ـــ خامسا: النجمة المحمدية في السلمية
شاركت النجمة المحمدية
أهالي السلمية بمحافظة حماة الاحتفاء بعيد الإمامة للمرة الثانية على التوالي بحضور
ومشاركة الدكتور عصام عباس – صاحب النجمة المحمدية-.
فتلبية لدعوة السيد رئيس المجلس الإسلامي الإسماعيلي الشيعي لسورية شارك الدكتور
عصام عباس بالاحتفال الذي يقيمه المجلس بمناسبة عيد الإمامة وذلك في يوم الجمعة
الموافق 16/ 7/ 2004م.
فبعد أن بُدئ الاحتفال بتلاوة عطرة من القران الكريم تلاه إنشاد ديني بالمناسبة
ألقيت عدة كلمات كان من ضمنها كلمة صاحب النجمة المحمدية الدكتور عصام عباس
ولمتابعة الحدث بالصورة والخبر يمكنكم الدخول على شبكة الانترنيت www.alnajma.org
وفي ما يلي نص الكلمة التي ألقاها الدكتور عصام عباس في هذه المناسبة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وشفيعنا وقائدنا رسول الله محمد بن
عبد الله وآله المصطفين الأطهار وصحبه المنتجبين الأخيار وإخوته أنبياء الله
الأبرار، والسلام عليكم أيها السيدات والسادة الأحرار وكل عام وانتم بخير...
لمن دواعي الاعتزاز أن أقف للمرة الثانية على منبر من منابر أمير المؤمنين وإمام
المتقين وعماد الموحدين علي بن أبي طالب مدرسة النبوة ومعدن الرسالة في مفصل من
مفاصل شام العقيلة الهاشمية والأسود المحمدية في سلمية...
المدرسة الفرع من تلك المدرسة وذاك المنبر...
المنبر الذي فخر بالإمامة المقدسة التي أنشأت الأئمة وأسست المدارس فأصبح الفكر هو
الذي يقود المجتمع وأصبحت الشورى هي المنهجية فلا تسلط ولا ظلامة ولا استهانة بحقوق
الإنسان، يُحترم الرأي الأخر ويُصغى إليه ويؤخذ له الحق ويُدفع عنه الباطل، الإمامة
التي تغذت من ريق محمد(ص) العلومَ الربانية والموازين الإلهية فأصبحت الغايةُ
القصوى لها هي الحفاظ والدفاع عن حقوق الناس واحترام آرائهم مهما كان المعتقد {لكم
دينكم ولي دين}...
الإمامة التي أنتجت المدارس المذهبية والمؤسسات الفكرية والتي كانت مجتمعة على مودة
وتقديس المدرسة الأم بيت الرسالة ومهبط الوحي بيت النبي محمد(ص)، وأهل هذا البيت
الأطهار الأبرار الذين طهروا الأرض بفكرهم واذهبوا الرجس عنها بوعيهم فغدت الأرض
ومن عليها تقتدي بمنهجهم وتتلمس خطاهم فيُحق الحق ويُزهق الباطل بقراءة فكرهم وهو
الأمر الأهم... (اقرأ)... فبالقراءة يجلى الغمام ويتضح الغموض وهذا أمر أود أن أشير
له بإيضاحات عملية...
فقبل أيام كنا نحتفي بدمشق عاصمة السيدة زينب(ع) بمهرجان النجمة المحمدية الولائي
الثالث عشر الذي سن الاحتفاء بميلاد رمز الإمامة السيدة زينب(ع) في هذا البلد
المبارك قبل ثلاثة عشر عاما، وقد استمعنا لأربعة وعشرين كلمة خلال أيام المهرجان
الثلاثة لكافة المدارس الإسلامية والديانات السماوية في سورية والبلاد العربية
والإسلامية وكان من بين المتحدثين سيادة القسيس معن بيطار من الكنيسة الإنجيلية
بمحردة وقد وفقه الله بإلقاء محاضرة محورها الرئيسي (القراءة) أقتطف بعضا من كلماته
القيّمة:
يقول القسيس: قرأت وأسرتي كتاب المرأة العظيمة (زينب) فاحتفلت العائلة كلها بذكرى
زينب...
واستطرد قائلا: إنها المهمة الصعبة لمتحدث عن هذه السيدة تعرف على دورها العظيم منذ
فترة فاقتحمت مكتبة العظماء في فكره دون استئذان ولمع نجمها في سماء المؤمنين
والأتقياء...
وأضاف قائلا: أين المرأة العربية والمسلمة منك وأين أنت منها؟! وأين المدرسة
الأسرية الإسلامية التي تخرجت منها وأين مدارس أسر مجتمعنا اليوم؟ أين اللواتي
يلبسن ثوبك كاللاتي يلبسن ثوب مريم العذراء؟ فإن كان ثوب العذراء يلبس تقديرا لها
فكيف لا يلبس ثوبك من كل امرأة مسلمة وحتى مسيحية؟! لأنك ومريم حملتما رسالة الحق
حتى النهاية في التزام قوته إلهية جعلتكما ماردا جبارا في وجه الإهانة البشرية
للإرادة الإلهية فكنتما منارتين لنساء ورجال الأرض بأسرها تهديانهم جميعا لبناء
الإنسان، فمن لا يهتدي بنوركما لا يحق له أن يدعي الإيمان بخالق البرية ولا معنى
لصلاته مهما تعددت وطالت... وختم معاهدا زينب المقدسة أن يعظها في كنيسته ويدعو كل
امرأة ورجل أن يتعرف عليها علهم يبنون الإنسان والأسرة ليكون الإنسان كابن مريم
والأسرة كأسرة زينب.
فأقول: إن هذا القسيس جاء من كنيسة يحمل هذه الآراء الإرشادية والتوجيهات التربوية
للمسلمين والمسيحيين على حد سواء بأنه أخذ كل هذه العبر والأفكار من قراءته لكتاب
واحد عن السيدة زينب(ع) فعلّم الناس فن القراءة الحقيقية التي تنتج هذه الأفكار
البناءة المثمرة المؤدية إلى بناء مجتمع تعددي على أسس المساواة الروحية والفكرية..
إذا فحري بنا أن نوجه أولادنا وأسرنا ومجتمعنا للقراءة الواعية والمثمرة وأن نبني
صرح أمجادنا بفخر العالمين سادتنا وقدوتنا آل بيت محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام
مبعدين تلك الأحقاد التي سنتها الفئات الباغية في عصور غابرة مظلمة ولت واندثرت في
حفر طغيانها...
فمدرسة أهل البيت هي مدرسة بناء لا هدم و جمع لا تفرقة وإخاء لا عداء ومودة لا بغض
وثقافة لا جهل...
وقد انبرت رمز الإمامة سيدة البيت المحمدي السيدة زينب في نشر البناء والثقافة
والمودة من خلال مسيرتها النضالية الطويلة وأسست صرحا جامعا في راوية دمشق يتخرج
منه رواد الفكر والصمود والنضال بقراءاتهم الواعية لتلك المسيرة والسير على أسس تلك
المنهجية المباركة خاصة في العقود الثلاثة الأخيرة أيام القائد الخالد حافظ الأسد
طيب الله ثراه الذي أتاح وبلا حدود للمتعلقين بمنهجية أهل البيت(ع) والمهتمين بنشر
فكرهم بإقامة المجالس والمهرجانات والمؤتمرات الخاصة بنشر فكر وثقافة أهل البيت(ع)
وأصبحت دور الثقافة والمراكز الثقافية في سورية منبرا لهذه الندوات والمهرجانات
والمؤتمرات وهي اليوم مستمرة بفضل الله تعالى برعاية قائد المسيرة المظفرة سيادة
الدكتور بشار حافظ الأسد سدد الله خطاه...
ومجلس اليوم الذي يجمع الديانات السماوية والمذاهب الإسلامية على مائدة فكرية موحدة
هو من صفوف مدرسة أهل البيت الجامعة إن شاء الله الذي أبارك لهم باسم أسرة النجمة
المحمدية هذا العيد المبارك وأهنئ أهل السلمية جميعا وأخص المجلس الإسلامي
الإسماعيلي الشيعي لسوريا الممثل الروحي لأبناء سلمية الأطياب والتبريك والتهنئة
وكذلك شبكة الأغا خان للتنمية في سوريا...
والتبريك كل التبريك للمحتفى به سليل أهل البيت الإمام كريم علي الحسيني الأغا خان
الرابع الذي اجتمعنا محتفين بذكرى ميلاد إمامته المباركة... وكل عام وأنتم بخير..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...