كلمة الدكتور عصام عباس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وشفيعنا وقائدنا أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الغر المنتجبين.

 والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.


أرحب بكم أجمل ترحيب في هذه الدار التي خصت ذاتها بذكر سيدنا محمد وعترته الطاهرة وهذه الليلة نجتمع لنكرم شخصية إسلامية ثقافية نذرت نفسها لنشر فكر أهل البيت من خلال موقعها الدبلوماسي الثقافي الذي جاءت به من عاصمة السلطان علي بن موسى الرضا (ع), ألا وهو الأستاذ الدكتور محمد علي آذرشب المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق, وقد فوجئت هذا اليوم بأنه قد أصيب بحادث كسر في يده وقدمه نتيجة تصادم السيارة في عمّان ورغم كل هذا وذاك فقد شرّفنا هذا اليوم بقدومه وحضوره المتميز وليس هذا بجديد على هذا الرجل فقدحضروحاضر في هذه القاعة التي يتم بها ذكر آل محمد (ع).
ليس التكريم من باب المجاملة, بل إن الرجل هو صاحب الكرم والفضل إذ أنه منذ أن وصل البلد مستشاراً ثقافياً فاجأني ذات يوم باتصال هاتفي ويريد به أن يلتقيني فقلت: تشرِّفنا وإذا أردتَ جئتُ إليك, قال: لا أنا آتي إلى العيادة، فجاء ورحبت به أجمل ترحيب وسألته ما الأمر؟ كان يحمل رأيه ورأي السفارة الإيرانية وقتها لعقد مؤتمر حول السيدة زينب (ع). إنه يتلمس خدام السيدة زينب ويهتم بنشر ثقافة أهل البيت وخصّ السيدة زينب بالذات؛ كيف يمكن أن يقدم خدمة لهذه السيدة الجليلة من خلال موقعه الدبلوماسي في هذا البلد؟ والحمد الله تمكن من حضور جيد في البلد كله من مكتبات ومراكز ثقافية منتشرة في جميع أنحاء سورية, ألقى محاضرات وشارك في ندوات ومحاضرات ونشاطات اجتماعية مثل الخيمة الرمضانية التي جمعت تحت سقفها عدداً من المثقفين الذين يعشقون سماع ثقافة أهل البيت وهذا البلد بالذات البلد الكريم الذي أتاح لكل موال -وأنا لا أجامل هنا- فأنا أعيش في هذا البلد منذ تسعة وعشرين وعاماً وتقام المجالس والمؤتمرات وتتاح الفرص لكل من يعمل ويعود الفضل في ذلك للقيادة الحكيمة حيث أرسى دعائم نشر فكر أهل البيت في هذا البلد القائد الخالد حافظ الأسد والذي تستمر مسيرته إلى يومنا هذا بقيادةالدكتوربشار                    
لا نريد أن نطيل عليكم إنما الشخصية المكرمة في مجلسنا هذا هو أستاذ ودكتور ومثقف اهتم بنشر فكر أهل البيت وخص السيدة زينب باهتماماته لم لا والسيدة زينب هي من صلب عقيدته وعقيدة كل موال لآل بيت محمد. في الحقيقة كتبت كثيراً عن السيدة زينب وأحببت أن أخص سهرتنا الثقافية التكريمية بقصيدة تتحدث عنها.

الثقافة الزينبية

خَشعَتْ أَمامَ رِحَـابِها الأقلامُ بِصَلاتِها أرضٌ تَطَهَّرَ تُربُها
وَ بِنُورِها ازدادَ الشَّآمُ تَبَاهِيَاً

العَارِفُونَ بِحَقِّها قَد صَرَّحُوا
فَبِبَابِ زينبَ حِطَّةٌ قِفْ وَ اقتَرِبْ
بِمَعَارِفٍ شَدَّتْ نُفُوسَاً نَحوَها
فِلِقولِها انصاعَ الظَّلُومُ مَهَابَةً
وَ الطَّيِّبُونَ تَبنَّوا الخطَّ الَّذي
جَالُوا بِهِ الدُّنيا وَ تِلكَ مَودَّةٌ
وَ تَضَامُنٌ لَم يَـختَرِقْهُ مُنَافِقٌ
إِنَّ الثَّقافةَ عِندَ زينبَ مَعْلَمٌ
قُرآنُ طه كَانَ نَصَّ حَديثِها
وَ فَصاحَةٌ عَلَويَّةٌ أَفضَتْ بِها
فَثَقَافَةُ الحَوراءِ طبٌّ وَاضِحٌ
وَ ثَقافةُ الحوراءِ صِدقٌ نُطقُها
وَ ثَقافَةُ الحوراءِ تَعليمٌ نَمَا
وَ ثَقافَةُ الحَوراءِ إِصلاحٌ إِذا
وَ ثَقافَةُ الحَوراءِ تَأديبٌ إِذا
وَ ثَقَافَةُ الحَوراءِ نُورُ هِدَايَةٍ
وَ ثَقافَةُ الحَوراءِ نَهجُ مُحمدٍ
وَ بِغيرِ هذا النهج ِلا فَوزٌ وَ لا
فَطَريقُ آلِ مُحمدٍ مَنجَاتُنا
فَوِدادُهُم دِفءٌ إِذا مَسَّ الجَوَى
أكرر الترحيب بكم سادتي الحضور, وشكراً جزيلاً لكم.

 

وَ تَشرَّفَتْ في منكبَيها الشَّامُ وَدُعاؤُها تُشفَى بِهِ الأسقامُ
وَ تَفَاخَرَتْ في ذِكرِها الأعلامُ
اسْجُدْ بِبَابِ الطُّهرِ لَيسَ حرامُ
نَحوَ الإلهِ تَوَجُّهٌ وَ قِيامُ
أَصغَى لَهَا الأطْيَابُ وَ الظُلاّمُ
وَ تَحَطَّمًتْ أَركانُهُ وَ الهَامُ
رَسَمَ الجِهَادَ فَوُحِّدَتْ أقوامُ
لا الظُّلمُ أَرهبَهُمْ وَ لا الإِعدَامُ
مَهمَا تُدَسُّ بِرُوحِهِ الأوهامُ
تُعطَى بِصدقِ لِسانِها أَحكامُ
وَ بَلاغُها دَوَّتْ بِهِ الأيَّامُ
لا القَيدُ أَثناها وَ لا الأزلامُ
تُشفَى النُّفوسُ وَ تَسكنُ الآلامُ
لا الكَيدُ يُضنِي أويُـخيفُ نِظامُ
بِكتابِ طه مُحكَمٌ وَ إِمامُ
عَمَّ الفَسادُ وَ أفسَقَ الحُكَّامُ
طَغَت النُّفوسُ وَ تُوِّجَتْ ظُلاّمُ
تُطفَى الضَّغائِنُ، تُدحَضُ الأوهامُ
تُبنَى بِهِ دُولٌ وَ تَشمخُ هَامُ

نَصرٌ يُؤَزَّرُ أو يَزولَ ظَلامُ
وَ وِدادُهُم تُنفَى بِهِ الآثَامُ
لا الحِقدُ يَبقَى أو يَدومُ خِصامُ