اليوم الثالث:
4. سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني – الوكيل الشرعي للإمام الخامنئي (دام ظله) في سورية:

ولو أغمضنا العين عن كون السيدة زينب(ع) امرأة ليست كسائر النساء فلا بد أن نعترف بأن المدرسة التي تربت فيها كانت مدرسة ذات أبعاد مختلفة تكفي لتثقيف المرء تثقيفا علميا وعباديا وروحيا وسياسيا واجتماعيا، ولهذا نرى أن السيدة زينب(ع) هي التي روت خطبة أمها فاطمة الزهراء(ع) التي تعد من الخطب التي ترتفع إلى مصاف خطب أمير المؤمنين(ع)، وبالتالي فهي كانت واعية لمضامين هذه الخطبة ولائقة بلقب (عقيلة بني هاشم). كما كانت السيدة زينب(ع) مرجعا لبعض الروايات فقد روى عنها الإمام زين العابدين(ع) والإمام الصادق(ع)، وعندما أراد حبر الأمة عبد الله بن عباس أن يذكر السيدة زينب(ع) قال: (قالت عقيلتنا زينب) أي عقيلة بني هاشم، فعلى ذلك كانت السيدة زينب(ع) لائقة وحرية بأن تسمى (عقيلة بني هاشم)، وأن تسمى (العالمة) و(العارفة) و(الموثوقة) و(الفاضلة) و(الكاملة) و(عابدة آل محمد).
يذكر أن الإمام الحسن العسكري(ع) أوصى لأمه عند وفاته، وعندما استغرب الناس كيف يوصي الإمام لامرأة وسألوا حكيمة عمة الإمام العسكري(ع) عن ذلك أجابت: (اقتداء بالحسين بن علي)، فالإمام الحسين(ع) أوصى للسيدة زينب(ع) رغم أن الخليفة والإمام من بعده كان الإمام زين العابدين علي بن الحسين(ع)، وذلك بسبب المرض الذي كان يعانيه زين العابدين والأثر السياسي الذي يترتب على تسلمه الخلافة في تلك الفترة، فهذا إشعار بأن السيدة زينب(ع) كانت لائقة لأن تكون مسؤولة وأميرة وإمامة للناس في هذا الوقت من كربلاء إلى الشام ومن الشام إلى المدينة، ومن هنا تأتي عظمتها.