أولا- مدخل الإصدار:
الحمد لله والصلاة والسلام على
سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله وآله الطيبين الأطهار وصحبه المنتجبين الأخيار
وبعد...
منذ اثني عشر عاماً والمهرجان الولائي يحكي في دمشق عاصمة أهل البيت (ع) في عصرها
الأسدي الذهبي حياة نجمة آل محمد شرف دمشق ومنارتها ورمز عزتها وفخارها زينب
المقدّسة (ع).
ويتوافد لهذا المهرجان من كل أرجاء سورية وفود تمثل كافة الطوائف الإسلامية تتحدث
بفكرها وعقيدتها عن أهل البيت (ع) وعن السيدة العظيمة سليلة البيت المحمدي حفيدة
النبي وبنت الوصي وبضعة الزهراء وشقيقة الحسنين وسبطي الرحمة وإمامي الهدى؛ البناة
الحقيقيين للإسلام ورمز عزته الذين ظهرت منهم زينب المقدّسة (ع) حاملة لواء الإسلام
لتكمل المسيرة وتسير بدور رسالي أنيط بها لتحافظ على إسلام محمد (ص) من شرذمة أرادت
تمزيق الإسلام ودحضه إلى الأبد. فاستخدمت عنفوانها وأدبها وثقافتها وإعلامها
وقيادتها المتميزة وتمكنت هذه العظيمة من إرساء دعائم المحافظة على الدين الإسلامي
بعد واقعة الطف في كربلاء عام 61ﻫ.
كذلك يقدم إلى هذا المهرجان الولائي شخصيات إسلامية من كل أرجاء المعمورة تحمل في
أعماقها ووجدانها الفِكَر الهامة عن خطى السيدة زينب (ع) ومسيرتها النضالية.
ومن كل ذلك نستطيع أن نلخص نتاج الأعوام الاثني عشر الماضية بوحدة الكلمة ووحدة
الهدف ووحدة الرأي ووحدة العقيدة وصدق ولاء كل الطوائف الإسلامية التي تتجمع حول
مائدة آل بيت محمد الفكرية أينما دعي لها وحيثما وجدت، فالجميع متشوق أن يحضر
ويحاضر في مثل هذه المهرجانات تودداً لسيد الخلق محمد وعترته الطاهرة وتقرباً لهذا
البيت المقدس.
إن وحدة المسلمين في وقتنا العصيب هذا هامة بل ركيزة أساسية لرص الصفوف وجمع الآراء
على أساس نص المولى عز وجل في قوله: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في
القربى) وبيانه عز وجل: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا). فالجمع أمر رباني
والوحدة شرط إلهي في تحقيق الأهداف السامية والآمال المنشودة لإبعاد كل المتربصين
وإقصاء كل المعاندين.
والاجتماع في مناسبات مَن خصهم المولى بالمودة والتطهير هو أفضل الأوقات وأنسبها
لطرح الآراء وجمع القلوب مودة ورحمة في رحابهم، وما أجمل أن تعقد مهرجانات كبيرة
ومؤتمرات هادفة في كل المناسبات التي تخص البيت المحمدي الأقدس وتجتمع فيها كل
الطوائف الإسلامية كتلة واحدة يرهبون بها عدو الله وعدوهم لأن الكلمة لا تقل عن
السيف والكلمة الطيبة الهادفة كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي
أكلها في كل حين، فتُنتهز هذه المناسبات لإظهار وحدة الكلمة ووحدة الصف ونذكر من
هذه المناسبات المباركة لمثل هذه المهرجانات والمؤتمرات: ذكرى مولد الرسول الأعظم
(ص) وذكرى عاشوراء وذكرى الأربعين وغيرها من المناسبات الهامة التي توحد صفوف
المسلمين الذين يجتمعون على تعظيمها وإحيائها، وقد اخترنا منذ اثني عشر عاماً لأول
مرة في هذا البلد الكريم ذكرى مولد زينب المقدّسة (ع) للاعتبارات التالية:
أولاً: إن السيدة زينب هي حفيدة النبي الأكرم محمد (ص) لابنته الزهراء فاطمة وبنت
علي وصي النبي وفتى الإسلام وسيفه المنصور وشقيقة الإمامين الحسنين سيدي شباب أهل
الجنة.
ثانياً: إن السيدة زينب جامعة ثقافية علمية ودور نضالي يفخر به المسلمون لدحضها
الباطل وإزهاقه ورفعها الحق وإحيائه وقيامها بإرساء دعائم الدين الإسلامي بعد أن
أريد الانقضاض عليه وإنهاؤه فيما بعد الخلافة الراشدية من قبل شراذم من البشر
بعيدين عن الإسلام ورب الإسلام ونبي الإسلام.
ثالثاً: إن الله عز وجل قد قيض لهذا البلد الكريم نعمةً كبيرةً تلبيةً لدعوة نبيه
الأكرم محمد (ص) بمباركة لا مثيل لها بأن يرقد بعاصمة هذا البلد جسد الطاهرة
العظيمة زينب المقدّسة (ع) فتكون منارتها وفخرها ورمز عزتها وبلسم جراحها
لاسيما أنها العاصمة التي أصغت لبيان السيدة زينب (ع) عام 61هـ والذي بدد الإرهاب
الفكري وغطرسة الجبابرة.
فكان هدف المهرجان الرئيسي توجيه أنظار الخلق أجمع نحو هذا الصرح الشامخ والاستفادة
والاستزادة من تاريخ صاحبة هذا الصرح ودروسها فهي قبلة كل الأشراف ومحطة كل
المؤمنين وراية كل المناضلين أينما كانوا وحيثما وجدوا، وإحياء هذه السُّـنّة -ذكرى
ميلاد السيدة زينب (ع) في الخامس من جمادى الأولى من كل عام- هو مباركة منا كمسلمين
لسيد الخلق نبينا الأكرم محمد (ص) الذي استقبل المهنئين يوم الخامس من جمادى الأولى
سنة 5هـ وأولهم الأمين جبرائيل ثم قرابته من بني هاشم وأصحابه الأكارم كما تروي هذه
القصة الدكتورة عائشة بنت الشاطئ في كتابها القيم "السيدة زينب عقيلة بني هاشم"
وغيره من كتب التاريخ المحققة، فحريٌّ بنا نحن المسلمين أن نبارك لسيدنا النبي (ص)
بهذه المناسبة العطرة من خلال اجتماع كلمتنا ووحدة صفوفنا وجمع قلوبنا لنتبارى
بالتهاني والكلمات المثمرة والمذكِّرة والمفيدة في حياة مجتمعاتنا وأجيالنا
القادمة.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الأطهار والحمد لله رب العالمين.
الدكتور عصام عباس