قصيدة الشيخ الدكتور أحمد الوائلي -العراق- (المركز الثقافي العربي بالعدوي)

زينَبٌ لا الثّنا ولا التَّمجيــــدُ أنتِ معنىً احتَوى اللفظَ فيه
هكَذا أنتِ قِمَّةٌ في مَبانيها
حيثُ حجرُ الإِسلامِ ربَّى وَحيثُ
النَّسيجُ الّذي تكوَّنْتِ مِنْهُ
نَجتَليهِ لِجيلِنا مَثَلاً أعلَى
فَابزغي يا عَقيلَةَ الوحي نُوراً
إن جذراً نماك عقدٌ ثَريٌّ
قِمَمٌ مِن عَواتِكٍ وَ يَليهِ
شَاخصاتٍ بِوجهِ أمِّكِ وَ الجدّة

اصعَدي يا ابنةَ الجِهادِ فَعُقبَى
وَ اشْمَخي يا حَفيدَةً لِنَبِيٍّ
يا ابنَةَ المرتضى عَليٍّ وَ مَن شَادَ
وَ الذي رُغمَ شَاسِعَاتِ الصَّحارى
يَا امتِدادَ الزَّهرَاءِ أُمِّ أَبيها
أَيُّها المَوقِفُ الَّذي قَارَعَ البَغيَ
إنَّمَا الطَّفُّ مِن حُسينَ دِماءٌ
سَتعيشِينَ زينباً يَا ابنةَ الإِسلامِ
وَ سَيَمتَدُّ لِلطُّغَاةِ فَنَاءٌ

يَا لِوَاءً يُومي إلى النَّاسِ هَيَّا
إِنْ أَلَحَّ الظَّما المُلِحُّ عَليكم
هَا هُنَا صَوتُ الحَقِّ مَا زَالَ يَعلُو
هَا هُنَا بِنتُ حَيدَرٍ لَبوَةٌ تَزأرُ
هَا هُنَا زَينبٌ نسيجٌ هُو الإِقدَامُ
إِنَّها كَعبَةُ القُلوبِ إِذا مَا

في وِعاءِ الزَّمانِ تُحشَدُ الأجيالُ
بَعضُها صَارَ في التُّرابِ رَميماً
بَينَما بَعضُها رَنينٌ بِسَمعِ
عَرِفَتْهُ الحَيَاةُ وَثبَةَ إِصرَارٍ
إِنَّها الأُمَّةُ الَّتِي قَلَّ مَوتَى
وَ الَّتِي جَاهَدَتْ بِهَا الأُمُّ وَ الأُختُ
أُمَّةٌ تَحمِلُ الجِرَاحَ وِسَامَاً
أُمَّة زَينَبٌ بِها وَ حُسَينٌ
فَاشْمَخي أَيُّهَا العَقِيلَةُ رَمزَاً

يَا ابنَةَ الطَّاهِرينَ عُذراً إِذا مَا
قَدْ يُزَكِّي الإخلاصُ وَ الحُبُّ زَادَاً
أَنَا مَولاكُم أَعُبُّ بِنُعمَاكُم
فَاسْألُوا اللهَ أَنْ يُطَبِّبَ دَائِي
وَ ضَعُوني بِظِلِّـكُمْ يَومَ يَشْتَدُّ
وَ اجعَلُوني تَبِيعَكُم فَبِأهلِ

 

 

يتَأدَّى إِليكِ مَهما يُجيـــــدُ فاجَأَ القَائِلينَ فيهِ جَديدُ
منَ المجدِ طارِفٌ وتَليدُ
الأصلُ من مَنبَتِ الجُذورِ فَريدُ
هَدَفٌ في تُراثِنا مَنشودُ
كَما تنشدُ العُلى وتُريدُ
في سَمانا إنَّ الظلامَ شَديدُ
بالعقيلاتِ دُرُّه مَنضُودُ
نَمَطٌ مِن فَواطِمٍ مَعدودُ
في وَجهِها فَهُنَّ شُهُودُ

وَ ثَباتُ المُجَاهِدينَ صُعُودُ
بُورِكَ الجَدُّ شَامِخَاً وَ الحفِيدُ
منَ الدينِ سَيفُهُ المعهُودُ
أنعَشَ الكَونَ ظِلُّهُ الممدُودُ
يا تُرى هل لِبعدِ هذا مَزيدُ
وَ رَدَّ الطُغيانَ وَ هوَ عَنيدُ
شَامِخَاتٌ وَ مِنكِ قَولٌ سَدِيدُ
مَهمَا يَبينُ فِينا يَزيدُ
وَ سَيمتَدُّ لِلهُدَاةِ خُلُودُ

وَ لَو أَنَّ المَزارَ عَنكُم بَعيدُ
هَا هُنا النَّبعُ فَانْهَلوا وَ استَزيدوا
مُنذُ ألفٍ وَ مَا لَواهُ الوَعيدُ
تَحمي أَشبَالَها وَ تَذُودُ
وَ الصَّبـرُ كُلُّهُ وَ الصُّمُودُ
لوَّحَتْ هَروَلَتْ إِليها الوُفُودُ

طُرَّاً شَقِيُّها وَ السَّعيدُ
لَفَّهُ المَوتُ وَ البِلَى وَ الرُّقُودُ
الدَّهرِ يُبدِي ذِكرَهُ وَ يُعِيدُ
أَبَتْ أَنْ تَعيثَ فِيها العَبِيدُ
بَينَ أبعادِها وَ زَادَ شَهِيدُ
وَ بِنتٌ كَريْمَةٌ وَ وَلِيدُ
سَبَكتْهُ نَارُ الوَغَى لا العُقُودُ
هَذِهِ مِقْوَلٌ وَ هذَا وَريدُ
بِجِهادٍ لِجَذرِهِ مَشدُودُ

قَعَدَتْ بِي عَقِيرَتي وَ القَصِيدُ
وَ لَو أنَّ الزَّادَ المُعَدَّ زَهِيدُ
وَ تَزهُو بِمَنْكِبَيَّ البُرُودُ
فَلَدِيهِ مُقَامُكُمْ مَحمُودُ
هَجِيرٌ وَ يَومَ تَظمَا كُبُودُ
الكَهفِ يُنشَدُ كَلبُهُم وَ الوَصِيدُ