اليوم الأول:
2. الشيخ الدكتور محمد حبش عضو مجلس الشعب، رئيس مركز الدراسات الإسلامية:

زينب رمز للمرأة المسلمة، جهادها وعطاؤها ويقينها لا زال منقوشا في ذاكرة التاريخ. وإذا كانت الأمم مدعوة إلى أن تقرأ سيرتها فإن هذه الأمة العربية مدعوة أكثر من غيرها للوعي برسالتها، وإن الشعب هنا في سورية مدعو أكثر من غيره للوعي برسالة زينب، وهنا في دمشق بالذات حيث ترقد السيدة الطاهرة زينب في قرية راوية جنوبي دمشق فإن الرسالة تتوكد أيضا لأن زينب جزء عزيز من التراث الدمشقي والسوري والعربي والإسلامي والعالمي بكل أطيافه. بعد مرور ألف وأربعمئة عام يمكننا أن نقرأ زينب من آفاق متعددة؛ يمكننا أن نقرأ زينب مدرسة في التربية والإيمان... مدرسة في الصمود والإباء... مدرسة في الرضا عن الله عز وجل... مدرسة في العمل والبناء... مدرسة في بذل الخير والسعي بالمعروف. ولكنني أجتزئ دروس السيدة الطاهرة زينب عند رسالة المرأة المؤمنة؛ إنها رسالة المرأة التي تطالب اليوم بتحررها وتوثبها وانطلاقها، ولا أعتقد أنها يمكن أن تقرأ في تاريخ الدنيا درسا أبلغ من درس زينب. بدون أي مبالغة فإنه حتى الآن لا يوجد في أي مكان في العالم ضريح امرأة يؤمه الناس كما يؤم ضريح السيدة زينب، فلقد طفت عشرات العواصم في الشرق والغرب وقرأت عن آلاف المدائن وقرأت في تواريخ النساء فلم أر امرأة دخلت في ضمير العالم كما دخلت هذه السيدة.
ها نحن اليوم بعد رحيلك بألف وأربعمئة عام إلا قليلا، وأنت أيتها السيدة الطاهرة ترقدين في قبرك يطوف بك الرجال والنساء، ويسأل الزائر أخاه الزائر: (ما السر الهامد في جوف هذا القبر؟!، ولماذا تؤمه الرجال والنساء من كل أطراف العالم؟! وما الذي جعل هذه الروضة تفيض نورا؟!)، إنها دروس الحرية التي ينبغي أن تتعلمها النساء.