اليوم الثاني:
4. كلمة فضيلة الدكتور حسن كفتارو:

اقترن اسمها في تاريخ الإسلام ـ بل بالتاريخ الإنساني ـ بمأساة فاجعة هي مأساة كربلاء، وهي مأساة أجمع المؤرخون على أنها كانت إحدى المعارك الحاسمة في تاريخ الشيعة خاصة، وفي التاريخ الإسلامي عامة، لأنهم يرون أن الدم المسفوح في تلك الوقعة المشؤومة هو الذي صبغ تاريخنا السياسي، ولا يمكن لأحد أن يجحد أو ينكر دور السيدة زينب في المأساة بل في المؤرخين من أطلق عليها (بطلة كربلاء) لأنها السيدة الأولى التي ظهرت في اللحظة الحرجة تأسو الجراح وترعى المجاهدين، وهي التي تثور للضحايا من الشهداء الذين تبعثروا هناك في العراء أشلاء ممزقة تنهشها الطيور الجارحة والوحوش الكاسرة. ولكنني أرى أن دور هذه السيدة العظيمة قد امتد إلى ما هو أعظم وأعلى من دورها الأول في المعركة، فكان دورها الحقيقي أن تحمي السبايا من الهاشميات اللاتي فقدن الرجال، وأن تناضل مستميتة عن مريض هو علي زين العابدين بن الحسين الذي كاد لولاها أن يذبح فتفنى بذهابه سلالة الإمام سليل بيت النبوة، ثم بدأ دورها بأن لا تدع الدم الطاهر الزكي المسفوك أن يذهب هدرا، وما أحسبني أغلو أو أسرف إذا قلت أن موقف السيدة زينب بعد المذبحة هو الذي جعل من كربلاء مأساة خالدة.

لقد تغذت حفيدة الرسول الأكرم(ص) بجوهر الإيمان وحقيقة الإسلام وانطبع خوف الله تعالى وحب رسول الله(ص) في عواطفها ومشاعرها حتى قد صار ذلك من مقومات ذاتها وشخصيتها، وقد أحاطت بها المحن والخطوب منذ نعومة أظفارها، وتجرعت أقسى وأمر المصاعب، وبقيت قوية شامخة عزيزة قوية، كل ذلك من أجل إعلاء كلمة الحق وكلمة الله عز وجل.