ثالثاً: قطوف من المهرجانات الولائية
الشيخ الدكتور إحسان البعدراني (المهرجان الولائي الثامن 1420هـ-1999م)
بسم الله الرحمن الرحيم
وأفضل الصلاة وأتم التسليم على
نبينا وحبيبنا وشفيعنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار. أيها الجمع الكريم...
فإن كنت في لقاء سابق ومن على هذا المنبر قد تحدثت عن شخصية السيدة زينب (ع) فإن
أخوتي الذين ينظمون ويشرفون على هذا الجمع الطيب بهذه المناسبة العطرة أبوا إلا أن
أتحدث فيما يتصل بوحدة الكلمة بين المسلمين في ذكرى مولد السيدة زينب (ع). ومن هنا
كتبت قبل أن آتي إلى مجلسكم هذا هذه الكلمات لأبرهن أن آل البيت ومنهم السيدة زينب
(ع) هم دعاة هذه الوحدة الإسلامية التي تتوق أنفسنا إليها وتسعى نحوها ليل نهار وما
هذا الحضور إلا دعوة عملية إلى هذا اللقاء وهذه الوحدة وعنوان هذه الكلمة: (توحيد
الكلمة كلمة التوحيد) وهي قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا).
أيها الأخوة... إذا كان للإسلام دور في توحيد الكلمة بين بني البشر وأصحاب الديانات
وبين المسلمين وإذا كان للرسول دور في توحيد الكلمة أيضاً وإذا كان للعلماء
المسلمين دور في نشر كلمة التوحيد فلم لا يكون لأئمة الشيعة دور في تعزيز أواصر
الوحدة الإسلامية في ذكرى مولد السيدة زينب (ع).
يذكر الشيخ الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن محمد بن علي بن الحسين بإسناد عن
حماد بن عثمان عن أبي عبدالله الإمام جعفر الصادق أنه قال: (من صلى معهم في الصف
الأول كان كمن صلى خلف رسول في الصف الأول).
الإمام الصادق وهو الصادق يحث أتباعه و أصحابه بأن يصلوا خلف الأئمة من أبناء
المسلمين من غير الشيعة. هكذا حرص الأئمة أمثال الإمام جعفر في الحفاظ على وحدة
المسلمين لا في عصره ومكانه إنما في كل عصر ومكان.
وإذا كان الإمام جعفر الصادق هو السادس من سلسلة الأئمة من آل رسول الله فهو يمثل
مؤشر الميزان في توازن الأمة ووحدتها.
ويروي الشيخ الطوسي في كتاب التهذيب بإسناد صحيح عن أبي علي في حديث قال: (قلت لأبي
عبد الله إن لنا إماماً مخالفاً وهو يغمط أصحابنا كلهم، فقال الإمام جعفر الصادق
(ع): ما عليك من قوله والله لئن كنت صادقاً لأنت أحق بالمسجد منه، ثم قال له: كن
أول داخل وآخر خارج وأحسن خلقك مع الناس وقل خيرا).
هكذا يدعوه الإمام الصادق إلى أن يجعل الصلاة شغله الشاغل وأن يحسن الصحبة والعشرة
وهذا مبدأ التوحيد لأن توحيد الكلمة كلمة التوحيد. ويروي الشيخ الطوسي أيضاً بإسناد
صحيح بأن الإمام جعفر الصادق (ع) قال لإسحق: يا إسحق أتصلي معهم في المسجد؟ قال:
قلت نعم، قال (ع) :صل معهم فإن المصلي معهم في الصف الأول كالشاهر سيفه في سبيل
الله. أوليس اجتماع المسلمين ووحدة صفهم في الصلاة في نظر أعداء الدين وأعداء الله
يدل على توحيد الكلمة بكلمة التوحيد (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً
كأنهم بنيان مرصوص).
ويروي الطوسي في المحاسن بإسناد صحيح عن أبي عبدالله قوله: (أوصيكم بتقوى الله عز
وجل، ثم يقول: عودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم واشهدوا لهم وعليهم وصلوا معهم في
مساجدهم).
أيها الإخوة ...
إذا كان نداء الإمام الصادق في أواخر القرن الأول الهجري فإن نداء الإمام الخميني
في أواخر القرن العشرين الميلادي هو واحد من نداءات المخلصين في سبيل توحيد الكلمة
بكلمة التوحيد وألخص ما دعا إليه في كلماته أو رسالاته:
أولاً- يعرض الإمام الاتحاد على أساس أنه أصل السياسة الإسلامية.
ثانياً- يوضح الإمام أن إحدى مقدمات الاجتهاد دراسة الفتاوى والأخبار الواردة عن
أهل السنة.
ثالثاً- يعرض الإمام أن التقية أداة وعامل لحفظ الوحدة الإسلامية والابتعاد عن
الفرقة. يقول الإمام: (التقية على قسمين:
أ- التقية الاضطرارية: ومعناها جواز إخفاء الإعلان عن الدين الحق إذا أدى إعلانه
إلى إلحاق ضرر بوحدة المسلمين أو إذا اهتزت وحدة المسلمين.
ب- التقية المداراتية: التي تعني تقريب أهل السنة بالمداراة والبر والإحسان من دون
وجود الخوف وهو أفضل العبادات بالخصوص إذا كان في مقابل أهل السنة).
وفي هذا وحدة الكلمة من خلال كلمة التوحيد وعدم تعرض المسلمين للفرقة والاختلاف. قد
يطول الاختلاف وقد أقره كتاب الله سبحانه ولكنه لا خلاف بين المسلمين في توحيد
الكلمة من خلال كلمة التوحيد. ثم يقول: (لئلا يكونوا تحت سلطة الكفار). وهنا أشير
أيها الأخوة إلى أن هناك فرق بين المداراة والمداهنة؛ المداراة بذل الدنيا من أجل
الدين ومن أجل وحدة المسلمين، وأما المداهنة فإنما هي تفريق وحدة المسلمين من أجل
دنيا يصيبها المرء في هذه الحياة وكم هو الفارق بين هذا وذاك.
رابعاً- أصدر الإمام مجموعة من الفتاوى تقول:
أ- إذا ثبت أول شهر ذي الحجة عند أهل السنة فيتوجب على الحجاج الشيعة متابعتهم.
ب- ينبغي على الشيعة الالتحاق بجماعة السنة في الصلاة.
ج- يصح وضع الجبهة في الصلاة على السجاد ولا إعادة للصلاة.
د- يحرم استعمال التربة للسجدة في المسجد الحرام ومسجد الرسول وتبطل الصلاة إذا
فعلها.
ﻫ- كلمة علي ولي الله ليست جزءاً من الأذان؛ إذا تركها صح الأذان ودعوة المسلمين
إلى الصلاة.
أيها الإخوة...
هذا ما سمح الوقت به لعرض بعض الأقوال التي تندرج تحت عنواننا (توحيد الكلمة كلمة
التوحيد).
ونرجو من الله سبحانه أن تتاح لنا الفرصة بشكل أفضل لاستيعاب هذه المسألة الأساسية
ووضع استراتيجية مشتركة في سبيل تحقيق هذا الهدف الكبير وإننا إذ نبارك هذا اللقاء
في حسينية الزهراء وفي ذكرى ميلاد زينب الخضراء ندعو الله سبحانه أن يجعل جمعنا هذا
جمعاً مباركاً وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً إنه على ما يشاء قدير، كما
أقدم أعطر الثناء وأجزل التقدير لمن قام بتقديم تنظير هذا اللقاء في أسبوع زينب
الخضراء. اللهم إنا نسألك أن تتقبل موقفنا هذا ودعاءنا وأن تجعلنا من المقبولين إنه
على ما يشاء قدير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.