نشر حركة القوميين العرب

                                                       أعجوبة ومفارقة

 

دعيت لحضور مهرجان ديني ثقافي, فلبيت الدعوه بمهابه ودخلت المحفل , وكلي تحسّب أن يُستنكر وجودي لأنني اكتفي بشعري غطاءً لرأسي ...ولما بدأت الفعاليات صارت مخاوفي تتبدد لتحل محلها دهشه وإعجاب بما يحدث كانت البدايه بتقديم دروع مهرجان النجمه المحمدية لعدد من الشخصيات قصد راعي المهرجان الدكتور عصام عباس واللجنه المنظمة أن تمثل مذاهب دينية متنوعه بل أكثر من ذلك أنها ضمت قسيساً مسيحياً , ثم توالى المحاضرون ولم يكونوا جميعاً من رجال الدين بالمعنى الشائع للكلمة بل كانوا رجال دين بالمعنى الحقيقي لروح الدين , وأيقنت أن شعار المهرجان (دور المرأة الثقافي والسياسي والقيادي في منهجية السيدة زينب عليها السلام ) اُُريد به نشر فكر أهل البيت وصولاً إلى إيمان صادق واسع لا كما قد يستوحي القارىء أنه دعوة مذهبية في نطاق ضيق , سمعنا الأحاديث ولم نسمع تعصباً لمذهب ولا تعصباً للمجتمع الذكوري في وقت يُخشى فيه أن يصبح التعصب المذهبي والإقليمي والذكوري هو القيمة الأوسع إنتشاراً.

حصل خلاف في وجهات النظر فكان المحاضرون أو رئيس الجلسة يردون بكل احترام على الرأي الأخر فكانت الجلسة سِلمية سَلاميّة إسلاميّة بمعنى الكلمة في جوهر الإسلام .

ولسنا هنا في صدد الحديث عن المحاضرين وموضوعاتهم ,لكننا معنيون بالتعريف بالشكل الديمقراطي الذي تم واللقاء الديني القومي الذي جمع مذاهب متنوعة من جنسيات عربية عراقية سعودية ليبية جزائرية وسورية في لقاء ديني ثقافي مترفع عن التّفرقة والتّفريق , ومعنيون أيضاً بنقل الحدث الإستثنائي والأهم الذي دار المهرجان في سياقه في العام السابق حيث قام القسيس معن بيطار باستضافه هذا المهرجان في كنيسة بلدته محردة في محافظة حماه وكانت سابقة تاريخية أن تستضيف كنيسة مهرجاناً إسلامياً , هنا دهشت لإعجوبة : هي هذا الحدث الرائع بحد ذاته , ومفارقة : هي أن يمضي عليه عام ولم يسمع به أحد ,وقد شُغِلت سابقاً وسائل الإعلام بخبر قيام امرأة بالآذان في أحد الجوامع الأمريكية وشُغِلت أيضاً بكلمة لاتهملها هي كلمة شيعي أو سني في نهاية خبر تفجير جامع (جامع سني ) أو (حي شيعي) وهنا سؤال يفرض نفسه لماذا يهمل الإعلام هذا الحدث الفريد ويتوسع بتغطية أمور سطحية أخرى ؟

والسؤال برسم الفضائيات الإخبارية التي تطبل وتزمر للسبق الإعلامي !

سؤال آخر برسم العامة إلى متى سنبقى تلامذة للمُغرضين , ولكل ما يقال متعامين عن حقيقة الخراب الذي يراد من ورائه ؟

وأين نحن من هذا الإيمان الحقيقي وهذا اللقاء الإنساني الموحد الجامع ؟!   

أميمة عزقول

من حركة القوميين العرب