قصيدة  الشاعر الأستاذ عبد اللطيف الخطيب

(اللاذقية - سورية )

 

 

           

إلى قبلة العرفان والفضل والذكر

إلى شامة الدنيا وترسانة الكِبْرِ

إلى جِلّقٍ مهد الحضاراتِ كُلِّها

وموطن أرباب القداسة والفخر

إلى منزل النجمات من آل احمد

إلى زينب الكبرى وقاموسها المثري

إلى حوزة الإيمان اقبل جمعنا

يقدِّمُ آيات الولاء على قدرِ

وما زينب إلا خلاصة أعصرٍ

يلخصها الباري مثالا على عصرِ

لها نسبٌ لا الشمسُ تحضا بمثلهِ

ولا قبسات النور في الأنجم الزهر

من الحيدر الكرار شرخُ إبائها

ومن بضعة المختار أمثولة الطهر

فأخرجها المولى مثالا على النسا

بزينب رمزا للكمال بلا حصر

كزوجة فرعون كمريم عفة

كحمزة في الجلا وطاليس في الفكر

فما زينب إلا تراث مؤبدٌ

تُباهي بها الأزمان دهرا على دهر

وان ظن بعض المحتفين بأننا

نخلّدُ ذكراها وفاءً لذي البِّرِ

فقد نخب الغلاّة واختار بختها

وغاب عن الياقوت والتبر والدر

بها يخلد المستمسكون بهديها

كما تنفخ الاناف قارورة العطر

ولا يعرف الإنسان مقدار نفسه

إذا لم يجد في نهجها رفعة القدرِ

ثقافتها ماذا نُحدّث أبلغت

بترشيد امر الله في السِّرِ والجهرِ

ففي سرّها التقوى ولم تُرَ لحظةً

بخارجةٍ عن آية النهي والأمرِ

ومحرابها يغفو على صلواتها

وقرآنها الخِّلُ الأنيس إلى الفجرِ

وتحفظُ سرَّ الخلق للشَّرِ والأذى

تُقاتَلْ لأن النفس تأمر بالضُرِّ

وما أمر الرحمن جهراً تقوله

بلاغا ولا تخشى جبابرة العُهرِ

ثقافتها الإسلام لينٌ وقسوةٌ

وجسمٌ وروحٌ في مواجهة الشّرِ

به رحمة للسالكين إلى الهدى

ورجع لأهل الظلم والبغي والكفرِ

يُسّوي خلايا الناس يبعثُ فيهمُ

نشاطاً وإيلافاً ونُعمى على الشكرِ

ولا فرق ما بين الخلائق كُلِّها

بعرق ولونٍ واغتناءٍ ولا فقرِ

وتسمو بأعمال العبادة أنفسٍ

موازينها الطاعات في موقف الحشرِ

ثقافتها علمٌ وفهمٌ وقدرةٌ

يجولُ بها المولى على الواثق الحُرِّ

ولا يستوي عندي عليمٌ وعارفٌ

ولم يُوصَفُ الرحمن بالعارفِ الحِبرِ

ولو وجدتْ هذي الثقافة يومنا

لما كان ما يجري على أرضنا يجري

فمن شاء أن يغتال سلطة زينب

سيلقى كما لاقى سلاطنة العصر

ومن رام عِزّاً لا مذلة بعدهُ

أتى بيتها واسأل مقاومة العصرِ

حنانيكِ يا بغداد يا يثرب العلى

أفيقي على ذئب الخيانة والغدرِ

ومن يأمن الطاغوت ينعته ذي الحجى

ومن خان أهل المصطفى يُجزَ بالبترِ

ولا شيعةٌ تنجو بأمريكة الخنا

ولا يُفلح السني ّ في قبضةِ الفُجرِ

وجارتكم سورية الأسد الذي

يُبدد شمل الغزو بالوثب والزأرِ

وبشراك يا بشار إنك تقتفي

خطى زينب العرباء في الكرِ والفرِ

وعادت دمشق اليوم تزهو بزينبٍ

فأين فتى يعقوب يوسف من مصرِ

وعوداً إلى نهج العقيلة زينبٍ

أحيّ الحفيد إبن الغطارفة الغُرِ

عصامٌ أيا دكتور كمْ صُنتَ أنفساً

من الداءِ يسري في المفاصلِ والصدرِ

بلمسةِ كفٍ مع شفاعةِ زينبٍ

شفيتَ بطبِّ النفس والروحِ والذِكرِ

وأعليتَ صرحَ الفنِ والطهرِ والوَلا

وكرَّمتَ أهل العلمِ والصدقِ والشعرِ