقوم " " ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا"
نحن ننتقي من خلال المنهجية المتزاحمة في القران الكريم منهجا واحدا تحت عنوان " فلسفة السكن النفسي في العلاقة الزوجية أو في العلاقة مابين الجنسين على أسس قرآنية متألقة .. دراسة موضوعية معاصرة ألّفناها على شكل كتاب تحت هذا العنوان .
عادة المرأة العظيمة لابد لها أن تنطلق من منهج عظيم ، وكلنا يبحث عن العظمة والله عز وجل عندما كرّم الإنسان ليكون سيد هذا الكون وليكون أول كائن بين هذه الأحياء وعلى هذه المعمورة،
من خلال منهج القران العظيم نقول قوله تعالى :
((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ))
هذا المنهج القرآني يلخص فلسفة السكن في العلاقة مابين الرجل والمرأة ..
لو نلاحظ الآية الكريمة فإنها تلفت النظر في بلاغتها ومضمونها ومحتواها ودلالاتها .. الآية تعتبر السكن النفسي أساس حياة الإنسان الرجل والمرأة ، هذا السكن النفسي له نظام ، هذا النظام ينبغي أن نعرفه ونكسبه ونحافظ عليه وان يمتد على مدى عمرنا .. هذا النظام بحاجة إلى معرفة وبحث وعلم وتربية ... النظام النفسي في القران الكريم هو أساس الحياة الإنسانية ، فكيف نعيشه؟
ولو لاحظنا الآية الكريمة.. هذا يعني أن البحث يتعلق بعدة أشخاص إلى قوم متخصصين يتفكرون ويستفيدون من كل ما يتعلق بهذه الآية التي تتعلق فوائدها بأربع مراحل :-
المرحلة الأولى : خلق لكم من أنفسكم أزواجا الثانية : لتسكنوا إليها ، الثالثة : المودة ، الرابعة : الرحمة
المرحلة الأولى يعني أن العِلَّة بين الذكر والأنثى أساسه السكن النفسي والاستقرار الروحي وحسن المعاشرة والمساكنة والوئام مابين الطرفين ...
السكن النفسي لا يأتي من فراغ وإنما من وحدة النفس لتعطي السكن المشترك ..
هذا المفهوم غائب عن ثقافتنا الإسلامية وعن مفهومنا الاجتماعي ، غريب عن مستوى ثقافتنا الإنسانية بينما هو أساس حياتنا اليومية ، فينبغي أن نتعرف عليه وان نفهمه ونعيشه كما هو حتى نكون كما نحن ...
القران الكريم يوضح أن هذه النفس الواحدة هي سر الله في خلقه .. النفس الواحدة هي الروح الواحدة .
النبي "ص" يقول " الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف "
لايمكن أن ينسجم الذكر والأنثى والروحين متناكرين ..
الأجساد قد تلتقي ولكن إذا تنافرت الأرواح تتنافر الأجساد...
إذا ً اللقاء بين الذكر والأنثى أساسه وحدة النفس حتى تعيد السكن المشترك ، فالمسالة ليست مسالة مال أو أشكال أو جمال ولا حسن الحال ، إنما هي مسالة نظام ينبغي أن نتعرف عليه .
مسالة المودة والرحمة .. القران عبر عنهما من بعد السكن ، يعني لا مودة ولا رحمة بين زوجين إذا لم يوجد سكن نفسي بينهما .. إذا السكن النفسي هو الذي يعطي المودة والرحمة ..
ما معنى المودة إذاً ؟
المودة هو الحب الذي يكون عقائديا ..
حب يكون مع الدم في داخل أعماق الإنسان ..
والرحمة هي الشفقة وتكون نابعة من المودة ..
إذاً أين الحب في هذه الدائرة القرآنية ..
الحب في المنظور القرآني مرحلة أولية حتى تعطيك السكن المشترك وحتى تعطيك المودة والرحمة ..
وهذه خلاصة سريعة حول هذا الموضوع الذي يعالج القلق النفسي والأرق الليلي ..
والحمد لله رب العالمين.