اليوم الثاني:
2. قصيدة سماحة الخطيب السيد محمد صالح الموسوي البحراني (من البحرين)، ألقاها نيابة عنه الأستاذ علوي الخباز:

نَبعَةُ النُّورِ وَمِشــــكاةُ الكَمَالِ مَنْ أَمَاطَ اللهَ عَنها الرِّجسَ إِذْ
فَلَها مِنْ شَرفِ النِّسبَةِ مَا
نَسَبٌ أَسنَى مِنَ الشَّمسِ لَهُ
أُمُّها سِتُّ النِّسَا فَاطِمَةٌ
وَإِذَا خَيرُ النَّبِيِّينَ غَدَا
وَلَهَا مِنْ كَرَمِ الخُلقِ سَنَاً
فَصَلاةٌ مَنَعَتْ عَنها الكَرَى
وَصِيامٌ فَضَّلَتْ فِيهِ الطّوى
وَإِذَا كَانَ أَبُوهَا المُرتَضَى
وَلَهَا فِي طَائِلِ العِلمِ يَدٌ
وَلَها مِنْ عِظَمِ العِفَّةِ مَا
وَإِذَا أَثبَتَ زَينُ العَابِدِينَ
عفّها عَنْ كُلِّ نَقصٍ وَأَذَىً
إِنَّها عَالِمَةٌ بِالوَحيِ لا
وَلَها صَبرٌ عَلَى مَا بَعضُهُ
فَلَقَدْ نَالَتْ خُطُوبَاً وَقعُها
عَايَنَتْ فِي ضَحوَةٍ وَاحِدَةٍ
بَينَ مُلقَىً بِالعَرَا لَمْ تَكسُهُ
وَعَفِيرٍ لَمْ يُغَسِّلْ جِسمَهُ
تِسعَةٌ هُمْ مِنْ أَبيها إِخوَةٌ
وَبَقَايَا مِنْ بَنِي الإِخوَةِ أَو
وَأَخُوها المَحضُ أُمَّاً وَأَبَاً
مُهجَةُ الزَّهراءِ وَرُوحُ المُصطَفَى
نَظَرَتْهُ بِالعَرَا لا غُسْلَ لا
غَسَّلَهُ الدَّمُّ بِأَكفانِ الثَّرَى
فَوقَهُ الخَيلُ عَلَى جُثمانِهِ
وَرثَتْ مِنْ أُمِّها خَطبَاً لَهُ
وَبِكُلٍّ وَاسَتِ السِّبطَ عَلَى
فَهوَ قَدْ أَبلَغَ في النُّصحِ لَدَى
وَهيَ بِالكُوفَةِ وَالشَّامِ غَدَتْ
فَلَها فِي الكُوفَةِ القَولُ الَّذِي
صَيَّرَتْهُمْ حُفَرَ الغَدرِ الَّتِي
أَلبَسَتْهُمْ كُلَّ خِزيٍ في الوَرَى
وَلَهَا في الشَّامِ كَمْ مِنْ خِطبَةٍ
جَرَّدَتْ مِنهَا بِحَربٍ مِنصَلاً
لَمْ تَدَعْ مَجدَاً لَهُمْ لَمْ تَطوِهِ
مَا دَرَوا لَمَّا بِهِمْ قَدْ خَطَبَتْ
أَمْ لِأهلِ البَيتِ قَامَتْ لَبوةٌ
أَمْ هُمَا الكَرَّارُ وَالزَّهراءُ قَدْ
رُدَّتِ الأَنفاسُ مِنهم وَهَوَى
أَمْ تَرى الرَّأسَ الَّذي في الطّشتِ قَدْ
أَمْ تُرَى السَّجَّادُ أَلقى عِلمَهُ
إِيهِ يَا زَينَبُ أَوضَحتِ الهُدَى
غَيرَ أَنَّ القَومَ عُميٌ لا تَرَى
وَلوِ القَومُ لَهُمْ رُشدٌ لَمَا
مَنْ رَأَى مِنْ قَلبِهِ رَأسَاً عَلَى
فَلَقَدْ أَبلَغتُما فِي النَّصِّ إِذْ
وَبِما مِنهُ قَضَى سِبطُ الهُدَى
بِحُسامِ الفَتكِ ذَا مَاتَ وَذِي
مَا استَطَاعَتْ بَعدَهُ تَسكُنُ فِي
كُلَّما اجتَازَتْ عَلَى مِحرابِهِ
فَقَضَتْ بِالهَمِّ فِي غُربَتِهَا
فَغَدَا بِالطَّفِّ هَذا عَلَمَاً
وَذِهِ فِي الشَّامِ قَامَتْ جَبَلاً


 

 

زَينَـــبُ الحَوراءُ خَاتُونُ الحِجَالِ خَصَّها بِالفَضلِ مِنهُ وَالجَلالِ
ذُلَّ مِنْ فَخرٍ إِلَيهِ كُلُّ عَالي
حَسَبُ يَصغرُ عَنهُ كُلُّ وَالي
وَأَبُوها المُرتَضى خَيرُ الرِّجالِ
جَدَّها أَقصِرْ فَذَا أَعلَى المُقَالِ
فَاقَ في الحُسنِ عَلى زُهرِ اللآلي
لَمْ تَزَلْ مِنْ ضَوئِها تُحيا اللّيالي
وَظَما الصَّيفِ عَلى عَذبِ الزُّلالِ
فَعَلى الأَصلِ نَمَا فَرعُ الدَّلالِ
قَصرَتْ عَنْ مَدِّها أَيدِي الطِّوالِ
أَثبَتَ العِصمَةَ فِيها بِالخِلالِ
لَهَا العِلمَ فَما وَجهُ الجِدالِ
زكّها عَن كُلِّ جَهلٍ وَضَلالِ
بِتَعالِيمِ بَني قِيل وَقالِ
كَادَ أَنْ تَهوى لَهُ شُمُّ الجِبالِ
لِلسَّمَا وَالأَرضِ كَافٍ فِي الزَّوَالِ
كُلَّ أَهلِيهَا ضَحايا في الرِّمَالِ
كَفَنَاً إِلا سَوَافٍ مِنْ شمالِ
غَيرُ دَمِّ النَّحرِ أَوْ فَيضِ القَذَالِ
لَمْ تَذُقْ حَتَّى قَضَتْ طَعمَ الزُّلالِ
مَنْ بَنِي أَرحامِها عَمٍّ وَخالِ
نَائِبُ الحَقِّ عَلى مَحوِ الضَّلالِ
ابنُ عَليٍّ وَأَخُو زَينِ الفِعالِ
كَفَنَاً لا مِنْ فِراشٍ أَو ظِلالِ
وَعَن الشَّمسِ ظِلالٌ بِالنِّصَالِ
فِي صُعودٍ وَنُزولٍ مُتَوَالِي
جَعَلَتْ صَبرَ أَبيها في مِثالِ
مَا لَقِي مِنْ شَرِّ عُصبَاتِ الضَّلالِ
كَربَلا بَينَ المَواضِي وَالنِّبَالِ
تُظهِرُ الحَقَّ عَلى عُجفِ الجِمَالِ
طَوَّقَتْ مِنهُ العِدَى حَبلَ الوَبَالِ
مُلِئَتْ بِالكذبِ وَالزُّورِ المُحَالِ
وَسَقَتْهُمْ كُلَّ سُمٍّ في المَقالِ
أَنزَلَتْ فِي طَعنِها طَعنَ النِّزالِ
فَرَأَوا مِنهُ قَضَا حَربِ النِّصالِ
إِذْ بِخِزيٍ قَرَنتْهُمْ فِي حِبالِ
أَغَوادِي الوَحيِ تَهمِي بِاللآلِي
تَنفثُ الغَيظَ بِجَمرٍ فِي خَيالِ
بِلِسانِ النُّطقِ قَامَا فِي مِثَالِ
كُلُّ قَلبٍ وَثَوى كُلُّ قَذالِ
سَاقَ فِيها النُّطقَ مِنْ حَالٍ لِحَالِ
بِفَمِ الحَوراءِ خَيالاً عَنْ خَيالِ
وَنَشَرْتِ الحَقَّ عَنْ رَيبِ احتِمالِ
وَهُمُ بُكمٌ وَصُمٌّ في انفِصَالِ
طُمِسُوا عَنْ آيِ رَأسٍ فِي العَوَالِي
رُمحِهِ في النَّاسِ بِالآياتِ تَالِي
مِنكُما لَمْ يَكُ مِن سُوءٍ يُبالِي
قَضَتِ الحَورَا مَنَالا بِمَنَالِ
بِحُسَامِ الأَسرِ مَاتَتْ بِاعتِلالِ
طَيبةَ مِنهُ تَرَى المَنزِلَ خَالِي
جَازَ فِيها النَّوحُ حَدَّ الاعتِدَالِ
بِأَسَى غُربَةِ سُلطانِ المَعَالِي
قَائِمَاً لِلدِّينِ عَالٍ فِي زَوالِ
رَاسِيَ الصَّبرِ عَلَى جَورِ اللَّيالِي