أولا: تغطية المهرجان الولائي الثاني عشر 1424ﻫ-2003م

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد واله الطاهرين...
تحت شعار :

(دمشق هي العاصمة التي أصغت لخطاب السيدة زينب (ع) الذي بدد الإرهاب الفكري وغطرسة الجبابرة فأصبحت زينب المقدسة منارة لها)

انعقد المهرجان الولائي الثاني عشر بذكرى مولد العقيلة الهاشمية السيدة زينب المقدسة (ع) وفق التالي:

أولا- يوم الجمعة (4جمــادى الأولى 1424هـ الموافق 4/7/2003م) في رحاب حسـينية الزهراء:
افتتح المهرجان في الساعة التاسعة مساء بتلاوة عطرة من القرآن الكريم تلاها المقرئ السيد محمد علي النقوي. وقد بدأ عريف الحفل السيد حسين شرف الدين من لبنان بتقديم فقرات البرنامج تباعا:
-كلمة الافتتاح لسماحة الشيخ الدكتور حسن الصفار (السعودية)
-كلمة فضيلة الشيخ جميل أبو ترابي (وفد السويداء)
-قصيدة الأستاذ حمود البكفاني (وفد السويداء)
-كلمة الأستاذ صدر الدين المحمد عضو المجلس الإسلامي الإسماعيلي لسورية (وفد السلمية)
-كلمة فضيلة الشيخ الدكتور محمد حبش عضو مجلس الشعب السوري
-كلمة العلامة الأستاذ الدكتور أسعد علي مرشد الاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية.
وقد حضر المهرجان عدد من أعضاء مجلس الشعب السوري وعدد من علماء الدين الأفاضل من كافة الطوائف الإسلامية والسفير الإيراني بدمشق ووفود من المحافظات السورية والجاليات العربية والإسلامية بدمشق. وفي الختام تناول الجميع طعام العشاء على مائدة كريمة أهل البيت السيدة زينب (ع) بنية الشفاء والعافية.

ثانيا- وفي اليوم الثاني للمهرجان عقدت الندوة الثقافية في رحاب المركز الثقافي العربي بالمزة وذلك في يوم السبت 5جمادى الأولى 1424هـ الموافق 5/7/2003م وقد أدار الجلسة مقيم المهرجان الدكتور عصام عباس. فبعد تلاوة عطرة من القرآن الكريم تلاها الحافظ محمد منتظر المنصوري ألقى الدكتور عصام عباس كلمة المهرجان فيما يلي نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب الأرض والسماء وصلى الله على سيدنا محمد واله الأتقياء وصحبه المنتجبين النجباء والسلام عليكم سادتي الحضور الكرام ورحمة الله وبركاته.
في البداية نرفع التهاني لسيد الخلق نبي الرحمة محمد بن عبد الله (ص) ولآل بيته الأطهار بذكرى مولد حفيدته سيدة البيت المحمدي الصغرى السيدة زينب المقدسة(ع)، ونهنئ هذا البلد الكريم الذي أصبحت أرضه مقدسة بقدسية المحتفى بها لضمها جسد هذه الطاهرة بهذه المناسبة المباركة أعادها الله علينا جميعا بالخير والبركة.
منذ اثني عشر عاما وبفضل الله تعالى نقيم هذا المهرجان بذكرى مولد السيدة زينب (ع) في دمشق عرين اللبوة الطالبية والأسود المحمدية الذين رفعوا لواء سيدنا محمد وعترته الطاهرة مرفرفا فوق قاسيون دمشق وعُرفت من خلالهم هوية دمشق الحقيقية، دمشق المودة لمحمد وعترته الطاهرة، دمشق التي دعا ببركتها النبي الأعظم بدعائه المشهور (اللهم بارك لنا في شامنا) فلبى المولى الكريم دعاء نبيه بأن تطهر الأرض الدمشقية بجسد الطاهرة المطهرة زينب حفيدة النبي (ص) وكريمة الوصي وبضعة البتول وشقيقة السبطين سيدي شباب أهل الجنة (ع)، وما هذه المهرجانات والندوات والمؤتمرات التي خصت هذا البيت المقدس والتي تعقد في الحوزات والمؤسسات الدينية في مختلف أنحاء القطر العربي السوري وكذلك في المكتبات العامة والمراكز الثقافية إلا دليلا حيا وشاهدا ملموسا على ذلك. علما منهم أن أهل البيت هم رحمة للعالمين ويقينا لديهم بضرورة نشر فكر سيدنا محمد وعترته الطاهرة على كافة المستويات الشعبية والرسمية في هذا البلد الكريم.
والسيدة زينب (ع) هي واحدة من أطهار أهل البيت(ع) وهي الشخصية التي هُيئت منذ الولادة للقيام بالدور الثقافي والإعلامي لتثبيت هذا الفكر المحمدي بمراحل مختلفة من عمرها الشريف. ودمشق هي العاصمة التي شهدت درسا إعلاميا شهيرا تداولته كتب التاريخ ودونت نصا جليا واضحا للأجيال لهذه السيدة الجليلة عندما أريد أمام السيدة زينب (ع) أن يعمم الارتداد عن دين سيدنا محمد وخيانة العقيدة الإسلامية
?بالترغيب والترهيب وقتما علا صوت الحاكم آنذاك وكما يرويه الطبري في تاريخه وابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية أيضا ...علا صوته متشفيا:

قد قتلنا القرم من  ســـــاداتهم          وعدلنـــــــــــاه ببدر فاعتدل
لعبت هاشـــــــم  بالملك فلا         خبر جــــاء ولا وحي نــــــزل
لســــــت من خندف إن لم انتقم         من بني أحمـــــــــد ما كان فعل

هذا الارتداد الرسمي والعلني عن دين محمد (ص) وخيانة عقيدته المشرقة على عالم ملؤه الجهل والفوضى والعبودية والقهر والاستبداد واجهته ربيبة الوحي بكلام منزل وخطاب مُثقل من موقع النصر لا الأسر ومن موقع العزة لا الذلة، وعلّمَتْ من خلاله الأجيال أن الطغاة والجبابرة لا يمكنها أن ترهب الواثقين ولا تضعف المعتصمين مهما طال الزمن ومهما مُد الظالم بجبروت طغيانه. فخطابها الموجه بكلام الله عز وجل كان صدمة لطاغية متغطرس لا يعرف من أسس التعامل إلا الصلف والاضطهاد والترويع والإرهاب والحقد الدفين رغم التظاهر بالإسلام وإمارة المؤمنين وغيرها من المسميات والنعوت المزيفة، كما كان تعرية لنظام أسس على الحقد والبغض الموروث على سيد الخلق محمد وعترته الطاهرة فتقام الصلاة ويسب أهل البيت خلالها وتؤدى الفرائض ويقتل ابن بنت رسول الله ويصلى على النبي ويسبى أهل بيته، وهذه الحالة وصفها الإمام الشافعي في شعره قائلا:

يصلى على المبعوث من آل هاشم         ويغزى بنوه... إن ذا لعجيـــــب
لئن كان ذنبي حب آل محمــــد         فذلك ذنب لســت عنه أتــــوب

فكل هذه السلبيات أرادت السيدة زينب (ع) أن تعريها بأسلوبها النضالي ودورها الرسالي فكانت دمشق منبرها وبعد مئات السنين تبقى دمشق منبرا حرا لها مؤكدة لسيدة البيت المحمدي تحذيرها للطاغية يوم ذاك (كد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا تُدرِك أمدنا ولا يرحض عنك عارها) وهاهو ذكر سيدتي باق وصدى قولها يدوي في كل ركن من أركان دمشق التي أصغت لبيان السيدة زينب الذي بدد إرهاب الطغاة وفند أرائهم الضيقة وحصر أيامهم بفترة طغيانهم وبقيت دمشق دمشق سيدنا محمد (ص) وبقيت حفيدته زينب المقدسة منارة لها وفخرا لحضاراتها. ودمشق المحتفية بذكرى ميلاد النور المحمدي الساطع والبدر العلوي الطالع في سمائها تجتمع فيها اليوم شخصيات من مختلف أنحاء سورية والبلاد الإسلامية والعربية جاءت لمهرجان السيدة زينب لتشارك بالتهنئة لسيد الخلق محمد بن عبد الله (ص) وتمُدَّ يَدَ الولاء ِله وتقولَ له نحن على العهد حماة للكتاب والعترة التي أمرت بصونها والإقتداء بها وزينبك سيدي هي منارة دمشقنا وفخر حضاراتها لأن السيدة زينب (ع) بانية الحضارة الإسلامية الحقيقية في دمشق، وما أشرف الحضارات إلا تلك الحضارة التي أسسها أشرف خلق الله سيدنا محمد (ص).

يا نجمةَ الشام يحلو عندكِ السَّـمَرُ في كل ِعام ٍ لنا بالشام ِمحتفل ٌ
ويُقرأ في كتاب ِاللهِ آيتها
هم آيةُ الله ِلا آياتَ دونهم
إلاّ بمنبعهم خصّ الإلهُ شذى
هم من يُشارُ إليهم بالبنان وقد
هم سادةُ الخلقِ طه المصطفى سندي
والطهرُ فاطمةٌ والأزهران ِ معاً
والستُ نجمةُ آل ِالبيتِ بضعتهم
تُحلِّقُ اليومَ في ذكرى أميرتنا
عن زينب المجد والتاريخُ يسمو بها
دمشقُ أنطقي ماقالته زينبُنا
قالت دمشق لنا سلطانة ٌ وقفت
كان البيانُ إلى المرتدِ تعرية
بل إن زينبَ تهذيبٌ وتربيةٌ
ودرسُ زينبَ للأجيال ِموعظةٌ
فتيهي ياشام هذا اليوم زينبُك
ومن بيانك نهجُ الأسد سيدتي
مَن يُعل ِنهجَك يُسمعْ صوت ُحكمته ِ
 

 

وتســـتريحُ قلـوبٌ فيكِ تعتمرُ ومنهُ تنبعثُ الأشعارُ والفكرُ
مودةُ اللهِ بالأطهار ِتنحصرُ
فأفخرْ بخلقهم ُما العطرُ ينتشرُ
من يرتقيـــهِ بطيب الذكر يُشتهرُ
خُصَّ البيانُ بهم في (هل أتى) طهرُ
ثم الوصيُّ عليٌّ ليثهُ القمرُ
شعوا فنورهم في الكون منتشرُ
تزهو دمشقُ بها فالكل ُّ مفتخرُ
هذي الخلائق كي تُروى لنا السيرُ
ذاكَ البيانُ به الأضغانُ تنحسرُ
من موقع الحق أنتِ الشاهدُ النضرُ
تفندُ الجهلَ والفساقُ تندحرُ
فالظلمُ يُخذلُ والأحقادُ تنطمرُ
منها المواعظ والأحكام والعبرُ
تُحيي النفوسَ فان الحقَ منتصرُ
تُبلسم ُالجرح والآلامُ تندثرُ
من العرين صمودٌ فيه يفتخرُ
له القرار بإذن الله ينتصرُ
 

أيها الحفل الكريم: أرحب بكم أجمل ترحيب في ندوتنا الثقافية التي سيتحدث فيها ثلة من رموز الفكر والأدب... علماء... أدباء... مفكرون سوف يغنون ندوتنا الثقافية التي نعقدها في هذا اليوم المبارك الخامس من جمادى الأولى ذكرى مولد عقيلة الهاشميين ولبوة الطالبيين ونجمة آل البيت عالمة آل محمد السيدة زينب (ع) تحت شعار (دمشق هي العاصمة التي أصغت لخطاب السيدة زينب (ع) الذي بدد الإرهاب الفكري وغطرسة الجبابرة فأصبحت زينب المقدسة منارة لها) وذلك من خلال كلماتهم وقصائدهم التي سنستمع ونستفيد منها إن شاء الله.

بعدها قدم الأستاذ علي عقلة عرسان الأمين العام لاتحاد الكتاب والأدباء العرب.
ثم قدم الأستاذ عبد الله الأطرش عضو مجلس الشعب (وفد السويداء)
ثم قدم الأستاذ محمد الله حيدري سفير دولة أفغانستان في دمشق
ثم قدم الأستاذ محمد عباس علي لإلقاء قصيدته (وفد اللاذقية)
ثم قدم سماحة الشيخ الدكتور حسن الصفار (السعودية)
ثم قدم الدكتور اواديس استانبوليان (دمشق)
ثم قدم فضيلة الشيخ محمد نجم الدين (وفد طرطوس)
ثم قدم العلامة الأستاذ الدكتور أسعد علي (مرشد الاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية).

وفي ختام أعمال المهرجان الولائي الثاني عشر رفعت برقية تهنئة للسيد رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار حافظ الأسد بذكرى ميلاد العقيلة الهاشمية واللبوة الطالبية والنجمة المحمدية زينب المقدسة (ع) باسم اللجنة المنظمة للمهرجان فيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

سيادة الرئيس الدكتور بشار حافظ الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية المحترم
من المهرجان الولائي الثاني عشر المنعقد في رحاب المركز الثقافي العربي بالمزة بذكرى مولد السيدة زينب (ع) تحت شعار (دمشق هي العاصمة التي أصغت لخطاب السيدة زينب الذي بدد الإرهاب الفكري وغطرسة الجبابرة فأصبحت زينب المقدسة منارة لها).
نرفع لسيادتكم أسمى آيات التهنئة والتبريك بهذه المناسبة العطرة. ونسأل الله تعالى أن يؤيدكم بتوفيقه ويُعزكم ببركاتها وبركات جدها الأكرم محمد بن عبد الله سندكم والمبارك لخطواتكم.
سيادة الرئيس:
إن الإرهاب والغطرسة صفتان ذميمتان يتشح بها وجه كل جبار عنيد في كل عصر وكل حين لكنهما تُواجهان بالصبر والصمود وصوت الحق المدوي الذي يُعلي كلمة الله أمام الخلق فتصبح كلمته تعالى هي النافذة.
والسيدة زينب (ع) بصبرها وصمودها ورباطة جأشها وقفت في دمشق يوم ذاك أمام الظالم المتجبر فتحدت غطرسته وإرهابه بكلمة الله فكانت كلمتها هي العليا وبقيت زينب القائدة الضرورة التي خلدها التاريخ منارة دمشق ومهوى أفئدة كل الشرفاء والمناضلين، ومنها كانت مسيرة حافظ الأسد القائد الخالد الذي وقف في دمشق متحديا كل أساليب الإرهاب وغطرسة كل الجبابرة وعرفت مسيرته الزينبية المحمدية الصامدة لذا أصبحت دمشق في عصره الزاهر محطة كل الشرفاء والمناضلين ومنطلق نضالهم وتستمر دمشق اليوم في عهدك الميمون بصمودها المشرف أمام كل الطغاة والجبابرة متحدية بذات الكلمة كلمة الحق والعزة التي واجهت بها سيدة المؤمنين زينب المقدسة (ع) الظالمين فطمروا في أوكارهم خاسئين.
نسأل المولى عز وجل أن تلقى هذه المناسبة العطرة تطويرا في عهدكم الميمون الذي جاء امتدادا لعهد القائد الخالد حافظ الأسد طيب الله ثراه الذي نثر بذور المودة والألفة بين كافة الطوائف الإسلامية والأديان السماوية وأتيحت الفرص في نشر فكر سيدنا محمد وعترته الطاهرة عليه وعليهم الصلاة والسلام امتثالا لأمره تعالى (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) وإقتداء بوصية النبي (ص) بالتمسك بالكتاب والعترة.
وفقكم الله وأيدكم بنصره انه نعم المولى ونعم النصير.
اللجنة المنظمة للمهرجان الدكتور عصام عباس
دمشق: في السبت 5جمادى الأولى 1424هـ الموافق 5/7/2003م

وقد حضر الندوة الثقافية علماء وأدباء ومفكرون وبعض سفراء الدول الإسلامية وبعض أعضاء مجلس الشعب السوري ووفود من المحافظات السورية وجاليات عربية وإسلامية.
وقد غطت وكالة سانا والصحف السورية أعمال المهرجان.
ويجد القارئ في ما يلي النصوص الكاملة للكلمات التي ألقيت في المهرجان الثاني عشر.