رابعاً: قرأت في كتاب

مع كل إصدار للنجمة المحمدية نقوم بقراءة كتاب قيّم حول زينب المقدّسة (ع) وذلك حرصاً من النجمة المحمدية على جمع المعلومات المهمة والقيمة من الكتب التي تناولت حياة هذه السيدة العظيمة؛ وقد تم عرض الكتب التالية في الإصدارات السابقة من النجمة المحمدية:

الإصدار الأول:
قرأ محرر النجمة المحمدية الدكتور عصام عباس كتاب (السيدة زينب عقيلة بني هاشم) للكاتبة الأديبة الدكتورة عائشة بنت الشاطئ "رحمها الله"

الإصدار الثاني:
قرأ الأستاذ حسين الجنبي كتاب (المرأة العظيمة) للعلامة الشيخ الدكتور حسن الصفار "حفظه الله"

وفي هذا الإصدار:
يقرأ فضيلة الشيخ محمد جواد مالك المفتح كتاب (مع بطلة كربلاء) للشيخ محمد جواد مغنية "طاب ثراه"

-------------------------------------------------------
الكتاب: مع بطلة كربلاء
المؤلف: العلامة الشيخ محمد جواد مغنية "رحمه الله"
الناشر: دار الجواد، دار التيار الجديد
مكان وتاريخ الطبع: ط 4 بيروت1984م
-------------------------------------------------------

في مقدمة الكتاب يبين المؤلف "رحمه الله" الهدف من كتابته عن هذه السيدة العظيمة فيقول: (إن هدفي الأول والأخير أن أوحي إلى القارئ الشعور بعظمة السيدة وآل بيت الرسول) ثم يبين سبب إقبال دور النشر على طباعة مثل هذه الكتب وقد طلبت منه ذلك مع أنها لا تعتمد على وسائل التشويق و الإغراء في جذب القارئ إلى شرائها ولكن المرحوم المؤلف يحصر الدوافع لدى القرّاء فيقول: (فالدافع الوحيد لإقبال القرّاء أن في أهل البيت (ع) سراً ينبض بالحياة ويفيض بالخيرات وقوة ذاتية تجذب إليها كل إنسان من حيث لا يدري).
ثم يبين عظمة هذا البيت الطاهر ويدعو إلى البحث والغور في بحور فضائلهم ومناقبهم لما فيها من كنوز ثمينة غير مكتشفة لدى الباحثين مهما أطنبوا في دراستهم وأطالوا في بحوثهم فهم لم يتجاوزوا المراحل الأولى من فهمهم (والسر هو طبيعة الموضوع فإنه أسمى وأعظم من أن تصل العقول إلى كنهه وحقيقته).
والكتاب القيم بموضوعه وتوجهاته يقع في 135 صفحة وفي قسمين رئيسين:
القسم الأول وهو الأهم؛ يحمل عنوان الكتاب (مع بطلة كربلاء). والقسم الثاني -وكأنه ملحق بالكتاب- يحمل عنوان (مقالات في أهل البيت) اقتبسها المؤلف من الصحف العربية وبالتحديد المصرية.
أما القسم الأول -وهو الأساس- يتناول فيه مجموعة أبحاث تحت عناوين رئيسية اختارها متناسبة مع الموضوع ثم يفرع لها عناوين جانبية من دون أن يقسمها إلى فصول أو أبواب ولايجعل لها أرقاماً أيضاً. وإنما جاءت العناوين البارزة (الرئيسية والثانوية) بشكل متكامل، حسب تطور الأحداث من تاريخها الشخصي في نسبها والى تطور عمرها الشريف، وجهادها وخلودها في مواقفها وخطاباتها حتى بركاتها لزائري قبرها.
أما العناوين الرئيسية لهذا القسم فقد جاءت بالشكل التالي:
- نسب السيدة زينب (ع).
- الانتساب إلى النبي (ص).
- في بيت فاطمة (ع).
- جعفر الطيار.
- الزواج.
- المصائب والأحزان.
- نوايا يزيد.
- في الكوفة والشام.
- الدعوة لأهل البيت (ع).
- صور من كربلاء.
- في طريق الشام.
- أدب الشيعة
- قبر السيدة (ع).
أما أبحاث القسم الثاني (مقالات في أهل البيت) فهي تعود إلى أصحابها، إنما ارتأى المؤلف ذكرها لأهميتها وتعريف قرّاءه عليها وهو بهذه الحالة يحمل دعوة إلى المسلمين والمؤمنين لقراءة ما كتب حول أهل البيت (ع) من قبل عموم المسلمين بل من البشرية كلها. وعناوين هذا القسم هي:
- الحسين ومعنى الاستشهاد
- السيدة زينب (ع)
- ثار الله
- يسأل ابنته في العيد
- أهل البيت
- لحظات في نور أم هاشم
- كتاب للإمام جعفر الصادق في ألف صفحة
- معنى الاحتفال بمولد السيدة، المثال لعظمة الفداء وسيادة الحب والداعية إلى وحدة الصفوف
- خلافة النبي لمن بات على فراشه ليلة الهجرة
- الشعب المصري وآل البيت
- حق الجماعة يغلب حق النفس
- نظرة والنبي
والآن نحاول أن نسلط الضوء على تلك المباحث:

ففي نسب السيدة زينب يذكر إن أباها هو علي ابن أبي طالب، وأمها فاطمة الزهراء بنت الرسول محمد (ص)، وجدتها من أمها أم المؤمنين خديجة وجدتها من أبيها فاطمة بنت أسد. و في حديثه عن الإمام علي (ع) يذكر قوله: (نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد).
ويذكر تعليق الجاحظ على هذه الكلمة حيث يقول : (صدق علي في قوله -نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد- وكيف يقاس بقوم منهم رسول الله, والأطيبان علي وفاطمة، والسبطان الحسن والحسين، والشهيدان حمزة وذو الجناحين جعفر، وسيد الوادي عبد المطلب، وساقي الحجيج العباس وحليم البطحاء والنجدة, والخيرة فيهم والأنصار من نصرهم، والمهاجرون من هاجر إليهم ومعهم، والصديق من صدقهم، والفاروق من فرق بين الحق والباطل فيهم، والحواري حواريهم، وذو الشهادتين -الصحابي خزيمة بن ثابت- لأنه شهد لهم، ولا خير إلا فيهم ولهم ومنهم، وأبان رسول الله أهل بيته بقوله: إني تارك فيكم الخليفتين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. أما علي فلو أردنا أن ندون لأيامه الشريفة ومقاماته الكريمة ومناقبه السنية لأفنينا في ذلك الطوامير؛ العرق صحيح والمنشأ كريم والشأن عظيم والعمل جسيم والعلم كثير والبيان عجيب واللسان خطيب والصدر رحب وأخلاقه وفق أعراقه وحديثه يشهد لقديمه)[ص8].
ثم يبحث تحت عنوان (إسلام أبي طالب) بأسلوب علمي هادئ فيوصل القارئ من خلاله إلى حقيقة إسلامه وإيمانه وإنما أثيرت هذه الشبهة عليه من قبل الأمويين وبالذات معاوية لأسباب سياسية تتعلق بشخص معاوية وأبيه أبي سفيان، كل ذلك نكاية بالإمام علي فكتب "رحمه الله" : (إن القول بنفي الإسلام عن أبي طالب جاء جواباً للقول بنفاق أبي سفيان... أليس أبو طالب والد علي أمير المؤمنين وأبو سفيان والد معاوية ولا بد من الموازنة وترجيح هذا على ذاك أو المساواة بينهما على الأقل)[ص14].
بينما نجد في كتب السيرة والتاريخ كلاماً معاكساً لتوجهات الأمويين فمثلاً ينقل ابن عساكر أن قحطاً أصاب قريشاً فاستسقى أبو طالب بمحمد وما إن مد بإصبعه حتى أقبل السحاب من هاهنا وهنا وأغدق الوادي وأخصب النادي وفي ذلك يقول أبوطالب:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه           ثمال اليتامى عصــمة للأرامل

وكانت فاطمة بنت أسد زوجة عمه أبي طالب تحدث عنه وتقول: (كان في صحن داري شجرة قد يبست فأتى محمد يوماً إلى الشجرة فمسها بكفه فصارت من وقتها وساعتها خضراء وحملت الرطب)[ص13].
إذاً هل يمكن أن يشك أحد بإسلام أبي طالب وكفالته للنبي الأعظم (ص) وحمايته له؟! أليس هو القائل:

ولقد علمت بأن دين محمد      مــن خير أديــان البرية دينا

نعم لقد كان أبو طالب حكيماً في سيرته مطمئنا بإيمانه،وإنه خدمة للرسول والإسلام كتم إيمانه كمؤمن آل فرعون؛ يقول السيد محسن الأمين في الأعيان (ج3،ص5): (لو جاهر أبو طالب بإسلامه لم يمكنه ما أمكنه من نصرة رسول الله)[ص15]. لذلك جاء في طبقات ابن سعد (ج1ص123) وفي السيرة الحلبية (ج1ص467) باب وفاة أبي طالب: (أن علياً حين أخبر النبي (ص) بموت أبيه أبي طالب بكى وقال: اذهب فغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه. ثم يعقب الشيخ مغنيه بقوله: (وما كان النبي ليأمر بتجهيز من أشرك وألحد ويطلب له من الله الرحمة والرضوان، وغريب حقاً أن يحتاج إسلام أبي طالب إلى دليل وأن يكون محلاً للتساؤل وقد اتفقت الكلمة على أنه لولا أبو طالب لقضي على دعوة محمد وهي في المهد ولم يكن للإسلام عين ولا أثر)[ص16].
أما في مبحث الانتساب إلى النبي يشخص المؤلف فيه العمق الواقعي للعترة الطاهرة، هذه العترة المقدسة التي أمر الله سبحانه بمودتهم من قبل المسلمين، والمسألة ليست بحدود الانتساب العام عبر الولادة فقط. فكتب يقول: (إن الذين تجب طاعتهم ومودتهم هم آل البيت الذين حددهم سيد الشهداء الحسين (ع) بقوله: رضا الله رضانا أهل البيت، ثم أومأ إلى سبب هذا الرضا، يقول: لن تشذ عن رسول الله لحمته، فهم من الرسول والرسول منهم وهو لا يغضب ولا يرضى إلا لله فهم كذلك حيث لا شذوذ ولا انفصال)[ص21]. بعد ذلك يتحدث المؤلف عن ولادة السيدة زينب (ع) ونشأتها مع جدها المصطفى (ص) حيث سماها زينب، ومع أبيها المرتضى وأمها فاطمة الزهراء وأخويها الحسنين وفي بيت زوجها عبدالله بن جعفر الطيار ابن عمها فهي عاشت آلام وفاة جدها رسول الله والمصائب التي حلت بأبيها وأمها فاطمة. ثم شهدت شهادة أبيها الإمام علي وأخيها الحسن واكبر المصائب شهدتها بتفاصيلها يوم عاشوراء مصيبة الحسين وإخوته وأصحابه وأولاده وقد قدمت مولاتنا زينب ولدين لها شهيدين مع خالهما الإمام الحسين (ع) وهما محمد وعون.
هذا (وقد انعكست صفات الزهراء في نفس ابنتها زينب، وظهرت جلية واضحة في زهدها وعبادتها وصبرها وجرأتها... إنها كانت تقضي عادة لياليها بالتهجد وتلاوة القرآن حتى ليلة العاشر من محرم وهي الليلة التي قتل الحسين (ع) في صبيحتها وليلة الحادي عشر حيث كان أخوها الحسين وأولاده وأصحابه صرعى مجزرين كالأضاحي، حتى في هذه الحال لم تدع صلاة الليل والتعبد والتهجد)[ص25].
ويتحدث المؤلف تحت عنوان (جعفر الطيار) عمها الذي قال رسول الله له: (أشبهت خَلقي وخُلقي) وذكر إيمانه وجهاده وهجرته إلى الحبشة حيث ولد عبدالله زوج السيدة زينب هناك ثم يذكر عودته من الحبشة في 7هـ يوم فتح خيبر حيث قال: ما أدري بأيهما أنا أشد فرحاً بقدوم جعفر أو بفتح خيبر وقبّل ما بين عينيه) ثم يذكر ختام حياته بالشهادة في السنة الثامنة للهجرة وهو حامل راية المسلمين ضد الروم في مؤتة.
أما عبدالله بن جعفر زوج السيدة زينب فهو من أصحاب رسول الله (ص) وكان أغنى بني هاشم وأيسرهم وهو أخ محمد بن أبي بكر من طرف الأم وهي أسماء بنت عميس ثم يتحدث عن شرف المصاهرة والحياة الزوجية المثالية حيث عاش الزوجان في الكوفة مقر الخلافة وكان عبدالله أحد أمراء جيش الإمام علي في صفين.
أما أولادها (فهم أربعة ذكور وأنثى وهم علي المعروف بالزينبي ومحمد وعباس وعون وأم كلثوم وهي التي خطبها معاوية لولده يزيد فزوّجها خالها الحسين (ع) من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب)[ص36].
ويتناول في الأثناء موضوع عدم مساهمة عبدالله الشخصية مع الإمام الحسين يوم عاشوراء بالرغم من مشاركة السيدة زينب زوجته وشهادة ولديه كما أشرنا آنفاً فيقول: (لم يُلزمه الإمام الحسين (ع) بالخروج ولم يوجب عليه ذلك بل ترك له الخيار وقد رأى أن بقاءه في المدينة أصلح)[ص38].
كذلك يستطرد بالقول للرد على الشبهات التي نشرتها دور الأمويين للطباعة والنشر لغرض تشويه الحقائق وطمس معالم أهل البيت (ع) ويذكر (على سبيل المثال حديث: إن ولدي الحسن سيصلح الله به بين فئتين من المسلمين، وضعه معاوية ليثبت به إسلامه وإسلام من كان معه في صفين وينفي عنه وعنهم البغي الذي دمغهم به حديث: عمار تقتله الفئة الباغية، ومنه الخبر المفترى على الإمام الحسن أنه كان إذا رأى جمعاً من النسوة يقول لهن: من منكن تأخذ ابن بنت رسول الله (ص) فيجبنه بصوت واحد: كلنا مطلقات ابن بنت رسول الله) وهنا يتساءل المؤلف: (أي عاقل يجيز مثل هذا على الإمام الزكي الذي له عقل جده محمد (ص) وأبيه علي؟ حقاً إن واضع هذه الأكذوبة قد بلغ من الحمق والرعونة أقصى الحدود... وأجهل منه وأغبى من يصدقه ويروي أخباره)[ص39].
ويتناول تحت عنوان (المصائب والأحزان) كل الآلام التي عاشتها مولاتنا زينب (ع) منذ طفولتها حيث شهدت أحداث ومصائب وفاة جدها الرسول (ص) وأمها وأبيها وأخيها الحسن وعاشوراء الحسين فهي وريثة أمها بالأحزان:

بأبي التي ورثت مصائب أمها          فغـدت تقابلها بصــبر أبيها

فهي التي (شاهدت محنة أمها الزهراء وندبها لأبيها في بيت الأحزان ودخول من دخل خدرها وانتهاك حرمتها واغتصاب حقها ومنع إرثها وكسر جنبها وإسقاط جنينها)[ص41].
ثم شهدت مصرع أبيها ومصارع إخوتها وولديها، وبالرغم من كل تلك المصائب المهولة يوم عاشوراء وقفت تناجي ربها وصلّت صلاة الليل في ليلة الحادي عشر من المحرم ثقة منها بإيمانها و مشروعها الجهادي إلى جانب الإمام الحسين (ع).
يقول المؤلف "رحمه الله": (إن صلاتها في مثل هذه الساعة تماماً كصلاة جدها رسول الله في المسجد الحرام و المشركون من حوله يرشقونه بالحجارة ويطرحون عليه رحم الشاة وهو ساجد لله عز وعلا, وكصلاة أبيها أمير المؤمنين في قلب المعركة بصفين وصلاة أخيها سيد الشهداء يوم العاشر و السهام تنهال عليه كالسيل)[ص42-43]. ويضيف إلى قوله مخاطباً القارئ الكريم: (ولا تأخذك الدهشة أيها القارئ إذا قلت: إن صلاة السيدة زينب ليلة الحادي عشر من المحرم كانت شكراً لله على ما أنعم، وإنها كانت تنظر إلى تلك الأحداث على أنها نعمة خص الله بها أهل بيت النبوة من دون الناس أجمعين)[ص43]. ويذكر حديث الإمام علي (ع) حيث يقول: (إن أشدّ الناس بلاء النبيون ثم الوصيون ثم الأمثل فالأمثل وإنما يبتلى المؤمن على قدر أعماله الحسنة فمن صحّ دينه وحسن عمله اشتد بلاؤه...)[ص44].
وفي مبحث (نوايا يزيد) يذكر رسالة معاوية إلى الإمام الحسين (ع) ورد الحسين عليها وهي رسالة جديرة بالدراسة حقاً أذكر منها: قال معاوية في رسالته: فقد انتهت إليّ أمور عنك إن كانت حقاً فإني أرغب بك عنها ولعمر الله إن من أعطى عهده وميثاقه لجدير بالوفاء وإن أحق الناس بالوفاء من كان مثلك... فإنك متى تنكرني أنكرك ومتى تكدني أكدك، فاتّقِ شقَّ عصا هذه الأمة. ومما جاء في جواب الإمام الحسين على تلك الرسالة قوله: ألستَ القاتل حجر بن عدي أخا كندة وأصحابه المصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم... ثم قتلتهم ظلماً وعدواناً بعد ما أعطيتهم الأيمان المغلظة والمواثيق المؤكدة لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم جرأةً منك على الله... أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله العبد الصالح... أو لست المدعي زياد بن سمية المولود على فراش عبيد بن ثقيف فزعمت انه ابن أبيك... إلى أن يقول له: وإني لا أعلم فتنة أعظم عل هذه الأمة من ولايتك عليها... وحينما قرأ الرسالة معاوية قال: ...وما عسيت أن أعيب حسيناً والله ما أرى للعيب فيه موضعاً[ص47-50].
هذا ثم يبين المؤلف "رحمه الله" الموقف الجهادي للإمام الحسين من يزيد حيث رفض البيعة له وبيّن أنه على علم بأنه مقتول حينما يخرج ضد الانحراف والظلم لذلك خرج وأخرج معه الأولاد والنساء ويتحدث طويلاً عن سبب خروج النساء والأطفال معه ومن جملة قوله: (لقد رأى المسلمون في السبايا من الفجيعة أكثر مما رأوا من قتل الحسين ولولاهن لم يتحقق الهدف من قتل الحسين وهو انهيار دولة الظلم والطغيان... إن السيدة زينب لا تخرج من بيتها مختارة ولا يرضى لها المسلمون بالخروج مهما كان السبب، ولكن الأمويين هم الذين أخرجوها وهم الذين ساروا بها وهم الذين أدخلوها في مجالسهم ومهدوا لها سبيل الدعاية ضدهم وضد سلطانهم)[ص54].
ثم يعرج على مواقفها البطولية في كربلاء والكوفة والشام ويؤكد إن خطب السيدة زينب هي امتداد لخطبتي أمها فاطمة على ما ارتكبت الأمة من تجاوزات واعتداءات على حقوق أهل البيت بعد وفاة الرسول الأعظم. تلك التجاوزات والاعتداءات التي بدأت ضد الإمام علي (ع) هي التي أنتجت اعتداءات الأمويين على أهل البيت يوم عاشوراء؛ ففي خطبتها على أهل الكوفة ذكّرتهم برسول الله قائلة: (ويلكم يا أهل الكوفة أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم؟ وأي كريمة له أبرزتم؟ وأي دم له سفكتم؟ وأي حرمة له انتهكتم؟ لقد جئتم شيئا إدّاً تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا). وهنا يعقب المؤلف بقوله: (ومن تأمل خطبتها هذه وخطبة أمها... إنهما تصدران من معدن واحد وترميان إلى هدف واحد وهو بث الدعوة لأهل البيت ونشر فضائلهم ومحاسنهم ومثالب غيرهم ومساوئهم... وإفهام الناس جميعاً أن الإسلام في حقيقته لا يقوم على التلفظ بالشهادة وتأدية الفرائض المكتوبة وكفى بل لا بد أولاً وقبل كل شيء من التصديق بكل ما جاء به محمد ومما جاء به من وجوب التمسك بالكتاب والعترة بنص حديث الثقلين الذي رواه مسلم وأحمد، ولكن المسلمين بعد نبيهم نبذوا الكتاب وأضاعوا العترة...)[ص61]. ثم يشرح ويعلق على بقية خطبة الحوراء زينب أمام ابن زياد في الكوفة وأمام طاغية زمانها يزيد بالشام أيضاً.
ثم يبين في بحثه (الدعوة لأهل البيت) إن الزهراء احتجت على الخلافة بعد رسول الله وإن علياً احتج أيضاً وهكذا الإمام الحسن احتج على معاوية والإمام الحسين على يزيد والإمام زين العابدين احتج على يزيد في خطبته المشهورة بالشام وتلك الاحتجاجات واضحة وصريحة في التاريخ.
ثم ينقل القارئ إلى قيم التضحية والشهادة في سبيل الله في بحثه (صور من كربلاء) ثم يذكر عمق المصائب التي أبكت حتى الأعداء وهم مرتزقة لا دين لهم ولا قيم عندهم ويدلل على رأيه هذا بمجمل أمثلة من الواقعة الأليمة؛ ومثلاً ذلك الذي كان يسلب القرط من آذان النساء وهو يبكي وحينما يسأل عن بكائه يجيب بقوله: أبكي لمصابكم أهل البيت. ثم ينبه المسلمين اليوم على أن لا نتظاهر بالبكاء ونعمل خلاف الإسلام والإيمان ثم يشرح مواقف الناس من موكب السبايا وهو في طريقه إلى الشام فمثلاً يذكر حينما وصل الموكب المحفوف بالأعداء إلى مدينة لينا هتف الناس في وجوه الأمويين: يا قتلة أولاد الأنبياء اخرجوا من بلدنا. وفي جهينة استعد أهلها لمواجهتهم فلم يدخلوها. وفي معرة النعمان استقبلهم أهلها بالترحاب وقدموا الطعام والشراب للقتلة. وفي حمص تظاهر أهلها وهتفوا ضدهم: أكفراً بعد إيمان وقتلوا منهم رشقاً بالحجارة 26فارساً[ص80-84].
ثم يتحدث "رحمه الله" عن (أدب الشيعة)؛ شعرهم وخطبهم وأقوالهم على تلك المصائب والآلام وأن أشعارهم تمتاز بالعمق والثورة فيقول: (ومهما يكن من شيء فقد صبغت حادثة الحسين ولا تزال تصبغ أدب الشيعة بالحزن العميق والرثاء النائح.. وغدونا أمام أدب تبعثه عاطفتان بارزتان عاطفة الحزن وعاطفة الغضب تصدره الأولى حزيناً باكياً وتبعثه الثانية قوياً ثائراً)[ص88].
وفي النهاية يتحدث عن قبرها ويذكر الاحتمالات الواردة حول المكان الحقيقي له.
أما في قسم (مقالات في أهل البيت) ينقل المؤلف عن مقالات في الصحف المصرية وسأذكر إشارات من كل مقالة.
-ينقل عن مجلة المصور المصرية بتاريخ 6/3/1970مقالاً بعنوان (الحسين ومعنى الاستشهاد) بقلم كمال النجمي يذكر فيه المسرحية الشعرية ذات الفصول الخمسة والمناظر العشرين وهي مطبوعة في الكويت عنوانها (هكذا تكلم الحسين) للشاعر المصري محمد العفيفي المقيم في الكويت؛ يقول كمال النجمي: (ولكن الحسين خرج يتكلم ويرشد الناس ويردع المفسدين ويجادلهم ثم مشى إلى الحرب ليصبح كلامه حياتاً وموتاً... مقاومة واستشهاداً)[ص95-98].
-ينقل مقالاً بعنوان (السيدة زينب) للكاتب محمود يوسف نشرته جريدة الجمهورية المصرية بتاريخ31/10/1972 يتحدث الكاتب فيه عن ولادتها ومنزلتها في الإسلام وجهادها ومواقفها العظيمة[ص99-102].
-وبقلم أمير اسكندر نقل مقالة (ثأر الله) عن جريدة الجمهورية المصرية بتاريخ18/11/1972 يتحدث فيه عن رحلة عذاب طويلة ومحيرة قام بها الإمام الحسين نصرة للإسلام الحق مضحياً بنفسه وعياله وأصحابه في سبيل الله ويدعو الأمة لدراسة هذا التراث الجهادي النادر ويشير في مقالته إلى مسرحية الشاعر عبدالرحمن الشرقاوي (مأساة الحسين وملحمته) قائلاً: (وهي آخر نقطة بلغها في رحلته الفكرية والفنية وهي أيضاً آخر نقطة بلغها تطور المسرح الشعري في بلادنا حتى الآن) ولكنها لم تمثل لتردد الموافقة عليها ويذكر ذلك بالتفاصيل[ص103-108].
ويستمر المؤلف المرحوم في تثبيت مسلسل المقالات التالية[ص109-135]:
-(أهل البيت) بقلم محسن محمد يذكر زياراته لمراقد أهل البيت في المدينة ومكة وكربلاء والنجف وبغداد، ويتحدث عن سيرة السيدة فاطمة والإمام علي والحسن والحسين والسيدة نفيسة (ع)، عن جريدة الأخبار المصرية21/5/1970.
-(لحظات في نور أم هاشم) بقلم حسين البتنوني حول شخصية السيدة زينب (ع) عن جريدة الجمهورية المصرية.
-(كتاب للإمام جعفر الصادق من ألف صفحة) بقلم علي الدالي، عن جريدة الجمهورية المصرية 20/4/1973.
-(معنى الاحتفال بمولد السيدة المثال لعظمة الفداء وسيادة الحب والداعية إلى وحدة الصفوف) حول حياة السيدة زينب وجهادها عن جريدة الأخبار المصرية25/7/1972.
-(خلافة النبي لمن بات على فراشه ليلة الهجرة) هذا المقال كتبه المؤلف "رحمه الله".
-(الشعب المصري وآل البيت) بقلم عبد الرحيم فودة نشرته جريدة الأخبار المصرية 25/5/1973 يتحدث عن أهمية الاحتفال بمولد الحسين (ع).
-(حق الجماعة يغلب حق النفس) عن جريدة الأخبار المصرية 16/2/1968 يتحدث عن العلاقة التربوية الفريدة بين النبي وابنته فاطمة.
-(نظرة والنبي) بقلم وزير الثقافة السابق الأستاذ فتحي رضوان عن جريدة الأهرام بتاريخ23/6/1972 تحدث فيه عن حي السيدة زينب ومسجدها العامر الذي تشد إليه الرحال لقضاء الحوائج وشفاء المرضى والناس يهتفون باسمها تقرباً إلى الله عز وجل ويهملون الدموع عند ضريحها وينادون: يا أم العواجز... يا أم هاشم... يا طاهرة... يا أخت الإمام... ويا بنت الإمام... نظرة والنبي).