كلمة
السيد
مرتضى السندي
المهرجان الولائي الثالث
1415هـ 1994م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين بارئ الخلائق أجمعين ومالك يوم الدين، الذي لا تنقص خزائنه ولا تزيده كثرة العطاء إلا جودا وكرما إنه هو العزيز الوهاب. وأفضل الصلاة وأتم التسليم على حبيبه وخيرته المصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين وأصحابه الغر الميامين المنتجبين... الذي أدبه فأحسن تأديبه حتى قال فيه أصدق القائلين: (وإنك لعلى خلق عظيم) وعلى أصحابه الغرر ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم عامر بحب محمد وآل محمد.
إخوة الإيمان... سلام من الله عليكم ورحمة من لدنه وبركات...
منذ أكثر من خمسة عشر سنة اضطرتنا ظروفنا إلى اللجوء إلى عقيلة الهاشميين وكفيلة أيتام المؤمنين الحوراء زينب ابنة علي بن أبي طالب فاحتضنت آلامنا وكفكفت دموعنا وآنست غربتنا، فكانت وما زالت وستبقى ذلك البلسم الرباني لجراحنا العميقة، لا فرّق الله بيننا وبينها في الدنيا والآخرة طرفة عين أبدا، ووفاء لحق هذا الجوار الطاهر فقد انبرى الأخ العزيز الدكتور عصام عباس لإحياء ذكرى ميلادها الطاهر في الخامس من جمادى الأولى من كل عام ابتداء من العام قبل المنصرم واستنفر كل المؤمنين من علماء وأدباء وفضلاء ومفكرين وموالين ومن كل قطاعات المجتمع وشحذ الهمم وبذل النفس والنفيس من أجل إحياء هذا الذكر الطاهر بالقول والعمل وانطلق قبل عامين أي في عام 1992م بهذا العمل الذي لا يرجو منه إلا رضى الرحمن والتوسل بخيرة الله من بني الإنسان رسول الإنسانية محمد (ص) اعتقادا منه ومن مشاركيه بأن شفاعة محمد وآل محمد (ع) من أعظم الشفاعات والتودد لهم من أفضل القربات وأن الثمرة الأكيدة لهذه الشجرة الطيبة أعظم البركات بصفاء النيات وتوحيد التوجهات وانتشار الخيرات والمحبة بين الناس، لأن الذكر الطيب يدور كدورة المياه في الطبيعة فكما أن الشمس حين تشرق على البحار والأنهار يتبخر منها الماء ويصعد إلى الطبقات العليا في السماء ثم يتكثف فيصبح غيوما تهطل على شكل زخات مطر بل على شكل ينابيع رحمة تتوزع على أرجاء المعمورة وحسب الاستحقاق، فكذلك عندما يتصعد من هذا المجلس وأمثاله من الكلمات الطيبة والذكر الجميل لأشرف خلق الله فإنه سيتكثف وينزل على شكل فيوض رحمانية وسجايا محمدية تملأ الأرض بالخير والبركات، علما بأن أمثال هذه المهرجانات والاحتفالات ليست إلا بطاقة تهنئة نقدمها لمحمد وآل محمد تعبيرا عن صدق المودة لهم آملين أن نرقى جميعا إلى مستوى تصديق القول بالعمل وذلك هو الأمل المنشود وما الحالة المأساوية التي نمر بها كمسلمين إلا ثمرة لتخلف الأعمال عن الأقوال، وما أحلى قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) حيث قال: (اعقلوا الخبر إن سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية فإن الرواة كثير والرعاة قليل) وهو القائل: (قليل قرّ، خير من كثير فرّ) فقليل من القول مع قليل من العمل المنجي -ولا أقول الكثير مخافة الوقوع في المبالغة- باتجاه الهدف المنشود.
وفقنا الله وإياكم ومؤسس هذا المهرجان الدكتور عصام عباس وجميع الذين شاركونا وآزرونا بحضورهم وكلماتهم وأشعارهم نسأل الله لهم جميعا جميع خير الدنيا والآخرة إنه سميع مجيب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.