كلمة الأستاذ هشام الحرك
مدير مدونة مصياف الثقافية - عضو اتحاد كتاب الانترنيت العرب - عضو منظمة كتاب بلا حدود
صاحب موقع زينب بوصلة محبي آل محمد www.zainb.com
|
من مصياف المدينة المسلمة الإسماعيلية النـزارية المؤمنية اقول لكم : سلام الله على الفاطميين تحيةً إلى الرّاقدةِ تحتَ عرشِ اللهِ وتحيةً إلى أهلِهَا وذَويهَا وبَعْلها وبنيها ومبخرة نورٍ للملائكةِ الحالّين بفناءِ شُهداء الإمامةِ وتحيةً إلى الحُضُورِ ...... بسم اللهِ والحمدُ للهِ وصلواتُهُ على أبي القاسم وآلِهِ الطيّبينَ الأخيار، السلامُ على مولانا صاحبِ الوقتِ إمامِ الزمانِ هيبةُ الإلهِ وبهاءُ محمدٍ يجلـّلُ عقيلةَ الآلِ بالشجاعةِ الحيدريةِ ، والفصاحةِ النبويةِ ، حتى جاءتْ مشروعاً تكاملياً لنهجٍ جديدٍ ما كُنا لنملكَ له استيعاباً لو مضينا فيما نحنُ ماضونَ إليه ، وما وضَعتْهُ عنايةُ اللهِ لتعيشهُ عقيلةُ النورِ بل لتعيشَهُ نساؤُنا كافةً ونحنُ الرجال شركاءُ فيما هُنّ فاعلاتٌ ولنعلنَ من على منبرِ مهرجانِهَا الولائيِّ السادسَ عشرَ صرخةَ ولادةٍ ، لِتَرِثَ نساؤُنا نهجَ العقيلةِ ولتَفْعِلنّ ما فعلتْ وليس بالشعاراتْ ، يومَ وقفتْ متحديةً سلطانَ يزيدَ وجبروتَهُ تنقضُّ عليهِ كالصاعقةِ غيرَ هيابةٍ لوعيدِهِ ولا لسياطِ جلاديهِ ، كما وقفتْ في مجلسِ بن ميسونَ مثيرةً عليهِ الرأيَ العامَ الإسلاميَّ بحجتِها ومنطِقها مما جَعَلَهُ يتباكَى على الحسينِ ويكيلُ الشتائمَ لابنِ مرجانةَ ، ورأتْ ما رأتْهُ في كربلاءَ فنطقتْ " اللهمَّ تقبلْ منّا هذا القربانَ " نقفُ أمامَ دورِ زينبَ البطوليِّ فنحترمُ ونعظمُ هذهِ المرأةَ التي يَعْجَزُ عنْ أداءِ عملِها كبارُ الرجالِ وعظماءُ الأبطالِ، لنقفَ أمامَ هذه التجربةِ الرائعةِ والدرسِ المعبّرِ الموجَّهِ بأنَّهُ كما يمكن للرجلِ أن يكونَ الحُسين، المرأةُ المسلمةُ أيضاً تقدِرُ أن تكونَ زينب ، إذا كانَ الحسينُ نموذجاً للأبطالِ وغايةً لسَيَرِ الرجالِ، فزينبُأيضاً نموذجٌ للنساءِ. وكما أنّ الرجلَ المسلمَ يتمكّنُ أن يكونَ بطلاً ومجاهداً، المرأةُ المسلمةُ أيضاً تتمكنُ من أن تكونَ بطلةً ومجاهدةً. إنّما كلُّ ما في الأمرِ، أنّ هذا وتلكَ بحاجةٍ إلى الإيمانِ وإلى القوةِ وإلى الشعورِ بقربِ اللهِ حتى لا يخافُوا ولا يحزنُوا: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ وماذا يشغلُ نساءَنا عن لعبِ أمثالِ هذهِ الأدوارِ ؟ لعل نساءَنا تشغلهُنَّ زائلاتُ الدنيا ومكياجاتُها أزياءُ وموديلاتٌ وزياراتٌ وتفاهاتٌ ، عن الباقياتِ الصالحاتِ ،.. لماذا تكونُ زينبُ ربيبةُ الرسالةِ المحمديةِ ، ورضيعةُ قيمِهَا ولا تكونُ زوجتي هكذا أو زوجَتُك أو أُختانا ؟ صحيحٌ أنها تربتْ على يدِ سيدةِ نساءِ العالمين ونحنُ أيضاً نتوجهُ في صلواتِنَا إلى ربِّ العزَّةِ ونتعلَّمُ من أئِمَّتِنَا تربوياً ومسلكياً وعقائدياً ولكننا للأسفِ لا نرتقي في تحصيلِنا منهُمْ ما حصّلتْهُ الطاهرةُ زينبُ .. وتطورَ دورُهَا كامرأةٍ ونما حينما سافرتْ مع أبيها إلى الكوفةِ فطلبَ منها أن تُعَلِّمَ النساءَ أمورَ دينهُنَّ في منـزلها حيثُ حولتْهُ إلى حوزةٍ علميةٍ للنساءِ اللاتي أمَمْنَ بيتَها بكثافةٍ تُسعِدُهَا لقيامِهَا بأولِ أدوارِها في تفقيهِ نساءِ الكوفةِ ، ما يؤكدُ لنا أحقيةَ المرأةِ المسلمةِ بالتعليمِ ،والتفقهِ في الدينِ ،وفي حقِّ تولّي مهمةِ العملِ كفقيهاتٍ حيثُ هذا الأمرُ قامتْ بهِ عقيلةُ الهاشميينَ كما قامتْ بهِ أمُّها الزهراءُ في مدينةِ الرسولِ فتعلمتْ قدوتنا زينبُ أصولَ الدينِ والفقهِ ،وقواعدَ التعاملِ الإيمانيّ معَ اللهِ ،ومعَ الناسِ ،ولم يمنعْهُمَا من حقّهِمَا في ممارسةِ هذا الدورِ الرائدِ والعملاقِ أيُّ أحدٍ في ذلكَ الزَّمنِ ،كما تُمنَعُ المرأةُ اليومَ في أواسطِ الأسرِ الشيعيةِ في مختلفِ بلادِ الإسلامِ من ممارسةِ حقّها في المشاركةِ الاجتماعيةِ سواءٌ كانتْ تتعلقُ بكونِهَا دارسةً للفقهِ وأمورِ الدينِ الشرعيةِ ،أو العلمِ الدنيويِّ ،حيثُ يصادرُ الكثيرُ من الأزواجِ ، بحجةِ تقاليدَ وأعرافٍ باليةٍ لا تُسمنُ ولا تُغني من جوعٍ ،والتي لا زالَ هؤلاءِ الرجالُ ومنهمْ علماءُ الدينِ أيضاً يُحاصرونَ المرأةَ المسلمةَ بها ، نظراً لقُصُورِهِمْ في فهمِ الشرعِ المحمديِّ ،كما و يهمشونَ دورهَا الاجتماعيِّ ، و يحصرونه في نطاقِ أسرتِها الضيّقِ ( زوجٌ تربيةٌ طهوٌ وتنظيفٌ)، بينما نجدُ الرسولَ الأعظمَ يسمحُ للنساءِ بالتعلُّم في أماكنِ العبادةِ ، ويخصِّصُ لهُنَّ وقتاً ،لكونهنَّ شقائقَ الرجالِ تساوينَ في الحقوقِ والواجباتِ معهمْ وأنهنَّ مُكلفاتٍ من قبلِ اللهِ ومحاسباتٍ على أخطائهنَّ ،كما سمحَ لفاطمتِهِ بالتعلُّمِ منهُ جميعَ العلومِ الشرعيةِ ،والطبِّ والفلكِ ،ومنحها حقَّ تعليمِ الصحابياتِ أمورَ دينهنَّ ، ومن مواقِِفِهَا التي تُبْهِرُ النساءَ والرجالَ في وقتِنا الحاليِّ صمودُها وقوةُ صلابتَها ،وقدرتُها العجيبةُ على الصبرِ رغمَ فظاعةِ المواقفِ التي تعرضتْ لها وبشاعَتُهَا ، امتثالُها لأمرِ أخيها الحسينِ وسَفَرُها مَعَهُ بحثاً عن تلكَ الأرضِ الموعودةِ بالدماءِ الطاهرةِ وهي المرأةُ ذاتُ العفافِ والصَّونِ التي تمتّعَتْ بحمايةِ أخوتِهَا وحُبِّهِمْ وإجلالِهِمْ لها ،حيثُ قاستْ حرارةَ لهيبِ الشمسِ الحارقةِ ،وقاستْ ألمَ المسيرِ ومرارتَهُ ،وألمََ هجرِهَا لمدينةِ جدِّها ،وهجرِهَا لقبرِ أمّهَا الزهراءِ في سبيل إحقاقِ الحقِّ الذي آمنتْ بهِ ،وآمنَ بهِ سيّدُ الشّهداءِ ،فسارتْ الطاهرةُ مع أخوتِهَا إلى كربلاءَ ترافقهمْ المنايا ،ولم تَخُرْ عزيمتُهَا ـ بل كانتْ هي مَنْ قَوَّى عزيمةَ الرجالِ بالنصرِ، وأقولُ أنَّ على الفتاةِ والمرأةِ الشيعيةِ الجعفريةِ بل كلِّ مسلمةٍ تتوقُ لنيلِ السعادةِ السرمديةِ ،والموفقيةِ الأبديةِ ،أن تعلنَ عن نفسِها بقوةٍ فقد آن الأوانُ لتكونَ كسيدةِ الصّمودِ ،والطّهرِ ،والكفاحِ والصبرِ، وعليها طيِّ صفحاتِ الإنكفاءِ والصمتِ وان تستلْهِمَ استراتيجيةَ حياتِها من دستورِ كعبةِ الطّهرِ ،وركنِ العفافِ وحصنِ البطولةِ والفداءِ زينبَ بنتِ عليًّ صنوةِ الزهراءِ وحجةِ الجبارِ ،وكانَ لهذا الدورِ الإعلاميِّ العظيمِ والخطيرِ ، الذي قامتْ بهِ سيدةِ السبايا وسليلةُ أشرفِ بيوتِ الإسلامِ في إحداثِ التأثيرِ ،وانقلابِ الأمةِ على الطغاةِ ،وإعادةِ تشكيلِ الرأيّ العامِ انتصارٌ جديدٌ للحسينِ وثورتهِ المقدسّةِ حيثُ كانَ لأسرِها وأسرِ نساءِ الآلِ وتعذيبِهِمْ ،وتكبيلِهِمْ مع زينِ العابدينَ بالحبالِ أثرُ الهزّةِ العنيفةِ في قلوبِ الأمةِ الإسلاميةِ آنذاك.منْ أجلِ هذا كلهِ وسواهُ حريٌّ بكنَّ يا نساءَ الشيعةِ و يا بناتِهِمْ أن تقتدينَ بسيدةِ الطهرِ زينبَ التي حولتْ صولَ الخيلِ وقعقعةَ السيوفِ بفضلِ ذكائِهَا، وصبرِهَا ،ورباطةِ جأشِهَا ،وبقربِهَا الروحيِّ مع اللهِ إلى معركةٍ روحيةٍ حصدتْ نتائِجَهَا كلُّ الأمةِ الإسلاميةِ خيراً وفيراً وعزاً غزيراً ، هل تذكرونَ آسيا بنتَ مزاحمٍ زوجةَ فرعون مربيةَ موسى وامرأةَ لوط كانتْ منَ الغابرينَ وشريرة وبلقيسَ في اليمنِ المشرفةِ على الشريعةِ ورابعةَ العدويةَ الصوفيةَ العملاقةَ ......وزينبَ هي في هاجسي حاضرة دمشقَ ، فهل أنصفناها عبرَ الانترنت أو عبرَ إعلامِنَا ؟ لا واللهِ .. لم أجدْ موقعاً سورياً واحداً متفرداً بذكرِ زينبَ رغمَ أنَّ دمشقَ لا تغيبُ عن محبةِ زينب والدليلُ اختيارُهَا لها قبل كلّ بلادِ الدّنيا لما لدمشقَ في فكرِ آلِ هاشِم من عظمةً وعزمً ، ولثقةِ آلِ هاشم أنَّ دمشقَ لنْ تُصَابَ بأيِّ أذى مدى الأيامِ ولذلكَ تم اختيارُ زينبَ لها ، تعبرُ ذاكرتي كلمةٌ لمفكرٍ عربيّ يقولُ فيها : يفعلُ العربُ بأبطالِهِم كما يفعلُ الأطفالُ بالدُّمى يكسِرُونَها ويطلبونَ غيرها.. هذهِ زينبُ يا دمشقُ ، بل آلافُ المواقعِ تتحدثُ عن المنظفاتِ وشركاتِ البناءِ وجديدِ الماكياجِ خلتْ جميعُها من ذكرِ المقدسةِ الطاهرةِ وكذلكَ فضائياتُنا التي ملأتْ فراغَ أولادِنَا بالإعلامِ الرخيصِ والمُرعبِ لأحلامِهِمْ ولم تُعطّرْ منابِرُها بذكرِ زينبَ ولا شاشاتُها بصورِ حرمِها المقدّسِ والسببُ كما أعتقدُ هو مرحليٌّ ونحنُ نثقُ بعدالةِ الإلهِ على الأرضِ قال تعالى : غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ،وعلى الحسينِ صلواتُ اللهِ عليهِ تبكونَ وتنتحبونَ، آن لنا أن نعي ما هُوَ أسمى وأجلُّ وأكبر من النحيبِ والبكاءِ ولتشحذَنَا سيدةُ المواجهةِ زينبُ ببعضِ ما قدَّمَتْهُ من نُتفِ الصّلابةِ ولنخرِق هياكِلَنَا نتحزم ببعضِ بطولاتِهَا وبعضِ علاقاتِهَا الإيمانيةِ مع اللهِ راغباً أن أضَعَ على طاولاتِكُمْ آخِرَ ملحمةٍ من ملاحمِهَا البطوليةِ التي أضافتها إلى نزالاتِهَا وانتصاراتِهَا وشهودُ العيانِ على هذهِ الملحمةِ الأساتذةُ الدُّكتور عصام عباس والدُّكتور محمود زغيبي اللذينِ سعيا سعيهُمَا مع السيدةِ زينب متضرعَيْنِ لها مساعَدَتي على الشفاءِ من مرضِ السرطانِ الذي تربَّصَ بي فََرَجَوْنَا جميعاً زينبَ الأزليةَ وحاشا للكريمِ أن يوصدَ البابَ في وجهِ قاصدٍ وتواصلَتْ مع الله فأكرَمَهَا بالإجابةِ وشفيتُ بحمدِ اللهِ ومنتهِ وكرمهِ ومادةِ وليهِ في أرضهِ عليهِ سلامُ اللهِ وهي تعلم سلام الله عليها أني كنت من الموالين الأشداء لها ولأهل بيت النبوة منذ أن كنت في عالم الذرّ بحمد الله وعفوه ورضاه فمن لهُ حاجةٌ عندها فليسلّم عليها السلام عليك يا بنتَ بنتِ رسولِ اللهِ .. ختاماً تحية محبةٍ لكم جميعاً والى الدُّكتور راعي المهرجانِ وإلى الدُّكتور اسعد علي الذي أتقنَ حمايةَ آلِ البيتِ وتفنَّنَ في بثِّ تراثِهِمْ وأدبياتِهِم على مساحةِ الكونِ ... وشكراً |