اليوم
الثاني:
3. كلمة الأستاذ عبد الله الأطرش - عضو مجلس الشعب (وفد السويداء):
انه الإحباط الذي ولّد الحيرة والذهول: أنكوص بعد الإيمان أم ردة بعد اليقين؟ أيدفن في لحد السيوف والرماح تبشير وهداية؟ أينتصر أبو لهب بعد اندحار؟ لا والله لم يكن هذا ولا ذاك، فالتأهيل الرباني أخذ دوره ليعيد بزينب جوهر الإيمان إلى مستقره وترفع بقامات الشهداء صروح الثبات على الإيمان بقوله تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) وقوله تعالى: (والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).
وهكذا تبدأ زينب بقلب الموازين من الإحباط إلى شد الرباط، ومن زهوة نصر غادر للمرتدين إلى عار وشنار، ومن غفوة المغررين إلى صحوة المؤمنين، ومن خسارة معركة إلى كسب حرب. فينطلق بزينب الدين الجهادي دين الإسلام الحقيقي الذي ذب ودافع بداية عن التنزيل وبات عليه اليوم أن يدافع عن التأويل وليشق مشوار التصدي والصمود طريقه الذي لا يقل صعوبة وتحديا عما قام به علي(ع) عنه وصحابة رسول الله أجمعين، فهاهي بداية تقطع شرك الشك بإيمان اليقين والمتقين، حين ردت على استهزاء ابن زياد بمصير أخيها قائلا: (كيف رأيت صنع الله بأخيك الحسين؟) بقولها: (والله لم أر إلا جميلا) وقد شرح من سبقني ما معنى هذا الجمال، وما معنى الكمال بأروع صوره، وتذكروا قولتها الشهيرة: (اللهم تقبل منا هذا القربان) تصوروا أن هذا الكم العظيم من الضحايا تقدمه السيدة زينب بكل خشوع وخضوع.