كلمة المفكر الإسلامي العلامة الدكتور محمد حبش
رئيس مركز الدراسات الإسلامية - عضو مجلس الشعب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على
سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
يشرفني أن أساهم في هذه المنصة الكريمة لإحياء ذكرى ميلاد السيدة زينب عليها سلام الله .
بكل احترام نتنادى لهذا المهرجان السادس عشر الذي ينعقد إحياء لذكرى ميلاد عقيلة الهاشميين السيدة زينب عليها السلام .
بالطبع لا يمكن أن نجلس مجلسنا هذا من دون أن نتذكر أعظم سيدتين في الدنيا ، وليس في هذا الكلام مبالغة ، فهما من بنات سورية اللتين نعتز بهما أيما اعتزاز وهما السيدة مريم العذراء والسيدة الطاهرة زينب الكبرى .
هذه الأرض التي هي مهد الحضارات ومنطلق الديانات شهدت تاريخيا قيام هذه الحضارات على أرضها ..
كل التحية والاحترام والمحبة لأكبر وأعظم ضريح لامرأة في الأرض ألا وهو ضريح السيدة زينب عليها السلام .
إن القديسين في العالم جميعا "ذكور" ، وان الجدل مستمر في حاضرة الفاتيكان وهو فيما يبدو لا يتجه للسماح للنساء بدخول معبد اللاهوت ، وفيما يبدو أن المرأة لا تزال ممنوعة من المشاركة في خدمة اللاهوت على أساس منطق "وليس الذكر كالأنثى "
ولكن السيدة الطاهرة مريم والسيدة الطاهرة زينب تمكنتا من جعل حق اللاهوت مكانا متاحا لخدمة الناس يشارك فيه الرجال والنساء وكانت السيدة مريم أول من خرق هذا العرف الأعمى التمييزي ضد المرأة ، وكانت السيدة الطاهرة زينب هي التي تركت في الأرض أعظم ضريح لقديس من النساء على الإطلاق ، لا يوجد في العالم ضريح لقديس من النساء يزار في الأرض بالملايين كما يزار ضريح السيدة الطاهرة زينب الكبرى عليها السلام.
ليست السيدة زينب قطعة من التاريخ ، علينا أن نتذكر أن ضريحها الذهبي الدافي المحبب يجتذب في كل عام أكثر من ثلاثة ملايين سائح إلى سورية ، إلى تلك القرية الصغيرة التي كان اسمها قرية " راوية" والتي هي اليوم من اكبر معالم الحج الديني في العالم وهو اكبر حج ديني تقصد فيه امرأة من خير النساء ..
هذه السيدة هي شريكة الحسين في نهضته ، وحبذا أن تذهبوا إلى دوائر النفوس في سورية ستجدون اسم الحسين يعبا السجلات ولم تجد اسما ليزيد .. وبإمكانكم أن تنظروا إلى مآذن سورية كم يوجد من مسجد للحسين وهل يوجد مسجد ليزيد مثلا .. هذا دليل نجاح نهضة الحسين بصوت شريكته الطاهرة زينب .
إن سورية وبالذات في مدينة محردة ارتكبت في العام الماضي موقفا تحسد عليه
" والارتكاب هنا: بمعنى التمرد على التقاليد وتحمل المسؤولية ، كانت كنيسة محردة هي من قادت مبادرة فريدة جدا وهي إحياء هذا المهرجان نفسه الذي نحييه هنا ، فقد تم إحياؤه في العام الماضي في كنيسة محردة في ضيافة حضرة القس معن بيطار ،
لقد زرت حماة بعد ذلك الاجتماع بشهور وحدثني الناس من مصادر شتى عن العرس الوطني والإيماني الكبير الذي شهدته مدينة محردة عندما وصل إليها أحباب السيدة زينب عليها السلام وعندما تحدثت الكنيسة بلغة السيدتين الطاهرتين المقدستين مريم العذراء وزينب الكبرى ،
وستجدون في مجلة النجمة المحمدية تفاصيل عن المهرجان الذي جرى في الكنيسة لإحياء ذكرى السيدة زينب"ع" . ومع أني لم يكن لي شرف المشاركة في المهرجان ولكنني شاركت في تقديم المجلة .. وأرجو أن اكتب من اللاحقين مع السابقين في هذه الأعمال الإيمانية التاريخية .