اليوم الثاني:
1. كلمة سماحة الخطيب السيد حسن الموسوي:

إن السيدة زينب(ع) كانت معدن الصبر، ومن يلاحظ يجد أن جميع الصور التي تواردت أمامها منذ وفاة جدها إلى يوم وفاتها هي صور مأساوية محزنة، ولكنها بقيت شامخة عظيمة ولم تترك شيئا من عبادتها أو من القيم التي كانت تجسدها، والتاريخ يذكر موقفها العظيم أمام عبيدالله بن زياد حينما سألها ـ وقد وضع رأس الإمام الحسين بين يديه، وجلاوزته يحفون به ـ : (كيف رأيت صنع الله بأخيك الحسين؟) فأجابته: (ما رأيت إلا جميلا). انظروا إلى الفناء في الله، لأن الإنسان لا يخرج عن كونه أحد شيئين، إما مطيعا وعابدا لله، وإما مطيعا وعابدا للشهوات والنزوات، فإذا كان الله في قلب الإنسان ونصب عينيه يكون شجاعا وبطلا ذا موقف، ثم انظروا إلى هذه النظرية الفلسفية العالية بحيث تربط كل شيء بالجمال رغم وجود القتل والأسنة والرماح، وفي الدعاء: (اللهم إني أسألك بجمالك كله، وكل جمالك جميل)، هذه هي النظرة التفاؤلية للحياة...

أما دعاؤها؛ فقد ورد عن سيد الشهداء الإمام الحسين(ع) أنه قال لها: (أخية زينب! لا تنسيني بدعائك في صلاة الليل)، وكانت تصلي أثناء المعركة كما فعل أخوها الحسين وأبوها أمير المؤمنين وجدها رسول الله (ص) من قبل، ولا عجب فهؤلاء أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي والتنزيل الذين أنزل الله فيهم: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) و(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ، وتقول فاطمة بنت الحسين(ع): (وأما عمتي زينب فإنها لم تزل قائمة في تلك الليلة –أي ليلة العاشر من المحرم- في محرابها تستغيث إلى ربها، فما هدأت لنا عين ولا سكنت لنا رنة).