اليوم
الثاني:
5. كلمة الأستاذ المحامي زكريا مير علم ـ عضو مجلس الشعب:
إن الحديث عن شخصية هذه
السيدة العظيمة زينب(ع) سليلة شجرة النبوة ومعدن الرسالة كما وصفها شقيقها الإمام
الحسن المجتبى(ع): (إنك حقا من شجرة النبوة ومن معدن الرسالة)، سواء في العبادة
والدعوة والفقه واليقين والصبر والرضا والشكر، فيصعب حتى الإلمام بها وليس فقط
الحديث عنها في هذا المقام.
ولكن يمكن الحديث عن ثلاثة مقامات تعد من المقامات العالية في الإيمان لديها، وهي
الأسس القوية في تكامل الإنسان ومعراجه إلى الملأ الأعلى، ألا وهي الصبر والرضا
والشكر، فإن الإنسان بعد مرحلة كمال الصبر يصل إلى مرحلة الرضا بما قضت به حكمة
الله، وبعد مرحلة الرضا يصل إلى مقام الشكر.
إن المصائب الأليمة والمفجعة التي انهالت على زينب الشام(ع) بدءاً من ألم فراق جدها الأعظم(ص) ثم فراق أمها البتول فاطمة الزهراء(ع) ثم شهادة أبيها أمير المؤمنين(ع) ثم شهادة أخويها الحسن والحسين(ع) ثم الأسر والسبي والسير من بلد إلى بلد تتقدم محملها رؤوس الشهداء، كان من شأن مصيبة واحدة من هذه المصائب كلها أن تكفي لتشل قواها وتفقدها الصبر، ولكن صبرها كان في سبيل مرضاة الله، وإنها أرادت أن تكون مدرسة الصبر لنساء ورجال هذه الأمة... إنها بحق أم للصابرين على مر الدهور والأيام.
ولكن يبقى هناك الجانب
الحضاري والإنساني في هوية وشخصية هذه السيدة العظيمة يتعين الحديث عنه من خلال
خطبتيها في كربلاء والشام، ألا وهو فهمها ووعيها للحقوق الجوهرية لحياة الإنسان
واللازمة لاستقامة نظام المجتمع والتي تتجلى في الحق والعدل والمساواة.