قصيدة
الشاعر الأستاذ
محمد عباس علي
اللاذقية


المركز الثقافي العربي بالمزة

التقديم:

الجبل الذي خرج منه عماد العارفين المكزون السنجاري والثائر المحرر صالح العلي والقائد الخالد حافظ الأسد الذي أرسى دعائم نشر فكر سيدنا محمد وعترته الطاهرة في عهده الميمون والذي يسير على خطاه ونهجه القائد المؤيد الدكتور بشار الأسد حفظه الله .. هذا الجبل الذي يُفتخر به وبرجالاته جاء منه أديب وشاعر عرفته المحافل الدينية والثقافية القطرية والدولية وعرفتُه عاشقا محبا مواليا مخلصا لآل بيت محمد... دعوته للمهرجان فلبى الدعوة على الفور دون تردد أو وعود، صاحب أربع مجموعات شعرية مطبوعة ومشروع كتاب عن نهج البلاغة (المنطلقات الإنسانية) ومشروع أخر (التدبر في القرآن الكريم) ومجموعة شعرية بأئمة أهل البيت (ع) باسم (إماميات) وعشرات الدراسات الفكرية كما كتب قصيدة في الإمام الحسين (ع)، واليوم سنستمع لقصيدته الأولى في شريكة الحسين وراعية رسالة الحسين زينب المقدسة (ع)... من لاذقية العرب الشاعر الأستاذ محمد عباس علي...

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين والسلام عليكم وعليكن أيتها الأخوات وأيها السادة المحتفون...
حقيقةً حين تلقيت دعوة الأخ الدكتور عصام عباس شعرت لأول مرة بأنني أحق ببيت قيل منذ أكثر من ألف عام... أحق به من صاحبه... ذلك الذي سقوه ما سقوه... فغنى ولاموه... وقال:
سقوني وقالوا لاتغني، ولو سقوا جبـــال حنين ما سـقوني لغنت
تلقيت الدعوة ووجدتني عاشقا حقيقيا لسيدة هي سيدتي ومولاتي، أأقول عنها عقيلة الطالبيين؟ كريمة عليٍّ أمير المؤمنين؟ سبطة رسول رب العالمين؟ غرة نساء آل هاشم بعد أمها الزهراء؟ الصورة طبق الأصل عن فواطم آل البيت؟ قد أقول فيها الكثير ولكن أغناني مولاي وسيدي زين العابدين حين سماها (العليمة)...
إليها... والذي في ذهني أكثر بكثير مما استطاعت لغتي وحروفي أن تحمله، وصدقوني بقي في مشاعري الكثير مما ناءت به الأحرف ولكنها بقيت مشاعر جياشة (اصطهجت) في نفسي وما تزال (تصطهج) كلما ذكرت سيدتي ومولاتي زينب الكبرى (ع)، فإليها وإلى حضراتكم هذه القصيدة التي حفظت لصاحب الأمر ما تفضل به من تسمية حين قال: (النجمة المحمدية)... فإلى النجمة المحمدية هذه القصيدة.

تَخَيَّرَكِ الإِصبَاحُ -يا شَــامُ- مَلعَبا وَزَهْزَهَ دَربُ الغَوطَتَينِ : مُفَوَّحَاً
فَواطِمُ آلِ البَيتِ : زَهْرٌ مُنَوَّرٌ
هِيَ السِّبطَةُ الكُبرى .. يَضُمُّ إِزَارُها
فَمِن جَدِّها المُختَارِ : وَهجُ نُبُوَّةٍ
وَمِنْ شَيبَةِ الحَمدِ الجَليلِ : عَرَاقَةٌ
مَنَاقِبُ مِنْ أُمٍّ تَـجَلَّتْ .. وَمِنْ أَبٍ !!
وَأَمَّا بَيَانُ القَولِ : فَهْوَ بَلاغَةٌ
أَطَلَّتْ .. وَلا تِلكَ الشَّوامِخُ وَالذُّرَى
كَأَنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ : أَرادَها
فَهَاهيَ .. مَا بَعدَ الطُّفُوفِ : سَبِيَّةً
وَإذْ أُدخِلَتْ دَارَ الطُّغَاةِ : أَسِيرَةً
فَقَدْ بَقِيَت تِلْكَ العَقيلَةُ : لَبوَةً
أَرادَ لَها الإذلالَ : طَاغِي زَمَانِهِ
وَلَقَّنَتِ المَسْعُورَ دَرسَاً مُخَيِّبَاً

أَزَينَبُ .. يَا بِنتَ النُّبُوَّةِ وَالهُدَى
سَفَحْتِ عَلَى سَمع ِالشَّآم ِ: مَقُوْلَةً
تَلَفَّتَتِ الدُّنْيا إِلَيكِ : ذَهُولَةً
تَقُولِينَ لِلبَاغِي : لَقِينا مَصاعِبَاً
شَرِبْتَ دِمَاءَ المُسلِمينَ جَهَالَةً
أَمِنْ أَجْلِ مَنْ عَادُوا النَّبِيَّ ، وَأَشْرَكُوا
وَتَغْدُو لِقَتْلَى يَومِ بَدْرٍ : مُحَامِيَاً
فَواللهِ.. (لا تَفْرِي سِوَى جِلدِكَ) الَّذِي
وَهَيهاتَ(لَمْ تَحْزُزْ
سِوى لَحْمِكَ)الَّذِي
(فَكِدْ كَيدَكَ المَشْؤُومَ) سَعيَاً مُنَاصِبَاً
وَبُؤْ بِعَذَابٍ تَصْطَلِي بِسَعِيرِهِ
وَإِنِّي ، وإِنْ جَارَتْ عَلَيَّ مَصائِبٌ
أَقُولُ : وَلا أَبْغِي غُلُوَّا وَفُحْشَةً
وَلَكْنَّ عَيْنِي اليَومَ : عَبْرَى سَكُوبَةٌ
وَمَا لِيَ غَيرُ اللهِ : عَونَاً وَمُعْوِلاً
فَإِنَّا بَنُو بَيتٍ .. تَطَهَّرَ آلُهُ
نُحِيلُ شَكاوانا إِلى اللهِ وَحدَهُ
[لأَوَّلِنَا الإِسعَادُ] : سَبْقُ وِلايَةٍ

أَيَا شَفَقَاً مِنْ ضِحكَةِ الفَجرِ، مُخْصِبَاً
وَلَكِنَّ عُسْفَ الحالِكاتِ أَبَى لَهُ
بِعَينِي : صِبَاً .. تَغْوَى الشُّمُوسُ بِزَهوِهِ
وَللهِ مَا اخْتَارَ الوَصِيُّ بِحِكمَةٍ
?شَرِيكَاً بِشَرع ِاللهِ .. عَبرَ مَسِيرَةٍ
وَإِذْ كَانَ عَبدُاللهِ ابْنَ عُمُومَةٍ
كَمَا كَانَ شِبهَاً لِلنَّبِيِّ .. وَذا نَدَىً
حَلِيمَاً ، كَرِيمَاً ، مَاجِدَاً ، مُتَصَدِّقَاً
وَمَا كَانَ هَذا الحالُ -رُغمَ جَلالِهِ-
فَلَمَّا اقْتَضَى مَا آلَ وَاقِعُ إِخْوَةٍ
وَنَفَّذْتِ مَا أَوْصَتْكِ أُمُّكِ فِيهِمُ
أَقَمْتِ مَقَامَ الوَالِدَينِ ، عَلَى رِضَىً
وَجَدَّدْتِ دَعوَى الحَقِّ وَالخَيرِ وَالهُدَى
عَقَدْتِ لِتَعلِيم ِالنِّسَاءِ : مَجَالِسَاً
تِلاوَةَ فُرقَانٍ ، وَفِقْهَ شَرِيعَةٍ
وَعَالَجْتِ مِنْ مَرضَى النُّفُوسِ شَقِيَّهُمْ
فَأَنْتُمْ بَنُو الزَّهرَاءِ : رَمْزُ طَهارَةٍ

أَمَولاتَنا الكُبرَى .. عَقِيلَةَ حَيدَرٍ
حَفِظْتِ كَرِيمَاتِ الحُسَينِ ، وَابْنَهُ
وَأَدَّيْتِ إِحقَاقَ الأُخُوَّةِ ، كامِلاً
فَأَصْغَتْ دِمَشْقُ الشَّامُ حَتَّى تَوَلَّهَتْ
وَسَمَّاكِ زَينُ العَابِدِينَ : (عَلِيمَةً)
رَفَعْتِ شِرَاعَاتِ الأَمَانِ .. فَسَارَعَتْ
وَأَسْقَطْتِ إِرهابَاً عَنِ الفِكْرِ ، غَاشِمَاً
مَواقِفُ .. هَيهاتَ الزَّمَانُ يَجُوزُها
تَأَجَّجَ مِنْها نَبضُ كُلِّ عَريقَةٍ
فَصِرْتِ سِرَاجَ المُدْلَهِمَّاتِ ، تَقْتَفِيْ
وَصَارَتْ أَغانِي كَربَلاءَ : فَرِيدَةً
يُعَطِّرُ أَفْواهَ الرُّوَاةِ : حَدِيثُها
?وَلا غَرْوَ .. يَا رَيحانَةً هَاشِمِيَّةً
إِذَا مَا عَرَفْنَا بَعضَها في مَظاهِر ٍ
أَسَيِّدَتِي لَنْ أَكْتُبَ الشِّعرَ : مادِحَاً
فَدُونَ هَواكُمْ لِلإِلهِ : مَوَدَّةٌ
فَهَلاّ رَضِيْتِ الشِّعْرَ : قُرْبَانَ خَافِقٍ
وَذِي نَبَضَاتٌ .. أَبْدَعَ الحُبُّ لَحْنَها
لَعَلَّ أَبَا السِّبْطَينِ يَرضَى هَدِيَّتِي
فَأُسْعَدُ في الدَّارَينِ : عَيشَاً مُنَعَّمَاً
 

 

غَداةَ ضَمَمْتِ العِطـرَ وَالطُّهرَ : زَينَبَا لِما اسْتافَ مِنْ أَعطافِها .. وَتَطَيَّبَا
وَعابِقُها : فَوحٌ أَنَدُّ مِنَ الصَّبَا
أَضامِيمَ آلِ البَيتِ .. غَاياً ، وَمأرَبَا
وَطُهرُ جَنَانٍ مِنْ أَبيها : تَخَضَّبَا
وَمِنْ أُمِّها الزَّهرَاءِ : مَا عُدَّ أعذَبَا
فَأعظِمْ بِها أُمَّاً !! وَأعظِمْ بِهِ أَبَا !!
تَضَمَّنَ أَحلَى مَا يُقَالُ .. وَأعجَبَا
بِرُغمِ دَواهٍ تَجعَلُ الطِّفلَ أَشيَبَا
خَليفَتَهُ .. فِيمَنْ تَبَقَّى .. وَأُعْقِبَا
وَلكِنَّها ظَلَّتْ سِياجَاً .. وَأصلَبَا
وَمِلْءُ قَرَارِ النَّفسِ قَهْرٌ تَسَرَّبَا
تَذُبُّ عَنِ الأبنَاءِ : طَيشَاً تَأَهَّبَا
فَأَخْرَسَتِ الطَّاغِي جَوابَاً .. وَأُغْلِبَا
لآمَالِهِ .. فَارْتَدَّ خَصْمَاً مُخَيَّبَا

وَيا السَّيفُ.. جَلاّهُ الشُّمُوخُ.. فَما نَبَا
تَبَدَّتْ خِطاباً ، بَارِعَ النَّصِّ طَيِّبَا
كَمَا لَوْ نَطَقْتِ السِّحْرَ .. أَوْ جَاءَ أَغرَبَا
وَسَوفَ تُلاقِي أَنتَ : أَدهى .. وَأَصعَبَا
أَلا سَاءَ مَا سَاقَتْ لَكَ النَّفْسُ مَشرَبَا!!
تُغاضِبُ جَبَّارَاً .. وَتَأْتِيهِ مُذْنِبَا ؟؟
فَتَنْقَمُ مِنْ آلِ النَّبِيِّ : تَعَصُّبَا ؟؟
يُبَدَّلُ فِيما بَعدُ : نُضجَاً مُرَكَّبَا
تَفَشَّتْ بِهِ البَغضَاءُ حَتَّى تَقَلَّبَا
فَذَا بَدَدٌ .. تَلْقَاهُ : خِزيَاً تَشَعَّبَا
وَفي مُسْتَقَرٍّ مِنْ جَحِيم ٍتَذَوَّبَا
دَعَتْنِي دَواهِيها أُخَاطِبُ أَجْرَبَا
(أَرَاكَ صَغِيرَ القَدرِ) رَأيَاً وَمَذْهَبَا
وَصَدرِي بِهِ حَرُّ الهُمُوم ِتَلَهَّبَا
وَلا أَرْتَـجِي إِلاّهُ .. أَو أَتَـحَسَّبَا
نُهِلُّ تِبَاعَاً .. كَوكَبَاً ، ثُمَّ كَوكَبَا
وَنَرْضى الَّذِي يَرضَاهُ : حَقَّاً تَوَجَّبَا
[وَآخِرِنا الإشْهَادُ] نَأتِيهِ مَوكِبا

أَفاضَ ابْتِسَامَاً في الشُّرُوقِ .. فَأَخصَبَا
صَفَاءً .. فَأذرَى بِالشُّرُوقِ ، وَغَيَّبَا
تَماهَتْ بِهِ أَحلامُهُ : فَتَحَجَّبَا
لَكِ الكُفْءَ مِنْ بَينِ الرِّجَالِ، وَصَوَّبَا!!
?نَعِمْتِ بِهِ : زَوجَاً ، رَضِيَّاً ، مُحَبَّبَا
فَقَدْ كَانَ أَدنَى في الشُّعُورِ ، وَأَقرَبَا
غَدَا مَثَلاً في العَالَمِينَ .. وَمَنصِبَا
وَذَا عِفَّةٍ .. مَا كَانَ يَومَاً لِيَغْضَبَا
لِيَمْنَعَ مِنْكِ الواجِبَ المُتَرَتِّبَا
نَهَدْتِ -كَمَا يَقْضِي المَـآلُ- : تَوَثُّبَا
فَكُنْتِ لَهُمْ : أُمَّاً .. وَكُنْتِ لَهُمْ : أَبَا
وَسَجَّلْتِ دَورَاً في الرِّعَايَةِ ، أَرحَبَا
وَعِشْتِ لَيالِيها : مَقالاً ، وَمَطلَبَا
يَنَلْنَ بِها مَا عُدَّ غُنْمَاً وَمَكْسَبَا :
وَسَبْقَاً إِلى الحُسْنى ، غَدَا بِكِ مُعرَبَا
بِآدابِكِ الغَرَّاءِ .. فِيمَا تَأَدَّبَا
وَمَنْهَجُ صِدقٍ ، مُستَقِيمٌ ، وَمُجتَبَى

أَطَلَّ بِكِ التَّارِيخُ : دَرسَاً مُجَرَّبَا
وَكُنْتِ إِطارَاً ، مَانِعَ الجَنْبِ ، أَرْهَبَا
وَفيْ مَنْطِقٍ كَالسَّيفِ : حَدَّاً ، وَمَضْرَبَا
بِمَا صُغْتِهِ : سِحرَاً حَلالاً .. وَأعْذَبَا
فَنِعمَ الَّذِي سَمَّى!! وَنِعمَ الَّذِي حَبَا!!
إِلَيكِ مُتُونُ الحادِثاتِ : لِتُرْكَبَا
وَكَسَّرْتِ نَابَاً لِلْبَغِيِّ ، وَمِخْلَبَا
تَسَامَيْتِ فِيها لِلرِّيَادَةِ : مَطلَبَا
وَحَتَّى عَلَى هذا البِعادِ : تَطَرَّبَا
خُطاكِ نِسَاءُ العَالَمِينَ .. تَأَدُّبَا
وَخَالِدَةً في الدَّهْرِ .. شَرْقَاً وَمَغْرِبَا
كَأَنَّ بِها العِطْرَ السَّمَاوِيَّ : ذُوِّبَا
?لَكُمْ عِزَّةٌ : مَا مِثْلَها الله ُ أَوْجَبَا
فَإِنَّ لَها سِرَّاً ، خَفِيَّاً ، مُغَيَّبَا
سِوَاكُمْ .. وَها أَقْسَمْتُ أَنْ أَتَجَنَّبَا
أَفادَ بِها : قُرْآنُهُ .. حِينَ أَعْرَبَا
أَحَبَّكُمُ حَتَّى تَغَنَّى .. وَشَبَّبَا؟؟
هَدِيَّةُ قَلبِي : لِلْوَصِيِّ تَقَرُّبَا
وَأَحْظَى بِما أُغْلِيهِ مِنْهُ .. وَأُوْهَبَا
وَألقَى -عَلَى التِّرحابِ- أَهلاً وَمَرْحَبَا