كلمة سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد جعفر الطبسي "حفظه الله"
الوكيل الشرعي لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ فاضل اللنكراني "دام ظله الوارف"
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه أبي القاسم محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين
ربّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي
نبارك لكم أيها الإخوة والأخوات بمناسبة ولادة السيدة زينب عقيلة الهاشميين ..
قبل الخوض بالبحث لابد من تقديم الشكر إلى سماحة الأخ المبجل العزيز الدكتور عصام عباس حيث هيا لي الوقت بالبحث عن السيدة زينب"ع".
حقيقة في بداية الأمر كان في ذهني أن ابحث عن دور زينب في إحياء أحاديث الرسول "ص" ، ولكن بعدما علمت بان الوقت قليل جدا أغلقت هذا الموضوع ..
وأسلط الضوء على خطاب السيدة زينب "ع" ..
الإنسان حينما يدرس واقعة كربلاء بدقة متناهية وبما أنني بحثت عن واقعة الطف وجدت أن الخطبة المعروفة في الكوفة للسيدة زينب"ع" مروية عن الشيخ الطوسي والشيخ المفيد أحببت أن أسلط الضوء في هذا الحفل الكريم على النقاط التالية :
النقطة الأولى :- وقوف زينب أمام التحريف التاريخي الذي حدث في كربلاء
النقطة الثانية : كثيرا ما كان العدو يركز في كربلاء " على أن ما جرى في كربلاء يعود إلى صنع الله .. إلى إرادة الباري..
النقطة الثالثة : وهي نقطة مهمة .. نقطة الإعلام المضلل
كثيرا ما كان يشيع بين الناس بان الحسين خارجي .. خرج على إمام زمانه فقتل .. زينب سلام الله عليها وقفت أمام هذه الثقافة .. هذه الفكرة .. من خلال خطبتها التي وجدت فيها أثناء بحثي ما يقارب خمسين موضوع أساسي استخرجته .. فوقفت أمام هذه الفكرة الخاطئة والباطلة بمخاطبتها أهل الكوفة :
أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم؟
زينب تنطق عن لسان أمير المؤمنين علي "ع" .. لماذا تترك كل أعضاء البدن وتتمسك بالكبد؟ إذ قالت أي كبد لرسول الله ؟ ولم تقل أي كبد لي أو لعلي أو للزهراء !!
زينب هنا تريد أن تكافح هذه الفكرة الخاطئة ...
وبروايات عدة روى الإمام البخاري في الأدب المفرد وبعشرات المصادر الأخرى قول رسول الله "ص" : "حسين مني وأنا من حسين"
فأرادت السيدة زينب أن تبرهن أن من قُتل بالأمس لم يكن خارجيا بل هو من رسول الله "ص"
من جهة أخرى زينب عليها السلام تشير إلى سفك الدماء في كربلاء ..
أتدرون أي دم سفكتم؟
فالدم المسفوك بكربلا هو الدم الذي روى عنه ابن عساكر الدمشقي وغيره
انه وفي احد الأيام هبط الأمين جبرائيل على قلب النبي وفي يده قارورة مملوءة بتراب وكانت أم سلمة (زوج النبي) جالسة وتشاهد ما جرى على النبي .. فسألته ما هو موضوع القارورة يا رسول الله؟ فأجاب النبي "ص" مخاطبا أم سلمة : إذا رأيت في يوم من الأيام حصل تغيير في هذا التراب وصار دما فاعلمي بان الحسين قد قتل.
وبين رحيل النبي ومقتل الحسين هناك خمسين عام كما يروي ابن قتيبة ..
فقد ربطت السيدة زينب"ع" بخطبتها الفرع بالأصل فالحسين وجوده يعود إلى جوهرة النبوة.
وللأسف إن الوقت أدركنا وأردت أن أوضح المزيد وأنا اطلب من سماحة الدكتور عصام عباس أن لا يكتفي بالمهرجان فقط ، نحن مستعدون لتقديم محاور أساسية في حياة السيدة زينب "ع"
وبالفعل استطاعت السيدة زينب لن تتغلب على هذه الفكرة الباطلة .. الراوي يقول " والله حينما انتهى كلام السيدة زينب رأينا الجميع يبكي لكلامها ..
اشهد أن دمك سكن في الخلد أي في دوام البقاء ..
هذا يعني بان دم الحسين باق ما بقيت السموات والأرض .. هذا ما أشارت له زينب في خطبتها .. والحمد لله رب العالمين ..