اليوم الأول:
3. الأستاذ محمد رضا باقري سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق:
أين هم دعاة حقوق الإنسان والمرأة لاقتباس
دروس الحرية والإباء من فيض معين أهل البيت الذي لا ينضب، ومن خلال نظرة عابرة على
تاريخ الأديان التوحيدية، نستخلص أن هذا التاريخ لا يزخر فقط بعظماء من الرجال، بل
إنه حافل بأدوار لعبتها المرأة فاقت في كثير من الأحيان دور الرجل، فأينما كان هناك
عظيم كانت وراءه أو إلى جانبه امرأة؛ فإلى جانب إبراهيم الخليل لعبت هاجر وسارة
أدوارا فاعلة سجلها التاريخ بأحرف من نور، وإلى جانب النبي موسى(ع) تتلقى أمه الوحي
الإلهي، وإذ يتكلم عيسى في المهد صبيا تتلألأ والدته مريم لتغير مجرى الأحداث،
وحينما أشرقت شمس الرسالة المحمدية لتدك صروح الإمبراطوريات في الشرق والغرب تبوأت
خديجة الكبرى مكانتها المرموقة في الساحة دعما للرسالة والرسول، وحين دوى صوت
العدالة الإنسانية على لسان علي(ع) اقترن هذا الصوت بكوثر الزهراء، وأخيرا، وفي ذات
السياق، فأينما سمع اسم الحسين وثورة عاشوراء سطع اسم العقيلة زينب لتكمل مسيرة
النهضة على مر العصور، أجل... فتاريخ كربلاء جسّد هو الآخر أروع الصور لتكامل دور
المرأة والرجل على حد سواء.
إننا نناشد أبناء أمتنا للسير على خطا هذه الفاضلة، وأن تكون هذه الاحتفالات حافزا
لأمهاتنا وأخواتنا وبناتنا ولنا جميعا على الارتفاع لمستوى الأدوار الرسالية التي
اضطلعت بها عقيلة بني هاشم، لا سيما في الفترة الراهنة التي تتعرض فيها المرأة
المسلمة إلى تحديات صعبة وامتحانات عسيرة، فسلام على السيف الذي قارع في عالم
البيان والإباء... وعلى من صاغت في التاريخ أروع صور الفداء... وعلى العزيمة التي
ذل لشموخها العظماء...